موقع منهج حياة

سقطات زوجي كسرتني


525 مشاهدات

سقطات زوجي كسرتني

أنا زوجة أبلغ من العمر 22 عاما، وزوجي يكبرني بثلاث سنوات وابنتي تبلغ من العمر سنة ونصفا تقريبا.. بدأت مشكلتي عندما علمت أن زوجي مدمن أفلام إباحية وصور خليعة وكانت صدمتي شديدة لأنه كان يقول لي إنه لا يشاهد مثل هذه المناظر القبيحة وأنها لا تدخل بيوت الشرفاء وكان يشاهدها يوميا دون علمي وأنا التي لا أنظر لرجل يمشي في الشارع إخلاصا له. كانت صدمتي شديدة.. لكني واجهته وبكيت، وخوفته من الله وأعطيته الأدلة القاطعة وأخبرته بالوعيد الشديد الذي ينتظر من يشاهد هذا المنكر وأنه زنا العين ويدفع لزنا الفرج ويضعف الإيمان والقلب لكن بلا فائدة وأخبرني أنه يريد الاحتفاظ بهذه الأشياء في ذاكرة له ولن يسمح لي بمسحها وبعد معاناة مريرة ومحاولات كثيرة وعدني وأقسم ألا يعود لمثل ذلك حتى أسكت عنه فقط، وبعد ولادتي وجدت بالصدفة ذاكرة جديدة في سيارته فأخذتها دون علمه لأرى ما محتوياتها قبل أن أحكم عليه وأظلمه.. أصابني الذهول لما رأيت.. كيف يعدني ويخلف؟ كيف يقسم لي أنه لم يعد يشاهد وهو كاذب؟ لماذا يجرحني في صميم قلبي ويصر على تعكير صفو حياتنا؟ لماذا يصر على المشاهدة الحرام وأنا لم أقصر معه في شيء؟. عندها ولأول مرة دخل الشك في قلبي، لأن الشخص المتعلق بهذا المنكر لابد أن يكون قد حاول تجربته أو فكر في ذلك على الأقل، خصوصا إذا كانت الفرصة متاحة حيث يعيش في منطقة بعيدة عن أهله داخل المملكة من أجل العمل ويبعد عن بلدة الزنا فيها شبه مباح مسافة ساعتين بالسيارة. ذهبت له على الفور ورميت بها أمامه فأصابه الخجل وبدأت أصرخ عليه وأتهمه بالخيانة وأنه لا يحترمني.. إلخ. ثم سمعت منه ما لم أتوقعه فقد وصل بنا الشجار أنه اعترف بوقوعه في الخطأ مرتين في حياته، مرة عندما كان مراهقا ومرة قبل حفل زفافنا بعدة أشهر.. لا يهم إذا كان من الماضي لكن المصيبة أنه عندما زنا المرة الثانية كان قد كتب كتابنا (الملكة أو الشبكة) أي أني كنت موجودة في حياته والأدهى أن ما دفع به إلى الزنا هو هذه الصور لكنه يزعم أنه تاب.. أي توبة هذه؟. من زنا العين أم من زنا الفرج؟ هل يكذب علي أم يكذب على نفسه؟ أقسم أنه عندما عاد من هناك بكى بحرقة وندم ندما شديدا.. لكن كيف يكون نادما ثم يعود لمشاهدة هذه الأفلام بعد ذلك وهي السبب الرئيسي. وقد ذهب مرة أخرى إلى نفس البلد التي زنا فيها دون علمي بعد زواجنا بسنة تقريبا لكن أقسم بالقرآن الشريف أنه لم يفعل شيئا لأنه كان أصلا متزوجا بي ولكنه لم يخبرني أنه كان ذاهبا إلى هناك لأنه يزعم أنه يعرف أنني لن أوافق أن يذهب من دوني فكذب علي وأخبرني أنه ذاهب في رحلة مع أصدقائه لكنه ذهب هناك لمشاهدة الراقصات مع أني لم أقصر في شيء.. لقد كشف كل أوراقه أمامي في تلك الليلة العصيبة وقال إنه سيفتح صفحة جديدة ويريد مني السماح. إن شدة الثقة المفرطة التي كانت عندي له جعلتني عند سماع هذا الخبر في ذهول ثم أصبحت كالمجنونة أضربه وأضرب نفسي بلا وعي.. كسرت الذاكرة وكدت أكسر الكمبيوتر وأقتل نفسي لو أنه لم يمسك بيدي.. أصبحت هائجة أضرب كل ما بوجهي حتى لو كانت طفلتي.. حتى إنه فزع مني وتوضأ وأقسم على القرآن الكريم أنه زنا وأنا على ذمته مرة واحدة فقط ولن يكررها وأنه سوف يهجر الأفلام الإباحية للأبد؛ فهدأت ولكني انكسرت. الصدمة جعلتني في حالة كآبة وبكاء مستمر وقد استحقرت نفسي لأني وثقت فيه فأنا غبية حتى أثق في رجل فاسق.. وفكرت مرارا بالخيانة لأرد له الصاع صاعين ثم أتراجع لخوفي من الله عز وجل. وبالرغم من أنني لم أعد أرى أي أثر للأفلام الإباحية فإنني أشك فيه لأنه ذهب إلى البلد التي زنا فيها دون علمي.. فكيف يكون نادما على الزنا ثم يذهب مرة أخرى للمكان الذي زنا فيه ونحن متزوجان.. أي أنه إذا لم يكن متزوجا بي وقتها لكان فعلها من دون تردد. لقد أعطيته ثقة أكبر مما كان يستحق لكنه خذلني وأثبت أنه ليس على قدر من الثقة ولا يستحق الاحترام.. إن الكذب يجري في عروقه مجرى الدم ويالحظه فقد وجد غبية تصدق أي شيء يقال لها قبل أن تزنه بعقلها. ومن حينها تحولت الثقة إلى شك ومحاصرة وأصبحت زوجة نكدية وتحسرت على إخلاصي له وتفاني لخدمته وأصبحت أصطاد زلاته لأفتح الموضوع من جديد وأتشاجر معه ولا أصدق أي شيء يقوله لي حتى لو كانت قصة حدثت معه أو حادثة حصلت لصديقه لقد كنت مثال الزوجة الطائعة الحنونة الودودة لم يشم مني إلا أطيب ريح ولم تقع عينه على قبيح، أقتد له المال وأوفر له راحة البال صبرت معه على الحلوة والمرة كلما رجع من عمله يرى امرأة أجمل من ذي قبل أصبحت الآن باردة جنسيا (أتقرف) منه وأحقد عليه عندما أتذكر كل شيء أصبحت لا أرى غير سيئاته ولا أرى أيا من حسناته أصبحت أهمل مظهري والبيت ومتطلباته.. لأني عندما أوقدت له أصابعي العشرة شمعا كانت هذه مكافئتي. وعندما أنسى أشعر بحب وحنان جارف نحوه لكن إذا رأيته أتذكر كل شيء كأنه شريط يمر من أمامي وأبدأ باختلاق المشاكل.. لن أغفر له أبدا ما فعل لأني كنت موجودة في حياته فلو كان من الماضي لما فكرت فيه لأني لن أحاسبه على فترة لم أكن موجودة وقتها في حياته لكني في تلك الفترة كنت زوجته لكنه لم يدخل علي بعد وكنا نتحدث يوميا ونتبادل كلمات الحب كيف لم يتأثر؟ لماذا خدعني وأنا أحببته وأخلصت له من قلبي؟ ماذا أفعل؟ لقد تعبت من التفكير أشعر أنني سوف أصاب بالجنون. إن الشيء الوحيد الذي يطمئنني من ناحيته أني متأكدة أن الخيانة ليست طبعا فيه بل هو تأثير رفقاء السوء والإباحيات التي كان متعلقا بها والوحدة. إنه ليس تائبا لكنني جعلته يقسم بالكتاب أنني حرام عليه إن شاهد الإباحيات أو زنا بعد ذلك وهذا فقط ما جعله لا يشاهدها. وكي لا أكون ظالمة أعترف أنه على رغم كل شيء ذكرته عنه رجل حنون وطيب ولا يرفض لي طلبا أبدا ولم يقصر معي في شيء وهو صبور علي أيضا لكنه عصبي وسفيه اللسان ويحب تمليح الكلام والكذب وللأسف الكذب هو أكثر ما أكره وأحتقر الكاذبين وتنعدم ثقتي فيمن يكذب علي ولو مرة واحدة.. فتلك مصيبة أن أفقد ثقتي بشريك حياتي خصوصا إذا كانت ثقة عمياء وأني فقدتها نهائيا فكيف ستصبح حياتنا وكيف سنعيش سعداء مع بعضنا بعد ذلك من دون ود وثقة. انتهت تقول د.ليلى الأحدب.. مستشارة اجتماعية بشبكة إسلام أون لاين.