موقع منهج حياة

طليقتي.. أحبها وأخاف العودة إليها!


334 مشاهدات

طليقتي.. أحبها وأخاف العودة إليها!

السؤال الذي أريد أن تساعدوني في الإجابة عنه هو هل أعطي فرصة ثانية لزوجتي السابقة أم أن الأمل مفقود؟ أنا شاب أبلغ من العمر 31 عامًا، أعرف ربي والحمد لله دون إفراط أو تفريط قدر المستطاع، قد قبضت على الجمر سنين طويلة متجنبًا الاختلاط حتى مكنني الله من الزواج. الانفصال انقضى عليه سنة ونصف تقريبا، والزواج دام سنة تقريبا، والخطبة والعقد دامتا سنة تقريبا، ولم نرزق بأطفال؛ لأننا قررنا بعد مشيئة الله أن نؤجل الإنجاب لننعم بحياتنا السنة الأولى بدون أعباء الأطفال، ولقد تغاضيت عن فروق في المستوى الثقافي والمستوى الاجتماعي (لصالحي)، واكتفيت بالتدين والقبول. وتغاضيت عن سلبيات كثيرة في سلوك الأهل وطريقة تعاملهم مع الحياة، خاصة الأم، وكذلك تربيتهم لأبنائهم وأتممت الزواج بناء على وعد من زوجتي المسكينة (هي ضحية التربية الخاطئة للأهل) بأننا سوف نتجنب أهلها بعد الزواج لنحافظ على بيتنا، ولم أر من زوجتي سوءا في هذه الفترة؛ لأنها كانت شديدة الحياء، ولم تكن قد تعودت علي بعد حتى أني لم ألمس شخصيتها الحقيقية إلا بعد الزفاف. الأهل ينتمون للتيار السلفي، فالأب ملتح والأم منتقبة وزوجتي أيضا منتقبة، أما أنا فمجرد مسلم أحاول أن أرضي الله سبحانه وتعالى قدر المستطاع دون تشدد أعمى أو تسيب مهلك (خير الأمور الوسط)، وأنا من المؤمنين بأن الدين إنما هو أسلوب حياة، فهو وسيلة لحياة كريمة تنتهي بالجنة إن شاء الله. الأب ضعيف الشخصية، والأم متسلطة وقليلة العلم، ضيقة الأفق، وزواجي هذا يعتبر الزواج الأول بالنسبة لهم، وزوجتي لها ثلاث أخوات يصغرنها سنا، وأخ واحد يكبرها سنا، ولكن الفروق ليست كبيرة. أنا أخطأت عندما اعتقدت أن التدين الظاهري والقبول الشكلي كافيان لحياة زوجية سعيدة، وقد تجاهلت الفروق الاجتماعية والثقافية والأخلاق والطباع والأفكار، كذلك سلبيات الأهل التي لمستها من اليوم الأول للتعارف. وما دفعني لهذا إلا رغبتي في مساعدة تلك الفتاة للخروج من الحياة الصعبة التي كانت تعيشها، وقد شعرت تجاهها بشفقة شديدة، وكنت أظن أن الله سبحانه وتعالى لن يضيعني؛ لأني ابتغيت مرضاته في زواجي هذا (والحمد لله على كل حال). زوجتي نشأت نشأة متشددة للغاية معزولة عن العالم، ليس عندها الحد الأدنى من الخبرة التي كان من المفروض أن توجد عند أي شخص نشأ نشأة معتدلة وفي سنها (24 سنة)، وهى أشبه بطفلة في جسد فتاة بالغة. حرمت من حنان الأم نتيجة جمود عاطفة الأم، وعانت القسوة والغلظة والسب والضرب والاتهام المستمر بالتقصير في أداء واجباتها الدراسية، وكذلك تقصيرها في إنجاز الأعمال المنزلية التي كانت تكلفها بها والدتها، وكانت تثقل عليها حتى في أيام الامتحانات وبعد ذلك يدفعونها للجنون عندما يعنفونها... كيف تدهور مستواها التعليمي؟ وكيف لم تحقق مجموعًا كبيرًا في الثانوية العامة؟