موقع منهج حياة

شخصيتي العصبية ترهقني.. أريد تعلم "اللامبالاة"؟


580 مشاهدات

شخصيتي العصبية ترهقني.. أريد تعلم "اللامبالاة"؟

مشكلتي أنني سريعة الانفعال على نفسي..وغيري.. بشكل أصبح يتعبني ويرهقني أنا،، أكثر مما يتعب من حولي فمثلا عندما يحدث بيني وبين أخت أو زميلة لي موقف يضايقني، أو يضايقها مني فيؤنبني ضميري.. أبدأ أفكر مليا بما حدث ومايجب فعله..تتكون لدي رغبة قوية بأن أتصرف أو يتعاون معي الطرف الآخر بالحال.. وقد يكون الوقت لا يسمح فأتعب كثيرا ولا أستطيع أن أهدئ نفسي.. وأفرغ انفعالي هذا لا إراديا بالبكاء الشديد إلى أن أتعب وأنام.. أو يحدث مايلهيني مؤقتا بشكل قوي. وكذلك الحال عندما أخاف من شيء قد يحدث مستقبلا..أو قد يترتب على شيء حدث وأحيانا في مواقف يومية أشعر أنني أهتم بما يحدث حولي وما علي فعله أكثر من غيري وهذا يتعبني.. يشعرني باللا مبالاة ممن حولي وبعدم تحملهم للمسؤولية وحتى عدم إحساسهم بي.. ولكنهم يقولون لي "الموضوع أساسا مش مستاهل"!. أنا شخصية تفصيلية..وشديدة اللوم لنفسي ..والإهتمام بمن حولي..وأحب أن أرى كل شيء على مايرام. كم أتمنى أن أكون كمن أراهم حولي من برودة الأعصاب التي يملكونها! فحالتي هذه أصبحت تتعبني.. المواقف تتكرر كثيرا وأشعر أن الإنفعال الذي يصاحبها يأكل مني كما تأكل النار من الحطب !فنفسيتي تتعب..ووزني ينزل مع مرور الأيام، إذا مررت بفترة فكرت وانفعلت فيها كثيرا..وضجر من حولي من سرعة انفعالي _ وكما يقولون على مواقف لا تستحق مني هذا الاهتمام ولكني بنظري لا تكون أبدا كما يرونها. كل هذا ولد داخلي رغبة قوية بالتغيير وها أنا قد لجأت إليكم وكلي أمل بمساعدتكم. كيف أضبط أعصابي في مواقف كهذه؟ أريد التفاعل فيها من غيري معي..وأشعر بأهميتها..ولكن غيري لايستطيع في ذلك الوقت أو بنظرة لا تستحق المشاركة واعطائها الوقت والجهد.. كيف أتمالك نفسي وأنسى ولا أبالي كمن يكون في تلك المواقف أمامي \الطرف الآخر؟!أتمنى أن أكون قد استطعت ايصال طبيعة المشكلة لكم. انتهت تقول د دعاء راجح يروى ان ثلاثة من فاقدى البصر لم يكونوا يعرفون الفيل فاقتربوا منه و قيل لهم هذا هو الفيل فقال أحدهم:الفيل شئ طويل ورفيع (يمسك الذيل )وقال الآخر لا : بل الفيل هذا الشئ العريض والمفلطح الذى فى يدى (يمسك الأذن) وقال الثالث : لا لا الفيل هو شئ طويل و سميك (يمسك القدم ).. و تنازع الثلاثة وتشاجروا حتى علموا أن ما يمسكه كل منهم هو جزء من الفيل وليس كله. وهكذا تختلف نظرتنا تجاه الأحداث والأشياء والأشخاص تبعا لاختلاف شخصياتنا ففى عقل كل منا مرشحات تدخل عبرها المعطيات والمعلومات لتنتج تصور ذهنى مختلف وهذه المرشحات كثيرة منها المعتقدات والقيم والذاكرة والتجارب والمعايير والحواس واللغة والتى نختلف فيها اختلافا بينا. على سبيل المثال : يدخل أحدهم عليك ليلقى كلمة واحدة (السلام عليكم و رحمة الله و بركاته )تنظرين إليه لترى من هو؟.. هذه المعلومات السمعية والبصرية تدخل فى عقولنا ويتم ترجمتها حسب مرشحاتنا لإعطاء صورة ذهنية للموقف. فمن إسلوبه ولغته تفهمين أنه فى حالة فرح أو حزن.. تشاؤم أو تفاؤل.. ومن تجربتك تعلمين أن هذا الشخص يمر بأزمة اجتماعية تفسرين على أساسها مشاعره.. فإن كانت المشكلة قد تم حلها يكون فرحا متفا ئلا.. وإن كانت لازالت تؤرقه فأسلوبه سيكون مختلفا، ومن ذاكرتك تعرفين متى يكون سلامه عاديا ومتى يكون سلامه دالا على انفعال معين.. ومن منظومة القيم لديك تعرفين كيف سيكون الرد، فإن كنت تحترمين قيمة التعاطف فستردين بنفس الأسلوب وإن كنت لا تحترمين هذه القيمة جاء ردك باردا و من اعتقادك عن هذا الإنسان فإن كان حاقدا فإن أسلوبه فى السلام يؤكد لك ذلك وإن كان إنسانا رائعا فإن أسلوبه سيؤكد ذلك أيضا. وهكذا تستمر الحياة وتتوالى الأحداث والمواقف والتى نختلف اختلافا بينا فى رؤيتها وتفسيرها وبالتالى ردود الأفعال تجاهها تبعا للصورة الذهنية التي رسمناها فى أذهاننا. إنك بحاجة عزيزتى إلى الاقتناع بهذه الحقيقة حتى تخففى عن نفسك ما أنت فيه. إن انفعالاتك عزيزتى قد تكون طبيعية ولكن حدتها هى الغير طبيعية و لتى تسبب لك المشاكل وقد يرجع أسباب ذلك إلى عدم التدرب على ضبط هذه الانفعالات منذ الصغر أو إلى الصورة الذهنية التى رسمتيها لنفسك (أنا عصبية ) ويقولها لك الآخرون جعلك تعتقدين هذا فى نفسك اعتقادا جازما تفقدين معه القدرة على السيطرة على مشاعرك، و قد يكو ن تسرعك فى الحكم على المواقف دون أن تحاولى فهم وجهة نظر الآخرين، وقد يكون نشاطا هرمونيا زائدا بسبب اختلال فى عمل الغدة الدرقية وخاصة مع نقصان الوزن وقد يكون بسبب أن حياتك فى توتر دائم مع عدم القدرة على الراحة والاسترخاء، أو عدم الاهتمام بجانب الترفيه والتنزه لإخراج الشحنات العاطفية المكبوته من توتر وضيق وقلق. حاولى أن تفرغي مثل هذه الإنفعالات بالبكاء أو المشي ومزاولة الرياضة أو التنزه و الترفيه أو مزاولة هواية محبوبة أو كتابة مذكرات أو جلسات استرخاء .. وللاطمئنان استشيري طبيب غدد صماء. عزيزتى.. تذكري جيدا أن من حقك الانفعال ومن حقك التعبير عن انفعالاتك ولكن ليس من حقك إيذاء الآخرين بهذه الانفعالات