موقع منهج حياة

8 خطوات للتغلب على خوف ابنتك


285 مشاهدات

8 خطوات للتغلب على خوف ابنتك

مشكلتي عند ابنتي ذات السنتين؛ فهي تخاف من الأصوات المزعجة مثل صوت أجهزة المطبخ الكهربائية والمكنسة الكهربائية، بل ترتعب منها وتصاب بنوبة فزع شديدة إذا استخدمناها، ويصل بها الأمر أن لا تنام الليل خوفا منها. مع أنني ووالدها لا نستخدم معها أسلوب التخويف من أي شيء كان، ولا أدري سبب خوفها بالذات من تلك الأصوات، وهذا الخوف كان لديها منذ صغرها إلا أن الأمر تطور في هذه السن لما ذكرناه، مع أنها بشكل عام لا تخاف لا من الغرباء ولا من أي شيء إلا هذه الأصوات. وهي تتمتع بحب من حولها وبالذكاء اللغوي؛ فهي تتقن الكلام وتحب سماع القصص وتلاوة القرآن والأدعية، وكذلك الرسم واللعب مع من هم في سنها أو أكبر منها، في أغلب الأحيان قد حاولنا إبعادها عن هذا الخوف بالتشجيع و الإطراء وتحسنت وأصبحت هي التي تقوم بتشغيلها، لكنها عاودت الخوف عندما قرب خالها المكنسة الكهربائية منها، وأصبحت الآن بهذه الحالة. انتهت تقول د.رشاد لاشين أولا: ولكي نشخص الحالة نستخلص من رسالتك بعض المفردات المهمة التالية: 1. عمر الطفلة سنتان. 2. تخاف من الأصوات العالية. 3. هذا الخوف شديد الدرجة طويل المدة. 4. الوالدان لا يستخدمان أسلوب التخويف ولكن الخال يلجأ إليه. 5. تم التغلب على هذا الخوف ثم حدثت انتكاسة بعد مدة. ثانيا: الخوف الطبيعي فطرة طبيعية فطر الله تعالى الناس عليها: فهو مفيد ونافع لحماية الإنسان من المخاطر {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى} طه :67 ، 68. ومن الطبيعي في هذه الفترة أو المرحلة السنية من 2- 6 سنوات (الطفولة المبكرة أو طفل ما قبل المدرسة) أن تزداد المخاوف عند الأطفال عن الفترة التي قبلها، وكذلك عن الفترة التي بعدها؛ حيث في هذه الفترة يمتزج الخيال والواقع عند الطفل فيولدان معا الخوف الذي يكون عندنا نحن الكبار غير منطقي، لكنه يتناسب مع قدرات الطفل في هذه المرحلة وهذه المخاوف إيجابية تبشرنا بأن نمو الطفل العقلي والعاطفي سليم؛ ويجب أن ندرك أن هذه المخاوف لن تستمر وأنه مع نضج الطفل وتطوره تتبدد المخاوف لديه شيئا فشيئا. ثالثا: حدود الخوف: (المرحلة – الحدة – المدة). - المرحلة: من الطبيعي أن يخاف الإنسان وكل مرحلة من المراحل السنية لها مخاوفها المقبولة خلالها؛ ولكن إذا كان الخوف لا يناسب المرحلة السنية فهو خوف مرضي؛ فعلى سبيل المثال من الطبيعي أن يخاف الطفل من الغرباء في نهاية السنة الأولى من عمره ولكن إذا كان عمره 7سنوات مثلاً ويخاف من الغرباء فهذه مشكلة مرضية. - الحدة أو الدرجة: الخوف بدرجته البسيطة المؤقتة لا مشكلة فيه، أما أن تكون المخاوف شديدة تسبب الفزع والهلع والرعب الشديد الذي يؤثر على كيان الطفل ويسيطر على مشاعره ونشاطاته اليومية فهذا خوف غير طبيعي. - المدة: إذا طالت مدة النوبة الواحدة واستمر الخوف لفترات زمنية كبيرة وتكرر ولم يتمكن الطفل من تجاوزه والتغلب عليه. رابعا:الخوف الطبيعي