، ثم بعد ذلك يتهكمون منها؛ لأنها دخلت المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، وأخوها كان دائم الاتهام لها بالغباء حتى فقدت الثقة بنفسها، وأصبحت شخصية مهزوزة، ورثت سوء الظن من الأهل، وأصبحت تتصيد الأخطاء، وتختلق المشاكل بأسباب تافهة وبدون أسباب. صعبة المراس، عنيدة، غير متحملة للمسئولية، تغضب لأتفه الأسباب، وترفض النقاش لحل المشكلة، وتظل بالساعات متجهمة، وتهول الأمور. بعد الإلحاح عليها لمعرفة سبب المشكلة عندها أندهش لتفاهة السبب، وأنه لا يستحق أبدا المعاناة والمجهود والوقت الذي كان من الممكن الاستمتاع فيه بحياتنا بدلا من الحزن بلا سبب. أصبحت ترى الدنيا بنفس منظور أهلها الخاطئ الذي حاولت مستميتا لأبعدها عنه، وقد بذلت كل ما في وسعي لأعوضها عن التعاسة التي عانت منها، وانطلقت بلا تردد وبلا كلل لأعيد بناء ركام تلك الفتاة المسكينة التي هي ضحية التربية الخاطئة للأهل، وعملت على إعادة ثقتها بنفسها وإعادة بناء شخصيتها. وقد وعدتها هي وأهلها أني سأعفيها من الواجبات المنزلية طوال السنة الأولى من زواجنا؛ لتتعافى وتستعيد طاقتها رأفة بحالها؛ لكي تشعر أن ما سلب منها في بيت أهلها سيعوضها الله خيرًا منه في بيت الزوجية. وكانت لي بمثابة ابنتي أولا ثم زوجتي، فقد كنت أشجعها على إخراج كل ما هو مكبوت بداخلها منذ الطفولة وأشاركها فيه، فقد كنت أشتري لها لعب أطفال تشتهيها وبالونات وأفلام رسوم متحركة، ولا أظهر لها أبدا أني مستغرب لما تعمله، وإن فعل ذلك الآخرون. وقد تعلقت بها وتعلقت بي تعلقا شديدا، ولكن النكد المستمر في البيت بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام لأسباب تافهة، وظنها بي ظن السوء على الرغم من أن أفعالي كلها تضاد ظنها، رفضها للنقاش من أجل حل المشكلة، وعدم نضجها في التعامل مع الأمور، وحتى آخر وقت قبل اتخاذي قرار الانفصال كان لا يوجد أي بريق أمل للتحسن، بل على العكس المشاكل ازدادت حدتها. وقد تركَت المنزل عدة مرات بدون إذن، وعلى الرغم من ذلك كنت أذهب لإعادتها بنفسي، وكانت أحيانا تثور وتنفعل انفعالا شديدا، وقد تحطم أي شيء تراه أمامها، وكانت إذا غضبت مني تركتني وذهبت بعيدًا، ونحن في الشارع، وإذا ناديت عليها لا ترد. وقد قالت لي مرة إنها تعلم أنها مخطئة، وأنه لا يصح أن تتعامل معي بهذه الصورة، ولكنها لا إراديا تتعامل معي كما تتعامل أمها مع أبيها؛ لأنها هي التي ربتها ولم تجد قدوة غيرها تقتدي بها، وفعلا، وقد صدقت. كنت أرى ملاكا طاهرا في لحظات قليلة من حياتنا معا وغالبية الوقت كانت تتعامل معي بشخصية أخرى أبعد ما تكون عن الملاك الذي تزوجته، فكانت نسخة من أمها في اختلاق المشاكل والنكد، وكانت تتأثر بسهولة بكلام الغير، وربما تظن بي السوء من مجرد كلام بقصد أو بغير قصد من الآخرين، وكنت دائما أقول لها "أيهما أقوى الفعل أم الوهم الذي في عقلك أنت؟ انظري حولك وستجدين أن ظنونك ليست في محلها، أنا لا أستحق ذلك منك". وقد حاولت الإقلال من اختلاطها ممن قد يسببون لنا مشاكل من كلامهم معها، وقد أحذرها مسبقا من بعض شياطين الإنس المحيطين بنا، سواء كانوا من الجيران أو من الأصدقاء أو الأقارب. لم أهنأ بسعادة ولم يكتمل لي فرح منذ أن تقدمت إليها، وفي كل مناسبة كان من المفروض أن نسعد بها كانت علينا نكدا (شراء الشبكة - شراء فستان العقد - شراء أثاث المنزل- فرش المنزل مع أمها). كل مرة كنت أمر عليها لنخرج سويا كانت تبدو متجهمة وحزينة بسبب أهلها، كادوا يدفعونني للجنون فأنا لم أقصر معهم في شيء، وعندما واجهتم وطلبت منهم معرفة سبب كل هذا قال لي أبوها: "إن ابنتي منذ أن تعرفت بك وقد انقلب حالها، ولم تعد البنت المطيعة مثلما كانت في الماضي، فأصبحت تكذب وأصبحنا عندها أولوية ثانية، وأنت أصبحت كل ما لها في الحياة". وأشهد الله العظيم أني لم أحرضها يوما عليهم، بل كنت دائما أشجعها على حسن معاملتهم، وتحمل أذاهم إلى أن يجمعنا الله معا في بيتنا، وأنا شخصيا كنت أحسن معاملة والديها، ولم أواجههم أبدا بما يدور في نفسي فمن الصعب تغيير الأهل، وكنت أظن أنه من الأسهل تغيير زوجتي ما دامت تحبني، خاصة إن كان هذا التغيير لمصلحتها الشخصية. زوجتي كانت كالطفلة إن لم أذكرها بميعاد الدواء الخاص بها لا تتذكر، وإن لم أنهها عن تناول الطعام أو الشراب الضار بصحتها لا تنتهي، وإن ألححت عليها للانتباه لصحتها غضبت مني، فقد كانت تعاني من نقص في الحديد، ودائما تعاني من أن أطرافها ترتفع درجة حرارتها، وأحيانا لدرجة غير محتملة كل ما كنت أتمناه أن تنضج وتصبح متحملة للمسئولية حتى تستقيم الحياة، ولتستعد أن تكون أُمًّا صالحة، وأعلم أن هذا يستلزم وقتا وصبرا، وكنت مستعدًا لذلك لولا عدم وجود أمل في التغيير حتى آخر لحظة قبل الانفصال. في النهاية اضطررت إلى ذبحها وذبح نفسي معها بالانفصال دون علمها، وقد كانت عند والدها في الخارج، وما كنت أقوى على تلك الخطوة المؤلمة إن كانت أمامي؛ لأني لا أتحمل أن أرى دموعها، وقد كان. أصبت أنا باكتئاب وانهيار عصبي كدت أتعافى منهما، وهي لم تتحمل أن الانفصال قد وقع ولم يصدقه عقلها بل رفضه، وعندما تيقنت حاولت الانتحار 3 مرات؛ لأنها ما كانت تصدق أني على الرغم من صبري وتسامحي معها اللذين اعتادت عليهما أنه سوف يأتي يوم، وتنفذ طاقتي ويطفح الكيل . مضى الآن قرابة السنة ونصف السنة، خلالها تمت محاولات لإقناعي بالمحاولة مرة أخرى، آخرها كانت منذ شهرين تقريبا من قبل الأم، وكانت شبه ترجوني؛ لأمنح ابنتها فرصة أخرى، وأن المعاناة التي عانتها في هذه الفترة لقنتها درسا قاسيا، وقد طلبت مني ذلك حتى على سبيل التجربة، فإن لم أقتنع أطلقها مرة أخرى ولا غبار علي. هذا كلام الأم، ولكن ما يهمني هو كلامكم أنتم لأنكم متخصصون في أنفس البشر، وأتمنى من الله أن أجد عندكم ضالتي، هل فعلا يمكن للإنسان أن يتغير للأفضل تحت وطأة معاناة نفسية شديدة؟. أشد ما أخافه هو أن نمنح أنفسنا فرصة أخرى، وإن لم تتغير هي سيكون الوضع سيئا للغاية؛ لأني ربما لا أكون قادرًا على ذبح نفسي وذبحها مرة أخرى، وسيئول بنا المطاف إلى حياة أنا لست راضيا عنها، وهي تحاول أن ترضيني، ولكن لا تستطيع، أخشى أن أكلفها فوق طاقتها عندما أطلب منها التغيير، وربما تكون أسعد حالا مع شخص يقبلها، كما هي ويرزقني الله من هي أنسب إلي منها ولا أقول أحسن منها. قالوا لي كن أكثر شدة وقمعا معها، ولكن هذا ليس طبعي، فأنا بطبعي رفيق بالكائنات المستضعفة كالقطط، وهي بالنسبة إلي قطة أو عصفورة لا أقوى على التكشير في