موقع منهج حياة

مثلث برمودا: أنا وأمي وزوجتي


221 مشاهدات

مثلث برمودا: أنا وأمي وزوجتي

أما بعد فإن مشكلتي تكمن في أمر لم يكن يخطر لي على بال وهو العلاقة والعدل والميزان بين أمي وزوجتي.. فوالله الذي لا إله إلا هو يعلم ربي كم أنا حريص على بر أبي وأمي!! ويعلم الله عز وجل أنني قد لا أستطيع أن أنام لو حدث في يوم من الأيام أن أغضبتهما في شيء أو علا عليهما صوتي في موقف أو مثل ذلك، ولكن كنت ومنذ ثلاث سنوات قبل سفري إلى إحدى دول الخليج للعمل كنت على أوثق ما أكون في صلتي بوالدي وإخوتي، وكنت بالنسبة لهم الابن والأخ البار المحبوب من الجميع والذي يستشيره الجميع ويطلبونه في أي مشكلة تعن لهم؛ وذلك لما حباني به ربي بين إخوتي من العطف والحنان على كل أهلي؛ ولذلك تعلق أبي وأمي وإخوتي بي لدرجة أنهم تقريبا لم يصدقوا أنني في يوم من الأيام سأتزوج وستأتي إنسانة أخرى تشاركهم فيّ، بل قد تأخذني تماما منهم. المهم قد كانت علاقة زوجتي بأمي وأخواتي طيبة جدا لدرجة أن زوجتي كانت أيام خطبتنا تحكي لأمي أمورا لا تحكيها لأمها، وكانت محبوبة من الجميع، وأنا للعلم متزوج مما يقرب من حوالي 8 شهور ولله الحمد زوجتي على وشك الوضع. بدأت المشكلة من قبل زفافي على زوجتي بيومين اثنين.. أمي كانت تعيش بالفعل إحساس أخذ ولدها منها إلى امرأة أخرى، ومع العلم فإن والدتي معروفة بشدة غيرتها على أولادها وحتى أخواتي البنات تغار عليهن من أزواجهن، فما بالك بالرجال من أولادها؟!! وكذلك أمي حساسة جدا وتفسر أي كلمة أو فعل من أي إنسان بأنه إساءة إليها، وتشتهر كذلك بسوء الظن في أفعال كل من حولها، وكذلك أذكر أن أمي قد عانت الكثير جدا من جدتي (حماتها)، وتأثرت من تصرفاتها معها لدرجة أنها تحكي كل المواقف وتذكرها وكأنها حدثت بالأمس القريب وقد مر عليها ما يقرب من ثلاثين عاما، وكذلك عانت أمها (أم أمي) من زوجة خالي وتعبت جدا معها؛ لأنها كانت مقيمة مع خالي في نفس الشقة التي يسكن فيها، وكانت أمي ترى في كل مرة تزور فيها جدتي -رحمة الله عليها- عند خالي ترى عليها وعلى وجهها آثار المناوشات والخلافات التي بينها وبين زوجة خالي لدرجة أن زوجة خالي كانت تعتدي على جدتي بالألفاظ البذيئة أحيانا، وكان خالي شبه حائر بين جدتي وزوجته لدرجة أنه وقف موقفا سلبيا تماما، وأصبح لا يدافع عن جدتي ضد زوجته، وكانت جدتي لديها -بالطبع- نفس الصفات التي عند أمي من الحساسية المفرطة ضد أي كلمة أو تصرف بالذات من المقيمين معها في الشقة، وكذلك سوء الظن فيمن حولها في تصرفاتها وحملها دائما على المحمل السيئ. والآن قد ورثت أمي هذه الصفات من جدتي -رحمة الله عليها- وبدأت تضع أمامها المشهدين اللذين مرا بها في حياتها وهي أفعال حماتها معها؛ وبالتالي تريد أن تستشعر نفس الإحساس من السيطرة والتحكم الذي كانت تمارسه عليها حماتها، وكذلك تضع أمامها سوء أفعال زوجة خالي مع أمها وخوفها الشديد من أن تفعل زوجتي معها مثل أفعال زوجة خالي مع جدتي، وبدأت تتعامل مع زوجتي بنفس التعامل. وللعلم أنا حينما نزلت من عملي إلى بلدي في فترة إجازة للزواج لم أجلس بعد الزواج في بلدي سوى أسبوع واحد، ثم رجعت للعمل مرة أخرى بالسعودية، ومنذ حوالي 3 أشهر جاءت والدتي إليّ في السعودية للعمرة والجلوس للحج وها هي الآن جالسة معي في بيتي هي ووالدي، ولكم أن تتخيلوا كيف تعامل أمي زوجتي، وكذلك تعاملني بدعوى أنني أدافع دائما عن زوجتي ولا أدافع عن أمي، وكان الموقف موقف حرب يحتاج إلى مدافع ومقاتل!! ودائما تتهمني بأنني أذلهم هي ووالدي وأمنّ عليهم بسبب