في هذه المرحلة من (2 : 6) سنوات: هناك بعض المخاوف الطبيعية التي تحدث في هذه المرحلة فعلى سبيل المثال يخاف الطفل من: . الأشياء التي تتحرك فجأة ومن القطارات، والدمى المتحركة. . الأصوات العالية وأصوات الأجهزة الكهربائية. . الوقوع من الأماكن العالية المرتفعة. . ابتعاد الأم عنه، ومن الألوان القاتمة، والأماكن الغريبة الشاذة. . الحيوانات والطيور التي لم يألفها. . الظلام، والدخان المتصاعد من النار. . تكرار الخبرات المؤلمة كالعمليات الجراحية والعلاجات والإبر. . مما يخوفه منه المحيطون به مثل التخويف من "الغول" و"العفريت" و"أبو رجل مسلوخة" وغيرها من التخويفات التي تلجأ إليها بعض الأمهات اللاتي لا يحسن التعامل مع الطفل مثل التخويف بالقطة التي تأكل من لا يسمع الكلام وهكذا..... ومن الطبيعي أن تكون المخاوف في هذه المرحلة بسيطة الحدة مؤقتة المدة. خامسا: أسباب الخوف الزائد. قد ينجم الخوف الزائد في هذه المرحلة عن أحد الأسباب التالية: - قد ينجم الخوف عن أحد نقيضين الأول الرعاية الزائدة والاهتمام الشديد التي تضعف نفسية الطفل، والثاني هو القسوة والشدة وممارسة الضغوط على الطفل وكبته وإهمال تلبية حاجاته مما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالأمان والحاجة إلى المزيد من الطمأنينة والعطف والحب والحنان فيكون التعبير عن فقدان الإحساس بالأمان هو الخوف.. الأمر يحتاج إلى توازن في إشباع الحاجات دون إفراط ولا تفريط؛ فلا نلجأ إلى الرعاية الزائدة التي تفقد الطفل الثقة في نفسه، ولا نقصر في إشباعه فيصل إلى الجوع والجفاف وتظهر عليه المخاوف بصورة مبالغ فيها. - غياب أحد أفراد الأسرة المقربين من الطفل: سواء بالسفر أو بالموت قد يؤدي إلى زيادة مخاوفه. - تخويف الطفل: مستوى تفكير الطفل يجعله يتأثر بالمؤثرات الخارجية حيث إن هذه المرحلة (مرحلة ما قبل المدرسة: من 2: 6 سنوات) توافق مرحلة التفكير ما قبل المنطقي، حيث يغلب على تفكير الطفل الاستقبال الخارجي بدلاً من المنطق، ويضطرب لديه توافق المسببات، ويخضع للإيحاءات والخيال الخصب والأرواحية (حيث يسبغ الطفل صفة الحركية على الحوادث والأجسام غير الحية)... وهذا التخويف الخارجي يحدث هنا من خال الطفلة بسلوكه الذي ذكر في رسالتك. - اضطراب الجو العائلي والمعيشة في بيئة أو مناخ مليء بالتهديدات والمشاجرات والخلافات، والتي تزعزع اطمئنان الطفل وتجعله ينشأ على الخوف. - مبالغة الآباء والأمهات في الاستجابة للمخاوف: كالارتباك والهلع وشحوب الوجه التي تعتري بعض الأمهات عند حدوث أي معاناة للطفل. سادسا: كيف نتغلب على مخاوف ابنتنا الحبيبة: * الرعاية الشاملة . احرصي على الرعاية المتوازنة التي تشبع الحاجات بلا تفريط ولا إفراط. . لا تخبري أحدا عن مخاوفها و لا تسمحي لأحد بتخويفها. . تحاوري برفق مع خالها لعدم تخويفها مرة أخرى فالخال والد وله دور في توفير الأمن النفسي لابنة أخته. . الأمر يحتاج إلى بعض الوقت والصبر وطول النفس وعدم التعجل وتجنيب الإرغام. * أثناء