موقع منهج حياة

طبيبي النفسي، ماحدود علاقتي به؟


254 مشاهدات

طبيبي النفسي، ماحدود علاقتي به؟

أنا فتاة أبلغ من العمر 27 عاما واجهت العديد من المشاكل والصعاب إلى أن وصلت إلى مرحلة الانهيار، وفي هذه الظروف احتجت لمراجعة طبيب نفسي، والحمد لله تخطيت هذه الأزمات، ولكني لدي مشكلة أخرى لم أستطع مصارحة الطبيب الذي عالجني بها وسوف تفهمون أكثر ما أعنيه إذا قلت لكم إن سبب مشكلاتي شعوري الدائم بالوحدة وأنه لا يوجد في حياتي من أحاوره ويفهمني، ولأني هادئة ومسالمة قد يعتقد من حولي أنني لا أحتاج إلى شيء ولا أجد من يرعاني. وأيضا أنا أعاني من التفكك الأسري، لا أقصد أن هناك مشاكل في عائلتي، ولكن المشكلة هي عدم التفهم واختلاف الطباع والرغبات؛ فعائلتي لا تفهم احتياجاتي ولا يستطيعون التعامل معي، يعتقدون أنهم عندما يوفرون المطالب المادية والرقابة الحاسمة التي قد تصل إلى عد الأنفاس أنهم أدوا واجبهم. ولا أريد أن أظلمهم فبعد مشكلتي بدءوا يفكرون ما السبب في هذا، وأخبرهم طبيبي أنني محتاجة إلى مزيد من التقارب والتفهم، ولكني الآن لا أستطيع تقبلهم، ولا أرى فيهم قدوة، لا أقتنع بآرائهم، ولا يوجد بيننا اهتمامات مشتركة، يعني أكلم والدتي في حاجتي إلى الخروج وتغيير الجو ورغبتي في أن أزيد ثقافتي وأدرس شيئا ما أو آخذ كورسا أو أعمل في عمل ما.. تتكلم معي في الفساتين والموديلات والطعام، وكل ما أراه جزءا من حياتنا اليومية ولكنه ليس المحور الذي تدور فيه حياتنا ولخوفهم هذه صورة من حياتي. مشكلتي أنني تعلقت جدا بطبيبي، هو يكبرني بسنوات قليلة ومتزوج، وأنا أحبه كثيرا وأراه مثلا أعلى، وهو يفهمني وظللت أتعامل معه مدة طويلة، أنا أحبه جدا وهو بمثابة أخ كبير وأحيانا أب وليس كحبيب أبدا، ولكني أحب أن أتكلم معه وآخذ رأيه في كل كبيرة وصغيرة؛ لأني أثق برأيه جدا ولكنني أخاف أن يضيق صدره مني. وأنا الآن أحاول ألا أزوره ولكني لا أعرف من أستشير، أنا بالنسبة له مجرد مريضة عالجها، ولكنه بالنسبة لي طبيبي وأخي وأبي وقدوتي لا أعرف هل يحق لي أن أتصل به في المناسبات وأهنئه أو لو رأيته في الطريق هل من الممكن أن أسلم عليه لا أعرف ماذا أقول لكن أريد أن أعرف ما هي حدودي في التعامل معه؟ أخاف أن يظن أنني متعلقة به مرضيا أو أحبه كحبيب فوالله هو بالنسبة لي أخ وقدوه وأب كنت أتمنى أن يكون لي قريب مثله أو أن يكون أبي مثله وأنا أريد أن أقول له إني أحترمه جدا وأدعو له أن يوفقه الله وأن يسعده وأن يرى أبناءه من أفضل الناس؛ لأنه يساعد الكثير من الشباب الذين افتقدوا الرعاية في حياتهم وأسرهم ومهما قلت فلن أوفيه حقه، وجزاكم الله كل خير. انتهت يقول د عمرو أبو خليل ابنتي: ما تعبرين عنه في رسالتك ليس شيئا جديدا في علاقة المريض بطبيبه بصورة عامة ومع طبيبه النفسي بصورة خاصة لدرجة أنه لا يخلو كتاب من كتب الطب النفسي في باب العلاج النفسي من حديث عن هذه العلاقة العلاجية بين المريض وطبيبه النفسي، والتي تسمى بالإنجليزية Trans ference والتي لم تسعفني الترجمة العربية لها بكلمة مناسبة أو تعبير دال لها وهي علاقة تحدث بسبب أن الطبيب النفسي يقدم المساعدة المخلصة لمريضه ويساعده في حل مشاكله فيرى المريض -خاصة إذا كان من جنس مخالف للطبيب- في طبيبه القدوة والأخ والأب والصديق ويبدأ في الشعور بعاطفة نحوه قد يترجمها المريض على أنها حب لهذا الطبيب فيتعلق به بصورة مرضية وتتحول العلاقة العلاجية إلى علاقة مرضية، ويكون دور الطبيب في هذه الحالة هو تنبيه المريض إلى أصل العلاقة بينهما وتنبيهه إلى أن هذه عاطفة مختلفة عن الحب بين الرجل والمرأة.. وأنها ستجد الحب الطبيعي الحقيقي وأن هذه العاطفة في صورتها الصحيحة هي عاطفة امتنان وتقدير يجب أن يستفاد منها في تحقيق التقدم العلاجي المطلوب وأنها خليط من الأبوة والصداقة والأخوة ولكنها في النهاية يجب أن تظل في إطارها الأصلي وهو علاقة الطبيب بالمريض الذي يمد له يد العون؛ لأن هذا واجب، وأن الطبيعي أن يشعر المريض بالشكر والامتنان نتيجة ذلك ولكن بمجرد انتهاء مشاكل المريض وشفائه يكون قادرا على إنهاء هذه العلاقة والفطام منها والعودة إلى علاقاته الطبيعية مع أفراد مجتمعه والتي ليس من بينها هذا الطبيب بطبيعة الحال. وبناء على ما قدمناه فنحن نشكر لك وعيك بطبيعة علاقتك بطبيبك ونرى ألا تحاولي أن تطوريها أكثر من ذلك، بمعنى أنه لا داعي للاتصال به في المناسبات لتهنئته وإذا رأيته في الطريق فلا داعي لأن تسلمي عليه وذلك حسما لهذه العاطفة داخلك؛ لأن أي تصرف خارج عن الطبيعي من الممكن أن يطور العاطفة داخلك بصورة لا تستطيعين السيطرة عليها، وهو ليس دوره أن تتحدثي معه في كل صغيرة وكبيرة وتأخذي رأيه في كل حياتك فهذا نوع من الاعتيادية المرضية غير المقبولة، فهو قد ساعدك في مرحلة تعبك ولكن من أجل أن تعودي إلى حياتك الطبيعية معتمدة على نفسك. إن حدود العلاقة هي علاقة المريضة بطبيبها الذي عالجها وهي بالنسبة له كأي مريضة أخرى، ويجب أيضا أن تتعاملي معه بنفس المنطق، أنه كأي طبيب آخر تلجئين إليه عندما يكون هناك مشكلة حقيقة كبيرة في حياتك تستحق تقديم العون والمساعدة. ساعدي نفسك على الفطام من هذه العلاقة بقطع أي اتصال وستكون النتيجة إيجابية بإذن الله. ونحن معك.