موقع منهج حياة

مع عقد القران: ترتفع الحرارة كثيرا


5144 مشاهدات

مع عقد القران: ترتفع الحرارة كثيرا

أولا: أنا فتاة متدينة وملتزمة تمت خطبتي على شاب ملتزم منذ سنتين ثم تم عقد الزواج، وكان أيام الخطوبة ملتزما معي، وأنا كنت أرفض أي مداعبة بريئة خوفا من الله؛ ما دفعه للإسراع بعقد الزواج، ثم بدأ يحاول أن يقترب مني لأني زوجته.. في البداية كنت أرفض وأبكي وأرتعش بين يديه فكان يغضب ويتهمني بالتعقيد النفسي. وأقنعني أن هذه رغبة خلقها الله في البشر، وبدأت أخضع له وأسمح له أن يقبلني ويحتضنني وأشعر بسعادة لذلك بعد أن كنت لا أعرف هذا الشعور، ولكن في كل مرة يتمادى أكثر ولا أستطيع منعه لأني أحبه، ولكن أنا ما زلت محافظة على نفسي فلم ير مني أكثر من فترة الخطوبة ما عدا شعري، حيث إني محجبة فلم يره إلا بعد عقد الزواج مع العلم أننا نقترب من إتمام الزفاف، وإذا امتنعت عن ذلك يحاول معي بشتى الطرق حتى أذوب بين يديه. ومشكلتي أنني أخاف أن يكون زوجي يحبني لذلك الأمر فقط، فهو يكون رقيقا معي عندما يأتي، وما إن ينتهي الأمر قد يتغير أسلوبه أو يحتد علي في الكلام لأي سبب تافه، ثم يعود ليعتذر، وهكذا حتى أصبحت أكره أحيانا أن يلمسني.. ولا أعرف كيف أتأكد أنه يحبني أنا وليس جسدي، مع العلم أنني ارتبطت به عن طريق أبي وأمي، أي لم أكن أعرفه أو رأيته سابقا، وهو أول رجل وأول حب في حياتي، وأيضا أخاف أن أكون أفعل شيئا يغضب الله سبحانه وتعالى. وأريد أن أعرف هل هذه الرغبة التي تسيطر عليه شيء طبيعي في هذه الفترة، وهل ستستمر بعد الدخلة أم ستخبو عندما يصل لما يريد؟ مع العلم أنه يوجد بيننا حديث مشترك، وأحاول أن أشاركه في مشاكل عمله وأكون قريبة منه وهو دائما يقول لي بأنه يحبني. ثانيا: كان هناك مشكلة في فترة الخطوبة بسبب الشقة وحلها أبي أكرمه الله بشراء شقه لنا، ورفض زوجي وقتها قبولها لأنه يجد في ذلك إهانة لكرامته رغم رفضنا التام للبديل الذي قدمه لوحشة مكانه، ثم قبل زوجي بعد أن شعر أنه سيفقدني، ولكنني أشعر أن هذا الموضوع الحساس بالنسبة له يبعده عني أحيانا رغم سماحة والدي وحبه له، حيث أخبر جميع الأهل أن هذه الشقة اشتراها زوجي، وأنا لا وأحاول أن أشعره بفارق، وقد قبلت هذا الوضع حتى لا نفترق، وأخبرته أنه وضع مؤقت حتى يكرمه الله ويشتري لي خيرا منها. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أعتقد أن مشكلة العقد وبقاء الخطيبة في بيت أهلها مشكلة غبية صنعتها التقاليد البالية وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالدين، وأظن أن أي شاب يوضع في هذا الامتحان ويشعر برغبة جنسية أو شوق عاطفي لمن عقد عليها لا بد أن يقوم بالفعل الجنسي معها ما دامت زوجته شرعا، اللهم إلا من رحم ربك وقليل ما هم. لذلك على الأهل أن يعلموا أن عقد الزواج يعني أن الفتاة أصبحت ملكا لزوجها، فإما أن لا يعقدوا الزواج من الأساس أو أن يتهيئوا نفسيا لقبول أن ابنتهم قد مارست الجنس بطريقة أو بأخرى مع زوجها الذي يحل لها، وكلامي هذا نابع من تجربتي ومما رأيته في مجتمعي، فدماء الشهوة وفورة العاطفة في جسم الشاب ليست كما هي في جسم الكهل، فكيف يضعون النار بقرب الزيت ويطلبون منها ألا تشتعل؟ لا أزال أذكر تلك التي جاءت المستشفى الذي كنت أقوم بمتابعة اختصاصي فيه، وأصبحت حكايتها تسلية المشفى لعدة أيام، إذ إنها المرة الأولى التي تأتينا فيها عروس في ثوب الزفاف، وتعاني من أعراض المخاض! ولذلك أصبح الزوجان فيما بعد يحتفلان بعيد ميلاد الطفل في نفس عيد الزواج! هذه كانت من بيئة متحررة متفهمة؛ أما من البيئة المحافظة التقليدية فقد جاءت عيادتي فتاة سافر خطيبها بعد عقد الزواج إلى بلد آخر ليعمل، لأنها تشعر بحركات الجنين في أحشائها بعد عدة شهور من سفره، وطلبت مني والدتها أن أقوم بإجهاض الجنين خشية "الفضيحة والعار!" ولما رفضت ذلك، لجأت إلى طبيب آخر أجرى عملية إجهاض للطفل بعد أن نفخت فيه الروح، وما ذاك إلا درءا لسمعة العائلة أن تصبح مضغة في أفواه الآخرين! وهنا تكمن المشكلة؛ فنحن نعتبر التقاليد أكثر مما نحترم الدين، وقتل النفس أسهل من كلام الناس القاتل، فإلى متى سنبقى مرهونين لعادات ليست من الدين في شيء؟ طبعا يمكنني أن أنصح العاقد أن يصبر ويمارس الحب العفيف العذري مع زوجته، لكنني لا أحب التنظير أو إبداء الحلول من فوق أبراج عاجية، فأنا أعرف جيدا لأي كم من الإغواء يتعرض الشاب في المجتمعات العربية، ولا أستطيع أن أطرح حلولا تناسب قدرات القلة القليلة من البشر الذين يتحلون بالصبر، بينما الكثرة تتلظى على نار الرغبة بعد أن ارتفعت حرارة الجنس في أرض العقل العربي نتيجة تمزق غلاف أوزون الحياء الذي كان يطبع حياتنا ببصمة خاصة مميزة للمجتمعات الإسلامية عن المجتمعات الغربية. أما الآن وبعد أن فقدنا هويتنا الإسلامية الأصيلة وأصبحنا خليطا عجيبا من أجناس متفرقة لا يفهم بعضها بعضا، فمن منادٍ إلى الحرية الجنسية والإباحية كما في الغرب، إلى متقوقع في عصور التخلف يحرم الحلال ويرى أن الدين ليس إلا قال الله وقال رسول الله، وإذا سألته عن حل مشاكلنا الناجمة غصبا عنا بحكم طبيعة المتغيرات، أعرض ونأى بجانبه، وأصم أذنيه وكأن فيهما وقرا. عزيزتي، أنت أعرف مني بخطيبك، فأنا لا أستطيع أن أكتشف عن بعد إن كان يحبك أم لا، وإن كانت رغبته الجنسية لوحدها هي الذي تجعله يسمعك أعذب الكلام، أم أن كلامه نابع من عاطفته تجاهك، فهذا ما عليك أن تكتشفيه، وقد بينا كثيرا أن مفهوم الرجل عن الحب جنسي أكثر مما هو عاطفي، وقلنا إن هناك لكل قاعدة استثناء، كذلك بينت في أحد ردودي أنه إذا كان الدافع إلى الزواج هو الرغبة الجنسية فقط بدون وجود العاطفة الصادقة، فكثيرا ما يفشل الزواج ويحدث الطلاق العاطفي في فترة وجيزة، وهذا ما عليك أن تتأكدي منه. وربما امتناعك الآن عن خطيبك وممارساته معك أيا كانت يبين لك أكثر إذا كان يهواك فعلا أم أن غايته هي المتعة فقط. ولكن عليك أن تعذريه أيضا فقدرة الشباب على كبت الطاقة الجنسية في مجتمع كالذي تعيشين فيه أصبح شيئا صعبا للغاية، وعلى فرض أنك وجدت أن رغبته الجنسية هي الدافع للقرب منك، فهل لديك القدرة على فك عقد الزواج بعد أن حصل بينكما ما حصل؟ هذا إذا لم تخطئ استنتاجاتي التي لم أبنها على كلام واضح من قبلك بقدر ما بنيتها على كلمات متناثرة في رسالتك هنا وهناك. بالنسبة للمشكلة الثانية: لا أراها مشكلة كبيرة، فلا بد أن تساعد الفتاة مع الشاب في البداية حتى يكونا أنفسهما ويستقلا في حياتهما، وكثير من الشباب يبدءون حياتهم بمساعدة الأهل، وقد يضطرون للسكنى مع الأهل إذا لم تتوافر الشقة، وأفضل برأيي أن تجتمعا تحت سقف بيت ترتويان فيه من المتعة الحلال من أن تشعرا بتبكيت الضمير والخجل من الأهل إذا علموا بالأمر. وما أنصحك به أخيرا أن تعودي إلى الله سبحانه فتصلي صلاة الاستخارة ليساعدك على تبين الرشد، وحكمي عقلك جيدا، وأنت أعلم بخطيبك مني فإذا وجدت حسناته تغلب سيئاته فلا تترددي أن تسارعي بطلب إتمام إجراءات الزواج، فذلك خير من أن يشتعل خطيبك بالرغبة بينما تعانين أنت كما يعاني اللص المبتدئ بعد سرقته الأولى. وتضيف د. فيروز عمر: ربما يكون من الصعب أن تعرفي إجابة هذا السؤال: هل الدافع الوحيد للزواج هو الرغبة الجنسية فقط بدون وجود حب حقيقي؟! وذلك لأن الحب الحقيقي لا تختبره إلا الأيام والسنون، وهي فقط التي تكشف عن معدنه وأصالته وصموده أمام الظروف والعقبات وتقلبات الدهر. أما ما تملكينه الآن فهو تقييم الشخص نفسه وذلك من خلال فترة الخطبة والعقد التي ربما كشفت لك الكثير من أخلاقه وصفاته وتوافقه معك اجتماعيًا وثقافيًا ونفسيًا. أما (الحب) فكما قلت لك ستكشف حقيقته العشرة الطويلة. فالعواطف المشتعلة التي يشعر بها زوجك تجاهك الآن – سواء كانت بدافع جنسي أو قلبي – ربما لا تستمر بنفس الدرجة من السخونة والاشتعال، ولكن إذا حرص كل منكما على الآخر واجتهد في فهمه وإرضائه والقيام بالواجبات تجاهه فإن هذه المشاعر تحل محلها مشاعر أكثر نضجًا.. وهذا يكون هو الحب الحقيقي الذي لا يهبط من السماء ولكن يتحقق بتعهده ودعمه بالاحترام والحوار والصبر والتفاهم والعطاء.