موقع منهج حياة

مخاوف ابنة العامين.. متى يقلق الآباء؟


304 مشاهدات

مخاوف ابنة العامين.. متى يقلق الآباء؟

أريد أن أستشيركم بالنسبة لابنتي جنى، وهي ابنتي الأولى، وهي في السنة الثانية من العمر، والمشكلة التي أواجهها معها هي خوفها الشديد؛ فهي كثيرة الخوف، تخاف من كل شيء، فعلى سبيل المثال تخاف من الأصوات التي تصدر فجأة مثل: صوت جرس الباب، والأذان، فعندما تسمع صوتا ما تبدأ بالبكاء والصراخ وتتمسك بي، ويبدأ جسمها بالارتعاش. وشيء آخر.. هي تخاف من الألعاب التي تتحرك أو تغني، وكذلك ألعاب الملاهي ترفض رفضا قاطعا أن تركب أي شيء، وإذا ركبت تبدأ بالبكاء منذ أن تبدأ اللعبة حتى تنتهي، مع العلم أنها طفلة ذكية وشديدة الانتباه، وكثيرة الحركة، وتتحدث بطلاقة معنا، ولكنها إذا رأت شخصا ما لأول مرة تمسك بي وتغمض عينيها خوفا، وأنا أخاف أن يؤثر خوفها هذا على تكوين شخصيتها. وشيء آخر.. أصبحت ألاحظ أنها عنيدة جدا، ولا أعرف كيف أتعامل مع هذا العناد بالضرب، أم بالصراخ، أم بإعطاء الأوامر، أم باللعب.. لا أدري؟ انتهت يقول د سعد رياض أختي الفاضلة.. إن الخوف لدى الإنسان شيء طبيعي من الدرجة الأولى، وذلك حينما يتعرض إلى خطر يهدد كيانه وأمانه، كالخوف من وحش كاسر مفترس، أو غيرها من أسباب الخوف الطبيعي. نمو الخوف لدى الأطفال: إن مخاوف الأطفال هي رد فعل على أشياء واقعية قد تسبب لهم الضرر والأذى؛ فمصادر الخوف لدى الطفل في مراحل عمره الأولى معروفة، وتكون على الأغلب الخوف من الإصابة بالأذى الجسماني، فمنذ مولده يخاف من السقوط، والضجة الشديدة، والضوء الشديد، والحركة الشديدة غير المتوقعة، ومن أي شيء، سواء أكان إنسانا أو جمادا قد يسبب له الأذى. إن الكثير من المخاوف لدى الطفل تختفي مع تقدم عمره الزمني، مثل "الخوف من الغرباء"؛ فهو يبدأ مع الطفل من 7 أو 8 أشهر، وذلك عندما يبدأ بالتمييز بين القريب والغريب لأول مرة، ولكن هذا الخوف يختفي عندما يصل الطفل إلى سن سنة تقريبا. وفي عمر سنتين تقريبا إن كل انفصال عن الأهل (الأب والأم) حتى وإن كان لفترة قصيرة ومحدودة يصاحبه شعور بالخوف والقلق؛ فنرى كثيرا أن الطفل يخاف من الذهاب للنوم، ويفضل اللعب في البيت، وإذا ذهب مع أمه إلى مكان معين نجده متشبثا بثياب أمه يخاف أن تتركه. هذه المخاوف قد تكبر مع الطفل؛ وذلك حينما يمر بتجارب عديدة من الانفصال العنيف، مثل: الطفل الذي يتركه أبواه عند جدته كي يذهبا لرحلة ما دون تجهيز الطفل لذلك، أو كطفل قام من نومه فلم يجد أبويه، أو طفل حدث اقتران شرطي بين صوت معين مثل الأذان أو غيره مع حالة من الفزع والضيق، أو طفل يخاف من الأشياء المتحركة مثل الألعاب وغيرها من كثرة التحذير من الضرر الذي يصاحب اللعب وغيره. حلول مشكلة خوف الطفل: - أول وأفضل ما يمكن للوالدين فعله هو التواصل مع الطفل، واحترامه، وإظهار الصدق له في تفهم خوفه ومعاناته منه، وأسوأ ما يمكن للوالدين فعله هو الاستهزاء بخوفه، وإظهار الاستخفاف به، ووصفه بالضعف. - الهدوء في الحديث مع الطفل حول الخوف، وإعطاؤه شيئا من الأمان؛ وهذا ما يحصل بالاستماع إليه وتواصل الحديث معه، وإخباره أن الخوف