موقع منهج حياة

في بيت العائلة: جهل وتحرش وتعتيم


6412 مشاهدات

في بيت العائلة: جهل وتحرش وتعتيم

أنا زوجة أسكن في الريف المصري، ولي 3 بنات، كبراهن في المرحلة الابتدائية.. زوجي يعمل في الجيش، يسافر ويأتي لنا كل فترة، أسكن في شقة في بيت العائلة (عائلة زوجي) وهي مقابلة لشقة والده وفي نفس الطابق.. ومنذ بداية زواجي وأنا أخدم حماتي ولا أدعها تخدم نفسها أو تقوم بعمل أي شيء بيديها، زوجي له أخ صغير (15 عاما)، وحينما تزوجت كان أخوه هذا صغيرا، كنت أعامله كأنه ابن من أبنائي، واعتاد أن يدخل بيتي ويخرج كيفما يشاء، خاصة أني أملك في شقتي التلفاز والأتاري وما شابه.. ومرة من المرات وأنا أغسل الملابس (الملابس الداخلية الخاصة بابنتي الوسطى -8 سنوات-) لاحظت شيئا غريبا في ملابسها.. فالملابس كأنها قد أصابها شيء يشبه السائل المنوي الذي يخرج من فرج الرجل.. أخذتني الوساوس، ولكنني قلت: لعله بول وتناسيت الأمر، وبعدها بستة أشهر علمت أن هذا الأخ المذكور قد دخل البيت (وقتها كنت خارج المنزل أقضي حاجة من حوائج البيت) وكانت ابنتي هذه نائمة فدخل هو عليها وجردها من ملابسها وأصابها.. حينما علمت ذلك جن جنوني، ولم أشعر بنفسي، وأخذت ألطم على وجهي، وشققت جلبابي حتى أني أشعر بألم في خدي من أثر اللطم، وأسرعت كالمجنونة لوالد زوجي (و هو رجل طيب هادئ الطبع) أقص عليه ما حدث وأنا أصرخ من هول ما علمت، وأتى بابنه الصبي وسأله واعترف الولد بفعلته وقال إنه لمسها من الخارج، ولم تصب البنت بشيء، وإن البنت كانت نائمة.. وقتها تذكرت الشيء الذي رأيته في ملابسها وأخذتها إلى الطبيبة لفحصها، والحمد لله وجدت أن البنت بخير لم يمسسها شيء. كل ذلك ولم أخبر زوجي؛ لأنه لم يكن موجودا، وحينما عدت وجدته قد علم.. كنت أظن أنه ستأخذه الحمية ويثور على أخيه، ويكون له موقف مع أهله.. ولكن خاب ظني فيه، وإذا بي أجده يضربني ضربا مبرحا ترك علامات في جسدي حتى الآن، وسبني بأقبح الشتائم، وقال لي: "أنت محرمة علىّ، أنت هنا لخدمة البنات فقط"؛ حتى أنه اتهمني أني سيئة السمعة، وكل ما فعله أنه قال لي أن ألزم بيتي وأغلق بابي.. ولكن هذا لا يكفي فأخشى أن أغلقه يوما أو يومين، ثم يعود الحال إلى ما كان عليه قبل ذلك بعد حين؛ فالأمر لا يحتمل أي تساهل أو لين.. وفي اليوم الثاني سافر زوجي إلى عمله وتركني والنار تلهب قلبي.. ومما زادني حرقة وهمّا أنني بعد سفره هذا وجدت الشيء نفسه في ملابس البنت، فاستشطت غضبا، وسألتها عن هذا الشيء، فقالت: إن عمها هذا دخل البيت، وقال لها: نامي واخلعي البنطلون وإلا ضربتك، ثم نظر من الشباك ونامت البنت، واستغرقت في نعاسها فسألتها لماذا لم تخبري أباك؟ فقالت: خفت أن يضربني أبى أو عمي!! التي أخبرتني بكل هذا هي زوجة شقيق زوجي (تسكن في الطابق العلوي من نفس البيت) حيث إنها كانت قد رأتهما، ولكنها لم تخبرني خوفا من زوجها، ولم تخبرني بذلك إلا بعد أن فاض بها الأمر، وبعدما أخبرتني ضربها زوجها ضربا مبرحا (وهي حامل) حتى غرقت في دمها.. والآن أشعر كأني بركان غضب أريد أن أفجره كي يحرقهم جميعا، وأكثر ما يحترق منه قلبي هو موقف زوجي (معي ومع أهله؛ فشتان بين الموقفين) أنا أطالبه بترك هذا البيت، ونبحث عن سكن خارجي (مع العلم أنه قادر ماديا)، ولكنه يرفض، والأدهى من ذلك أنه يعاقبني على خروجي من المنزل وقت حدوث الكارثة، أنا أعلم أني أخطأت، ولكني قد اعتدت على ذلك منذ بداية زواجي، كما أنه لم يمنع أهله من الدخول في غير وجوده، وهم يشعرون أن ذلك حقهم؛ فهذا مسكن أخيهم.. وبعد أسبوع تقريبا عاد إلينا زوجي كعادته، وحاول مصالحتي، إلا أنني ما زال في نفسي غضاضة منه، وطلبني لفراشه فقلت: ألم تحرمني على نفسك؟ فقال: لا، وذهبت إليه. والآن أصبحت كارهة لهؤلاء الناس، ولا أطيق حتى النظر في وجه أحدهم، واسودت الحياة أمام عيني، ولا أدري كيف أتصرف.. لم أخبر أهلي بشيء، ولكن أخبرت صديقة لي، فنصحتني بالصبر والإحسان لحماتي إرضاء لزوجي، ومحاولة كسبه والتفاهم معه بهدوء؛ عسى الله أن يلين دماغه، وفعلا فعلت هذا، فوافق على فكرة السكن هذه، ثم نصحتني بتحذير البنات ومراقبتهن دائما، خاصة وهن يشاهدن التلفاز ومثل ذلك، وألا أدع تساؤلات الفضول حول الجنس تريبهم؛ بل أحاول الإجابة عليها بما يتناسب معهم. وقالت لي هذه الصديقة: إن عليّ تطهير بيتي من شرائط الفيديو الجنسية التي أشاهدها أنا وزوجي، وإن هذه الشرائط كالمصيبة في البيت، وعليّ إحراقها (مع العلم أنني أنا التي أخبرتها بوجود هذه الشرائط)، فقالت لي: لعل الجزاء من جنس العمل، ثم دلتني على الكتابة إليكم؛ عسى الله أن يجعل الخير على أيديكم.. أخبروني بالصواب أفادكم الله، ماذا أفعل؟ وما هي الخطوات التي عليّ اتخاذها؟ وكيف أتصرف مع بناتي؟ وما هي طرق التربية الصحيحة؟ وكيف أكون صديقة لهن؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل عندما نتعامل مع أمور حياتنا بغير اكتراث فلا بد أن تقع الكارثة.. عندما لا نقف عند الحدود نعرفها ونطبقها فلا بد أن تأتي المصائب.. "الحمو الموت" هكذا أطلقها الرسول الكريم، ولم يجد وصفا لشقيق الزوج الذي يدخل على زوجة أخيه وأهل أخيه إلا "الموت" تعبيرا عن الخطورة في تجاوز هذا الحد.. لقد كان هذا العم طفلا صغيرا يوم زواجك، ولكنه الآن أصبح شابا مراهقا.. كان في الأول يدخل ويخرج من غير حدود، ومع بلوغه لم يقف أحد له ويقول له الأمر الآن اختلف، هناك حدود يجب ألا تتجاوزها.. هناك حرمات يجب ألا تنتهكها، يعلمه ماهية هذه الشهوة والرغبة الجامحة داخل نفسه، وكيف يتعامل معها، وما هي حدودها؟ ومن هم المحارم؟ وكيف يقي نفسه من الوقوع في الخطأ؟ والكثير مما فصلناه في كيفية إعداد الشباب لاستقبال المراهقة على صفحة "معا نربي أبناءنا"، أو في حورانا المفتوح المعنون "رحلة البلوغ..كيف نجعلها متعة؟"، أو المقال الخاص بـ"ا التربية الجنسية للمراهقين"... هذه الحدود التي تحمينا من الوقوع في هذه المأساة المفزعة لهذه الطفلة المسكينة التي تعرضت لهذا الاعتداء؛ بل وتحمي هذا المراهق من الخضوع لسيطرة رغباته الجامحة التي لا يستطيع لها سيطرة، فضلا عن أن يعرف لها ماهية أو حقيقة، وعندما حدثت الكارثة تبدو ردود الفعل في العائلة غامضة، لا ندري هل بسبب غياب التفاصيل عن رسالتك أم لأسباب أخرى غير واضحة؛ فالعم الصغير قد اعترف، ولم نسمع عن رد فعل للجد، والأب يضربك لإهمالك، ولم نسمع أيضا له رد فعل تجاه هذا المراهق حتى في توجيهه، والعم الآخر يضرب زوجته لأنها أخبرتك!! علامات استفهام وتعجب تحتاج إلى إيضاح، ثم تجاوزك أنت وزوجك ومشاهدتكما للأفلام الجنسية ويبدو أنكما كنتما لا تمنعان بناتكما من مشاهدتها معكما.. وهي كارثة أخرى تعرضان لها هؤلاء البنات، وهو تجاوز آخر للحدود ليست فيه القضية أن الجزاء من جنس العمل؛ فالأمور لا تحسب هكذا، ولكن خطورة ما نفعله على ديننا أولا وعلى علاقتنا ببعضنا ثانيا؛ حيث يتحول الجنس إلى غاية وليس وسيلة للتفاهم والحب، وعلى بناتنا المسكينات المعرضات لهذا البلاء دون ذنب اقترفنه. إن بناتك يحتجن التوعية الهادئة المستنيرة، وليس التحذيرات المخيفة أو الرقابة اللصيقة. هذا خلاصة ما أردنا أن نقف به عند رسالتك؛ لأن أسئلتك العامة من نوعية: ما هي طريق التربية الصحيحة؟ وكيف أكون صديقة لهم؟.. إجاباتها هي كل من نقدمه من إجابات على صفحة " معا نربي أبناءنا ".. فالأمر يحتاج إلى وعي ودراسة وقراءة، لكن هذا الحادث هو إنذار الخطر الذي نبهنا إلى وجود حدود وقواعد لكل شيء لا بد أن نستوعبها ونتعامل معها حتى لا نقع في الخطر والخطأ.. الأمر يحتاج إلى إفاقة ويقظة، ولكن ليس من أجل الرقابة والتخويف، ولكن من أجل تربية هادئة سوية لبناتك..