موقع منهج حياة

عالم ممل جدًّا جدا


173 مشاهدات

عالم ممل جدًّا جدا

أنا فتاة مشكلتي تتلخص بأني أشعر دائما بالملل من كل عمل أقوم به، أو أتمنى القيام به، وأتهرب من كل الأعمال؛ لكي أخلو بمخيلتي بعيدًا عن الواقع الممل والروتين الذي لا أستطيع تغييره. تقول د سمر عبده أختي الكريمة، لديك الحق كل الحق في شعورك بالملل، ولا أراك تدَّعين ذلك؛ فكل شيء في وطنك وفي معظم الوطن العربي متكرر وليس فيه جديد، وهذا الملل هو نتاج لفراغ روحي وديني وثقافي وعاطفي، وهذا الفراغ يجعل الإنسان يعيش بلا هدف واضح، وما أصعب أن يعيش الإنسان بلا غاية أو هدف!، فالله –سبحانه وتعالى- خلق للإنسان العقل والروح، فإن فرغا فلا يجد الإنسان لحياته معنى. فلا تستسلمي لهذا الملل، فبإمكانك تغيير وتجديد حياتك، فحاولي تغيير حياتك اليومية، ولا يمر عليك يوم إلا وقد أضفتِ لنفسك جديدا، فيمكنك: أن تسعي لإكمال دراستك في مجال تحبينه، وبإمكانك أن تستفيدي من الإنترنت وعالمه الواسع علميا ومعرفيا، عن طريق التعليم عبر الإنترنت، أو المواقع التي تُعلِّم اللغات أو تُنمِّي ثقافتك العامة واهتماماتك، أو تدخلي في غرف النقاش الجادة التي يمكن أن تُنمي عقلك في قضية من القضايا العامة. بل أنت لديك نعمة عظيمة هي قدرتك على التخيل، فبدلا من أن يصبح خيالك هروبا من الواقع، فلماذا لا يكون حلا للمشكلة؟ فحاولي استثمار خيالك الخصب في النافع المفيد، كالكتابة مثلا، أو الاختراع؛ فمعظم من نبغوا في كتابتهم أو اختراعاتهم كانوا يتمتعون بالخيال الخصب، ولكن كان لديهم القدرة على التحكم في خيالهم وتوظيفه وفق طموحاتهم في الحياة، فحاولي فربما لحقت بهم. وبإمكانك أن تعيني نفسك بأن تجتمعي مع من لديهم نفس مشكلتك، سواء من أصدقائك في بلدك أم حتى ممن لديهم نفس المشكلة عن طريق الإنترنت، فتتواصلي معهم، ويشد بعضكم أزر البعض، وتتعاونوا على الخير، فلستِ وحدك تعانين. ويا أختي، اعلمي أن معظم الناس لديهم الكثير من الأعمال الروتينية يقومون بعملها، ولكن البعض يتمتع بعملها، ويسعى لإتقانها والابتكار فيها ولا تشعره بالملل، أتعلمين لماذا؟ لأنه يجدد نيته فيها كل مرة، والنية هي روح العمل، وبدونه تبدو الأمور رتيبة ميتة مملة..