موقع منهج حياة

مص الشفاه.. الوجه الآخر


253 مشاهدات

مص الشفاه.. الوجه الآخر

أودُّ أن أجد حلاًّ لابن صديقتي الذي يبلغ من العمر سنة ونصف، وهو وحيد أهله، وإقامته طوال النهار.. أغلبها مع أمه، ولا يوجد حوله غالبًا أطفال يختلط بهم، وهو أنه دومًا باستمرار يمص شفتيه (الشفة)، وهو أمر أقلقها كثيرًا، ولم تنفع أي محاولة لردعه، خاصة أنها انتفخت، ولونها بدأ يميل إلى اللون الأزرق، وهو يجلس فترات طويلة كذلك، ويرفض حتى الحديث وهو يستمتع بذلك، مع العلم أن الأهل يعاملونه معاملة جيدة، ومهتمون به، ويزداد الوضع معه عندما يختلط بأطفال آخرين.. الرجاء أفيدوني، ولكم جزيل الشكر. تقول د/ منى أحمد البصيلي سيدتي الكريمة.. بداية أود الاعتذار عن تأخرنا في الرد على استفساركم والذي تأخر بسبب ظروف عطلة عيد الفطر المبارك، أعاده الله كل عام على الأمة المسلمة بألف خير. حين طالعتني كلماتك "أود أن أجد حلاًّ لابن صديقتي"، داعب قلبي فرحة تشبه نسمات الصيف الدافئة حين تداعب الورود على أغصانها، أسأل الله أن تكوني ممن قيل فيهم "إِنَّ لله عبادًا اختصهم بقضاء حوائج الناس.."، اللهم اجعلنا وإياك منهم أجمعين. قد تحمل السطور القادمة لك مفاجأة حول التشخيص المبدئي لحالة ابن صديقتك، وقد يبلغ منك العجب حد الانزعاج، لكن الأمر يستحق الهدوء والتروي، ولن يضيرك أن تتأكدوا من صحة ما ذهبت إليه بناء على المعلومات الواردة في رسالتك. إن ابن صديقتك يبلغ السنة والنصف من العمر، وهو سن صغيرة على الحكم بأن تكون تصرفاته لها مبررًا سلوكيًّا، أقصد أن يكون وراء مصه لشفتيه بهذه الطريقة المقلقة لحد تورُّم شفتيه وتغيُّر لونها، وكذلك رفضه الحديث أحيانًا (سلوك مثل العناد أو الرغبة في لفت أنظار والديه)؛ وذلك لسببين: - سنه المبكر، فسلوك العند لا يبدأ قبل بلوغ الطفل السنتين والنصف، وربما يتأخر ظهوره عند بعض الأطفال حتى سن الرابعة أو الخامسة. - قولك بأنه محط أنظار والديه، فهو وحيدهما، ومحط اهتمامهما، وحبهما. كل هذا يرجح تغليب القول إن هناك سببًا عضويًّا وراء سلوك هذا الطفل، مثل الصرع، ودون أن تفزعي دعيني أشرح لكِ. هناك أنواع من الصرع تصل إلى 12 نوعًا، تظهر في هذه السن الصغيرة المشهور منها بين الناس نوع واحد؛ ولهذا فإن كثير من الأهل قد لا يفطنون إلى وجد أحدها إذا أصيب بها طفلهم لجهلهم بها، حتى أنها تغيب عن تشخيص بعض الأطباء أنفسهم غير المتخصصين. وتصرفات هذا الطفل لمصِّ شفتيه بهذه الصورة المؤلمة، وكذلك رفضه الحديث لفترات، وهو ما يعرف بغياب الوعي لفترة "يرجَّح أن يكون مصابًا بنوع من هذه الأنواع"، ولن أدخل معك في تفاصيل طبِّية لا تفيد كثيرًا، وإنما سأعرض عليك ما يجب عليك فصح صديقتك به: المطلوب أن يقوم والدَي الطفل بعرضه على مختص أمراض عصبية، والقيام بعمل رسم مخ للطفل؛ لتحديد ما إذا كان هناك سبب عضوي أم لا. فإذا ما تأكد أن السبب عضوي، فإن العلاج سهل وميسور بإذن الله تعالى، وقد زارتنا في مركز الدراسات النفسية والاجتماعية حالة مماثلة، والحمد لله فقد تحسنت ولله المنة بعد أخذ الدواء المقرر. المهم أن نتأكد ونطمئن على طفلنا الغالي، ولن يضيرنا إذا كان التشخيص سالبًا، بل هو ما نتمناه، ونسأل الله اللطف فيه بكرمه وفضله. أرجو الله تعالى أن يحفظ طفلكم، وينبته نباتًا حسنًا.