موقع منهج حياة

نمو الأطفال الجنسي.. كيف نتعامل معه؟


254 مشاهدات

نمو الأطفال الجنسي.. كيف نتعامل معه؟

لماذا ألاحظ أحيانا على ولدى بعض الحركات ذات الشكل الجنسي كأن ينام فوق أخته أو ما شابه؟ مع العلم بأنه لا يشاهد التلفزيون كثيراً، ولا يشاهد ذلك من أباه. فهل هناك نمو جنسي مبكر؟ كما أنني ألاحظ أنه قد يعلق بعض التعليقات شريطة ألا أكون بالجلسة، كأن يقول لعمته العروس هل تنامين وزوجك في الفراش ،مع العلم بأن عمر ولدى 7 سنوات . ما العلاج لمثل هذه التصرفات هل تجاهلها أم تأنيبه ولومه ليعلم أنى أعرف كل شيء حتى ولو لم أكن حاضرة؟؟؟ تقول د/ إيمان السيد نعتذر لك سيدتي عن التأخير في الإجابة ولكننا - لإحساسنا بأهمية الموضوع ولكثرة الأسئلة الواردة حوله - رأينا أن نوفيه حقه من الشرح والإيضاح؛ لذا نستسمحك أيتها الأم الحنون أن نقوم قبل الإجابة على سؤالك بتقديم،شرح مبسط للنمو الجنسي الطبيعي عند الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المدرسة. - أولاً: النمو الجنسي في مرحلة ما قبل المدرسة: - أثناء نمو الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة "يحدث ما يطلق عليه" الفضول الجنسي عند الأطفال، ويتمثل في فضول الأطفال لاكتشاف أجزاء وأعضاء جسمهم أو أجسام أصدقائهم وإخوتهم حتى آبائهم، فالطفل في هذه السن كما يقوم باستكشاف رأسه أو يده... إلخ، يحاول استكشاف الأعضاء التناسلية - باعتبارها عضو من أعضاء جسمه أيضاً. وبالتالي نرى كثيرًا منهم يلعب بأعضائه التناسلية (بأن يلمسها أو يحكَّها أو يكشفها للآخرين). - أيضًا كثير من الأطفال يلعبون Sexual gamesأو ما يطلق عليه ألعاب قد تحمل دلالات جنسية عندنا نحن الكبار مثل لعبة (الدكتور والمريض، الحصان، لعبة الأم والأب). ففي لعبة الدكتور يدَّعى أحد أطراف اللعبة - الولد مثلاً - كونه طبيبًا، فيطلب من الطرف الثاني [الأخت على سبيل المثال] أن تكشف جسدها ليقوم بالكشف عليها، فيرى بهذه الطريقة الأعضاء التناسلية للجنس الآخر، هذا طبيعي، ولكن ليس كونه طبيعيًّا، يعني أن نترك ذلك يحدث دون رقابة منا، نحن الأمهات أو الآباء، بل لا بد من المراقبة، ثم لا بد من شرح هادئ للطفل أن هذه الأجزاء هي ملك خاص بالإنسان لا يجوز أن يطلع عليها غريب. واللعبة الثانية هي لعبة الحصان، حيث يركب الابن مثلاً على أخته كأنها حصان يُمْتطى، فيحدث ذلك حكَّة في الأعضاء التناسلية عن طريق حركة ركوب الخيل. - قد يتطور هذا السلوك الجنسي عند الأطفال لما ما يطلق عليه masturbation "الاستمناء"، وهو عبارة عن أن يثير الطفل نفسه بأن يلمس أو يحكّ العضو التناسلي باستخدام رجله، فخذه، يده، أو أن يلعب مع لعبة، أو وسادة كأنه يركب حصان، وهذا جزء من الفضول الجنسي عند الأطفال. - التشوق لمعرفة بعض المعلومات التي تخص الجنس، كمثال السؤال عن الفرق بين الذكر والأنثى، والسؤال عن كيفية مجيء الطفل للحياة. - قد يميل الطفل في هذه المرحلة للجنس الآخر، أي ما معناه، كأن يحب أن يقترب الولد من أمه، والبنت من أبيها. ثانيًا: مرحلة المدرسة: كل ما ذكر خاص بمرحلة ما قبل المدرسة يستمر عند