نت : أهلا وسهلا بك أختي الكريمة وشكرا لك لعرضك مشكلتك علينا لأنها تساعدنا على إلقاء الضوء على أسبابها وتشير إلى الخلل في طريقة معالجتها أسريا واجتماعيا. مع احترامي لمشاعرك وتفهمي لردود فعلك فإني أطلب منك أن تتمسكي بالعقل لدى قراءتك جوابي كي تستطيعي تقبل ما أطرحه عليك, ومن ثم تتمكني من حل مشكلتك مع زوجك, ولذلك سأبدأ بتحليل مشكلتك بالتفصيل التي تكمن جذورها في عدة أمور: أولا: نظرتك إلى الزواج على أنه مكان لسعادة لا يعكر صفوها معكر, وأن الرجال يجب أن تتطابق أقوالهم مع أفعالهم, فهذه النظرة مثالية لأبعد الحدود, لا تتفق مع حقيقة الحياة الزوجية التي لا تخلو من مشكلات, ولا تتسق مع المثل الذي يقول: (الكذب ملح الرجال) خاصة عندما يكون الأساس التربوي مبنيا على الخوف من الناس بدل الخشية من الله, على سبيل المثال: إلحاحك على زوجك أن يترك المنكر أدى ذلك إلى قسمه بالله ثم الحنث به. ثانيا: نظرتك إلى الرجل على أن لديه إخلاصا كالمرأة, ولهذا ذكرت أنك لم تكوني تنظري لرجل في الشارع إخلاصا لزوجك, فأرجو أن تعلمي أن فطرة الرجل غير فطرة المرأة فالمرأة أكثر إخلاصا من الرجل, ولذا كان الرجل أكثر تعرضا لفتنة الإغراء, ولا أريد أن أدخل معك في مجاهل علم النفس وسيكولوجية كل من الذكر والأنثى, لكن يكفي أن أذكرك بالآية الكريمة في سورة النور التي تطلب من الرجال أن يغضوا من أبصارهم بينما تطلب الآية التي تتلوها من النساء أن يغضضن من أبصارهن وألا يظهرهن زينتهن إلا لمحارمهن, بينما لا يوجد أمر إلهي مشابه للرجل بإخفاء الزينة, وهذا يتماشى مع فطرة كل منهما. ثالثا: أنت ترين أن زوجك مخطئ ومرتكب للكبائر, لكن ما رأيك بالفعل الذي قمت أنت به لدى أخذك الذاكرة من سيارته ومشاهدة ما فيها, أليس هذا من التجسس المنهي عنه في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام؟. رابعا: مشاهدة الصور الإباحية بأي وسيلة كانت لا يعني أن الرجل سيرغب بممارسة الزنا وفعل الحرام, فالسلوك الأول قد يكون دافعا للثاني, ولكنهما ليس بالضرورة مترافقين, فالله سبحانه قال: (ولا تقربوا الزنا) ومشاهدة هذه الصور اقتراب من الوقوع في الزنا, ولكنه ليس زنا حقيقيا, بل يمكن أن نصفه بما وصفه الرسول الكريم من أنه زنا العين, ونهاية الحديث كما تذكرين: (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه), لذلك لا يمكننا أن نقطع بأن رؤية المنكرات تؤدي للزنا لكنها لدى رجل متزوج قد تكون بدافع الفضول وحب التنويع, وأرجو ألا تفهمي من كلامي أني أبرر هذه المنكرات, بل أنا أحاول أن أضع يدك على صفات في غالبية الرجال لا تعرفينها لصغر سنك, والشيء الوحيد الذي يمنع الرجل من فعل المنكر هو الحب الشديد للزوجة أو الالتزام الحقيقي بأوامر الله سبحانه, فأما الحب فقد يكون موجودا لدى زوجك لكن ليس بتلك الدرجة التي تدفعه إلى الإخلاص, وأما الالتزام بأمر الله فمن الواضح أنه ليس موجودا في زوجك, خاصة لدى ممارسته تلك الكبيرة, فكما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يزني الرجل وهو مؤمن) لأنه وقت ممارسته للمعصية يتخلى عن إيمانه وإلا لكان هذا الإيمان حاجزا له عن الوقوع في الإثم. خامسا: يخطر لي سبب آخر لعودته إلى رؤية تلك الصور المنكرة, ألا وهو غيابك عنه بعد الولادة, وهي