موقع منهج حياة

عندما يعاندون.. هكذا نعاملهم


171 مشاهدات

عندما يعاندون.. هكذا نعاملهم

أواجه مع ابنتي (4 سنوات) مشكلة تقلقني جدًّا ولا أعرف كيفية التعامل معها، وهي عدم إطاعة الأوامر (عدم سمع الكلام)، بالرغم من أنني حاولت معها بشتى الطرق، منها المكافأة أحيانا والعقاب أحيانا والضرب أحيانا أخرى، ولكن لا أجد نتيجة.. فما هي الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الطفلة العنيدة؟ هل التجاهل أم الاستمرار في التوجيه؟ تقول أ/دعاء ممدوح وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أختي الغالية، مرحبا بك وبابنتك الغالية التي نتمنى أن تكون كما قال الشاعر في مدح ابنته: كريمة يحبها أبــــوها مليحة العينين عذبا فوهـا لا تحسن السب وإن سبوها ولا شك أن مسألة عناد الأطفال أو كما سميتها (عدم إطاعة الأوامر) مشكلة لا تؤرقك وحدك بل تكاد أن تكون سمة الأطفال بشكل عام من سن 2-6 وهو ما يقلق كثيرين غيرك من الآباء والأمهات، في حين أن العناد إنما يدل على استجابة الطفل لمتطلبات النمو وبداية خطواته نحو الاستقلال وتكوين رأي خاص ووجهة نظر فيما حوله تخلق لديه إرادة للفعل. وكما أوضحنا من ذي قبل أن تلك الفترة في حياة الأطفال هي مرحلة الرغبات المضادة؛ لأنها بداية لنمو شخصية الطفل، وبداية إعلانه لرغبته في حق الاستقلال والانفصال، حيث يبدأ الطفل في هذه المرحلة باستجماع كل طاقته ليعلن بخطوات ملؤها الإصرار رغبته في الانفصال الجزئي نفسيًّا عن الآخر، فهي مرحلة - الخروج عن الطوق بالعناد ولكن يبقى الأمر مرتبطا بعاملين رئيسين: الأول: لكل طفل خصوصيته التي لا يدركها سوى الوالدين، وبالتالي فلا يوجد نموذج محدد للمعاملة ينبغي أن يطبق مع كافة أنواع الأطفال وفي كل المواقف سواء، وقد يكون العناد أو التمرد رسالة خفية من الطفل يمرر من خلالها رغبته في تغير أسلوب معاملة الوالدين له بما يتناسب مع طبيعته، وقد يكون انعكاسًا لظروف تحيط به تسبب له ضغطًا عصبيًا فتتسبب في ظهور هذا العناد؛ فهناك وجه آخر للعناد. الثاني: لكل شيء قواعد وقوانين ونواميس تحكمه حتى إعطاء الأوامر فقد يكون العناد رد فعل للأسلوب الخاطئ في إعطاء الأمر وليس فعلا في حد ذاته. وهذا ما سيتوجه إليه حديثي معك أيتها الأخت الكريمة إذ سنحاول معا التعرف على ما يجب فعله لتفادي عناد ابنتك وتفهمه وليس مواجهته. ولنتخيل معًا موقفًا يوميًا تواجهينه؛ إذ توجهين لابنتك الأمر بأن تضع حذاءها في مكانه فترفض أو تتصنع أنها لم تسمع أو لا تبالي بما قلت.. فتندفعين أنت للتهديد: "إن لم تفعلي ما أقول فسأفعل بك كذا أو سأحرمك من كذا.. أو سأعاقبك"، فتخنع الابنة خوفًا من التهديد أو تستمر على موقفها من الرفض أو عدم المبالاة.. واعذريني إن قلت لك إنك بذلك مَن خلق هذا الإصرار بداخلها. وفي السطور التالية تفسيري: فإعطاء الأمر للطفل كما أشرنا له قوانينه. وتخيلي ردة فعلك حين يأتي زوجك وأنت تتابعين أمرًا ما باهتمام أو ترقبين شيئا ليقول لك هيا تهيئي لنخرج فورًا، وليس هذا مرة واحدة في الأسبوع بل عدة مرات في اليوم بصور مختلفة، فهذا ما يحدث -كما أرجح- مع الابنة. والأجدى أن توجه إليها الأوامر بطريقة الكرة المائلة أو أسلوب اللاعب الماهر في كرة القدم حين يحرز هدفًا من ضربة حرة مباشرة