موقع منهج حياة

طفلي شخصيته طفولية


228 مشاهدات

طفلي شخصيته طفولية

مشكلتي باختصار هي أنني لدي ولدان أحدهما 6 سنوات والآخر 4 سنوات وليس لدي بنات، ولكل واحد منهم مشكلة من نوع خاص، وسأحاول جاهدا أن ألخص مشكلة كل واحد على حدة، وأثق بالله ثم فيكم بأنكم أهل للمشورة والاستفتاء. بالنسبة لابن الست سنوات هو الآن في الصف الأول الابتدائي، وسبق أن دخل روضة تمهيدي، ومشكلته ظهرت عند دخوله للصف الأول الابتدائي، حيث بدأت تظهر بعض المشاكل مع أستاذه وزملائه بالفصل، فلديه خوف شديد من أستاذه، رغم أن أستاذه رجل تربوي وتحاورت معه كثيرا بشأن ابني، ومع ذلك فهو يقر بأنه يحب أستاذه، وبلغ به الخوف بأنه عندما يريد الذهاب إلى دورة المياه لا يملك إلا أن يبول على ملابسه من خوفه أن يقول لأستاذه: أريد الذهاب إلى دورة المياه، وذهبت إلى المدرس وناقشت معه المشكلة والرجل أبدى دهشته من عمرو رغم أنه لديه صفات إيجابية كثيرة، ووضعنا بعض الحلول لتجاوز المشكلة، ولكنها توقفت لفترة أسبوع ثم عاد مرة أخرى لمثل هذا الأمر، هناك أمر آخر أريد أن ألفت النظر إليه بأنه مبدع في الرسم، ولديه خيال واسع في هذا الأمر، ومن جانب آخر فإن شخصيته تكاد تكون طفولية حيث إنه يحب أن يتمثل البيبي وأخوه الصغير يكون الأب ويضربه، وهو ليس إيجابيا في حركته، ويميل إلى البطء وعدم المبالاة، ودائما يعتمد على أقرانه في الفصل لإخراج الكتب من الشنطة وما إلى ذلك، وقوته على الاستيعاب بطيئة. أما سلوكي معه أنا وأمه.. فهي تميل للشدة أحيانا وأحيانا كثيرة للين، وجربنا كافة الوسائل في دفعه، وربما كانت تجيء له بلعبة يحبها أسبوعيا. فهل لديكم حل للخروج به من هذا المنعطف الذي أجده يهدد مستقبله خاصة ونحن نجهل الحلول الناجعة له. مشكلة الأخ الصغير تتلخص في أنه عنيف جدا في مزاحه لدرجة يقع على جدته بالضرب المبرح بدعوى أنه يحبها، ورغم ذلك فهو حركي جدا وعلى العكس تماما من عمرو، فهو سريع الاستجابة لأي طلب يطلب منه ولديه الرغبة في التعلم والتطلع إلى المعرفة والتقليد الحرفي لدرجة أنه قام بفك عجلة دراجته بمجرد أنه رآني أقوم بفكها مرة، ولديه إصرار على مواصلة عمل بدأه مهما كانت العواقب. أريد أن أعرف كيف أوازن في المعاملة بين الأخوين، رغم بعد الفجوة بين صفات كل واحد منهما وأتجنب محاباة واحد على حساب الآخر، وعدم ظلم واحد على حساب أخيه، وفي الوقت نفسه أريد خطوات عمليه للارتقاء الذهني، وتنمية مواهب كل منهما في هذه السن. وجزاكم الله عنا خير الجزاء. يقول د/عمرو أبو خليل اخترنا هذه العبارة من رسالتك حتى نعنون بها الحل؛ لأنها تعبر عن مشكلتك مع طفلك ذي السنوات الست بصفة خاصة ومع طفليك الاثنين بصورة عامة، وهي أنك تنسى أنه طفل، وتريد أن تتعامل معه على أنه رجل كبير تنقب في كل تصرفاته وتحللها ولا ترى فيها إلا كل ما هو سلبي، في حين أنك تذكر في رسالتك أن طفلك به جوانب إيجابية، فأنت لم تتحدث عنها أو تظهرها، وركزت على سلبياته وهي أيضا أوصاف عامة فهو ليس إيجابيا في حركته، ويميل إلى البطء، وبطيء الاستيعاب... إن مشكلة هذا الطفل -كما بدأنا- ونعود فنكرر هو أنك لا تراه طفلا، خاصة أن له أخا أصغر فأصبح هو الكبير، ويوجه له دائما الانتقاد ويقارن دائما بأخيه الصغير الحركي جدا سريع الاستجابة، وهذا مما يزيد من إحباطه بل وخوفه من أي تصرف يقوم به خوفا من أن يخطئ أو يوجه إليه الانتقاد، وما تصرفه في الفصل مع أستاذه إلا مرآة لهذا الإحساس بالخوف والعجز الذي يشعر به في البيت، إنه يخاف حتى أن يستأذن للذهاب إلى الحمام خوفا من أن يكون هذا التصرف غير صحيح، ثم هو يكرر على مسامعه دوما أنه بطيء الحركة.. قليل الاستيعاب فتكون النتيجة أن يرى في نفسه ذلك ويستمرئه حتى يطلب من زملائه أن يخرجوا له كتبه من حقيبته.. وكأن لسان حاله يقول: "أليست هذه صورتي إذن أنا كسلان لا أستطيع القيام بشيء"، ثم هذه هي مكانته التي لن يرضى عنها بديلا أليس أخوه الأصغر هو الحركي السريع، وهو ما يعتبر ميزة لأخيه؛ إذا فليبحث عن تميزه في ضد صفات أخيه فتجده وقد أخذ قراره "فلأكن أنا البطيء قليل الاستيعاب... فلو أصبحت حركيا مثله فأين مكانتي ووضعي...". وينطبق نفس الأمر مع الطفل الصغير الذي نكرر على مسامعه أنه عنيف، ونكتفي بذلك أو نواجه العنف بالعنف حتى يصل الأمر إلى أن يضرب جدته معبرا بذلك عن حبه؛ وذلك لأنه لكثرة ما يجابه بالضرب يتصور أن الضرب لغة خطاب بين البشر يعبر به عن المشاعر المختلفة، وتكون الرسالة لديه أليس أبواي يحبانني ويضربانني إذن فالضرب لغة حب، ولغة تواصل معتمدة. إننا مرآة أطفالنا الذين يرون فيها أنفسهم، فإذا كانت الصورة التي نعكسها لهم إيجابية مشجعة محفزة كانت صورتهم عن أنفسهم إيجابية وبناءة. الحل ببساطة وباختصار أن ترى أطفالك كما هم أطفالا وليسوا كبارا، واقبلهم كما هم بقدراتهم، وشجِّع كل طفل بما هو إيجابي فيه، ولا تقارن بينهم، ولا تضع صورة مسبقة تريد أن تضعهم فيها، واجعل آمالك فيهم عند نهاية قدراتهم وليس نهاية أحلامك، ونرجو أن تراجع المشكلة المعنونة ازرع الثقة في طفلك تجد عجبا لترى أن تشجيع الطفل هو مفتاح تنمية كل قدراته وحل كل مشاكله.