عادة سيئة منتشرة في بلدك, إذ تقضي المرأة فترة النفاس كلها عند أهلها, بينما يُترك الزوج للوحدة, مما يسهل على الشيطان اصطياده بمعية أصدقاء السوء, ولا أرى سببا مقنعا لهذه العادة, لأنه من الأفضل أن يمارس الرجل أبوته للطفل منذ أول يوم لولادته وكذلك أن يمنح زوجته الحنان الذي تحتاجه في فترة النفاس, ولكن للأسف فإن الانفصال بين حياة الجنسين منذ الطفولة يجعل الرجل عاجزا عن تقدير حاجات زوجته في تلك الفترة كما يسهّل عليه تخلّيه عن مسؤولياته تجاهها عندما يرى أهلها مستعدين لاستقبالها أربعين يوما, فماذا سيفعل خلالها وأين يذهب برغباته الجنسية التي تكاد تكون هي السبب الأول لزواجه؟ هنا لا بد من ملاحظة أن الجنس ليس محرما إذا كان باستطاعة الزوجة النفساء إرضاء زوجها حتى لو لم يحصل الجماع الكامل, وكثير من زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام روين أنه كان يباشرهن في الحيض, والمباشرة لا تعني الإيلاج, بل المعاشرة من فوق ثوب يلقي على الفرج, فهذه المعاشرة -إن كان جسد المرأة مؤهلا لها- تزيد من محبتها لدى زوجها خاصة إذا كان شابا تتأجج نار الغريزة في جسده. سادسا: تتساءلين لماذا وقع في الحرام رغم أنه كان عاقدا عليك وفي الوقت الذي كانت كلمات الحب ونوازع العاطفة تسري بينكما؟ فيا سيدتي الكريمة يجب أن تعلمي أن العرف الذي يمنع الشاب من مقاربة زوجته وهي في بيت أهلها عرف سائد, لكن ما الحل إذا كانت كلمات الحب التي تقع في أذن الشاب أو منظر زوجته –المحرمة عليه عرفا لا شرعا– تجعل غريزته الجنسية تشتعل دون أن يسمح له أحد بإطفائها بالحلال؟ بالطبع ليس كل الرجال سواء, ولكنه الغالب الأعم لدى شباب العرب وخاصة في بلدك, فالرجل المتحضر وحده هو الذي لا يستطيع أن يقترب من امرأة سوى المرأة التي يحبها, ولكن أين هو هذا الرجل المتحضر يا سيدتي وأين هذا الحب الذي نقرأ عنه ولا نراه؟!. سابعا: وقعت الطامة الكبرى عندما صارحك بذلك, ولقد كتبنا كثيرا وكثيرا وكثيرا أن من ستر الله عليه فلا يفضح نفسه أمام شريك حياته فما فات قد فات, والله سبحانه يغفر الذنوب ويعفو عن السيئات, أما الإنسان فشكاك ظلوم مبرئ لنفسه متهم لغيره, ولا أدري لماذا لا يتفق الزوجان أن يغلقا أبوابا دون ماضيهما؟ ولماذا بدل أن يضعا قواعد في حياتهما مبنية على الصراحة المفيدة والمكاشفة الضرورية إذا بهما يكشفان ستر ربهما, فيقيمان حواجز بينهما بدل أن يهدما كل ما يباعدهما؟. ثامنا: أقسم لك أنه تاب إلى الله من فعلته, ولكنك لم تستطيعي نسيان ذلك, بل زادت وساوسك سوءا بعد أن علمت أنه ذهب إلى تلك البلدة مرة أخرى مع أصدقائه, وأنا إذ أتفهم كل ردات فعلك, فإني يجب أن أتفهم وأجعلك تتفهمين بدورك كل أخطاء زوجك دون أن يعني هذا التفهم قبول تكرارها مرة أخرى, فما حدث قد يكون مبرره فترة ولادتك وبعدك عنه جسديا وعاطفيا, وقد يكون بحكم ضعف شخصيته أمام أصدقائه, ولا ننسى أن بعضهم يتباهى بعدم إخلاصه لزوجته ويتفاخر بعلاقاته المشبوهة وخاصة بمعاصيه في الأماكن الموبوءة. تاسعا: ردة فعلك العنيفة الغاضبة التي تحمّلها زوجك بصبر متناه, وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أنه رغم معاصيه رجل يحترم حقك في التعبير عن غضبك, فأنت تعلمين ماذا يفعل بعض الرجال –الفارغين من الرجولة- بزوجاتهم في بلدك؟ وكيف يهجرونهن؟ وكيف يتخلى بعضهم عن مسؤولياته من أجل لذاته؟. عاشرا: وساوسك تزيد الطين بلة حيث يخيل لك أنه كان يسخر منك أمام أصدقائه, وربما لم يكن يفعل هذا, وها هو قد أقسم لك على عدم عودته إلى كل ما يغضب الله ويغضبك, فلماذا لا تفتحي له الباب مرة أخرى ليدخل إلى قلبك ويساعدك على جبر كسرك؟. بعد كل هذه التحليلات عزيزتي صدقيني أني أفهم تماما الحالة التي تمرين بها كامرأة مؤمنة متدينة, وقد أحزنني تعبيرك عن (كسر نفسك) فافهمي يا حبيبتي أن من واجبك أن تساهمي في إنقاذ أسرتك, واعلمي أن القوامة جعلها الله حقا للرجل ولكن إساءة كثير من الرجال فهمها أو عدم قدرتهم على الوفاء بمسؤولياتها يضع على عاتق المرأة أعباء متزايدة, ويبدو لي أن الرجل لم يعد دائما ذلك القبطان الذي يحق له توجيه السفينة, بل إن كلا من الرجل والمرأة يمسك مجدافا, وكي يسير القارب الصغير يجب أن يكون التجديف بنفس الاتجاه, وإذا تخلى طرف عن مسؤولياته فإن على الطرف الآخر أن يمسك المجداف الآخر باليد الأخرى ويبدأ ببذل الجهد كي لا يغرق القارب, لكن قد يكون من المتاح في حالتك أن تعيدي المجداف ليد زوجك, فحالته ليست متأزمة بذلك الشكل الذي لا أمل معه, بل إن الأمل في تغييره ما زال كبيرا, خاصة إذا استطعت أن تتفهمي تلك الظروف التي ساعدته على ارتكاب معاصيه. إذن ابدئي جلسة استرخاء مع نفسك ويمكنك أن تعودي إلى مشكلة: "توتر المبدعين.. تعلموا فنون الاسترخاء ", وضمنيها جلسات وجلسات مع ربك سبحانه تتضرعين إليه أن يكون عونا لك لتعيدي حياتك الزوجية على خط مستقيم يحبه سبحانه ويرضاه, وأما جلستك المشتركة مع زوجك فهي جلسة من الصراحة تشرحي له أنك تفهمت كل ما صدر عنه, وأنك سوف تسامحينه لأن الحياة الزوجية تتطلب تسامحا من الطرفين كي تسير سفينة الحياة الزوجية بهدوء وبأقل الصراعات الممكنة. لا تنسي أن تحثّي زوجك على مصاحبة الأخيار وترك أصدقاء السوء, والإكثار من الطاعات وتقديم الصدقات لله سبحانه كي يغفر ذنبه ولعل عمرة مشتركة بينكما تعاهدان الله فيها على الابتعاد عن المعاصي تكون بداية مشرقة لحياة زوجية يسودها الصفاء وتعمرها السكينة والمودة والرحمة. وتقول د. نعمت عوض الله.. مستشارة اجتماعية بشبكة إسلام أون لاين.نت: ابنتي.. أن يحتقر الإنسان فعلا ما ثم يأتيه فهذه من أبرز سماته الإنسانية.. فلقد خلق الإنسان جهولا مجادلا.. وأعدى أعداء أي إنسان هي نفسه التي بين جنبيه والتي يشكل مقاومتها ومقاومة هواها الجهاد الأكبر الذي هو أكثر صعوبة من الحرب والقتل والموت والدم. فلا تتعجبي من وصف زوجك لمن يفعل ذلك بأنهم من غير الشرفاء؛ لأن هذا رأيه بحق وهذا تصوره الفعلي.. أما أن يفعل نفس الأشياء التي يستقذرها ويحتقرها فهذا من ضعفه البشري أمام هوى نفسه ورغباتها.. وكونه ضعيفا أمام شهوة معينة أو كونه شديد الالتزام لا يبرر كلمتك هذه: "وأنا التي لا أنظر لرجل يمشي في الشارع إخلاصا له".. هذه نقطة هامة جدا أردت أن أبرزها، فنحن نخلص لأزواجنا لأن هذا أمر رباني إلهي.. أن تحفظ الأنثى نفسها وعينها ولسانها وفرجها فنخلص لله ولآبائنا ولأزواجنا طاعة لله وليس لأنه مخلص أو "ألعُبان" وأنا أعرف أنك تعرفين ذلك ولكن مجرد فكرة الخيانة للانتقام التي رددتِها بعد ذلك جعلتني أصر على وضع الفكرة في إطار بارز حتى لا تفوتك. ابنتي.. ذكرتني بمشكلة أخرى لشاب صدم في زوجته.. هو الآخر قرر السماح والعفو وليته ضرب أو خبط أو كسر مثلك.. ولكنه صلى وجاهد نفسه وقرر العفو.. وكلاكما بداخله نار تغلي. إن استنفارك الدائم تجاه زوجك وبحثك وافتعالك للمشاكل حتى تفتحي الموضوع معه مرة أخرى لتعنفيه وتحقريه هو نوع من التنفيس عن غضبك المكبوت.. ولكنك نفست فعليا عن غضبك يا ابنتي.. لقد ضربته وضربت نفسك وكسرت كل ما طالته يدك؛ فأنت بالتأكيد أحسن حالا.. ولكن إذا وضعنا طبيعتك كامرأة في القضية فهي تلك الطبيعة التي تجعلك لا تهنئين ولا تهدئين. أقول لك كما قلت لهذا الشاب: زوجك لن يحتمل هذا الغضب وهذه العصبية فترة طويلة. هو الآن يصبر عليك لأنه يشعر أنه أساء إليك وأخطأ في حقك. وسيظل على هذا الحال إلى أن يشعر أنه كفر عن ذنبه إما بالوقت أو بمقدار ما تحمل من عنف وعصبية.. وستخسرينه وتخسرين بيتك وتخسرين حقك عنده. إن من الذكاء يا ابنتي أن يقدر الإنسان إلى أي حد يستطيع أن يصل بجنونه.. حتى لا يفقد في لحظة كل شيء وتنقلب الدائرة عليه ولا يجد ما يفعله.. مع أن كل الخيوط كانت بدءا في يده. أنت الآن كل الخيوط في يدك.. زوجك نادم على فعلته ويشعر بذنبه تجاه خالقه وتجاه نفسه وتجاهك.. فعليك في هذه المرحلة أن تضعي بعض الخطوط الرئيسية للتعامل بينكما.. ربما فاتكم في فترة الخطبة تحديد المسئوليات وضبط القواعد الحاكمة للبيت.. وربما لم يكن هو وقتها ليتقبل أن تضعا مشارطات بينكما أما الآن فهو مستعد لذلك نظرا للوضع الحالي ولما حدث. انتهزي الفرصة وأعيدي ترتيب نظام الحياة بينكما في كل ما يتعلق بحياتكما اليومية والأبناء وتربيتهم.. وطرق تعليمهم.. حتى نظام الإجازة والسفر والفسحة.. واعلمي يا ابنتي أن زوجك هذا إنسان طيب فعلا ولكنه وقع ضعيفا أمام رغبة.. وإذا كان في لحظة استطاع أن يواجه رب العباد بكبيرة من الكبائر فلا تصرخي متعجبة أن الخيانة موجهة إليك. كنت ولا زلت وسأظل أقول: إنه لا حامي من الزلل إلا الخوف من الجليل والرغبة في إرضائه سبحانه وتعالى.. أما الحب، أما أي سبب آخر فهو في نظري واه ومتغير.. فضعي مشاعر الأنانية التي تحركك جانبا: أنك لم تقصري وأنك أخلصت وأنك وأنك وأنك.. أعرف أنها رغما عنك يا ابنتي وأنها تكوي صدرك.. ولكن كما قلت لك الذكي فقط من يعرف كيف يستغل الحدث لصالحه ولا يتركه يفر من تحت أصابعه وينقلب عليه. إن من حقه عليك أن يجدك جميلة مرتبة.. ومن حقه عليك أن يحظى بك في الفراش محبة حانية متفاعلة.. كما من حقك عليه أن يحسن إليك وأن يستجيب لرغباتك حتى لو لم تطلبيها؛ فلا تطيلي فترة عقابه بحرمانه من أبسط حقوقه. كما قلت لك فستجدين نفسك مخطئة والكل يحاكمك ويقف في صفه. لديكما طفلة جميلة تحتاج إلى بيت مستقر وأم هادئة وأب محب فاخلقي هذا الجو ورتبيه وأعيني زوجك على التوبة وعودي كما كنت امرأة حنونة جميلة تهتم بهندامها وجمالها وبعلاقتها الحميمة مع زوجها.