استضافتي لهم ونفقتي عليهم في هذه الفترة التي يجلسون فيها معي في السعودية، ويعلم الله أنني من ذلك الأمر براء، وأنني وددت أني لو أملك الدنيا فأضعها تحت أقدامها هي ووالدي وأنني لو أكلت تراب أقدامهما بفمي لم ولن أوفيهما أي قدر من حقهما عليّ. ولكن ماذا أفعل بهذه الحساسية المفرطة التي عند والدتي؟!! إنني يا سادة ومنذ أن جاءت أمي لتجلس معنا في بيتنا لم أذق طعم الراحة، فكل يوم في مشكلة جديدة، وأمي قالتها لي بالصريح من الكلام: إنها تريد أن تشعر أنها هي ست البيت طيلة فترة إقامتها معي، وإنها تعاتبني وتتدخل معي في كل شأن من شئون بيتي حتى والله تكلمني في كثرة مرات جماعي مع زوجتي حينما تلاحظ علينا أننا قمنا للاغتسال واحد وراء الثاني لصلاة الفجر فتفهم بالطبع أنه قد حدث بيننا في هذه الليلة أمر فكانت تعاتبني في كثرة ذلك.. تخيلوا!! لا أدري ماذا أفعل؟ أمي لا تصبر على تصرفٍ تتصرفه زوجتي ودائما تقف لها بالمرصاد إن تكلمت زوجتي معها تصيدت لها الكلمات لتخرجها مخطئة فيما تتكلم فيه معها، إما في طريقة الكلام أو في الموضوع من أصله وإن سكتت زوجتي خشية الخطأ اتهمتها أمي بأنها تريد التكبر عليهم والانفصال عنهم و.. و... أنا تعبت جدا جدا، ولم أكن أحلم قبل الزواج بهذه العيشة وهذا الأمر وهذه الطريقة في المعيشة والتعايش بين زوجتي وأمي.. وبالتتابع بين زوجتي وأخواتي البنات المتوارثات عن أمي نفس الصفات ونفس التصرفات وبالطبع حينما ترجع أمي إلى بلدنا ستحكي لأخواتي البنات كل ما حدث من وجهة نظرها هي وبأسلوبها الدرامي المستثير لعواطف أخواتي ضدي وضد زوجتي!!! وسأصبح بعد كل ما سعيت فيه لبر أبي وأمي ولإرضائهما بتأديتهما فريضة العمرة والحج سأصبح أنا إنسانا سيئ الخلق قد ذللت أمي وأبي وأسأت إليهما و.. و.. وستكون أمي بذلك سببا في سوء العلاقة بيني وبين إخوتي، وسيتكرر كل ما حدث وبالتفصيل مع جدتي وزوجة خالي وأمي وأخواتها (خالتي وأخوالي). أنا لا أدري ماذا أفعل؟ هل أمي تكره زوجتي هذه بالذات فأطلقها مع عدم الأخذ في الاعتبار هذه الطفلة القادمة إلي والتي ستلدها زوجتي إن شاء الله في أيام الحج؟ أم أن الأمر سيتكرر مع كل زوجة أتزوجها حتى إن أخي الصغير أصبح خائفا من إتمام أمر زواجه بعدما رأى من معاملة أمي لزوجتي؟ وكيف تبدل الحال من قبل الزواج إلى ما صار عليه بعد الزواج؟ ما الحل؟ وماذا أفعل؟ انتهت تقول د مني البصيلي من أعجب سلوكيات البشر تصرفات بعض الأمهات بعد زواج أبنائهن!! تظل الأم تربي وترعى وتبني وتتعهد أبناءها بالحب والحرص والرعاية مثل البستاني الذي يرعى نبتة صغيرة في "أصيص" زهور.. تحلم باليوم الذي يكبر فيه وينجح ويعتمد على نفسه ويكون شخصية مستقبلة، كما يحلم البستاني باليوم الذي تكبر فيه نبتته وينقلها من الأصيص الصغير لأرض الحديقة وتصبح شجرة قوية وارفة الظلال كثيرة الكل والثمار. وإذا تأخر نجاح الابن أو تأخر استقلاله بعمله أو زواجه تحزن الأم وتشعر أنها لم تكمل رسالتها وتقول له أريد أن أرى أولادك وأحملهن بيدي قبل أن أموت، أريد أن أطمئن عليك مع إنسانة تحبك وترعاك.. وعندما يحدث هذا -عندما ينجح الابن ويستقل ويتزوج وينشئ أسرة- تشعر الأم أن صغيرها يضيع منها، وسيصبح ملكا لواحدة غيرها فتبدأ المشاكل، وتبدأ في هدم غرسها ومجهودها الذي بدأت فيه كل عمرها وهي تتخيل أنها بذلك تحميه وتدافع عنه تماما مثلما يشعر البستاني أن نبتته الصغيرة التي غرسها صارت شجرة كبيرة وقوية قادرة على مواجهة العواصف وحدها وسيستظل بظلها الناس ويأكلون من ثمارها فيشعر أن ما رعاه وصبر عليه