موقع منهج حياة

علاقة زوجية عبر الإنترنت.. أزمة الغربة


7222 مشاهدات

علاقة زوجية عبر الإنترنت.. أزمة الغربة

أنا شاب في الثلاثينيات، متزوج ولله الحمد منذ بضع سنوات، ورزقنا الله بطفلين، ونظرا لضيق الرزق والتضييق علينا في بلدنا -وحسبنا الله ونعم الوكيل- اضطررت للسفر لأحد البلاد العربية. وأتكلم بصراحة.. فأنا كنت أمارس العادة السرية قبل الزواج إلى أن تاب الله عليّ وأقلعت عنها، ثم منّ الله علي بنعمة الزواج -ولله الحمد- فتركتها غير مرة أو اثنتين بعد الزواج؛ نظرا لغياب زوجتي عني، ولكن ولله الحمد لم تدم كثيرا وتبت واستغفرت ربي. وأنا الآن مسافر في إحدى الدول العربية منذ بضعة أشهر، ولن أستطيع أن أحضر زوجتي قبل عام؛ فأود أن أستفسر عن عدة نقاط: النقطة الأولى: هل عليّ من إثم لترك زوجتي لمدة عام دون جماع، علما أني سمعت أن الرجل لا يجوز له أن يترك زوجته أكثر من 6 أشهر إلا بإذنها، مع العلم أني من الممكن أن أحضر زوجتي إلى هذا البلد ولكن أنا لم أستقر بعد في العمل لسببين، وهما: السبب الأول: الاستقرار النفسي؛ حيث وضعي في العمل لم يستقر بعد حتى الآن، وفكرت أكثر من مرة في ترك العمل والرجوع إلى بلدنا، ولكن أتحمل وأصبر وأقول لعل الوضع يتحسن، وكما يقولون في المثل الشعبي "إيه اللي رماك على المر؟ قال: الأمَرّ منه". السبب الثاني: أن دخلي ليس كبيرا؛ بمعنى أن ما أتحصل عليه في الوقت الحالي من الممكن أن يوفر لي ولزوجتي ولأولادنا المسكن والمأكل والمشرب فقط، وأنتم تعملون لماذا يتغرب الفرد منا ويترك أهله وبلده، علما أن عليّ التزامات في بلدي الأصلي تجاه أهلي وزوجتي. وأنا على وعد من الشركة التي أعمل بها أن يتم رفع الراتب بعد عام، وعلى هذا الأمل أصبر وأصبر أهلي، وخلال هذه الفترة بإذن الله أكون قد ساعدت أهلي ورتبت أموري، علما أني وزوجتي ولله الحمد ملتزمان، وزوجتي تحفظ كتاب الله عز وجل وعلى قدر كبير من الدين والأخلاق، ولكن أعلم أيضا أنها امرأة وتريد أن تقضي شهوتها. النقطة الثانية: هل يحق لي أن أتكلم مع زوجتي على الإنترنت في أمور الجنس، وأن نتذكر معا ما كان يحدث بيننا في أوقات الجماع؟ وإذا كان هذا يجوز فهل لنا أن نتأثر بهذا الكلام وأن نقضي شهوتنا؟ وهل ما فعلناه صحيح أم خطأ؟ وإذا كان صحيحا فهل نستمر في هذه الممارسة من وقت لآخر حتى تهدأ شهوتنا أم نبتعد عنها تماما؟ وهل من الممكن أن يؤثر هذا بعد ذلك على علاقتنا الجنسية الطبيعية؟ وهل نحن مخطئون مذنبون؟ وبماذا تنصحوننا أن نفعل حتى تهدأ شهوتنا ونكفر عما فعلناه؟ النقطة الثالثة: هل المقصود بالإتيان من الدبر المنهي عنه الإدخال التام أم يشمل كذلك الاحتكاك دون إدخال؟ وهل يكون حكمه كحكم الإتيان في الدبر؟ النقطة الرابعة: وأنا آسف على هذا الكلام.. هل يجوز لي ممارسة العادة السرية من وقت لآخر لتهدئة شهوتي التي تزداد يوما بعد يوم، وأنا لا أطلب رخصة للممارسة ولكن أطلب تهدئة شهوتي فقط؟ علما أني ولله الحمد مواظب على صيام يوم في الأسبوع، وكذلك بعض الأيام مثل أيام العشر من ذي الحجة، ولكني أفكر كثيرا في زوجتي وفي أيام الزواج وملاطفة الزوجة وجماعها مما يهيج شهوتي، ويجعلني أبحث عن قضائها، وأسأل الله أن يحفظني حتى يجمعني بزوجتي على خير. آسف جدا على الإطالة، وجزاكم الله خيرا. الرجاء التماس العذر إذا كان في كلامي شيء خارج عن الأدب والذوق العام، ولكني أردت أن أشرح لكم وضعي الطبيعي حتى يتسنى لكم مساعدتي في حل المشكلة، وإعطائي الجواب الذي أسال الله أن ينفعني به. أعلم أني أطلت عليكم، ولكن سامحوني، أردت أن أعف نفسي وأريح ضميري، بالله عليكم لا تتأخروا عليّ؛ فأنا والله محتار، والأمر صعب جدا للغاية، والله نسأل أن يجعله في موازين حسناتكم.. انتهت تقول د.سحر طلعت من فريق الحلول: أين أنت يا عمر؟! الأمة تحتاج لألف –لا.. بل آلاف- منك يا فاروق.. نحتاج لمن لا يكتفي برغد عيشه.. نحتاج لمن لا يقنع بنومة هنيئة على فراش وثير ويترك كل هذا ليتفقد أحوال من وضعهم الله تحت إمرته.. نحتاجك يا خليفة خليفة رسول الله.. نحتاج عدلك ورحمتك وشفقتك بأمتك.. نحتاج لمن يعدل لنا قوانين الجيوش ونظم العيش استجابة لأنات امرأة غلبها الشوق، فباتت تناجي زوجها في جوف الليل.. فهل أكون حالمة أو واهمة لو تمنيت أن أرى اليوم الذي يراعي فيه أصحاب الأعمال ظروف وأحوال المتزوجين، ويرتبون لهم بشكل أو بآخر أمر استقدام أسرهم؟ وقبل أن نتعرض لمشكلتك أحب أن أسوق هذه القصة المؤلمة علها تؤتي ثمارها في ترقيق قلوب بعض ممن قدت قلوبهم من حجر.. وهي قصة إنسان ضاقت به سبل العيش في بلده؛ مما دفعه للسفر بغية تحصيل أسباب الرزق، وترك زوجته في موطنه الأصلي، ولكن صاحب العمل أجبره على قبول راتب لا يتلاءم مطلقا مع مؤهلاته وخبراته، وظل يماطل في تعديل راتبه وصاحبنا لا يستطيع أن يستقدم زوجته ولا يستطيع أن ينزل ليراها.. حتى اختاره الله إلى جواره.. ولا تعليق!! أخي الكريم.. في البداية أود أن أعبر لك عن خالص تقديري لمحاولتك تحري الحلال في كل أمورك، ولاهتمامك بأمر زوجتك وبإسعادها وخوفك من غبنها عندما تسافر لفترات طويلة وتتركها بدون جماع.. فبارك الله لك فيها وبارك لها فيك، والواقع أن الكثير من تساؤلاتك يحتاج إلى رد من إخوتنا في قسم الفتوى؛ فهم أقدر مني على القيام بهذا الأمر، ولذلك فسوف أترك لهم الجانب الشرعي وأتناول أنا الجانب الاجتماعي. وتناولنا لأسئلتك واستفساراتك بالترتيب يسوقنا بداية لتساؤلك حول تأثير غيابك على زوجتك.. فمما لا شك فيه أن غياب الزوج عن زوجته لفترات طويلة يسبب لها الكثير من الآلام النفسية.. لا بسبب الحرمان الجنسي فقط، ولكن أيضا بسبب الحرمان العاطفي والافتقاد الروحي لزوجها، وكذلك بسبب شعورها بالوحدة، وبأن كل مسئوليات الأسرة ملقاة على عاتقها في غياب الزوج؛ فالزوج للزوجة المحبة لا يمثل فقط مصدرا للإشباع الجنسي ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير.. الزوج للزوجة المحبة هو مصدر الحنان ومصدر الدعم.. هو بالنسبة لها كالماء الذي تشربه والهواء الذي تتنفسه والغذاء الذي تقتات به.. ولذلك فغيابه يؤثر عليها أيما تأثير، ولكن الزوجة المحبة لزوجها في الوقت ذاته تقدر ظروفه، وتحاول أن تتعايش معها وتلتمس له الأعذار. وبما أن وضعك الحالي لا يتيح لك استقدام زوجتك.. فمن المهم ألا تشعرها أنك اتخذت قرار الاستمرار في السفر بمفردك، ولكن أطلعها على ظروفك، وبيِّن لها صعوبة استقدامها في الوقت الحالي، واجتهد في ترتيب أمورك بحيث تنتهي من التزاماتك العائلية في أسرع وقت ممكن حتى يمكنك