الأطفال في مرحلة المدرسة، مع ملاحظة أن كثيرًا من هذا الميل أو الفضول الجنسي وممارسة الألعاب الجنسية يقل إلى حدًّا ما خاصة عند البنات، وهذا ما يطلق عليه "مرحلة الخمول"latency، خاصة في المجتمعات المتحفظة، ولكن هذا السلوك قد يستمر عند بعض الأطفال، ولكنه يحدث بشكل أكثر سرية. - ما ذكر في مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المدرسة يعتبر طبيعيًّا تمامًا عند الأطفال، ولكن يجب أن ننتبه إلى شيئين: الأول: إذا اكتشفنا أن الطفل يكثر جدًّا من هذا السلوك الجنسي، بمعنى أنه يكثر من الألعاب الجنسية التي ذكرت سابقًا. الثاني: أو اكتشفنا أن الطفل يمارس الاستمناء بصورة متكررة، بمعنى أن يكون أكثر من مرة أسبوعيًّا أو عدة مرات يوميًّا، فيجب علينا أن نستبعد شيئًا هامًّا جدًّا، وهو أن يكون هذا الطفل قد تعرَّض لتحرش جنسي، واسمحي لي أن أوضح لك بصورة مبسطة ما معنى التحرش الجنسي عند الأطفال. -التحرش الجنسي معناه" أن يجبر الطفل على مشاهدة الأعضاء التناسلية لشخص آخر غريب، أو يجبر على رؤية مناظر أو صور فاضحة في مجلات أو التلفزيون، أو يجبر الطفل على خلع ملابسه وأن يجبره الجاني على لمس أعضائه، أو ممارسة أشكال جنسية، أو أن يكون الطفل قد تعرَّض لاعتداء كامل". سيدتي الأم حدوث هذا التحرش الجنسي عند الأطفال في مجتمعنا المتحفظ نادر، ولكنه غير مستبعد. و يمكن عزيزتي الأم أن تعرفي إن كان الطفل قد تعرَّض للتحرش أم لا بسؤاله، وطمأنته، ومحاولة استدراجه لمعرفة إذا كان قد تمَّ تعرضه للأشياء السابقة أم لا. فإذا استبعدنا تمامًا حدوث ذلك، فلا تقلقي نهائيًّا من مثل هذه التصرفات، وعمومًا إذا تعرض الطفل للتحرش الجنسي فهناك حلول لمواجهة ذلك. أما فيما يخص سؤالك: فلقد ذكرت أن طفلك يقوم ببعض الحركات التي قد يكون لها "دلالات جنسية"، قد تكون هذه الحركات إما مجرد لعب عابر وليس له أي مدلول جنسي، مثل ما ذكرت لك سابقًا من صور اللعب التي هي من قبيل الفضول جنسي عند الأطفال، مثل لعبة الحصان، فإذا كان الأمر كذلك، فما عليك إلا الأتي: - مراقبة هذا الطفل عدة مرات عند لعبه بهذه الصورة، وملاحظة إذا ما كان هو مشغول فعلاً، ومهتم جدًّا، ومركَّز في هذه اللعبة، بمعنى أن: "أجد الطفل سرحانًا وعنده بعض الاحمرار في وجهه، ومشغول جدًّا لدرجة أنه لا ينتبه إليك إذا دعوتِه"، أو أنه يلهو هكذا، ولكنه ليس مشغولاً نهائيًّا بهذه اللعبة فهو يتحدث إليك، وأن اللعب ليس مستغرقًا. إذا كان طفلك ممن ينطبق عليه الوصف الأول فعليك عمل الآتي: - عليك مراقبته دائمًا عند لعبه سواء مع أخته أو مع غيره من الأقران،مع عدم ترك الابن يلعب مع أخته دونما مراقبة، بمعنى لا يغلق الباب عليهما أثناء لعبهما،بل لا بد أن تكون الحجرة مفتوحة حتى يمكنك مراقبة ما يحدث. - كذلك لابد من ضرورة مراقبة سلوكيات الأخت نفسها قد تكون هي نفسها تحب هذا الأمر. -عدم زجر الولد أو توبيخه أو السخرية منه، فكل هذا لا يجدي، بل له آثاره العكسية، وبدلاً من ذلك يمكن إيجاد بدائل لهذه اللعبة، وتشجيع الولد بأن يلعب مع أطفال آخرين - غير أخته - ولكن يظل دور الأم "كمراقب" قائمًا. - أن تشغليه عن هذه اللعبة بسرعة بأن تطلبي منه مساعدتك في مناولة شيء أو محادثته، ولكن دون أن يلحظ أنك تريدين أن يترك هذه الممارسة. - أن تتحدثي معه دائمًا عن الحلال والحرام وعن الخصوصية، وأن بعض أجزاء جسم الإنسان لها خصوصية لا يمكن أن يلمسها أو يراها أي شخص غريب. - يجب عليك أن توضحي له هذا في حدود سنه وحدود أسئلته بحيث لا توضحي له ما لا يسأل عنه، وهذه فرصة ذهبية لشرح ما سبق ذكرناه من خصوصية هذه الأعضاء، والفقه الخاص بها، وما هو حلال وما هو حرام، كما أنها فرصة للإجابة على القيام بمهمة التربية الجنسية ، وذلك بالإجابة على كافة أسئلته (الجنسية) مهما كانت مربكة أو عجيبة،و سنورد لك في نهاية الاستشارة مقالة بها تفصيل لهذا الأمر. - كذلك أرجو من سيادتك التأكد تمامًا لعدم تعرض الطفل لأي نوع من التحرش الجنسي، وإن كنت أستبعده في حالتك تمامًا،على أن يكون هذا أثناء مجالسته في جو من الصداقة والود، وسؤاله عن بعض الأمور، مثل: هل لامس أحدٌ أعضاءك التناسلية؟ هل تظهرها لأحد؟. - أما بخصوص الجزئية الثانية من سؤالك بخصوص عمته العروس فأنا أرى التالي: -مراجعة أمر هام -قد يكون السبب في سؤاله لعمته العروس-و هو هل يجلس الولد في مجالس الكبار، وسمع أحاديثهم؟ هل سأل يومًا سؤال كل الأطفال: لماذا لا تنامين معي وتنامي مع أبي؟ ماذا كانت الإجابة؟ قد تكون: لأننا متزوِّجون، فربط بذكائه بين فكرة الزواج والسرير الكبير والنوم، أو هل كنتم تصحبون الابن أثناء انتقاء حجرة نوم العروس فأدرك بذكائه العلاقة بين الزواج والسرير المشترك؟ هذه كلها احتمالات، ولكن عليك أيتها الأم الحنون إبعاد ابنك عن مثل هذه الأحاديث ومجالس الكبار، ورجاء حار بمراقبة ما يراه على التلفاز، وقصره على ما يفيد سنه وما يستوعبه عقله. وفي النهاية، نودُّ أن نكرر ملحوظة طالما ذكرناها وركَّزنا عليها: لا بد من تناول الأمر بهدوء وفي جو من المحبة والود والألفة، فلن يسمع لك صغيرك أو يعيرك ويعير كلماتك ونصائحك اهتمامًا ما لم تكن الصداقة والمحبة هي جسر التواصل فيما بينكما، كما أن الكلام والحديث في مثل هذه الأمور الحساسة (التربية الجنسية) تحتاج إلى اختيار البيئة والزمان والمكان الملائمين - فاستغلي كل فرصة تتاح لتنفردي بالصغير، لا تتهربي من تساؤلاته، بل كوني أنت كنز المعرفة الأمين، فإحساسه بالأمان والطمأنينة يلعب دورًا كبيرًا في قدرته على البوح بما داخله. وقبل أن نفارقك سيدتي نود أن نطمئنك بأن مثل تلك الأمور (الإثارة الجنسية إن وجدت أو حتى ممارسة عادة الاستمناء - إن حدث وهو شيء لا يمكننا أن نجزم به في حالة ابنك، كل هذه الأمور تدخل مرحلة الكمون، أي الخمول مع بداية دخول المدرسة (هي لا تختفي تمامًا ولكن تسكن وتهدأ)، وذلك يرجع إلى تعرض الطفل مع دخول المدرسة إلى العديد من الأوامر والتي يكون مضمونها لا تفعل لأن ذلك عيب، لا يصح، لا يجوز، حرام، ليس من الأدب، ليس من السلوكيات المستحبة…، فيتكون عنده رغبة داخليًّا في أن يكون متمشيًا مع تلك القيم والمبادئ والحدود، التي يرسمها المجتمع له، فيبدأ من تلقاء نفسه الإقلاع عن هذه السلوكيات.