الليالي صار لغيره فيأخذ فأسه ويقطع الشجرة، ويتخيل أنه سيحاول إعادتها إلى أصيصها الصغير مرة أخرى لتكون ملكه وحده.. فتموت الشجرة فلا هي له ولا للناس!! إن هذه الأم تحيل حياة ابنها إلى جحيم، وتحاول تدمير أسرته وهي تتخيل أنها تحافظ عليه وتحميه وتريد إعادته إلى أحضانها مرة أخرى.. ولا تريد أن تفهم سر الحياة، فلولا أن حماتها ربت لها زوجها وتركته يتزوجها لما صارت لها أسرة ولما امتدت الحياة. أكثر ما أعجبني في قصتك هو إدراكك لعمق المشكلة وأبعادها النفسية والتاريخية داخل والدتك وتفهمك لواقع تصرفاتها، وكذلك لمست في رسالتك صبر زوجتك وسماحتها في تعاملها مع المشكلة وهدوء ردود أفعالها.. وأدرك جيدا ما تعانيه أنت من صراع، ولكننا الآن نتعامل مع واقع.. إنها أمك وصاحبة الفضل عليك، وأكثر الناس حقا عليك، ولن تتمكن مهما فعلت من أن توفيها حقها عليك.. وهذه زوجتك وأسرتك الوليدة والصغيرة التي أنت راعيها ومسئول عن استقرارها ومعاداتها. وسأعتبر أسئلتك حول الطلاق (هدم الأسرة، وتشريد الطفلة الصغيرة) إرضاء لأمك نوعا من الأسئلة الخيالية العبثية التي خرجت منك في لحظة يأس. ليس مطلوبا منك العدل بين زوجتك وأمك لأنهما في الواقع لا يتنافسان على مكانة واحدة؛ فلكل منهما حقوق عليك تختلف تماما عن حقوق الأخرى؛ ولذلك اهدأ وانظر للمسائل نظرة موضوعية.. كل ما عليك هو عمل اتفاقية "عدم اعتداء" و"هدنة".. اجلس مع زوجتك وأفهمها الوضع جيدا (أنها أمك وأنها أولى وأوجب الناس حقوقا عليك…) وأنك تدرك أنها تؤذي زوجتك بتصرفاتها وأنك مقر تماما بحق زوجتك بالاستقلال والحرية في بيتها وحياتها وعدم تدخل أحد في حياتكما، وأنك مقدر لها جدا حسن تعاملها مع أمك في المواقف العصبية وأنك لا تطلب منها أكثر من ذلك، ولكنك تريد منها أن تعينك على بر أمك ومصاحبتها في الدنيا بالمعروف حتى يرضى الله عنكما ويضفي على حياتكما بركة وخيرا ويرزقكما بر أولادكما. وحاول أن تجد مع زوجتك حلولا واقعية عملية لكيفية تجنب المشاكل والتعامل في المواقف المختلفة، وكذلك تجلس مع أمك وتخبرها أنك ابنها الذي تحبها وتدين لها بالولاء والطاعة، ولكنك تطلب منها أن تعينك على نجاح أسرتك ومستقبل الطفلة الجميلة التي هي حفيدتها، وأن تراعي أن زوجتك لا تزال صغيرة وتجاربها في الحياة محدودة وأنكما تحاولان بناء حياتكما معا. وتذكرها بمواقف حماتها معها، وكيف كانت تؤذيها، وأنها من حقها طبعا أن تقول رأيها، ولكن بهدوء وبدون تجريح وتقول لك وأنت توجّه زوجتك ولا داعي للصدام المباشر بينهما. وبعد الحج أنت عندك فرصة ذهبية في كون إقامتك في السعودية ولا تنزل بلدك إلا في الإجازات.. وهذا يعطيك فرصة لإرساء قواعد الاستقرار بينك وبين زوجتك.. حاول بعد ذلك أن تقلل فرص الاحتكاك. واعلم أن بر والديك له صور أخرى غير استضافتهما في بيتك.. بالسؤال عنهما باستمرار، وإرسال النقود والهدايا وأي احتياج لهما. وكذلك زوجتك تسأل عنهما بالتليفون باستمرار وتودهما. وفي فترات الإجازات تتحمل بعض المواقف المزعجة والمستفزة بهدوء وتعقل حتى تمر أيام الإجازة دون مشاكل ودون أن يؤدي ذلك إلى إفساد العلاقة بينك وبين زوجتك، وهذا يتطلب منك بعض المجهود والاستيعاب لمشاعر زوجتك وعدم التعدي مطلقا على حق الأم أو جرح مشاعرها. وثق أن هذا من أعظم البر الذي سيكون له أبلغ الأثر في حياتك وبركة في أولادك، وحاول أن تشعر أمك وأخواتك أنك تحبهن وحريص عليهن وتودهن، ولكنك أيضا تحب بيتك وزوجتك وأولادك وحريص على نجاح بيتك وليس هناك أي تهاون في حق زوجتك.. وأعانك الله ويسر لك الأمر.