موقع منهج حياة

لست مغرورة.. ولا أنانية


208 مشاهدات

لست مغرورة.. ولا أنانية

أعاني من مشكلة سببت لي مشاكل أخرى كثيرة لا أعرف ماذا أسميها.. غيرتي الزائدة، أم رومانسيتي، أم أنانيتي، أم ماذا؟ أدخل في المشكلة: أنا مثلا مع صديقاتي "لما أحبهم" كثيرا أغار "عليهم" بحيث أني "أريدها" أن تحبني أنا فقط، وأن تكون معزتي عندها ليست كأي فتاة أخرى. والمشكلة أني أحبها وأحب غيرها ولا أقبل أن تحب هي غيري مثل ما تحبني. ودائما أشك في حب صديقاتي لي، فإذا فعلت شيئا أو تكلمت مع هذه (أو تلك) بطريقة (ما) أعتقد أنها لا تحبني أو تنساني. أيضا أتعلق بالناس كثيرا، وقد أتعلق بصديقة أو معلمة لي كما تتعلق الفتاة بالشاب. أحبها وأراقب حركاتها ونظراتها. لا أحب أن "تكون" تحب الآخرين وتعاملهم مثلي. وهذه المشكلة حصلت قريبا، (فقد) تعلقت بمعلمة كل البنات "حبوها، بس حسيت" أنها لو لم تحبني وتبادلني نفس الشعور فإنها إهانة وجرح لكرامتي، وأنا لا أقبل هذا ولا أحب أن أفرض نفسي على أحد. وإذا عاملت البنات مثل ما تعاملني فإني أغضب. شيء آخر (هو) أني لا أحب أن يكون أحد مثلي، أحب أن أكون "غير" في كل شيء، أحب أن ألبس غير الناس، ولا أحب أحدا أن يكون مثلي أو أكون مقلدة لأحد. بالرغم من هذا كله فإني والحمد لله علاقتي الاجتماعية ناجحة جدا، ولي صديقات كثيرات والحمد لله لا أشعر أني مغرورة أو أنانية. لا أعرف كيف أصف حالتي بالضبط، لكن بصراحة المشكلة تضايقني؛ لأنها أحيانا تكبر وتسبب لي خلافات مع صديقاتي وأشياء أخرى. أريد أكون من النوع "اللي بيطنش" و"عادي عنده" و"مكنش" حساسة زيادة عن "اللزوم كدة". علما بأني عندي 16 سنة، وفي الثانوية العامة آخر سنة. ماذا أفعل؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل في حين أنك بدأت رسالتك بالتساؤل عن كونك أنانية أم غيورة فإنك حسمت الأمر في نهايتها معلنة أنك لست مغرورة ولا أنانية، وبين البداية والنهاية بدت المشكلة واضحة، وهي أنك لا تدركين مشكلتك؛ لأن نصف الطريق إلى حل الكثير من المشكلات يكون بإدراكها الإدراك الصحيح ومعرفة التشخيص المناسب لها. إذا لم تكن رغبتك في إلزام صديقاتك بحبك فقط، وعدم إقامة أي علاقة مع أحد آخر، مع عدم إلزام نفسك بنفس الطلب، فتكونين أنت حرة في حب من تشائين ومن تعرفين ولا تقبلين ممن تحبينه أن يحب غيرك، إذا لم يكن هذا أنانية وغرورا؟ فبماذا تسمينه؟! وإذا كانت المدرسة التي تعطي الاهتمام لكل طالباتها بنفس القدر بما فيهم أنت -فهي لا تهملك أو تتجاهلك ولكنها تهتم بك اهتماما عاديا مثل باقي زميلاتك- إذا لم يكن اعتبارك لهذه المعاملة إهانة وجرحا لكرامتك على أساس أنك فوق الجميع ولا بد أن تحظي بمعاملة خاصة، إذا لم يكن هذا أنانية وغرورا؟ فماذا يكون؟!. إذا كانت رغبتك المستمرة أو شعورك الدائم بأنك "غير" في كل شيء، حتى إنك تريدين أن تلبسي غير الناس، إذا لم يكن هذا غرورا فماذا يكون؟! قد يكون مطلوبا أن يتميز الإنسان وألا يقلد الآخرين، ولكن هذا شيء، وإحساسه من منطلق أنه "غير" شيء آخر، فهناك يصبح الأمر غرورا لا شك في تشخيصه أو رؤيته. إن الأنانية والغرور وصفان لا يحتاجان إلى تساؤل، ولا يكفي أن ينفيهما الإنسان حتى يتصور أنه ليس كذلك فعلا، بل إنني أخشى أن تكون بعض التعبيرات الواردة في رسالتك -والتي أتصور أنك لا تلقي لها بالا- من قبيل: "أنني أتعلق بصديقة أو معلمة كما تتعلق الفتاة بشاب، أحبها أراقب حركاتها ونظراتها"، أخشى أن تكون هذه التعبيرات ناتجة عن نوع من الحب المرضي والعلاقة غير السوية في علاقاتك بصديقاتك ومعلماتك؛ لأن كل أمر له حدود يجب ألا يتجاوزها. فالصداقة بين الفتاة والفتاة لها طبيعة تختلف عن ارتباط الشاب بالفتاة في علاقة حب، ولا يصح أن توصف علاقة فتاة بأخرى بنفس أوصاف العلاقة بين فتى وفتاة؛ لأن هذا الأمر يكون له نتائج وتداعيات خطيرة، قد توصف بالشذوذ إذا لم ينتبه لها الإنسان. الخلاصة أنك يجب أن تنتبهي لنفسك، خاصة وأنت في سن المراهقة، لأن أي انحراف في الشخصية يمكن معالجته في هذه السن، أما إذا تم إنكاره أو تجاهله فإنه يمكن أن يطبع الشخصية بصورة يصبح من الصعوبة معالجتها فيما بعد. وإدراكك أن ما تشعرين به نحو زميلاتك يحتاج إلى تغيير هو بداية طريق العلاج، وأن تجاوزك لحدود المشاعر الطبيعية في إحساسك نحوهن يحتاج لوقفة. وهذا ما سيساعدك لأن تتخلصي مما تشكين منه. إن شكواك وإرسالك للمشكلة بدايةٌ تدل على وعي منك بوجود خطٍ ما يحتاج إلى إصلاح. ونرجو أن نكون ما أوضحناه لك -ولا نقصد به مهاجمة أو نقدا لك- مساعدا لك أن تري نفسك بصورة صحيحة. قد تكون مواجهة الإنسان بحقائق لا يحب سماعها أو معرفتها أمرا قاسيا على نفسه، ولكن إذا أراد فعلا العلاج فلا بد أن يسمع بإصغاء، ويدرك بوعي حتى يستطيع العلاج بسهولة. ألزمي نفسك بما تطلبينه من الآخرين، فإن وجدت نفسك عاجزة عنه فلا تطلبي من الآخرين ما لا تطلبينه من نفسك. واعتدلي في مشاعرك نحو صديقاتك، وقفي بها عند حدود الصداقة العادية. واعلمي أن الفرق بين الرغبة في التميز وعدم التقليد وبين الغرور فرق دقيق، وقد يتصور الإنسان أنه غير مغرور ولا أناني وهو مصاب بذلك.