موقع منهج حياة

في بيت العائلة.. ابنتاي ضحية شجار الأطفال


175 مشاهدات

في بيت العائلة.. ابنتاي ضحية شجار الأطفال

نحن أسرة مكونة من 4 أفراد، ابنتان وأب وأم. الكبرى 6 سنوات و3 أشهر والثانية 3 سنوات. مشكلتي أننا نعيش في البيت الكبير، ويوجد هناك العديد من الأطفال من أبناء عمهم، ولكن هناك دائما ما يثير غضبي من بناتي.. إنهم لا يملكون الدفاع عن أنفسهم عندما يعتدي عليهم الأطفال الآخرون، خاصة أن هناك ولدين يصغران ابنتي، ومع ذلك يخوفونهن ويرهبونهن، ودائما ما يأتيان للشكوى منهما وهما تبكيان، وعندما أسألهما عن سبب استسلامهما وعدم الدفاع عن أنفسهما، تردان علي بأنهما تخافان من أن تضربهما أم الولدين. لا أريد التدخل بين الأطفال، ولكن أريد حلا حتى لا تصبح ابنتاي ملاذا لكل من يريد أن يضرب، حتى أن أحد الأطفال وهو عمره 6 سنوات، وليس بصغير، إذا لم يستطع أن يضرب مَنْ ضربه إن كان أكبر منه فيأتي لضرب ابنتي الكبرى وهي أكبر منه بقليل؛ لأنه يرى أنها لا حول لها ولا قوة. ومع ذلك فإن كلا منهما تضرب الأخرى في بيتنا، يعني بين الاثنتين مشاجرات دائما. أجوكم ساعدوني في حل مشكلتي.. تقول أ.فاطمة الشيخ من فريق الاستشارات التربوية: أختي العزيزة: مما ورد في رسالتك تبرز عدة أمور: - السكن في بيت العائلة. - عدم تدخلك في مشاجرات الأطفال. - خوف بنيتك من الأطفال الآخرين (أبناء العم). ولناقش هذه الأمور كل على حدة: أولا: إن السكن في بيت العائلة، على الرغم مما له من فوائد إيجابية، إلا أنه قد يجعل الأطفال والأم أحيانا خاضعين لعدة سلطات، ويتلقون الأوامر التي قد تكون متناقضة من عدة جهات، ومن ثم تصبح الأم آلة إنتاج وعاملة تنظيف وطبيخ أكثر منها مربية أجيال. ثانيا: إن عدم تدخلك في مشاجرات الأطفال مسألة لها إيجابياتها وسلبياتها، فعدم التدخل قد يعطي انطباعا أنك تدعين بناتك يواجهن أمورهن بأنفسهن، وهذا يعني أن تنشيئهن على تحمل مسئولية علاقاتهن الاجتماعية، لكن قد يبدو هذا مظهرا خادعا؛ لأن عدم تدخلك يعني للأطفال أمرين: • أنك أنت أيضا خائفة من أم الأولاد. • أنك غير مهتمة بهما ولا يهمك أمرهما. ولن تصدق البنتين، ولن تفهما أنك لا تريدين التدخل لمجرد عدم التدخل. كلا الأمرين السابقين يعتبر إشارة سلبية للبنات، فإذا كنت خائفة من أم الأولاد فإنهما ستتعلمان الخوف والسلبية منك باعتبارك قدوتهما، وإذا كنت غير مهتمة بهما فهذا يخلق لديهما الإحساس بأنهما بدون قيمة فتفقدان الثقة في أنفسهما. وسواء كان هذا أو ذاك فالنتيجة واحدة وهي تربية البنات على السلبية وعدم الثقة بالنفس. ثالثا: خوف البنات من الأولاد: يجب أن تعلمي أن الأولاد بطبيعتهم أكثر عدوانية من البنات، وأن التربية التقليدية للبنات تنشئهن على السلبية والخنوع للظلم؛ لأنه من الأدب بالنسبة للبنت ألا ترد على الإساءة ولا تضرب ولا تجري ولا تقفز ولا تلعب الكرة؛ لأن كل ذلك خاص بالذكور. إننا نربي البنت على أن تكون أنثى بالمفهوم التقليدي الجامد للأنثى، والمخالف لديننا الحنيف أصلا، ونطلب منها أن تتصدى للعدوان، كما نربي أطفالنا على الطاعة العمياء لنا دون إعطائهم فرصة للتفكير واتخاذ القرار والمناقشة ونطلب منهم أن يعاملوا غيرنا بعكس ذلك. ما العمل؟ • اعلمي أختي أن تدخلك، لكن بشكل عادل وبشكل لا يبدو فيه أنك تمحين شخصية طفلتيك وتفرضي وصايتك على الأطفال الآخرين، سيحس طفلتيك بالأمان. • تدخلك لا يعني ضرورة أن تقومي بمشاجرة، لكن اختاري الوقت المناسب، وليس حين يتشاجر الأطفال، وتحدثي مع أم الأولاد بشأن اعتداءات أطفالها على بناتك، وحاولي أن تحلي المشكلة معها بروية وهدوء، ولا داعي لأن تدخلي زوجك في هذه المناقشات حتى لا تخلقي حساسيات بين الإخوة أو مشاكل أنت في غنى عنها. • ناقشي أنت وزوجك الأمر وحاولا أن تنظرا إلى الأمر من جميع جوانبه. • ازرعي ثقة البنتين بأنفسهما وذلك من خلال عدة إجراءات: 1- كوني واثقة من نفسك، حتى تتعلم بناتك الثقة بالنفس. 2- عبري عن مشاعرك بصراحة وهدوء، حتى تتعلم ابنتاك التعبير عن مشاعرهما مثلك. 3- لا تشعري ابنتيك أنهما الضحية دائما، ولا تعلميهما الرثاء والشفقة على أنفسهما بدل مواجهة المواقف. 4- شجعي ابنتيك كلما أبديتا رأييهما وتحملتا المسؤولية. 5- شجعيهما في كل عمل صائب يقومان به وابتعدي عن النقد والتجريح. 6- عندما تعودان باكيتين إليك لا تتهميهما بالجبن وغير ذلك من الكلام الجارح. 7- انتبهي من أنهما في بعض الأحيان قد تقومان بأعمال تثير غضب أقرانهما بدورهما، فهما ليستا الضحية دائما. 8- أوكلي بعض المهام لابنتيك بما يتناسب مع سنيهما مع إبداء التقدير ومكافئتهما على ذلك. 9- شجعيهما على الدفاع عن أنفسهما وكافئيهما بشيء يحبانه كلما قامتا بذلك. 10- قومي معهما بتمثيل الأدوار فتكونان هما المعتديتين وأنت التي يجب أن تدافعي عن نفسها واقلبي بعد ذلك الأدوار وسيكون جيدا لو اشترك الأب في ذلك؛ لأنه يمثل النموذج الذكري بالنسبة لهما. 11- شجعي ابنتيك على ممارسة بعض الأنشطة بما يتناسب مع سنهما ونمي ما هما متميزتان فيه. وأخيرا .. أتمنى لك التوفيق وأدعوك إلى الاطلاع على بعض الكتب التي تقدم نصائح وأنشطة لتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، وكذلك الموضوعات المنشورة على صفحة أب وأم على موقعنا، وتذكري أن الأطفال هم مرآتنا، وأن تصرفاتهم تعكس شخصيتنا وتربيتنا، إذن فلنراجع أنفسنا قبل أن نراجع تصرفات أطفالنا. وبالله التوفيق .