وجهها، فما بالكم بمحبوبتي صغيرتي قالوا لي اضربها حين تثور، كيف لي هذا وأنا لا أطيق ذلك، أنا لا أستطيع أن أكون شخصا آخر؛ لأن هذا لن يسعدني، ولن يسعدها وإن كان سيحافظ على الحياة الزوجية مع شخصيتها إن لم تتغير، ولكنها ستكون حين إذن حياة لشخصين لم أعرفهما. فأنا لست هذا الوحش، وهي عندئذ ليست جميلتي قالوا لي أنت تدللها أكثر من اللازم حين لا تطلب منها الاهتمام بشئون المنزل، وتطلب منها أن تعيش كالطفلة دون مسئوليات.. أقول لهم من لا يرحم لا يرحم، فقد عانت الكثير، وأنا قادر على الرأفة بحالها عن طيب نفس فلم لا؟ وهي مجرد السنة الأولى حتى تستعيد طاقتها وتستأنف مسئولياتها عن طيب نفس وبعقل سوي، كان كل همي أن أراها سعيدة، وقد مكنني الله من أن أعوضها عن حياتها التعيسة من قبل، وكل الذي أنتظره هو الاحترام المتبادل، احترام المساحات الخاصة الصغيرة، التعاون في حل المشاكل، النضج وتحمل المسئولية، حسن الظن بي وبأهلي، إيجاد لغة حوار مشتركة لمعالجة المشكلات دون انفعالات أو تجريح. هل هذا كثير؟ لم يتدخل أحد من أهلي في قرار الطلاق، وهم كلهم متعاطفون معها، وكانوا بجوارها في محنتها بعد الطلاق، أهلها يزعمون أن ما كانت ابنتهم تدعيه من حياة القهر والظلم والقسوة غير حقيقي، وإنما هي من الشخصيات التي تحب أن تستجلب عطف الآخرين عن طريق أن تشعر هي نفسها أنها مستضعفة، ولكني رأيت من تعاملاتي المباشرة مع الأهل أن زوجتي لم تكن تدعي ذلك فقد عضد كلامها مواقف أكثر من أن تحصى، استنكرها كل من كان فيها من أهلي أو من الأقربين. حتى إن زوجتي كانت في الفترة الأخيرة تستيقظ مفزوعة من النوم، وهي تبكي وتتشبث بي كالغريق الذي يتشبث بجذع شجرة من الغرق، وتقول لي إنها كانت تحلم أن أهلها يفرقون بيننا. يا ترى.. هل الأهل يغارون من أن زوج ابنتهم قد يمنحها السعادة التي عجزوا أن يحققوها لها أو لأنفسهم؟.. احتمال مستبعد. أم هو الجهل والبعد عن التطبيق الصحيح للدين، وغياب المنطق الرشيد في أن ما يسعد ابنتنا يسعدنا، وأننا ما دمنا ارتضينا زوجها، فما لنا أن نتدخل في حياتهما حتى ولو بالخير... يااااااااه هل هذا فعلا من الصعب إيجاده.. لا حول ولا قوة إلا بالله. أحد الجوانب الإيجابية في حياتنا كنا نقرأ القرآن معا، ونصلي معا، وأشجعها على التصدق، وأتصدق باسمها حتى الآن، كنت أساعدها في تسميع ما حفظت، وكانت تحكي لي ما درست في كل حصة من حصص دورة المعلمات والتنمية البشرية، كانت تعشقني عشقا، وأنا كذلك لولا أنني أنا الرجل، وكان لا بد من استخدام العقل القاسي لحسم المأساة. كنا نتنزه سويا في الحدائق، وعلى شاطئ البحر، لها قاموس كلمات طريفة للغاية لم أسمع مثله في حياتي، كما لو كانت أحد شخصيات الرسوم المتحركة، تحب الله وتحب قصص الأنبياء والصالحين (تناقض غريب) أنا طلقتها وأنا أحبها، ولكني لم أستطع العيش معها، فالنكد المستمر يجلب الفقر والمرض، وفعلا شعرت بالتأخر في كل نواحي الحياة حتى عبادتي لله رب العالمين. وقد حاولت مرارًا، وتكرارًا بالنصح والرفق واللين والصبر والحزم والهجر، ودخول طرف ثالث والتنازل والتناسي، ولكن الحياة الزوجية لكي تستمر لا بد من بذل كلا الطرفين. وللأسف أنا وحدي كنت محملا هذا العبء، وأنا وحدي كنت أحاول أن أحافظ على كيان البيت، وهي دون أن تدري تهدم سعادتنا بأيديها، وأنا متأكد أن الحياة الزوجية التعيسة سبب قوى ومباشر لتدهور علاقة الإنسان برب العالمين، وقد لا يدخل الجنة بسبب ذلك. أنا لم أتحدث معها مطلقا منذ الانفصال ولا أدرى إن تغيرت فعلا أم لا؟ أو على الأقل عندها استعداد للتغيير بعد اعترافها بالخطأ؟ هل يوجد أمل في نجاح المحاولة مرة أخرى، هل ستستطيع أن تقترب مني في أفكاري وطباعي وأخلاقي، ولا أقول تطابقني، ولكن تبذل القليل من الجهد لكي نلتقي في منتصف الطريق، أنا أعلم أنه لا يوجد أبيض وأسود في الحياة على الرغم من أنني شخصية تحليلية، وهي شخصية معبرة، وأعلم أنه يلزم على المرء أن يتعلم كيف يتعامل مع الرماديات، والقوامة من أهم عناصرها هي احتواء عاطفة المرأة التي قد تسبق العقل في معظم الأحيان وتنتج تصرفات غير منطقية. أنا أعلم ذلك تماما وتعلمت كيف أتغافل وأغض الطرف، وكيف أصبر وكيف أقرب من زوجتي؟ ولقد تغير كثيرًا والحمد لله من أجلها، وتعلمت كيف أكون كما تحب فأكون معها شخصًا معبرًا تلقائيًّا طفلاً مرحًا ألعب معها على الرغم أني أصلا شخصية تحليلية عملية. كنت أنتظر القليل من التقدير والاحترام والعيش الهادئ المستقر أعتذر عن الإطالة، وعدم الترتيب، فمن الصعب إجمال حياة في سطور معدودة، أسألكم النصيحة، وأرجو أن تقوم إحدى المتخصصات الفضليات بالرد على معضلتي حتى تكون في صفها، وتشعر بما تشعر به المرأة في مثل هذه الظروف، فربما تعطي للقلب نصيبًا في الحكم؛ لأن العقل وحده ربما يكون غاية في القسوة. انتهت تقول أ.مروة أشرف، محررة بصفحة مشاكل وحلول للشباب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. مرحبا بك صديقي الكريم على صفحتنا صفحة مشاكل وحلول.. ونسأل الله أن يعيننا على تقديم المساعدة لك.. أود في البداية أن أشكرك بشدة على صراحتك الشديدة ووضوحك، وتحليلك الجيد لمشكلتك، ويبدو أن هذا راجع لشخصيتك التحليلية كما ذكرت في رسالتك. أما بالنسبة لمشكلتك فتعال نعود فيها للبداية.. منذ وقت التعارف.. حيث لاحظت في تلك الفترة أن هناك فرقا واضحا في المستوى الاجتماعي والثقافي، وأن هناك سلوكيات كثيرة في الأهل لا تعجبك، وبرغم ذلك قررت الاستمرار؛ لأنك ظننت أنك ستعيش أنت وهي بعيدا عن الأهل. وصدقني لست وحدك الذي يفكر بهذه الطريقة.. فكثير من الشباب يظن أن الزواج هو وهي فقط.. برغم أن هذا ليس صحيحا على الإطلاق.. فسيظل هناك احتكاك دائم مع الأهل.. والتفكير في تغييرهم أو حتى تجنبهم أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا.. وهذا هو أول خطأ وقعت فيه ووقع فيه غيرك. ثانيا: قلت إنك تزوجت لأنك أشفقت على هذه الفتاة، وأردت أن تخرجها مما هي فيه.. من قال لك إن الزواج يبنى على الشفقة أو المصلحة أو غيرها من هذه الأشياء التي لا تسمن ولا تغني من جوع في الزواج. يا صديقي الزواج مؤسسة تقوم على اثنين.. والاثنان عليهما التضحية والسعي لإنجاح هذه المؤسسة.. ولا يمكن أن تقوم أبدا على طرف واحد وهذا ما قلته بنفسك في رسالتك حين قلت "الحياة الزوجية