نوبة الخوف: - كوني طبيعية هادئة ولا تبالغي في استجابتك لمخاوفها: حتى لا تكون هذه المبالغة سببا في زيادة شعور الطفل بالخوف وكذلك دافعا للاستمرار فيه. - لا تسخري من خوف ابنتك أو تهزئي بها أو تتهمينها بالغباء: فاحترام مشاعر الطفل والتعاطف الطبيعي معها حتى لو كانت غير مناسبة يساهم في تقليلها. - احرصي على التطمين اللفظي: (لا تخف): (لا تخافي يا حبيبتي.. اطمئني.. ليس هناك ما يؤذيك) التطمين الكلامي بكلمة (لا تخف) يفيد جدا بحق الصغار والكبار وقد أورده الله تعالى في القرآن الكريم في مواضع كثيرة؛ والطفل في هذه المرحلة يدرك معاني الكلام. فعندما خاف سيدنا إبراهيم عليه السلام كان التطمين: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} (الذاريات: 28). وعندما خاف سيدنا موسي عليه السلام من العصا: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} (طه: 21). وحينما ذهب إلى سيدنا شعيب: {فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (القصص: 25). وحينما فزع سيدنا داوود عليه السلام: {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ} (ص: 22). * احرصي على التطمين الجسدي (وضع اليد على الصدر): احتضان الطفل ووضع اليد على صدره يساعد كثيرا في طمأنته وقد أخبر الله تعالى سيدنا موسى حينما يصيبه الخوف والرهبة أن يضع يده على صدره: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} (القصص: 32). * أساليب عملية لتبديد الخوف: يجب تنويع أساليب تبديد خوف ابنتنا الغالية من أصوات الأجهزة: 1. أعطيها ثقة في نفسها بأنها شجاعة وقوية وأن المشكلة بسيطة . 2. اشرحي لها ببساطة أن هذه الأجهزة مفيدة لنا. 3. يمكن استخدام دميتها بتقريبها من الجهاز أثناء تشغيله والحديث مع الدمية: هذا الجهاز مفيد يا دمية وصوته لا يسبب لنا أي ضرر وأنت شجاعة وقوية ولا تخافين منه. 4. احكي لها قصصا عن البنت التي لا تخاف من الأصوات العالية. 5. يمكنك محاولة طمأنتها بالاستفادة ببعض الأطفال الذين في مثل سنها ولا يخافون من هذه الأجهزة أن يقتربوا من هذه الأجهزة أثناء تشغيلها حيث لا يتأثرون ولا يخافون بينما هي تراقب من بعيد دون الضغط عليها للاقتراب. 6. يمكن اللعب معها فوق الجهاز أو بالقرب منه أثناء عدم التشغيل. 7. شيئا فشيئا يمكن أن تقربيها من هذه الأجهزة وهي في حضنك أو في صحبة اللعب أو الحلوى أو الأصدقاء. 8. كلما حققت تقدما ولو بسيطا قدمي لها الجوائز والتحفيز المستمر واحكي لوالدها عن شجاعتها وعدم خوفها من الأصوات العالية. وأخيرا: ثقي تماماً أنه بالتحلي بالصبر والحكمة مع تنويع الأساليب المشجعة وباستخدام الهدايا والحرص على الدعاء لها ستنتهي المشكلة بإذن الله تعالى. نسأل الله تعالى أن يؤمن ابنتنا الحبيبة من كل خوف وأن يبدل خوفها أمنا وأن يمنحها الشجاعة والقوة فهو سبحانه المانح للأمن والطمأنينة: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (قريش: 4). ونرجو أن تتواصلي معنا وتطمئنينا على ابنتنا الغالية مشكورة.