موقع منهج حياة

يبحث عن "خفة الدم" ليرضي زوجته


179 مشاهدات

يبحث عن "خفة الدم" ليرضي زوجته

أعاني من مشكلة، وهي أنني لست مرحا، ودائما "ساكت"، وأنا أكره هذه الصفة في نفسي، وأيضا شديد الغضب. ومثل هذه الأمور تجعلني غير مرغوب في مع أصدقائي، وأحاول دائما أن أكون مرحا، وذا "دم خفيف" ولكن لا أستطيع أن ألعب هذا الدور، مما جعلني محبطا. وكذلك زوجتي تتهمني بذلك، وتقول لي تكلم معي، إنك دائم السكوت، تكلم، امزح، امرح، قل شيئا، وأنا أتمنى أن أقول شيئا، لكني أحس بأني لا أستطيع أن أتكلم بكلام جميل ومرح، فأقول كلمات محدودة وبعدها أسكت؛ لأنه لا يوجد لدي كلام أقوله.. فما الحل في رأيكم. ولدي مشكلة أخرى هي أنني أصبحت لا أحب زوجتي مثل أيام الخطبة، وأصبحت تتهمني بذلك، وأحاول جاهدا أن أحبها، غير أني أجدني "طفشان" منها، وأنا حقيقة أرغب في حبها، ودائما تقول لي "قل لي كلام حلو" وأحاول أن أقول، ولكن لا أبدع فيه، لأنه ليس من القلب، ولكن مجاملة.. فكيف أحب زوجتي وأعشقها كما كنت في أيام الخطبة عندما كنت مغرما بها؟. وأحيطكم علما بأني أخاف أن أكرهها أكثر إذا كبرنا في السن.. أجيبوني ولكم مني خالص الشكر والعرفان. انتهت تقول د مانيفال أحمد الأخ الفاضل خالد، أهلا بك صديقا لصفحتنا "مشاكل وحلول الشباب". لمست من كلماتك أن مشكلتك تتلخص فيما نسميه "فن التواصل مع الآخرين"، وتركز في هذه المشكلة على جانب "المرح"، الذي ليس بالضرورة أن يكون شرطا للتواصل بين الناس، وإن كان مهما، فخلق علاقة مع الآخرين ليس شرطه "خفة الدم" وكثرة الضحك، لكن هناك أشياء أخرى مهمة كـ "البشاشة" والتقبل، والألفة، وإبداء الاهتمام، والسؤال والكلام؛ فالمرح و"خفة الدم" تكون لدى البعض "طبعا" أو مكونا من مكونات شخصياتهم، وقد تكون عند الآخرين صفة مكتسبة. ومن الأمور المستحبة أن تشعر بأن لديك مشكلة، وأن تسعى لحلها، ولكن المهم ألا تكتفي بالشعور بها، بل عليك أن تخطو خطوات جادة لحلها. وبشكل عام هناك عدة أشياء تقربك ممن حولك، منها: • أن تظهر الاهتمام بهم وأن تسأل عنهم. • الإنصات للمتحدث وتشجيعه وإبداء الاهتمام. • تكلم مع محدثك عما تتصور أنه يهتم به، وليس عما تهتم به أنت.. "شاركه اهتماماته". • أشعر من أمامك أنه مهم، وحاول أن تفعل ذلك بصدق. • الابتسامة الدائمة، فهي لا تكلف شيئا إلا أنها تترك انطباعا جيدا في النفوس، وقد كان الصينيون القدامى يقولون: "إذا لم تستطع أن تبتسم فلا تفتح دكانا"، وتأكد أن ابتسامتك مفتاحك للقلوب. تدرب عليها مرة يوميا على الأقل ثم ابدأ في الزيادة، ابتسم لزوجتك حين تستيقظ، ابتسم لجارك، ابتسم لزملائك في العمل، وإن لم يكن هناك ما يضحك فالابتسامة لن تضر. كما أن الكلام والموضوعات لا تأتي إلا من خلال الاحتكاك بالناس، أو القراءة، أو الاطلاع على ثقافات الآخرين، فلا تغلق بابك على نفسك وتسأل في النهاية عن الطريق إلى قلوب الناس. وهذا بالنسبة للجزء الأول من مشكلتك. أما بالنسبة لزوجتك فأنت لم تذكر لنا عن سنوات عمر زواجك، وهل صمتك هذا شيء حديث العهد بك أم أن هناك ما حدث وجعلك تدخل في هذه الحالة؟ وكم تمضي من الوقت مع زوجتك وأبنائك؟ أسئلة كثيرة تثيرها رسالتك القصيرة، أرجو أن تتابعنا بالرد عليها. على كل حال فمن الطبيعي أن تهدأ جذوة الحب بعد فترة من الزواج، لكنها تظل كامنة في الأعماق، ولا تغيب ما دام طرفاها يسعيان لزيادة رصيدهما منه؛ فليس الحب هو الكلام المعسول فقط وليس هو كل ما تحتاجه الزوجة لتشعر بالحب، فإذا أردت أن تشعر شخصا ما بحبك له، فعليك أن تفعل ذلك بصدق، وقد يصل شعورك هذا بالنظرة، أو بالكلمة أو بالابتسامة. أذكر في هذا السياق أن جدتي كانت تتحدث عن جدي في أحد الأيام فقالت: "لا أذكر أنه قال لي يوما كلمة أحبك صريحة هكذا، وربما قالها لكن مرات معدودات، إلا أني كنت أشعر بها في نظرته، وفي كلامه، وفي نبرة صوته، وفي ثمرة فاكهة يقشرها ويعطيها لي". إن المشاعر عامة، والحب خاصة تشبه "الحساب المصرفي"، رصيد يزيد وينقص، يمكنك رفع رصيدك بوردة، بكلمة، بسؤال، بشكر، بمجاملة ولو شكلية، لكنها ستسعد من أمامك -وإن لم تشعر أنت بصدقها في نفسك- وينقص هذا الرصيد طبعا بالتجاهل، وكثرة العتاب، والسكوت وتصيد الأخطاء...إلخ. وأود أن أنبهك إلي أمر مهم، وهو أنه ليس بالضرورة أن تبث لزوجتك أشواقك وحبك في كل لحظة، ولكن قد يكفيها أن تشركها في أفكارك واهتماماتك، على الأقل احك لها عن أحداث مررت بها في يومك، اسألها ماذا فعلت، وإن كانت تحتاج لشيء يمكنك أن تقوم به معها.. كل هذه الأشياء الصغيرة تزيد من دفء العلاقة بينكما. وتذكر الذي كان يعجبك في زوجتك حين كنت تحبها، وأظنك ستجد الكثير. وتأكد من أنك إن تمكنت من فعل ما قلته لك توا فستجدها تغيرت معك، وتوقفت عن نقدك والتذمر من شعورها بتجاهلك إياها، وحينها لن تشعر بخوفك من أن تكرهها حين تتقدمان في السن، فعلاقتكما ستكون -إن شاء الله- أقوى وأعمق من أن يضعفها شيء.