استقدامها ولا تطول فترة غيابكما. أما بالنسبة للممارسة الجنسية عبر الإنترنت بينك وبين زوجتك.. فأعتقد أن تأثير هذه الممارسة على حياتكما المستقبلية يعتبر هو التساؤل المحوري، والممارسة الجنسية بين الزوجين بالصورة التي تصفها تعتبر ممارسة حديثة نوعا ما، وأبعادها النفسية وتأثيراتها على العلاقة على أرض الواقع لم تدرس بعد، وما هو مدروس بالفعل يركز على الجنس الإلكتروني بين الغرباء. ولكن في اعتقادي أن الاطلاع على نتائج هذه الدراسات يمكن أن يكشف اللثام عن بعض الأضرار المحتملة من ممارسة الجنس بين الزوجين بالصورة التي تصفها؛ وذلك لأن الأداة المستخدمة في الحالتين واحدة، وهي الإنترنت بما تتمتع به من خصوصية تضيف سحرا على أي علاقة تتم من خلاله. وممارسة الجنس الإلكتروني تتحول مع الوقت لنوع من الإدمان بكل خصائصه، وأهمها الاعتياد والاحتياج القاهر للمزيد والمزيد من مادة الإدمان، وهي هنا الجنس الإلكتروني والعادة السرية التي تصاحب هذه الممارسة؛ وهو ما قد يؤدي مع الوقت لفقد الاهتمام بالعلاقة الزوجية الفعلية؛ لتصبح العلاقة الجنسية التخيلية بين الزوجين أكثر متعة وجمالا وإثارة من العلاقة على أرض الواقع.. وهذا يعني احتمالية أن يعتاد الزوجان في المستقبل هذه العلاقة المتخيلة، ويفضلاها على العلاقة الواقعية، ويعني احتمالية أن يأتي الوقت الذي تطلب فيه زوجتك أو تتمنى أنت أن يجلس كل منكما في غرفة منفصلة ومعه الكمبيوتر لتمارسا علاقتكما عبر الإنترنت!! الخطورة الثانية في هذه الممارسة عبر الإنترنت تتمثل في فقدان السرية؛ حيث يتضح من رسالتك -التي حذفت معظم تفاصيلها- أنك تتواصل مع زوجتك من كمبيوتر خارج المنزل.. فهل هناك احتمال بأي وجه من الأوجه أن يطلع أحدهم على هذا الكمبيوتر أو على الكمبيوتر الخاص بزوجتك؟ وهل وضعتم احتمال أن يستطيع أحد الهاكرز -مصادفة- أن يستخدم الماسينجر الخاص بك أو بزوجتك ويتواصل معك أو معها منتحلا شخصيتك أو شخصيتها؟. ولخطورة الأمر وغياب العلم بكافة أبعاده المستقبلية أفضل ألا تتم هذه الممارسة أو تتم في أضيق الحدود، وأن تعتمدا على النصوص المكتوبة مع تجنب استخدام كاميرا التصوير.. والأولى أن تناقش الأمر مع زوجتك بحيث تتخذان قراراكما معا ليعين كل منكما الآخر على تنفيذ ما اتفقتما عليه. وقد أفتى الدكتور يوسف القرضاوي في برنامجه "الشريعة والحياة" بجواز ممارسة العادة السرية (لتفريغ الشهوة لا لاستقدامها) للسجناء في السجون الفلسطينية، مع الحرص على ضبط الأمر وعدم الانكباب عليه بحيث يصبح الوسيلة الأسهل لتحقيق المتعة. ومن المعلوم أن المنهي عنه شرعا هو الإيلاج في الدبر، وما دون ذلك فهو مباح لمن يملك نفسه، ويضمن ألا تحدث اندفاعة حال الشهوة توقعه في المحظور؛ فيجد في هذا المحظور لذة لم يعرفها من قبل ويزينها الشيطان له ولزوجته، والممنوع دائما مرغوب، وخصوصا لو تذوقه الإنسان، وهذا ما حدث مع زوجة أرسلت لأاحد المواقع تشكو من رغبتها ورغبة زوجها وشوقهما لجماع الدبر بعد أن مارساه مصادفة في لحظات تأجج الشهوة. أخي الكريم، أشكر لك حرصك على تحري الحلال في كل أمورك مع دعواتي أن يبارك الله لك في زوجك وأن يجمع بينكما على الخير. يقول د.