موقع منهج حياة

عاشر بمعروف وسامح من اعتدى


183 مشاهدات

عاشر بمعروف وسامح من اعتدى

أنا أم لطفلين الأول ولد وعمره سنتان وثمانية شهور والأخرى بنت عمرها ثمانية شهور علاقتهما ببعضهما علاقة طيبة بها قليل من الغيرة التي لا بد منها؛ لأني أحاول قدر الإمكان بناء علاقة أخوية متينة بينهما، متمنية من الله العلي القدير أن يلهمني الصبر والعزم في مشوار رسالة الأمومة التي أعتز بها في هذه الحياة. مشكلتي الأولى تتلخص في أن لي خالة وهي جارتي في نفس الوقت دائمًا ترى نفسها وأبناءها الأحسن في التربية ودائما تمتدح في نفسها وتربية أبنائها، فهي عندها بنت عمرها 6 سنوات وولد عمره 3 سنوات وشهران، وهذا الولد أي ابن خالتي نشيط وحركي وغير ملتصق بها، وتستطيع أن تتركه في بيتي لمدة طويلة دون أن يسأل عنها عكس ابني الذي دائمًا ملتصق بي ولا يتحرك في البيت إلا وأنا معه، فهي تقوم بتعييب أولادي بالكلمات وأكثر الأحيان بالنظرات التي أعرف مغزاها. وخلال مدحها لابنها تقوم بالكلام عن ابني بالنقيض، وليس ذلك فقط أيضًا تتكلم أمام الناس أن ابني كثير الصياح والالتصاق بي متناسية الكثير من الحسنات الأخرى لولدي، فأنا ووالده دائما التعليم له عن طريق الألعاب المفيدة والقصص التي لها عبرة، فهو يكاد يكون متقدمًا أكثر من ابنها، ودائمًا ما أكون ضعيفة أمامها؛ لأنها خالتي وأكبر مني بست سنوات، وهي أيضًا كثيرًا ما تنتقدني في سلوكيات، وتقوم بإحراجي عند بقية النساء، وتشبهني بنساء لا تعجبها سلوكياتهن، وقد عيبتهن من قبل أمام الآخرين مع امتداح سلوكياتها وسلوكيات أبنائها. والغريب أنني أرى البعض يؤمنون بأقوالها التي أرى أنا أن معظمها يصدر عن جهالة لا تتناسب مع ثقافة مجتمع واع. أخبروني.. كيف أستطيع أن أواجه خالتي لكي لا أقف سلبيا أمام مواقفها اتجاهي وأبنائي؟ الثانية: هو أنه لديّ رغبة أن أدخل ابني مدرسة لتحفيظ القرآن بحلول عامه الثالث، ولكني قلقة بشأن ما أسمع من حالات الشذوذ الجنسي في المدارس، وخوفي ليس من داخل المدرسة لأني لن أدخل ابني إلا مدرسة لها سمعتها الطيبة، ولكن خوفي من سائقي الباصات وخاصة ليست لدي وسيلة غيرها لنقل ابني، وخوفي هذا نابع من كون ابني جميلا جدًّا وفي هذا الزمن الخوف على الصبي مثل الخوف على الفتاة، فضعاف الإيمان كثيرون. الثالثة: هل من الممكن أن تدلوني إلى وسائل تنمية الطفل النابغة ذي الشخصية القيادية. ولكم مني جزيل الشكر والتقدير. تقول أ/دعاء ممدوح وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة.. ومرحبا بطفليك اللذين يبدو من كلماتك قدر حبك الكبير لهما، وندعو الله العلي القدير لك أن يتمم جهدك في تربيتهما بالنجاح، وأن تقر عينيك بهما؛ فكلماتك الرائعة عن اعتزازك بأمومتك وإخلاصك في أداء مهامها تجعل من يسمعها يشاركك الحماس والرغبة في أن تتوج تلك الأمومة بكل نجاح وقرة عين.. وتأكدي أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً. ولعلّ قول الله تعالى في تلك الآية يوضح لك أن أجر عملك الصالح لن يكون من العباد إن أردت أن تستوفيه، بل إنه من الله الواحد القادر على أن يجزله لك وينميه، وبالتالي فليكن من الناس ما يكون ما دام لا يرجى من سوى الله شيء. وقد تذكرت وأنا أقرأ مشكلتك مع خالتك التي ذكرتها في رسالتك صديقات امرأة العزيز، نسوة المدينة اللاتي مكرن بها وتحدثن في سيرتها واغتبنها، فلما سمعت بمكرهن أعدت لهن متكئًا، وجهزت لكل واحدة منهن سكينًا وقالت ليوسف اخرج عليهن، فلما رأينه قطعن أيديهن، هل تعرفين لِمَ كل هذه التفاصيل القرآنية لتلك القصة؟.. أو بمعنى آخر هل تعتقدين أن هناك حرفًا لم يكن له أهمية وكان يمكن حذفه أو اختصاره؟ بالطبع لا، وما قرأته من وراء كل تلك التفاصيل والكلمات في تلك الآية هي المشكلة الرئيسية لنسوة تلك المدينة اللاتي دفعتهن لكل هذا وأكثرت من القيل والقال الفراغ. نعم الفراغ ضيع عليهن الاستفادة بأوقاتهن فيما هو سوى الغيبة واللغط واللغو، وضيع عليهن أيديهن اللاتي قطعنها، وفرغ أذهانهم للمكر والكيد والتفاهات. إذن فهل المطلوب اجتناب الناس أو تفادي لغوهم بالهروب منهم؟؟ من المؤكد أنه لا؛ فالوصية النبوية تحثنا على أن نختلط بالناس ونتحمل أذاهم خير من اجتنابهم واجتناب أذاهم، كما يؤكد لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) في أمر صلة الرحم أن الإحسان مع ذي الرحم الكاشح لهو خير ردٍّ لإساءته؛ فحين يظلم ننصفه وحين يسيء نحسن إليه وحين يحرم نعطيه، بل ندعو له بصلاح الحال، وأن يصلح الله ذات بيننا.. كل هذا ونحن نرتجي الأجر والنتيجة الطيبة فقط من الله تعالى. وتحت هذا الشعار "أن تخالط الناس وتتجنب أذاهم خير لك من أن تتجنبهم وتتجنب أذاهم" سأبدأ مقترحاتي لك لمواجهة ما تعانينه مع خالتك: 1 - قللي قدر المستطاع من الجلسات النسائية التي تتعمد خالتك إحراجك فيها؛ فإن كنت قد اعتدت على ثلاث جلسات أسبوعيًّا مثلاً فخفضي العدد إلى جلسة واحدة. 2 - حاولي أن تديري دائمًا دفة الحديث في تلك الجلسات إلى ما يفيد، بادئة وموجهة تلك المجموعة من النساء أن أهل الجنة لا يتحسرون بقدر حسرتهم على جلسة مرت عليهم لم يكن لهم بها ذكر لله، وإن من السبعة الذين يظلهم الله بظله رجلين تحابا في الله التقيا عليه وتفرقا عليه؛ فلتكن لقياكم على فائدة وختامكم على ذكر، وما بينهما فوائد وتجارب ونصائح، ولو حاول أحد تحويلها لهجاء وتقريع ومدح لنفسه فتوقفي وأديري دفة الحديث قائلة مثلاً: "لولا أن دخلت جنتك قلت ما شاء الله .. ما يحسد المال إلا أصحابه، حصنوا نعمكم بذكر الله وحمده عند ذكرها"، ثم التقطي الخيط مرة أخرى للحديث الطيب أو استأذني بعد قول دعاء ختام المجلس بشكل جهري.. ولن تظهر النتيجة من أول جلسة، بل بعد فترة إن شاء الله سيتأثر هؤلاء النسوة بما تخلصين لله في بثه لهن من وعي واجتناب للغو وحديث فيما يفيد، أو مطالعة بعض الأخبار والتحليلات والحديث عنها أو مطالعة كتب متخصصة في تربية الأبناء، أو استماع لبرنامج ديني أو شريط لمحاضرة مفيدة أو غير ذلك.. واحرصي ألا يذهب وقتك سدى. 3- تهادي مع خالتك وتقربي إليها تقربًا لله تعالى، وأحسني إليها، واطلبي إليها أن تنصحك بتجربتها عن تربيتها لولدها لتشعريها بتفوقها وإعجابك بها، وطبقي فعلاً ما ترينه مناسبًا؛ فالحكمة ضالة المؤمن وهو أولى بها حيثما وجدها، وحين تتكلم عنك بشكل سلبي في مسألة تربيتك لطفلك فقولي لها: "أنا أبذل كل ما في وسعي.. لكن لا غنى لي عن النصيحة؛ فانصحيني بما ترينه مناسبًا وكلي آذان مصغية". 4 - لا تتصنعي الخير، بل اضمريه في باطنك وليتحرك به ظاهرك وتأكدي أنه: ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم 5 - اجتهدي في الدعاء لأن يصلح الله ذات بينكما. 