موقع منهج حياة

طفلي مثالي ولكن..


161 مشاهدات

طفلي مثالي ولكن..

طفلي بدأ منذ شهرين في البكاء والزن عندما يتضايق أو عند منعه مما يريد، وقد كان يفعل ذلك ولكن أقل كثيرا منذ سنة ولكن توقف عنه بالتجاهل التام لمطالبه عند البكاء.. ونحن نفعل ذلك الآن مع إفهامه أنه لن يأخذ شيئا وهو يبكي، ولابد أن يتوقف عن البكاء، ويقول لو سمحت، وأن البكاء خطأ، وعندما يضحك أخبره أنت شكلك جميل وأنت تضحك وأنا أفرح بذلك، وعند استعماله لوسمحت أمدحه وأنفذ ما يطلب إذا كان ممكنا. ولكن السلوك لا يتوقف والمشكلة أني ووالده أصبحنا في بعض الأحيان نفقد أعصابنا ونزعق له من كثرة بكائه.. وللعلم فإنه طفل هادئ ببعضا من الشقاوة المحببة للنفس الغير مؤذية، مطيع يقتنع إذا شرحنا له خطأه أو شيء يفعله إلا في بعض الأشياء وهو العند المفهوم في سنه، وطالما هي غير ضارة أو خاطئة فإننا نترك له هذه المساحة هذه لأنه يحب الاعتماد على نفسه جدا في كل ما يخصه، وهو أيضا منظم جدا ويقدم المساعدة لنا ولأي طفل آخر، ويتعاطف معهم إذا بكوا كما أخبرتني معلمته.. وهو اجتماعي جدا يحب اللعب مع الأطفال وغير ملتصق بى الالتصاق الشديد.. وبشهادة كل من حوله لماح وذكى.وأنا انتظر مولودة بعد شهرين إن شاء الله أي سيكون 3 سنوات.. فهل حملى هو السبب مع العلم انه يكلم الطفل ويحضنه ويقول له أنا أحبك ويكون سعيد جدا.. كما أنه ذهب إلى الحضانة منذ شهر ونصف وقد اخترتها بعناية شديدة ولم يبك أو حدثت مشكلة عند بداية ذهابه، وهو سعيد جدا بها ويحب معلمته وهى تمدح أسلوب تعامله مع الأطفال، وعندما يقوم معها بنفس السلوك تشغله باللعب.. وكذلك قل الوقت الذي يقضيه مع والده منذ 3 أشهر بسبب عمله. أنا أعلم أنها قد تبدو مشكلة تافهة وأنه والحمد لله طفل رائع وشخصيته لطيفة جدا، وأدعو الله أن تكون طفلتى مثله.. ولكنى أخشى من عصبيتنا عليه أثناء بكائه لأننا في بعض الأوقات لا نتحمل هذا البكاء المستمر وأخشى أن نكون بذلك ندمر ما بنيناه فيه بهدوئنا وأن نؤثر سلبا على شخصيته.. ونحن ندعو الله أن يكون ذخرا لهذا الدين.سؤالي ما السبب في رأيكم وكيف أقوم هذا السلوك بعد أن أعيتنا السبل..آسفة على الإطالة وجزاكم الله خيرا. انتهت تقول د.نعمت عوض الله ابنتي أنت وزوجك رائعان.. أنت أم ممتازة.. تعرفين المطلوب بالفعل ولكنه يسقط منك في التنفيذ أحيانا.. فأنت تتعاملين بطريقة تربوية مثالية مع ابنك الجميل؛ ولذلك فهو طفل مثالي. وبكاؤه المستمر ليس عيبا فهو في النهاية طفل.. والأطفال في مرحلة ما بعد الثانية يدفعهم فضولهم ورغبتهم في اكتشاف ذواتهم وقدراتهم إلى تجربة كل أنواع التصرفات التي تتفق وشخصيتهم.. فبعض الأطفال يصبح عدوانيا فجأة ويمد يده بسرعة ليضرب أو يعض مثلا.. والبعض ينطوي على نفسه ويعيش معها.. وهكذا إلخ. وما يجعل الطفل يأتي هذه لتصرفات هو أنه بعد الثانية يشعر ويتأكد أنه كيان منفصل عن أمه؛ لأنه قبل ذلك كان يتصور أنه معها كيان واحد، أما بعد الثانية فهو يكتشف فجأة أنه يستطيع الاعتراض، وأن يقول لا، وأن يذهب إلى حيث أمه غير موجودة، فكل هذه التصرفات طبيعية، والمهم هو كيفية تعاملنا معها. يجب عليك يا ابنتي أن تعودي لما كنت تفعلينه، وحاولي ألا تفقدي أعصابك؛ لأن هذه العصبية والصراخ أصبحا لعبته المفضلة، وكل طفل يجرب أشياء وتصرفات وينظر لرد الفعل، وحين يجد لها فعلا واحدا يستمتع به، ويستمتع أنه يستطيع أن يدفعك ويدفع أباه إلى فعل معين، وهي العصبية في حالتكما. سابقا حين كنت تتحدثين إليه، ولا تأتين بأي تصرف، بل وتتجاهلينه حتى يصمت، ويستأذن، ويقول من فضلك، ولو سمحت، لم يكن أمامه أي حل إلا الصمت. أما الآن فهناك لعبة لطيفة تتشكل في صورتكما أنتما الاثنين، وقد انتفخت الأوداج وارتفع الحاجبان وعلا الصوت. حاولي أن تتمالكي نفسك يا ابنتي وإن شعرت أنك ستفشلين فاتركي له المكان أو ضعيه في مكان وحده.. بالعربي ابتعدي عن مصدر استفزازك؛ أي بكاؤه.. فإما أنه سيصمت أو ستعودين إليه وأنت هادئة. ولا تخشين شيئا على طفلتك القادمة.. فمن حسن تعاملك معه فهو سيتقبلها وسيحبها لا كما تقولين، بل العكس، وأتصور أنه ينتظرها ليشاركها ويشاركك الاهتمام بها. لا يوجد يا ابنتي مشكلة في الدنيا كلها تافهة.. أي حدث يؤرق صاحبه فهو مهم.. أي شيء يجعل إنسانا متعبا وحزينا فهو مهم.. فلا تعتذري عن ذلك. حاولي أن تكثري من الأنشطة التي تمارسينها معه.. أعرف أنك متعبة.. ومن الممكن العثور على رياضة تناسبه في هذه السن.. الجمباز مثلا أو نشاط مسل مثل الرسم.. أي نشاط يسحب اهتمامه، ويعدل مزاجه، ويجد له ما يشغله، بدلا من أن يشغل نفسه بكما.. وربنا يجعل لك ساعة سهلة، ويتمم حملك على خير.