موقع منهج حياة

نفسية العبيد


204 مشاهدات

نفسية العبيد

"العبيد هم الذين يهربون من الحرية، فإذا طردهم سيد بحثوا عن سيد آخر، لأن في نفوسهم حاجة ملحة إلى العبودية لأن لهم حاسة سادسة أو سابعة.. حاسة الذل.. لابد لهم من إروائها، فإذا لم يستعبدهم أحد، أحست نفوسهم بالظمأ إلى الاستعباد، وتراموا على الاعتاب يتمسحون بها، ولا ينتظرون حتى الاشارة من إصبع السيد ليخروا له ساجدين . العبيد هم الذين إذا أُعتقوا وأُطلقوا، حَسدوا الأرقاء الباقين في الحظيرة، لا الأحرار المطلقي السراح، لأن الحرية تخيفهم، والكرامة تثقل كواهلهم، لأن حزام الخدمة في أوساطهم هو شارة الفخر التي يعتزون بها ولأن القصب الذي يرصع ثياب الخدمة هو أبهى الأزياء التي يتعشقونها. العبيد هم الذين يقفون بباب السادة يتزاحمون، وهم يرون بأعينهم كيف يركل السيد عبيده الأذلاء في الداخل بكعب حذائه، كيف يطردهم من خدمته دون إنذار أو إخطار كيف يطأطئون هامتهم له، فيصفع أقفيتهم باستهانه، ويأمر بألقائهم خارج الأعتاب، ولكنهم بعد هذا كله يظلون يتزاحمون على الابواب، يعرضون خدماتهم بدل الخدم المطرودين، وكلما أمعن السيد في احتقارهم زادوا تهافتاً كالذباب. والعبيد -مع هذا- جبارون في الأرض، غلاظ على الأحرار شداد، يتطوعون للتنكيل بهم، ويتلذذون بإيذائهم وتعذيبهم، ويتشفون فيهم تشفي الجلادين العتاة. إنهم لا يدركون بواعث الاحرار للتحرر، فيحسبون التحرر تمردا، والاستعلاء شذوذاً، والعزة جريمة، ومن ثم يصبون نقمتهم الجامحة على الاحرار المعتزين، الذين لا يسيرون في قافلة الرقيق. إنهم يتسابقون إلى ابتكار وسائل التنكيل بالأحرار تسابقهم إلى إرضاء السادة، ولكن السادة مع هذا يَملّونَهم، فيطردونهم من الخدمة، لأن مزاج السادة يدركهم السأم من تكرار اللعبة، فيغيرون اللاعبين ويستبدلون بهم بعض الواقفين على الأبواب. ومع ذلك كله فالمستقبل للأحرار. المستقبل للأحرار لا للعبيد، ولا للسادة الذين يتمرغ على أقدامهم العبيد. المستقبل للاحرار لأن كفاح الانسانية كلها في سبيل الحرية لن يضيع، ولأن حظائر الرقيق التي هدمت لن تقام، ولأن سلاسل الرقيق التي حطمت لن يعاد سبكها من جديد."