6 - إن نعمة النسيان نعمة عظيمة، ومن أراد راحة البال وحسن المآل، فليحاول أن ينسى ما يلقاه من الآخرين أو ما يبتلى به من المشكلات. 7 - لا ينبغي للمؤمن أن يكون كالذبابة تحط على القاذورات، بل هو كالنحلة لا تحط إلا على طيب ولا تكسر عودًا، وأقصد أن العاقل يلتفت لعيوب نفسه أولاً ليعالجها بدلاً من ترك زلاته كالجبال رفضًا لنقد الآخرين، وبهذا الصدد يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن أحدكم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه"؛ فكم من الأمور تبدو وكأنها في غير صالح الإنسان وتظهر الأيام خلاف ذلك، فاللبيب هو الذي يستثمر كل شيء ويستفيد من كل حدث أو موقف. 8 - إن في المعارضة خيرًا كثيرًا؛ ففيها إثراء للنقاش وتمحيص للأفكار وتبيان لإيجابيات وسلبيات كل رأي، كما أنها تساعد على عدم الانسياق العاطفي وراء رأي واحد، مع العلم أن المعارضة لا تعني التجريح أو استخدام الألفاظ النابية فحسن الخلق مطلوب، ولكن عليك يا عزيزتي ألا تجعلي شاغلك هو أسلوب الطرح والمعارضة مهملة لجوهرها بحجة أن الأسلوب ليس مناسبًا؛ فربما كان استفادتك من الرأي المخالف فيه خير كثير لصالح مبادئك وقراراتك وخططك. بقي لنا الحديث عن ذهاب طفلك للمدرسة، وهنا أنصحك باختيار مدرسة لها سمعتها الطيبة وتقترب من بيتك أو مكان عمل والد الطفل ليتسنى لكما أنت ووالده توصيله ومتابعته وزيارة مدرسته في أوقات متقاربة، وإن تعذر توصيله وإحضاره فاقتسما المهمة بحيث توصلينه أنت ويحضره الأب أو العكس، على الأقل في تلك السن الصغيرة...، وهناك اقتراح آخر بتوظيف سائق أمين لديكم لتوصيل الطفل أو إحضاره من المدرسة في سيارتكم مثلاً برفقتك إن أمكن، وليس هذا هو كل ما تحتاجينه لوقاية طفلك من التحرش الذي تشعرين بانتشاره في مجتمعكم وباحتمالية تعرض طفلك له لجماله، بل إنك تحتاجين لتوعية طفلك بشكل يحميه من التعرض لهذا الأمر من قبل أي شخص وذلك كما يلي: أولاً: تكوين علاقة صداقة حميمة بين زوجك والطفل وبينك وبينه من جهة أخرى. ثانيًا: تعويده على الحديث عن كل ما يحدث له خلال اليوم من خلال جلسات عائلية دافئة يومية يروي فيها كل فرد في الأسرة أحداث يومه. ثالثًا: إشعاره بالأمان أن يروي تفاصيل ما يحدث له يوميًّا دون الخوف من أي شيء لتساعدانه في كل مشكلة. رابعًا: ألا يخاف من أي شخص، وأنكما أنت وأبوه قادران على حمايته من أي تهديد.. فقط يجب عليه إعلامكما دائمًا. خامسًا: توعيته بخصوصية أجزاء معينة من جسمه، وذلك دون لفت نظره لشيء معين بذاته، بمعنى أن تشرحي له عند الاستحمام مثلاً.. أن يديه جميلتان ويمكن أن يراهما الناس ويصافحانهما، ثم عند غسل بطنه "وبطنك مليئة بالطعام.. ويمكن أن يراها الناس عندما تعوم في المسبح أو البحر فقط، لكن هي لك وحدك لا ينبغي أن يلمسها أحد"، ثم ظهره ثم قدماه، ثم الحديث عن أعضائه التناسلية أنه لا يجب أن يراها أو يلمسها أي شخص؛ لأنها ملكه وحده، وله وحده، ويجب عند تعامله معها عند التبول مثلاً أن يغسل يديه جيدًا جدًّا، ويراعي النظافة جيدًا كي لا يصاب بالأمراض من جراء التهاون في النظافة أو في أحد تلك القواعد، وهكذا... وفي النهاية أختي الكريمة أختم قولي معك بقول الإمام الشافعي: وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** وفارق ولكن بالتي هي أحسن أنتظر متابعتك لنا بالمزيد من استفساراتك وأسئلتك وأخبارك، وأرجو ألا يطول انتظارنا: