موقع منهج حياة

هواجس مغتربة أم مريضة بالقلق


134 مشاهدات

هواجس مغتربة أم مريضة بالقلق

أنا أدرس بالجامعة حاليًا، وأعيش بالولايات المتحدة من بضع سنوات وعائلتي قدمت من الوطن، ومشكلتي أنني دائمًا قلقة ومتوترة، ولو بدون وجود أسباب. أنا دائمة التفكير في نفسي بشكل سلبي، وكأنني الأسوأ في هذا العالم، وكثيرًا ما أرى في نفسي الجنون والحماقة، وأنا أتحدث إلى نفسي عادة، ولا أتحدث إلى أحد، أنا قلقة بشأن تعليمي وعائلتي، وخاصة أنني أرتدي الحجاب، مما قد يؤدي إلى صعوبة الحصول على عمل في المستقبل، وأحيانًا أفكر في خلعه من أجل ذلك، لديّ قلق وتوترات كثيرة. انتهت تقول د فيروز عمر ابنتي العزيزة: سألت نفسي كثيرًا بعدما قرأت رسالتك: ما هو سر هذا القلق والاهتزاز والتوتر؟ نسبة كبيرة منه ربما أعتبرها طبيعية نظرًا لطبيعة المرحلة العمرية التي تمرين بها، ونظرًا للإيقاع السريع لتغير ظروفك من حيث الانتقال إلى أمريكا، واستكمال الدراسة، والبحث عن وظيفة، إلى غير ذلك.. إذن هناك نسبة من هذا القلق طبيعية جدًّا، ولكن في الحقيقة هناك أيضًا شحنات زائدة من القلق المرضي المحبط والذي يؤدي للتحفظ. ومن علامات هذا القلق المرضي تفكيرك في خلع الحجاب، ومن العلامات أيضًا هذه الكلمات التي تسيئين بها إلى نفسك، تقولين: "إنك تشعرين أنك (مجنونة) و(مغفلة)". لِمَ كل هذا يا ابنتي؟ فأنت لست كذلك أبدًا، هل تعلمين يا ابنتي ما هي الحياة؟ الحياة تشبه بحرًا كبيرًا شديد الاتساع، عالي الأمواج؛ ولكننا نريد أن نعبر هذا البحر. البعض لا يدري ما هو الشاطئ الذي يريد الوصول إليه، والبعض يعلم تمامًا أي الشواطئ يريد كذلك. فإن البعض يعبر هذا البحر راكبًا سفينة عملاقة قوية، والبعض يركب مركبًا شراعيًّا، والبعض يعوم مستخدمًا ذراعيه، وليس المخيف هو اتساع البحر، أو علو أمواجه، ولكن المخيف هو أن لا نركب سفينة قوية، أو لا نعلم إلى أي الشواطئ نتجه، أنت في حالة ذعر من هذا البحر الواسع، أقول لك: أنا لا أنكر أنه واسع، ولكن تعالى أؤكد لك أن سفينتك قوية تستطيع العبور. هل تعلمين من أنت؟ أنت شابة.. متعلمة.. مسلمة .. أي اجتمع فيك الشباب والعلم والإسلام. يالها من سفينة قوية! الشباب هو الحماس والإرادة وتحدي الصعاب، وهو بداية الطريق والآمال والأحلام. والعلم.. فلست شخصًا جاهلاً متطفلاً على هامش المجتمع، بل أنت على قدر من العلم يجعل لك مكانًا على خريطة المجتمع. والإسلام.. أهم شراع في سفينتك، هذا الشراع الذي تريدين تمزيقه بخلعك للحجاب، إذا كنت تتصورين أن الحجاب يمنعك من بعض الوظائف فهو لن يمنعك من كل الوظائف، وإذا كان المجتمع الغربي ينظر نظرة غير طيبة للمرأة المحجبة فلن تغير هذه النظرة إلا المرأة المحجبة نفسها بقوة شخصيتها وثقتها في نفسها، وإتقانها لعملها وأمانتها وحسن خلقها، وليس بخعلها للحجاب والاستسلام لهذه النظرة. وإذا كان الله تعالى قد أنعم عليك بنعمة الإسلام ونعمة الحجاب فإن أبسط واجباتك هو أن تشكريه على هذه النعمة وتحافظي عليها ولا تبيعيها مهما كان الثمن. اهدئي يا ابنتي! ثقي بنفسك وامتلئي ثقة بنفسك وفخرًا بدينك، وتعرّفي على العالم من حولك، واختاري ما شئت من دراسة أو وظيفة بما يناسب قدراتك ورغبتك، وبإذن الله ستنجحين في كليهما، واستعيني بأصحاب الخبرات من حولك، وتعارفي على صحبة طيبة من المسلمات من سنك، وقبل كل شيء استعيني بالله ولا تقطعي صلتك به أبدًا حتى تصل السفينة بأمان إلى شاطئ النجاة. أرجو منك أن تقرئي إجابة سابقة بعنوان "قلق الغربة.. عجز الخطاب أم قيد الحجاب" هل لديك مشاعر أخت مسلمة لم تخلع حجابها رغم كل الظروف.