موقع منهج حياة

ماذا أفعل لكي تحترمني ابنتي؟


218 مشاهدات

ماذا أفعل لكي تحترمني ابنتي؟

مشكلتي مع تسنيم(4 سنوات) ذات الخيال الواسع والذكاء العالي والحساسية المفرطة هي عدم التعامل معي على أني أمها، بل تتعامل معي كند لها، وعصبيتها لا حد لها، وعلما أنها في هذا مثل أبيها، وكذلك لا أنكر أني أتعصب كثيرًا، ولكني أجاهد نفسي في ذلك كثيرًا. هي ذات ذكاء حاد وهي وديعة عندما لا تتعصب، أما إذا وصلت لمرحلة التعصب تكون جامحة وتتوعدني بالويل عندما يحضر أبوها. وهي تكرر ما قد أتوعدها به إذا أخطأت، وإذا صرخت في وجهها لخطأ ما تصرخ وتتوعد وتقاطعني، وقد تدفعني وتظل تعاتبني كثيرًا. وهي تحكّم أباها الذي تحاورت معه كثيرًا ألا يحكم بيننا كأختين وأن يرفع قدري أمامها ولا جدوى، وربما قال إنها على حق وأنت متشددة معها، ثم يوجهها وهي غير مقتنعة أنها مخطئة، وهي من أجل أبيها تصالحني. أشعر بالألم يعتصرني وابنتي لا تحترمني أمام الناس وأمام نفسي. وأنا أحاول معها بتعميق الحب باللعب والنقاش، وهي بعد الخصام تأتي وتعتذر، ولكن بمجرد تكرار الموقف يتكرر رد الفعل، وهي في حضور أبيها تتقرب إليه بشدة كأنها تعاندني بذلك، رغم أن ذلك يسعدني، وعندما يغضبها أبوها فهي مأساة حتى يرضى عنها. أحاول أن أفعل معها كل شيء لتكون ابنة صالحة، وهي ذات تقدير عال جدًّا لنفسها، حتى إنها تحرجنا بعدم السلام على الضيوف أو تتخير من تحب وتتجاهل الباقي، وليس كل الناس عندها سواء فهم مراتب ودرجات، وأحيانًا أشعر أني من الناس الذين في الدرجات السفلى لديها رغم قربي الشديد منها. أرجو إفادتي كيف أعامل ابنتي حتى تحترمني وتشعرني أني أمها.. أرجو إفادتي في ألفاظ غير لائقة يتلفظ بها أخوها الأصغر ابن السنتين، ومعذرة للإطالة، وجزاكم الله كل الخير. تقول أ/عزة تهامي وعليكم السلام -سيدتي- ورحمة الله وبركاته مرحبًا بك ونسعد دائمًا برسائل روادنا، ونرجو أن نفيدك فيما تسألين عنه. بداية أشكرك لمعرفتك وإحاطتك بنواحي القوة لدى ابنتك وبورك لك فيها، فهي تتمتع بكل مقومات الشخصية القيادية، وهذا أمر رائع إذا ما استطعنا توجيهه إلى وجهته الصحيحة؛ ولكن دعيني أوضح لك أمرين قبل البدء في الرد على رسالتك بشكل تفصيلي أولهما: إذا كانت الأوامر والنواهي الكثيرة وبطريقة مباشرة غير مقبولة في تربية أي طفل فهي مرفوضة تمامًا بالنسبة للأطفال الذين يتمتعون بالقيادية أمثال شخصية ابنتك. ثانيهما: أن سلوكيات ابنتك الندية ما هي إلا انعكاس لما تفعلينه أنت معها، فاسمحي لي أن أقول إنك أنت التي تتعاملين معها بندية وتنسين أحيانًا أنها طفلة ويغرك منها أنها ذات شخصية قوية وصلبة، ومثل هذه الشخصية لها أسلوب خاص في التعامل، ولنبدأ الآن في الخطوات العملية لهذا الأسلوب: 1. هناك فرضية تقول: إذا كنت تعمل الذي تعمل فأنت دائمًا تحصل على نفس النتيجة؛ لذا عليك بالتغيير من أسلوبك مع ابنتك إذا كنت تبغين نتيجة مختلفة، وذلك من خلال طرحك لهذا السؤال على نفسك: إذا كنت مكان ابنتي فكيف سأتصرف في هذا الموقف أو كيف سأستقبل هذا الأمر؟ فإذا وضعت نفسك مكانها ربما عرفت لماذا تسلك هذا السلوك، وبالتالي تصلين لطريقة وأسلوب آخر في التعامل غير الذي تعودتما عليه، والنقاط التالية تساعدك على هذا التغيير. 2. لا تقابلي عندها بعند مماثل فلا تأمريها بتحد لتنتظري هل ستنفذ أم لا أو تصري على تنفيذ الأمر، ولكن أقرني الأمر الذي تريدينه منها بالهدف منه وبطريقة مرحة لطيفة: فمثلاً يمكن أن تطلبي منها بهذا الأسلوب "هيا بنا تسنيم كي نجمع اللعب التي لعبنا بها لنحافظ عليها ونجدها في مكانها كلما أحببنا اللعب بها" أو "هيا لتساعدي ماما في إعداد المائدة حتى يأتي بابا ويُسر بنا"، أو هلا ناولتني حفاظات أخيك من الخزانة لكي نخرج أو حتى يكف عن البكاء ونبدأ أنا وأنت في عمل "الكيك" . 3. قدري أن ابنتك في مرحلة تعتبر من أعلى فترات حياة الإنسان عندًا وتمردًا، ذلك فضلاً عن طبيعة شخصيتها القيادية (يمكنك الاطلاع على بعض كتب علم نفس النمو لمعرفة خصائص المرحلة واختاري أيًّا منها، فمعظمها جيد وهي متوفرة بالمكتبات مثل مكتبة النهضة المصرية والنهضة العربية، ومن أمثلتها كتاب علم نفس النمو للدكتور حامد زهران، وأظن بحكم تخصصك يسهل عليك البحث والقراءة في مثل هذه الموضوعات). 4. أن توطدي علاقتك معها -كما تفعلين- باللعب والتنزه والأنشطة المتعددة، وعليك باستثمار طاقاتها؛ لأن من أسباب عصبية الأبناء في كثير من الأحيان أن ما يمارسونه من أنشطة أقل بكثير من إمكاناتهم وقدراتهم (هناك موضوعات عديدة عن الأنشطة واللعب مع الأطفال طرحت على هذه الصفحة، كما يمكنك الاستعانة بكتب اكتشاف ميول الطفل أو تنمية مهاراته، وأرشح لك سلسلة كيف تفهم الأطفال، ومنها كتاب اكتشاف ميول الأطفال ترجمة دكتور محمد خليفة بركات، وهناك العديد من الكتب يمكنك فقط التوجه لأي مكتبة أطفال ستجدين عشرات، بل مئات من هذه النوعية). 5. انظري دائمًا إلى الجوانب الإيجابية في سلوكياتها وتصرفاتها كأن تثني عليها حينما تجدينها قد رتبت أشياء خاصة بها أو أنها تعاملت مع أخيها بلطف أو أنها ساعدتك في تناول بعض الأشياء. 6. استمري في محاولاتك لضبط النفس والأعصاب عند الغضب، وهناك بعض الأطعمة التي تحتوي على عناصر وأحماض أمينية من شأنها أن تقلل من العصبية والتوتر، مثل تناول البيض والسمك والحبوب كاملة القشرة والجزر والبصل والبروتين النباتي مثل الفول . 7. لاحظي كيف يتحاور والدها معها، وتعلمي منه كيف يعالج الأمور معها. 8. كوني حازمة واثقة من نفسك ومن اتخاذك القرارات غير مترددة ليس في الأمور التي تخص تسنيم فقط، بل في كل أمور حياتك واجعليها تلمح ذلك؛ ولا تجعليها تشعر بأنها قادرة على استفزازك. 