موقع منهج حياة

سمات توحد أم فرط حركة


169 مشاهدات

سمات توحد أم فرط حركة

ابني محيرني.. عندما أنجبته كان طبيعيا وأحسن من الطبيعي، وزنه أربعة كيلوجرامات وكان كاملا من ناحية تنفسه وصحته، وكل شيء كان ممتازا. في الأشهر الأولى من عمره كان تطور جسمه يتناسب مع عقله، وكان تطور اللغة عنده عاديا مثل باقي أولادي، وأول كلمه نطقها "دادا" وبعدها صار يحكي "بابا ماما وباي" وكثيرا من المفردات. لكن بعد سنة ونصف تقريبا شعرت بأنه "ما في تطور لغوي عنده"، وفي تلك الفترة عندما كان عمره سنة وثمانية أشهر أنجبت أخته، وشعرت أن لغته خفت، وحتى الآن لغته ما تطورت، ولا يفهم معنى الكلام ويتحرك كثيرا، وعندما أناديه باسمه لا يرد، وأحيانا يرد لكن قليلا. عندما يرى معي أكلا أو حلوى أو عندما يحتاج للشرب يحكي: "نمي" ومرات يذهب ويملأ كأسا ماء ويشرب، أو يأكل وحده أحيانا، لكنه يختلف عن أقرانه على الرغم من أنه وهو صغير كان مثلهم. هو الآن في الثالثة، مرات أحسه عاديا ولا ينقصه غير الكلام، ومرات أحسه يعيش في عالم آخر، ومع هذا فهو يحب اللعب ويتفاعل مع إخوته ويلعب بالكرة ويركلها برجله ويركب الدراجة، ومع هذا هو مختلف ومحيرني كثيرا. وأود أن أخبركم بأنه عندما كان عمره سنة وحتى صار عمره سنتين كنا نحبسه في المهد وهو كان أيامها هادئا ما كان يقاوم، كان يمص أصبعه وهو عمره شهر، وحتى الآن، مع العلم بأن أخته ذات السنة والنصف تتكلم أكثر منه بكثير وتفهم معنى الكلام وكل كلمة تسمعها ترددها وتعد من واحد لأربعة وتعرف كل شيء، وأحس أن عقلها سابق سنها بسنة، وهذا ما جعلني أفكر أن الولد "مش طبيعي". والولد يستجيب لبعض الحركات مثل أن يضع يديه على عينيه ويحكي "بي بي" (بخ بخ) ويركب الدراجة ويحكي "بيب بيب" ويبعد عني ويفتح يديه ويقول "حبايب" لكن قلبي "مش مطمن". أنا ألاحظ عليه أنه "يدور الأشياء وكان وهو صغير يدوره بعض الأشياء"، أنا محتارة كثيرا.. أخذته لطبيب أطفال "حكى أنه" عنده سمات توحد وأخذته لطبيب أعصاب نفى ذلك وحكى أنه فرط حركة وقلة انتباه، أخذته عند شيخ يعالج بالقران حكى أن عنده صدمة نفسية وكأن لسانه معقود، كأن يكون "خايف من شيء وأثر على نفسيته". وأنا والله حائرة "مش عارفة شو أعمل، أصدق مين ولا مين؟". أرجوكم أفيدوني: "هل ابني عنده توحد ولا لأ؟ وشو علاجه؟ ولكم ألف شكر لأنه يمكن ما حد يسمع كلامي أكثر منكم.. الأطباء ما فادوني بشيء هدفهم المادة وبس، ويا ريت لو استفدنا شيئا!". وسامحوني على طول الاستشارة، "بس والله ما كتبت 1 من 100 من اللي بقلبي أنا قلبي كتير مجمور عالولد لأني مش عارفة شو أعمله ولكم جزيل الشكر". يقول د/عمرو أبو خليل اطمئني أيتها الأم وليقر قلبك.. فابنك طفل طبيعي مما وصفته في رسالتك فهو ليس متوحدا.. لأن التوحد يقوم في الأساس على فقدان الاتصال والتواصل مع الآخرين، وطفلك يلعب معك لعبة "حبايب" وينطلق إليك وهو يفتح ذراعيه، وهو يتفاعل مع إخوته ويلعب معهم الكرة.. وهذا لا يتماشى مع التوحد بأي شكل. وأيضا لا يوجد في هذه السن ما يشير لإصابته بفرط الحركة مع نقص الانتباه، فهو ينتظم في أنشطته من لعب وغيره، وهذا ما لا يستطيعه طفل فرط الحركة.. وبالطبع لا يوجد شيء مما ذكره هذا الشيخ سامحه الله... فلسانه ليس معقودا لأنه رأي شيئا أخافه. مشكلة طفلك قد تكون تأخرا في نمو اللغة.. هكذا ببساطة.. ويحتاج إلى اهتمام بهذه الجزئية بهدوء ودون انفعال، فنذكر له أسماء الأشياء باستمرار ونملأ غرفته بالصور التي نكرر على مسامعه أسماءها ونسير في الشارع نحدثه ونتحاور معه. لا يبدو أن هناك مرضا عضويا يفسر بطء نمو اللغة، ولذا فإننا نطمئنك مرة أخرى، فستنمو لغته مع الوقت فلا تقلقي واهدئي، ولا تقارني بينه وبين أخته، فمظاهر النمو لدى الأطفال تختلف. ونحن معك.