شيء طبيعي ومتوقع من أشياء حقيقية. - طبيعي أن يزداد خوف الطفل في الليل وعند النوم، وطبيعي حينها أن يبدأ الطفل بإبداء حاجته إلى أمه ورغبته أن يكون معها، وتحديدا أن ينام معها في سريرها، والمطلوب من الأم أن تظهر للطفل القرب منه، وإحاطتها له بالرعاية، وصدق إحساسها بما يعاني منه، ومن الجيد إفهامه أنه من الطبيعي أن يبحث عن أمه والأمان لديها، وأن أمه ستكون معه وبجواره. ولكن على الأم ألا تتمادى في الاستجابة لطلباته، وتحديدا النوم معها، وعليها أن تقاوم هذا الطلب برفق ولطف؛ لأن النوم معها لن يحل المشكلة. - قدّمي ما يشعر الطفل بالأمان الحقيقي والقوة لإزالة الخوف، كأن يخبر بأن أمه ستكون بجواره، ويسأل الطفل هل يريد من الأم أو الأب أن يتفقدوه من آن إلى آخر؟ وأن يعطى أي شيء يطلبه ليضعه بين يديه كي يشعر بالأمان، كالبطانية، أو إحدى الدمى، أو إضاءة خافتة بالغرفة، أو غير ذلك، المهم أن يبقى في سريره لينام. - على الأم أن تحرص على تشتيت انتباه الطفل مع المثيرات التي تخيفه بمنبه آخر لا يخيفه، بأن تشغله وهو يلعب مع لعبة متحركة بشيء آخر محبب له مثل قصة أو حدوتة، ويمكن استخدام ذلك مع الأصوات التي يخاف منها. - نستخدم معه علاج الاقتران الشرطي؛ وهو أن نجعله يعيش حدثا مفرحا ومحببا له مع حدث مخيف، فمثلا يأكل شيئا محببا له مع وجود نفس المثير الذي يخيفه، ونكرر هذه العملية لعدة مرات حتى تقترن عنده المثيرات المخيفة بأشياء محببة. التعامل مع العناد في سن سنتين: العناد ظاهرة شائعة لدى الأطفال، وهي تعبير عن الرفض للقيام بعمل ما ولو كان مفيدا، أو الانتهاء عن عمل ما وإن كان خاطئا، ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع، حتى في حالة الإكراه والقسر يبقى الطفل محتفظا برأيه وموقفه ولو داخليا. الطفل قبل السنتين لا يملك الاستقلالية الكافية؛ فهو يعتمد على والديه بشكل كبير جدا؛ لذلك لا تظهر عليه السلوكيات العنادية بشكل واضح، فيما عدا بعض الممانعة، ولكن ذلك لا يعد عنادا أصلا؛ لأن العناد موقف وسلوك ينبني على الإحساس بالاستقلالية الجزئية من جانب الطفل ونمو تصوراته الذهنية، فيقوم بممارسة هذه الاستقلالية بالرفض والاحتجاج والممانعة وإبداء الرأي المخالف. ولكن بشكل عام هناك بعض الأمور التي من الضروري تجنبها حتى لا يصبح هذا العناد الطبيعي في المرحلة التي توجد فيها الطفلة مشكلة حقيقية: - الثنائية في التربية، بمعنى عدم وجود ثبات في التعامل مع الطفل، فأحيانا الآباء بحالة ووقت آخر بحالة أخرى، أو الأب بأسلوب والأم بأسلوب آخر. - عناد الآباء والإصرار على رأيهم وعدم التنازل. - الأسلوب الصارم الجاف من الأوامر والنواهي من الآباء للأبناء، وهذا أسلوب ترفضه الفطرة التي تحب الرجاء و الاحترام. - الحماية الزائدة، والتي تجعل الطفل يشعر بالعجز والاعتمادية على والديه معطلاً قدراته هو، وقد يرفض ذلك بنوع من العناد للخروج من دائرة الحماية والوصاية والحصول على قدر أكبر من الحرية. - عدم الإذعان للطفل خوفاً عليه أو لإنهاء الموقف، لأن ذلك يشجعه على ممارسة العناد ويتعلم منه أن مزيداً من الإصرار والعناد سيجبل له التنازلات والمكاسب.