لكي تستمر لا بد من بذل كلا الطرفين وللأسف أنا وحدي كنت محملا بهذا العبء". ثالثا: زوجتك التي طلبت في رسالتك أن نقوم بما قمت به معها أن نتفهمها ونشفق عليها وأن ننحي العقل جانبا، وهذه كانت غلطتك الثالثة أنك انجرفت وراء عاطفتك وتركت عقلك جانبا.. فأنت أخذت طفلة لتربيها كي تكون زوجة تتحمل مسئوليات الزواج فيما بعد. والزواج ليس علاقة بين أستاذ وتلميذته ولا حتى علاقة بين أب وابنته.. بل هي علاقة مشاركة كما قلت لك سابقا بين اثنين.. كلاهما يضحي وكلاهما يسعى لنجاح العلاقة وكلاهما يحاول.. كما أنك يا صديقي أخطأت في تربية تلك الطفلة.. فدللتها وجعلت كل طلباتها مجابة.. وحتى في وقت غضبها الذي اعترفت بنفسك أنه لم يكن له أي مبرر كنت تسايسها وتحاورها.. وقلت إن كان لك لحظات من الحزم معها، ولكني لم أر منك ذلك في رسالتك. النقطة الثالثة: أنك أنت من يريد أن يغير من زوجتك ليراها في الصورة التي تريدها أنت، وليس هي من تريد أن تتغير.. الرغبة في التغيير يا صديقي لا بد أن تكون نابعة من الشخص ذاته.. ثم يحاول هو بنفسه أو بمساعدة الآخرين أن يتغير.. وأنت كنت الزوج الحنون العطوف الذي يغير من نفسه ليحاول أن يسعد زوجته ليس لأن زوجتك كانت تريد ذلك، ولكن لأنك أنت من يريد هذا.. وإن لم يكن بداخلك تلك الرغبة لتكون نعم الزوج ما كنت فعلت هذا... لذلك أنت دائما من كان يحاول.. أنت دائما من كان يرغب.. لأنك أنت من كان يريد. ولا تفهم من كلامي أنني أتجنى على زوجتك السابقة.. فإن كان أهلها قد أخطئوا معها وجعلوا منها تلك الطفلة العنيدة المتذمرة التي لا تتحمل مسئولية شيء، والتي لديها كل هذه التعقيدات.. فأنت أيضا قد أخطأت معها بتصورك أنك تستطيع تغييرها.. وقد تكون هذه الفتاه فعلا كما قال أهلها تستجدي العطف، وقد يكون لديها مشكلة نفسية ما تحتاج إلى مراجعة من جانب اختصاصي نفسي. نأتي إلى أهم نقطة وهي "الفرصة الثانية".. أنت الآن محتار ما بين أن تعطي لنفسك ولها فرصة ثانية من عدمه.. إن أردت أن تأخذ فرصة ثانية فعليك أن تضع النقاط التالي في اعتبارك: أن أهلها لن يتغيروا ولن يمكنك تجنبهم، وعدم وجود التكافؤ لن يزول. زوجتك نفسها ستظل كما هي ولن تستطيع تغييرها إلا لو رغبت هي في ذلك وكان لديها النية الصادقة لكي تتغير. الزواج علاقة شد وجذب بين طرفين يساعد كل منهما الآخر على نجاح هذه العلاقة. وأعتقد أن كل هذا واضح عندك بدليل أنك ذكرتَهُ كله في رسالتك، ولكنك تتجنبه وتندفع وراء عواطفك وتصر على أن لا تعطي لعقلك مجالا.. بقي أن تسأل نفسك سؤالا واحدا: هل أنت قادر على خوض التجربة من جديد في ظل وجود هذه الظروف التي عشتها من قبل؟ أم أنك ترغب حقا في تجربة جديدة تحكم فيها عقلك وقلبك؟ في النهاية الإجابة عندك أنت والقرار لك وحدك.. فكن صادقا مع نفسك. وفي النهاية.. نحن دائما نحتاج لمحاولة تحري كيف يفكر الآخرون، وأن نقف في مواضعهم، وننظر للأمور بمنظورهم هم، فربما يمكننا رؤية شيء ما كان خافيا عندما كنا نفكر في الأمور من مستوى واحد وهو مستوانا نحن.. حاول دائما فهم كيف يفكر الآخرون؟ ولماذا قبل أن تصدر حكما على أفعالهم وتصرفاتهم؟ وفقك الله لما يحب ويرضى.