موقع منهج حياة

كيف استعيد حب وثقة ابنتي؟


262 مشاهدات

كيف استعيد حب وثقة ابنتي؟

أنا أم لثلاثة أطفال، أنجبت ابنتي(8 سنوات) الأولى منذ كان عمري 17 عامًا، ولم تكن لدي خلفية عن معاملة الأطفال. كانت معاملتي مع ابنتي الأولى شبه شديدة، كنت أوبخها إذا أخطأت وأضربها؛ لأنني كنت أريدها أن تكون مؤدبة (من وجهة نظري تلك الفترة)، وكانت هادئة تسمع الكلام، وكانت جامدة العواطف غير أختها ودائما تجلس بقربي عند الزيارات، ولكنها الآن أصبحت عصبية وأحيانا تتجرأ وتقول ألفاظًا غير مقبولة لي وتحدق بعينيها لي وعنيدة، ودائما تتسلط على أختها الأصغر منها وتفرض سيطرتها عليها... وحتى أختها الآن بعدما أصبح عمرها 7 أعوام بدأت تقلدها مثل رفع الصوت عند الكلام، وإذا أمرتها بشيء تقول لا أريد وتحدق عينيها، مع أنها أحنّ من أختها الكبرى وعاطفية وإذا هددتها تبكي. إنني الآن محتارة، ماذا أستطيع أن أعوض ما فات وكيف أستطيع التعامل معهما، خصوصا بوجود طفلي الصغير وعمره عامان ونصف، وهو بدوره أصبح دائم الصراخ إذا أراد شيئًا، ساعدوني جزاكم الله خيرًا. تقول أ/عزة تهامي بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أم جهاد، وبارك الله فيك من أم، قد أسعدتني رسالتك؛ وذلك لأنك من ذلك النوع من الأمهات اللائي لا يكابرن ويصرحن بما اقترفنه من خطأ في حق أبنائهن، فتحية لك على هذه الشجاعة، كما أن هذه الصراحة ستساهم بشكل فعال في الحل إن شاء الله، خاصة أنني لمحت في رسالتك رغبتك الصادقة في الإصلاح بينك وبين أبنائك وتقويم سلوكهم. وقبل الرد على رسالتك أود أن يكون واضحًا أمامك أن لجوءك إلى الله وثقتك بقدراتك في تقويم أبنائك وخاصة الابنة الكبرى سيؤدي حتما إلى نجاحك معهم، وإصلاح العلاقة بينك وبينهم، ولكن الأمر يحتاج إلى الصبر والمثابرة، فإذا كان معلومًا لدينا أن أمر التربية كله يحتاج إلى الصبر فإصلاح ما أُفسد فيها لا شك يحتاج إلى مزيد من الصبر، ولكن اعلمي أن مشوار الألف ميل بدايته خطوة واحدة فليكن عزمك قويا وهمتك عالية؛ لتجني ثمرة هذا الجهد الذي ستبذلينه لاستعادة أبنائك حتى تقر عيناك بهم. والآن نبدأ في خطوات الحل التي تتمثل في النقاط التالية: 1. في بداية خطة الإصلاح حاولي أن تقللي من أوامرك لابنتك قدر الاستطاعة وتكون في حدود الضرورة القصوى، وبطريقة هادئة بعيدة عن الانفعال، بل يكون هذا حالك معها سواء في بداية تحسين العلاقة أو بعد الإصلاح بينكما. 2. حينما تأتي ابنتك بسلوك غير مرغوب فيه فلا تزجريها ولا تنهريها بل تظاهري بعدم رؤيتك لها، أما إذا علمتْ أنك رأيتِها فاكتفي في هذه المرحلة بنظرة تدل على الغضب من الفعل الذي أتت به، واحذري أن تدل نظرتك على الاستياء أو الامتعاض منها هي شخصيا، بل يبدو عليك الغضب من الفعل نفسه (تعبيرات الوجه أبلغ في أحيان كثيرة من الكلام). 3. حاولي أن تتذرعي بالصبر لأنها ستحاول في هذه المرحلة إثارتك واستفزازك حتى تتشاجري معها أو تضربيها أو حتى تؤنبيها فاحذري أن تقعي في هذا الشَرَك وتضربيها أو تعتدي عليها، كل ما يجب عليك فعله -إذا لم تستطيعي ضبط انفعالاتك- أن تتركي المكان المتواجدة هي به في هدوء. والسبب في محاولتها استفزازك رغم هدوئك معها هو تحيرها في أمرك وما الذي غيرك؟! وما سر هذا الهدوء المفاجئ؟! 