9. إذا تعاملت معك أمام الآخرين بطريقة غير لائقة فما عليك إلا أن تنظري لها نظرة غاضبة تدل على استيائك مما فعلته دون أي تعليق أو عتاب حتى بعد انصراف الناس فهي قد وعت تمامًا أن ما فعلته لم يكن لائقًا، وأن عتابك لها سوف يسمح لها بمزيد من التجرؤ والتمادي، كما أنه لا داعي للحرج على الإطلاق من عدم سلامها على بعض الناس وسلامها على آخرين، فكل الأطفال يفعلون ذلك ولا تعيري هذا الأمر اهتمامًا أنت وزوجك وسوف يعالج تلقائيًّا كلما كبرت. 10. أن تكون لك آراؤك الواضحة فيما يطرح عليك من قضايا، فمثلاً إذا كنتم في إحدى الزيارات أو الجلسات العائلية فلتسمع تسنيم منك آراءك حول القضايا التي تطرح في الجلسة وأن هذه الآراء موضع قبول واستحسان من الآخرين، شريطة أن تكون من الأمور المباح للصغار سماعها كأن تبدي رأيًا حول المشاركة الفعالة للمرأة بالمجتمع، أو بعض قضايا الساعة، ولكن احذري أن تُطرح قضايا مثل: عناد الأطفال أو سوء الخلق المتفشي بين أبناء الجيل، فمثل هذه القضايا وما شابهها إنما يؤدي بالأطفال الذين يستمعون إليها مزيدًا من العند، بل والتمادي في السوء. 11. وكذلك تعرف أنك موضع سر عدد من الأصدقاء أو المعارف والكثير يستشيرونك في أمور خاصة بهم، بالطبع لا داعي لأن تعرف ما هذه الأمور، ولكن تعرف فقط أن هناك من يستنير برأيك وحريص على الأخذ به. 12. عليك بتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية مع الجيران وزوجات أصدقاء زوجك وغيرهم. 13. عليك بالاطلاع وتثقيف نفسك وإدارة مناقشة هادفة مع زوجك عما يدور حولك. 14. ونصيحة أخيرة.. أود أن تلاحظي تسنيم في تعاملاتها هل لا تستطيع أن تتحكم في ردود أفعالها وعصبيتها مع كل الناس دون تمييز أم أنها تضبط سلوكياتها وانفعالاتها مع من تحب وترتاح لهم؟ فإذا كانت من النوع الأول الذي إذا ثار لا يفرق بين من يحب ومن يكره ولا تمتلك أعصابها، ففي هذه الحالة أقترح عرضها على طبيب متخصص (مخ وأعصاب). أما إذا كانت ابنتك تستطيع أن تتحكم في أعصابها مع من تحب، وهذا ما أرجحه فيمكنك العمل بما نصحتك به في السطور السابقة. أما عن ابنك الذي يتلفظ بألفاظ غير لائقة فيمكنك أن: 1- لا تعيري اهتمامًا عندما يتلفظ بلفظ سيئ؛ لأنه يفعل ذلك أحيانًا للفت نظرك والاهتمام به وكذلك لا تتحدثي عن هذه الصفة أمام الآخرين على سبيل الشكوى مثلاً أو التماس النصيحة. 2- عندما يتكلم بطريقة عادية أو يتلفظ بألفاظ مهذبة شجعيه وعززي هذا السلوك بصفة مستمرة في كل مرة. 3- لا تضعيه في مواقف مستفزة حتى لا يكون اللفظ السيئ أو البذيء هو رد فعل طبيعي لهذا الموقف، فلا تأخذي منه شيئًا بالقوة مثلاً أو تعنفيه أو تضربيه، بل عليك أن تعالجي الأمر بهدوء. 4- أوجدي بعض المواقف التي تجعل طفلك يكرر السلوك الجيد كأن تطلبي منه أن يناولك أي شيء (كتاب - قلم - ملعقة...)، ثم اشكريه على صنيعه، وعندما يطلب منك شيئًا ذكريه وهو يأخذه منك بكلمة "شكرًا ماما"، وعندما يقولها احتضنيه أو قبليه، أي تعززينه بأي وسيلة معنوية، ومن هنا يدرك الطفل أن الطريقة والأسلوب والكلام المهذب هو الذي يعزز، أما الألفاظ البذيئة والأسلوب السيئ فلا. استمري على هذا الدأب حتى تصبح سلوكيات ابنك الجيدة وطريقته المهذبة هي العادة لديه وعندئذ عززيه، ولكن ليس على كل مرة يأتي بها بالسلوك الجيد، ولكن بطريقة متقطعة عشوائية، لكن لا تتركي التعزيز مطلقًا. سيدتي.. أنا الآن التي تعتذر عن الإطالة، وفي نهاية رسالتي أدعو لك بالتوفيق، كما أرجو المتابعة معنا.