موقع منهج حياة

طفلي الذكي.. لا يريد حفظ الألوان!


342 مشاهدات

طفلي الذكي.. لا يريد حفظ الألوان!

طفلي يبلغ من العمر 4 سنوات، وهو - ولله الحمد - ذكي وفطن وسريع الاستجابة، فبمجرد أن يتلفظ من حوله بـ"أريد كذا".. وقبل أن يتحرك من حوله يكون قد أحضر الشيء المطلوب، كما أنه بمجرد سماع إخوته يحفظون شيئا من القرآن فإنه يحفظه دون أن يطلب منه ذلك. الحمد لله يتكلم وبطلاقة اللغة العربية والإنجليزية، لكن مشكلتي معه هي أنه مهما حاولنا معه لا يتذكر الألوان، مع العلم بأنني قد أجريت له فحصا ولا يعاني من مشكلة في النظر، كما أنه لا يتذكر الحروف مهما حاولنا معه، سواء عن طريق الألعاب أو التكرار، فقد حاولت معه بمختلف الطرق وبدون جدوى. مشكلتي الثانية معه أنه إذا طلبت منه ألا يفعل شيئا ما فإنه يقول "لا.. فقط سوف أرى كذا"، ويكمل ما أراد فعله بالرغم من أن طلبي كان صريحا، وهذا يغضب أباه منه كثيرا، ويقول إنه عنيد. في هذه السنة سوف يلتحق بالتحضيري، وأنا جد مترددة، فهو يريد الذهاب للمدرسة ويرفض البقاء في البيت في حين أنني أخاف عليه، خاصة أن التحضيري الذي سيلتحق به غير إسلامي؛ بمعنى أنه سيجد أمورا مختلفة عن جو البيت. أنا أفضل أن يمكث هذه السنة معي ويلتحق السنة المقبلة بإذن الله بالمدرسة الإسلامية، فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله. تقول الاستاذة سها السمان قد نرى كثيرا من الآباء يحرصون على أن يكون ابنهم ذكيا، ويعتقدون أن الذكاء يكون تعليميا فقط، ولا ينظر إلى أن هناك أنواعا عدة للذكاء، ومنها ما يتمتع به طفلك وهو الذكاء الحركي، وليس هذا فقط، بل إنه يحرص على أن يظهر ذكاءه الاجتماعي أيضا أمامكم. أما الذكاء الحركي فهو يعتمد على حضور كامل للعقل وعلى تركيز أكثر من التركيز المطلوب للتعليم، فهو سريع البديهة ويركز في الشيء الذي تطلبونه منه في وقت قصير وعليه التفكير سريعا في مكان الشيء ليكون أول من يحضره، وعلى هذا الأساس فهو أيضا يحاول أن يلفت انتباهكم له بهذه الأفعال، وعليه فهو ذكي اجتماعيا لأنه يحاول لفت انتباهكم بأشياء تحمدونه عليها لا تذمونه أو توبخونه إن فعل شيئا خطأ. وهذا الذكاء عادة ما يكون في الطفل الثاني أو الثالث لأنه يغار من إخوته الأكبر ويحاول لفت الأنظار إليه. ونرى في كثير من هؤلاء الأطفال عدم القدرة على التركيز وقت التعلم لأنه دائما نشط ولا يريد الجلوس ومسك القلم، فإنه لا يجد في ذلك متعة له، ويحس دائما بالملل وأنه يحب التجديد. ولا نستطيع أن نحكم على الطفل ذي الأربع سنوات بأنه ضعيف أو أنه متأخر، وليس كمن هم في مثل عمره؛ لأنه ما زال صغيرا، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نقيم مقدرته التعليمية طبعا إلا عن طريق وسائل التعليم التي اتبعت معه، فإن كانت تلك الوسائل هي ما يتبع في تعليمنا وفي كثير من بلادنا العربية، فإنها وسائل غير متطورة ولا يصح الاعتماد عليها في تقييم الطفل؛ لأنه بكل بساطة مع هذا النوع من الأطفال في وقت تعلمهم للألوان لا نستخدم معهم أسلوب الترديد للون ولا للرقم ولا للحرف، وإنما على سبيل المثال نحضر كمية من الأشكال الملونة بألوان مختلفة ونضعها على الأرض ونجلس مع الطفل ونطلب منه أن يساعدنا في جمع لون معين، وليكن اللون الأحمر ونحضر له مثالا، ونتركه في العلبة الخاصة بهذا اللون وعلى الطفل أن يساعدنا في جمع باقي الألوان بهذه الطريقة. ومثلا في وقت آخر عن طريق لعبة أخرى بأن أجذب انتباهه أثناء الحديث معه في أي شيء آخر، وليكن وقت قراءة قصة له ألفت انتباهه إلى أن لوني المفضل هو اللون الأخضر، وأشير على صورة لونها أزرق فنجد أن الطفل ينظر إلى اللون، ويقول لا هذا ليس أخضر، وهنا أطلب منه أن يريني أين هذا اللون وأشكره على مساعدته لي في تصحيح معلومة لي وهكذا. ولا تستطيع كل أم داخل المنزل أن تفعل ذلك مع أبنائها إلا إذا كانت على معرفة تامة بطرق التدريس لهذه المراحل المبكرة للطفل، ولأن هذا صعب، فإن ابنك في احتياج إلى الذهاب إلى المدرسة لأنهم من يمتلكون مهارات مختلفة في تعليم الأحرف وطرق خاصة لمعرفة القراءة والكتابة، وحتى إن لم تكن مدرسة إسلامية ولكنها مدرسة تدرس بالطرق الحديثة لتعليم طفلك، وتحت إشراف أساتذة مختصين في هذا المجال. ونصيحتي لك أن تتركي ابنك يذهب إلى المدرسة؛ لأنه لا يوجد خطر عليه في هذه المرحلة أبدا، ولن يتعلم أشياء مخالفة لديننا طالما أنك على دراية تامة بالمجتمع المحيط بك، وأنا أرى والحمد لله أنك تتمسكين بتعاليم ديننا الحنيف، وعليك أن تعلمي ابنك ما هو المسموح له وما هو الممنوع من فعله، مثل الاحتفالات الخاصة بأعياد الغرب، ولكنني أؤكد عليك أنه في حاجة للذهاب إلى المدرسة في هذا العمر. أما عن عدم سماعه الكلام فكما قلت إنه يريد أن يفعل مثل إخوته وأن يبين أنه قادر على عمل أشياء مثلهم، وعليك أن توجهيه في أعماله، وإن صمم على فعل شيء فانظري إن كان هذا الشيء هذا لن يؤذيه إذا فعله بل سيخسره مثلا فاتركيه يفعله، وإن كان هذا الشيء سيؤذيه فنبهيه مرة واثنتين وفى الثالثة يمكن أن تضربيه ضربا يعلمه ولا يؤذيه، ودائما نقول إن العصا لمن عصى. ووفقك الله إلى ما فيه الخير..