رغم تشكيل الفريق المنافس أمامه لحائط يسد المرمى؛ فلا تصطدمي بحائط عند ابنتك التي هي في نظرك متصلبة، وفي نظرها هو حقها الطبيعي للتعبير عن رغباتها، بل تحايلي بحكمة لتصلي إلى الهدف دون الاصطدام، فتوجيه الأوامر بهذه الطريقة أمر مجرب وفعال أثبت نجاحه. وسأجمل لك بعض النقاط في إطار قوانين إعطاء الأوامر وطبيعة هذه الأوامر لينفذها الأطفال: 1- يجب أن تشعري ابنتك أنك لست الأقوى ولذا فأنت تمارسين سلطاتك، بل إنك تفهمينها جيدا وتقدرين رغبتها وتحترمين ما تميل إليه وتتساوى معها في القوة. لذا فأنت توجهين لها الأمر بلهجة حانية وصوت يخلو من العسكرية، ووجه متبسم وربما اضطررت للانحناء قليلا لتكوني في مستواها من حيث الطول ثم توجهين لها طلبك. ولنعد لمثال الحذاء الذي استخدمناه آنفا: حيث تقولين لها: "هيا من سيحافظ على حجرته ويضع أشياءه في مكانها؟" أو: "أعلم أنك اليوم تعبت كثيرا لكن أعلم أنك قوية مرتبة ولن تستطيعي النوم دون أن ترتبي ملابسك وتضعي أشياءك في مكانها فمن يفعل ذلك يكون رائعا"... وهكذا. 2 - إذا أصرت على رأيها -وعن تجربتي فهذا أمر مستبعد- فتصنّعي الالتفات إلى أمر آخر كصوت حدث أو شيء تركته على النار بحيث لا يضعف موقفك وتتحول المسألة إلى ندية، ومن سيغلب من أو من سينفذ كلامه دون الآخر.. ثم أعيدي الأمر في وقت لاحق بشكل مختلف بحيث تكون الأوامر فرصة للمرح الذي يستهوي الأطفال كأن تعودي وبضحك: "يا خبر! إن هذا الحذاء الشقي ما زال هنا.. ألا تذهب إلى مكانك؟ هل تغلّب عليك ولم يسمع كلامك ليوضع في مكانه؟" وتجاوزي الموقف بذكاء سواء نفذت الأمر أم لا. 3- تذكري أنك ما زلت مرآة ابنتك التي ترى فيها صورتها؛ ولذا فدورك في بثها الثقة بحبك وحب الآخرين لها وبأنها طفلة جيدة ومتميزة ولديها قدرات عالية تدفعها إلى العمل لأن تكون عند حسن ظنك بها، والحفاظ على ما تحصل عليه من الحب والحنان، ومن خلال هذا الحب والحنان وجلسات الود المتكررة يمكنك أن توضحي لها في جلسات الود تلك ضيق صديقة لك من عناد ابنتها التي لا تسمع الكلام فتتسبب في مشاكل لنفسها وفي غضب أمها، وهو ما لا تتمنين أن يحدث لكما فهو أمر غير ممتع. 4 - يمكنك استخدام القصص في إرساء قواعد ذهبية في نفس الطفلة وتمرينها على التجاوب معك وتطوير العلاقة بينكما نحو الأفضل. وأنت في حاجة أكيدة لتكوين علاقة إيجابية مع ابنتك الأنثى وصديقتك المستقبلية إن شاء الله. باختصار: يمكنك بالقصص التحكم في دفة سفينة العلاقة بينكما كربان ماهر، ففيها حل سحري لمعظم مشكلات الأطفال. 6- يبقى أن تحاولي الاستعانة على نفسك بالله سبحانه لتستطيعي تنفيذ ما سبق مما شدد الله على ثوابه في صورة آل عمران بالوعد الأكيد بدخول الجنة لفاعليه، وهو كظم الغيظ؛ فالأمر ليس بالهين. ولا تنسي أن الصراخ والعقاب والعصبية لن يثمروا سوى أشباههم، وتأكدي من ذلك في استشارة: افهم النغمة لتستمتع بها أختي العزيزة: إن كنز الطاعة الذي ننشده جميعا في أبنائنا موجود ويبقى علينا اكتشافه واستخراجه كما ينقب المهندسون المهرة عن الذهب الأسود (البترول) بصبر وذكاء. وحيث إن ما في جعبتي عن العناد قد نفد؛ فقد بقي أن أؤكد أنني في انتظار ردك ومتابعتك لي بأخبارك وأخبار ابنتك ومدى التطور الذي لمسته بتنفيذ ما سبق، وإلى لقاء ليس ببعيد إن شاء الله.