رجب أبو مليح من قسم الفتوى بموقعنا: الأخ الكريم، نسأل الله أن يجمع شملكما، وأن يحصن فرجكما، وأن يطهر قلبكما، ويغفر ذنوبكما، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما ما سألت عنه من مسائل متعددة، وإن كان يترتب بعضها على بعض فنستطيع أن نجيبك بإيجاز شديد عن بعضها فيما يلي: - موضوع ممارسة الجنس عن طريق الإنترنت -حتى ولو كان مع زوجتك- لا نراه مباحا لسببين: 1- أما الأول أنه ليس حلا لما تعانيه أو تعاني منه زوجتك، لكنه بمثابة المسكن الذي قد يجعل المرء لا يشعر بالألم لكنه لا يزيله. وقضاء الشهوة بهذه الطريقة يختلف اختلافا كبيرا عن قضاء الشهوة بطريقها الطبيعي؛ فقضاء الشهوة بغير طريقها الطبيعي يؤجج الشهوة بين الزوجين لكنه لا يطفئها، وإشعال الشهوة بين الزوجين مع بعد المسافة بينهما قد يوقع أحدهما أو كليهما في الحرام، أو يجعله يفكر في المعصية، وقد يصدق فيه قول الشاعر الذي يخاطب به من يطلق لنظراته العنان دون قيد أو ضابط فيقول: وكـنت إذا أرسلت طرفك رائدا ** لقلبك يوما أتعبتك المناظـر رأيت الذي لا كله أنت قادر ** عليه ولا عن بعضه أنت صابر 2- والثاني وهو الأهم وقد أشارت إليه الدكتورة سحر في معالجتها القيمة لهذه المسألة أن هذه الوسيلة ليست آمنة؛ بل يمكن التجسس عليها بأشكال وصور متعددة، بل يمكن الاطلاع عليها بغير تجسس من قبل الموقع الذي يقدم هذه الخدمة، وكثير ممن يروجون للفاحشة ويودون نشرها في كل مكان والمتاجرة بأعراض الناس قد يتلقفون هذه الصور لك ولزوجك لنشرها على أوسع نطاق، وساعتها تبوء بإثمها وإثم من رآها أو كانت سببا في غوايته وضلاله، وأحسبك أنت وزوجك لا تقبلان هذا ولا تريدانه. وعملا بقاعدة سد الذرائع، وأن ما يتوصل به إلى الحرام فهو حرام؛ حيث إن الوسائل تأخذ حكم الغايات في الشريعة الإسلامية نفتيك بعدم جواز هذه الوسيلة للسببين السابقين، وهما الخوف من الوقوع في الحرام، والخوف من اطلاع أحد على هذه العورات. والحل الناجح الناجع في هذه المسألة هو استقدام الزوجة أو السفر إليها، وإن اقتضى ذلك التنازل عن بعض الكماليات، أو عدم ادخار شيء من المال للمستقبل؛ حيث إن حفظ الدين والعرض مقدم على حفظ المال في الشرع، وصدق الشاعر حيث يقول: أصون عرضي بمالي لا أدنسه ** لا بارك الله بعد العرض في المال فإن تعذر ذلك فعليكما بالصبر والانشغال بالطاعات والإلحاح على الله في الدعاء، ولعل في حرمانك من هذه النعمة وحرمان زوجتك -حرمانا مؤقتا إن شاء الله- عونا لكما على الشكر والإحساس بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى، وردد مع القائل: وإن كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تُزيل النعــم وداوم عليها بشكر الإلـه *** فإن الإلـه سريــع النقــم ولا تنس قوله تعالى: {... وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}. - أما الاستمناء وإن كان أيضا ليس حلا ناجعا فإن بعض العلماء قد أجازه إذا خشي المسلم الوقوع في الحرام، وكان ذلك بقصد تصريف الشهوة لا تحريكها، ولم يكن ثمة إسراف في ممارسة هذه العادة. - وكذلك الاستمتاع بالزوجة الحائض في غير القبل والدبر جائز، وما دامت مقدمة الذكر (الحشفة) لم تدخل في قبل أو دبر المرأة الحائض فلا بأس أن يستمتع الرجل بأي طريقة مع زوجته إذا اتقى الدخول في القبل والدبر. والله أعلم.