4. في نفس الوقت حاولي استثمار أي فرصة لتحسين العلاقة بينكما وذلك بطريق مباشر وغير مباشر، وأقصد بالطريق غير المباشر أن تضفي على البيت روح السعادة والتفاؤل والحب والدفء، فيسمعك أطفالك وأنت تدندنين ببعض الأغاني المرحة ويسمعونك وأنت تضحكين مع والدهم وتتبادلان النكات والطرف، بل وفي أثناء تناول الوجبات لا بد أن تثار موضوعات طريفة لطيفة تثير البهجة والمرح. وأما الطريق المباشر يكون من خلال: • إقامة الحوار مع أبنائك فيما يحبون دون أن يكون الهدف هو الوعظ أو التأديب بل حوارٌ الغاية والهدف منه إقامة جسور المحبة والمودة بينكم جميعا. • التسوق معهم، وأخذ رأي ابنتيك فيما تشترينه لنفسك من ملابس وحلي. • شراء بعض الهدايا لهم ومفاجأتهم بها. • تبادل الزيارات لمعارفكم وأصدقائكم. • التنزه والرحلات في أيام الإجازات. • مشاركة أبنائك في كثير من الأنشطة واللعب معهم بالمنزل (يمكنك الاطلاع على كثير من هذه الأنشطة التي طرحت في موضوعات مختلفة على هذا موقعنا وسأوردها لك بنهاية الرد). • أن تمتدحي بعض محاسن ابنتك (بل أبنائك جميعا) أمام زوارك، وتذْكُري كم أنت فخورة وسعيدة لأن الله أنعم عليك بهؤلاء الأطفال، ولا بد أن تكون كلماتك صادقة نابعة من داخلك؛ لأن الأطفال يعرفون مدى صدق هذا الكلام أو قوله على سبيل المداهنة أو "المحايلة"، واحذري أيضا أن تمتدحي صفة أو سلوكًا لم تأت به ابنتك كأن تقولي مثلا: أنا مسرورة من جهاد (أو دلال) لأنها تسمع الكلام أو لأنها تحصل على الدرجات النهائية في المدرسة ويكون هذا الكلام غير صحيح. ملحوظة: لا تتوقعي بعد تنفيذك لهذه الخطوات أن تتغير سلوكيات ابنتك إلى الأفضل، لكنك ستجدين منها في بادئ الأمر عنادًا واستمرارًا في سلوكياتها المستفزة وتجرئها؛ ولذا فأنا أوصيك للمرة الثانية بالصبر عليها، كما يمكنك إذا أثارتك واستفزتك في إحدى المرات أن توضحي لها مدى رغبتك في كسب صداقتها، وأنك لم تقصدي الإساءة إليها يومًا ما حتى لو كنت قد قسوت عليها قليلاً، كأن تقولي لها على انفراد وأنت تنظرين مباشرة لعينيها: "ألا ترين أني أحاول أن أغير من طريقتي معك وأكون أكثر هدوءًا، أنا أعرف أنني قسوت عليك قليلاً من قبل وأنك غاضبة مني، ولكني لم أقصد أبدا إيذاءك أو الإساءة إليك أو حتى جرح مشاعرك، كل ما أبغيه الآن أن نصبح أصدقاء، فما رأيك في أن يحاول كل منا فهم الآخر بشكل أفضل والتعامل معه بقدر أكبر من الاحترام وإظهار المودة؟". ثقي أنها ستفهم ما تقولين، كما أرجو ألا يبدو من كلماتك ضعف أو قلة حيلة أو أنك تفعلين ذلك كمن يرفع الراية البيضاء بعد أن أعيته الحيل أمام الطرف الآخر، ولكن تبدو كلماتك واثقة صادقة حازمة عطوفة في نفس الوقت. ثقي تماما سيدتي أن ابنتك ستتأثر بهذه الكلمات ولكنها ستعاود اختبار مدى صدقك معها؛ لذا ستحاول أن تكتشف ذلك بنفسها وسيكون هذا الاختبار في صورة استفزاز جديد، ولكن عليك بكل طاقتك ألا تخفقي في هذا الاختبار وتثبتي لها أنك جادة في إقامة علاقة جيدة طيبة معها، وكل ما عليك في مواقف الاستفزاز أن تنظري إليها بعتاب رقيق وتذكريها بقولك: "على ما يبدو أننا نسينا الاتفاق!"، ودعيها وانصرفي، وإذا عادت فأبدي لها غضبا وأعرضي عنها ولا تتحدثي معها حتى تأتي إليك وقد بدا عليها الندم على ما فعلت، فحينئذ تحدثي معها بطريقة عادية دون أن تلوميها على ما بدر منها. في الوقت الذي تفعلين فيه كل هذا مع ابنتك فإن ذلك سينعكس على ولديك الآخرين، وأن الأنشطة التي ستمارسينها معهم جميعا ستؤدي إلى خلق هذا الجو الأسري الدافئ المليء بالحب والمودة. ويمكن تلخيص كل ما سبق في جملتين: استمتعي بحياتك مع أبنائك، وليبد ذلك واضحًا في كل سلوكياتك معهم، ارفقي بهم وافهمي طبيعة كل منهم وتعاملي معهم على أساس هذا الفهم، وكوني حازمة في نفس الوقت وحاولي التحلي بالصبر فهو ملاك الأمر كله. وأخيرا دعواتي لك أن يعينك الله على الإصلاح والتقويم، كما أرجو أن تتابعي معنا لنعرف جدوى ما نوصيك به.