موقع منهج حياة

وقع في غرام "متزوجة " ويتطلع لطلاقها!


173 مشاهدات

وقع في غرام "متزوجة " ويتطلع لطلاقها!

أنا شاب غير متزوج، وأعمل في بلاد المهجر. تعرفت على امرأة من بيننا تعرف قليلا عن دينها ولغتها الأم، هي متزوجة وتصغرني ببضع سنوات، ولم يكن يجمعني بها أي شيء حتى حدث موقف حاسم في عملي بدا غير مألوف لها في تلك البلاد. وكانت هذه بداية المشكلة؛ إذ إنها أصبحت تثق فيّ بشدة وتطلب نصحي، وتحرص على ودي، وقد كان الأمر كذلك حتى تيقنت منذ أشهر قليلة أنها تحمل مشاعر وعاطفة صامتة لي. كما أنها شديدة الحساسية لأي تعليق يخصها مني، ولا تقبل مني أي إطراء لأي سيدة، ولو بحق، وتحاول أن تجمع باستمرار معلومات عن مشاعري نحوها كامرأة ولكن بشكل غير صريح. أما أنا فلا أعرف ماذا حدث، فلست بطامع فيها، وإنما أجد سعادة في الحديث إليها، وقد مال قلبي إليها، ولكني لا أفصح عن ذلك، وألتزم حدود ربي معها في صمت وهدوء -أو هكذا سولت لي نفسي- ولو لم تكن متزوجة لتزوجتها واسترحت. منذ أيام قليلة أفصحت في أحد الأحاديث أنها تود لو أنها تكمل حياتها في مصر، ولهذا طلبت نصحكم. وكان هذا مبعث قلقي وحيرتي، وأنتظر بين لحظة وأخرى أن تفتح معي رغبتها في أمر الزواج، وهذا أمر شائك من عدة اتجاهات منها ما هو ديني وما هو أخلاقي وما هو نفسي. إنني أجد صعوبة في فهم الحالة النفسية لهذه المرأة فهي تكاد تبكي إن اعتزلتها لأي سبب وتبدو لي سعيدة في زواجها. إني عاجز عن تقييم الموقف من الناحية النفسية والعملية واتخاذ حل جذري لتلك المشكلة فأردت أن أشاوركم ولكم مني خالص التحية والسلام. انتهت يقول د عمرو أبو خليل في بعض الأحيان نحتاج لأن نرى الصورة من بعيد حتى نراها مكتملة على بعضها ولا نرى جزءا منها فنتوه في التفاصيل، وننشغل عما تدل عليه الصورة كلها من رسالة، ولذا فإنني آثرت أن أختار عنوانا لحل المشكلة يوصل هذه الرسالة بصورة مباشرة وواضحة وحاسمة، بمعنى أنك لو نظرت إلى علاقتك مع هذه المرأة التي وصلت لأنك أصبحت تميل لها قلبيا، وهي امرأة متزوجة، ويصل الأمر إلى انتظار أن تفتح معك رغبتها في الزواج منك بين لحظة وأخرى، وهي أيضا المرأة المتزوجة.. فماذا تسمي هذا الذي يحدث بينك وبين هذه المرأة؟ وتحت أي مبرر يتم وأي غطاء شرعي، أو حتى عقل ومنطق يعطي الحق لامرأة متزوجة أن تتحدث مع شاب في أمر زواجها منه، وهي ما زالت على ذمة الرجل الأول. إن هذا الأمر لا يصح في حق المرأة المطلقة، في فترة العدة لأن من حق الزوج أن يردها في هذه الفترة، مع أنها قد علمت بأن زوجها قد فارقها ويبدو عقليا أن من حقها أن تبحث عن شريك للحياة القادمة. هذا الأمر لم يسمح الشرع للمرأة بالتفكير فيه، أو السعي إليه إلا بعد شهور العدة حفاظا على إمكانية رأب الصدع، والرسول -صلى الله عليه وسلم- ينهى أن يخطب أحدهم على خطبة أخيه، مجرد خطبة لا تعطي لك الحق في أن تتدخل في حياة إحداهن وتعرض نفسك عليها، وحمل الرسول حملة شديدة على من يفسد على رجل زوجته، وماذا تسمي إجابتك على هذه المرأة المتزوجة إذا كانت بالإيجاب والقبول لطلبها الزواج منك إلا إفسادا لهذه الزوجة على زوجها. هذا الزوج الذي تقول في رسالتك بأن هذه المرأة تظهر له الحب.. فأي صدمة ستنزل عليه وهو "المخدوع" عندما تطلب منه زوجته "المحبة" الطلاق فجأة، وهل ستعترف له بالسبب الحقيقي لطلبها، وهي أنها أحبت رجلا غيره، واتفقت على الزواج وهي على ذمته؟ وما رأيك لو لم تعترف بالحقيقة وساقت له أسبابا واهية لطلب الطلاق ثم اكتشف بعد ذلك الأسباب الحقيقية عند إتمام زواجكما؟. المفترض أن من تريد أن تفهمه هو نفسك قبل أن تبعث في السؤال عن سيكولوجية هذه المرأة لأنكما مشتركان ومتضامنان تماما فيما حدث ويحدث وسوف يحدث. فأنت أحسست بإعجاب المرأة بك، ولم تنسحب، بل استمررت في العلاقة وأعجبك غيرتها عليك، ويتطور الأمر بعد ذلك إلى ميل قلبي منك ليصل الأمر إلى استعداد للتفكير في الزواج منها، ولا أدري أي حدود تتحدث عنها وأنت تفسد هذه الزوجة على زوجها، إن هذه زوجة "خائنة وآثمة"، ليس شرطا أن تحدث علاقة جسدية حتى نصف العلاقة بـ"الآثمة"؛ فالإثم هو "ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".. هل تستطيع أن تواجه نفسك بهذه العلاقة فضلا على أن تواجه بها الآخرين؟ هل تستطيع أن تواجه زوجها بحقيقة أسباب طلبها للطلاق؟. الأمر جد خطير ولا يتوقف على محاولة فهم المرأة ونفسيتها؛ فالأمر أخطر من هذا من ناحيتها فهي خائنة لزوجها، ومن ناحيتك فإنك تفسد امرأة على زوجها، لماذا؟ لأننا تجاوزنا حدود الله فعلا، ولم نقف عندها، وسمحنا لأنفسنا لأن تنزلق منذ البداية على المنزلق الخطر، ونحن لا نتصور حينئذ أننا لن نستقر إلا في الهاوية. واعلم أنك لو وافقت هذه المرأة على هذا الجرم فما يدريك أنه لن يحدث معك هذا أيضا، فلربما قابلت غيرك وأعجبت به وأحبته كما حدث معك، فهل تتحمل عندها أنت هذه الصدمة؟.. فمن خان مرة سهلت عليه الخيانة مرات، فاتق الله ولا تعن الشيطان عليها. ليس أمامك إلا الانسحاب السريع والاختفاء التام من حياة هذه الزوجة، لأنها سقطة في حياتك فاستغفر الله عليها، ولتكن توبتك العملية بالابتعاد تماما عن هذه المرأة مهما بكت ومهما انهارت؛ فبكاء في الدنيا خير من ندم في الآخرة حيث لا ينفع الندم.