موقع منهج حياة

ساعدوني.. أريد أن أحب أولادي


986 مشاهدات

ساعدوني.. أريد أن أحب أولادي

أنا أم لثلاثة أطفال من الذكور، وهم بالترتيب: بلال 7 سنوات، ثم يوسف 4 سنوات ثم زياد سنة وعشرة شهور. والمشكلة تكمن فيّ أنا شخصيًّا، حيث إنني أشعر بالجفاء تجاه أولادي وخاصة بلال -الطفل الأكبر- وأشعر بأنني لا أحبه، وعندما أضربه لا يصعب عليّ، بل كلما سمعت صراخه العالي أثور عليه أكثر.. وأريد أن أعرف لماذا أكرههم لدرجة أنني لا أعرف هل أنا أحبهم ولماذا أكرههم هل لأنهم يكثرون الصراخ مع بعضهم، ولأنهم لا يسمعون الكلام ولأنهم يضربون بعضا؟ سيدي الفاضل.. لا أستطيع أن أشرح لك كيف أنا مشتاقة للهدوء ولراحة الأعصاب، فأنا لم أعد أحتمل تصرفاتهم.. أما ابني الأكبر فعنده مشكلة معي فقد أصبح يخاف مني عندما أقترب منه، وأنا غاضبة وأشعر بأنه أصبح عصبيًّا مع إخوته، ومع كل هذا أشعر بأنه يحبني ويريد حناني، وأنا لا أعلم لماذا أشعر بحاجز داخلي يمنعني من الاقتراب منه والإحساس بالحب تجاهه، كما أنه بدأت تظهر عليه بعض المشاكل منها مثلاً "بربشة" (غلق العين وفتحها بشكل متكرر سريع) عينه بصورة سريعة وعصبية، وعندما أكلمه بهدوء محاولة معه أن يمتنع عنها لأن شكله مع هذه البربشة ليس جميلاً يظل يفعلها، وعندما أعنفه وأشتد عليه يمتنع عنها، ثم تظهر حركة جديدة، وهي أن يمشي ويميل برأسه ناحية اليمين وكأنه "ملووح" الرأس، وأظل أنصحه أن يجعل رأسه مستقيمًا ولا يستجيب، ثم أضطر في النهاية للعنف فيمتنع عنها مع العلم بأن رأسه لم يكن كذلك، ثم تظهر حركة جديدة وهي أن يمشي وهو يحني ظهره وكأن به "أتبًا" (انحناء الظهر)، ثم أسلك معه نفس المسلك حتى ينتهي، ثم يظهر الجديد بأن يفتح فتحة أنفه ويغلقها، ثم أسلك معه نفس المسلك حتى ينتهي، وفي كل الحركات السابقة عندما كنت أسأله: لماذا تفعل هذا كان يقول لي (بلاقي نفسي عاوز أعمل كده). أما يوسف -4 سنوات- فألاحظ أنه دائمًا يضع يده على عضو التذكير لديه ويلعب فيه، وكنت ألاحظ عليه منذ الصغر وهو في سن 8 أو 9 شهور أن عضو التذكير عنده في حالة انتصاب وحتى الآن في بعض الأحيان وعندما يستيقظ من النوم وكذلك أخوه الأصغر أجد عنده نفس الحالة، فماذا أفعل؟ وكيف أتصرف مع نفسي فأجعلها تكف عن هذه المعاملة مع أولادي؟ وماذا أفعل مع أبنائي حتى يكونوا أطفالاً أسوياء نفسيًّا، مع العلم أن ابني بلال منتظم في الصلاة بالمسجد الذي بجوار المنزل وبدأ في حفظ القرآن، كما أنه متفوق دراسيًّا وفي مجال الكمبيوتر. نسيت أن أذكر لك يا سيدي الفاضل أنني في بعض الأحيان أثناء صراخي مع بلال أقول له: (أنا خلاص كرهتك كرهتك)، كما أن بلال لا يتلقى معاملة طيبة من الجد والجدة من ناحية الأب واللذين نعيش معهما بنفس العمارة، فمثلا عندما تدخل جدته إلى بيتي يجري عليها ليحضنها فتبعده عنها، وتقول له: سوف تجعلني أسقط على وجهي.. فيشعر بالضيق وكذلك أنا. أما جده فغالبًا -إن لم يكن في معظم الأحيان- يصرخ فيه ويشتمه، ولا أذكر أن هذا الجد أخذ بلال أو أحدًا من أولادي في حضنه أو حتى ابتسم في وجهه، مع العلم بأنه لا يعامل أولاد ابنه الآخر هكذا، وبلال يرى هذه التفرقة بعينه، حيث يحنو الجد على أولاد عم بلال أمامه ولا يحنو عليه، ولا يريد من بلال أن يصعد عنده وعندما يصعد يقول له: انزل عند "ماما" فينزل ابني باكيًا، ويقول لي: لماذا يطردني؟ وحاولت مع ابني مرارًا وتكرارًا ألا يصعد عنده، ولكن مع إلحاحه وبكائه أتركه يصعد، وعندما ينزل مطرودًا أضربه؛ لأنه لم يسمع كلامي ويُصِرّ على الصعود، فماذا أفعل؟ يقول د/عمرو أبو خليل أشكرك على صراحتك مع نفسك أولاً ثم معنا ووضوحك في تحديد موضع المشكلة، حيث ذكرت أن المشكلة تكمن فيك وفي حالة الجفاء ناحية أولادك؛ لأنه مع غرابة المشكلة فإنها متكررة، فقد جاءت إحداهن في المركز تشكو طفلها ولا ترى فيه أي ميزة، ومع الحوار اكتشفت سوء معاملتها له التي بررتها في البداية بسوء سلوكه لتنتهي الجلسة، وهي تعلن أنها تكرهه منذ ولادته؛ لأن الحمل والولادة تزامنا مع فترة قاسية في حياتها، حيث احتدمت الخلافات بينها وبين الزوج بحيث عندما أتى الطفل كانت رافضة لقدومه وربطت بينه وبين هذه الأزمة بحيث لم تستطع التخلص من هذا الشعور بالرفض والكراهية نحو الطفل بالرغم من انتهاء الخلافات بينها وبين زوجها، وهكذا جعلت نفسها لم تشعر بأنها أنجبت ولم تفرح وتشعر بحلاوة الإنجاب إلا عند قدوم طفلها الثاني، وأنها فعلاً تفرق في المعاملة بين الطفلين. لقد بدأت رسالتك من حيث انتهت هذه الأم، وأتوقع أن تكون الأسباب التي تسألين عنها مشابهة لأسباب هذه الأم، حيث ذكرت في بياناتك أن علاقتك بزوجك مضطربة، ربما لم تذكري درجة هذا الاضطراب أو صورته، ولكن يبدو أن بعض الأمهات يلقين بالمسئولية على أطفالهن في تحملهن لأزواجهن، بمعنى أنها ترى أن أطفالها هم سبب تحملها لمعاناتها مع زوجها، وترى أنهم سبب في عدم حصولها على حريتها في اتخاذ القرار بالانفصال أو غيره من الإجراءات التي تراها مناسبة ضد الزوج، وبالتالي فهي تشعر بأن هؤلاء الأطفال عبء عليها، ويزداد هذا الشعور لديها من خلال المعاناة العادية اليومية فترى في صياحهم الطبيعي وتفاعلهم أو بعض مشكلاتهم العادية ما يفاقم هذا الشعور لديها بأنهم عبء، وتحلم بالراحة والسعادة التي تتخيلها في غياب هؤلاء الأطفال أو تخلصها من زوجها. وإذا كانت من النساء العاملات فإنها ترى أيضًا أنهم معوق في سبيل تقدمها العملي والمادي، وهذا الشعور بالجفاء أو عدم الحب يصل للأطفال بوضوح شديد سواء بالتصريح بكلمات مثل "كرهتك.. كرهتك"، أو من خلال التصرفات الرافضة والنافرة بهم. وهذا يكون له أشد التأثير على الأطفال حيث يشعرون بأنهم عبء وغير مرغوب فيهم مما يؤدي إلى شعورهم بعدم الأمن وعدم الثقة فيمن حولهم بصورة عامة وفي آبائهم وأمهاتهم بصورة خاصة. ويظهر ذلك في صورة أعراض مرضية، قد تكون اللازمة العصبية أحد أهم مظاهرها، وهو أن يخرج الطفل توتره في هيئة حركة عصبية يعبر بها عن إحساسه بالقلق، وهذا ما حدث مع ابنك الكبير بلال. ويفاقم الوضع ويؤزمه إذا كانت المعاملة السيئة تبدو من النماذج الأخرى الداعمة مثل الجد والجدة، فقد يقلل من وطأة الشعور بعدم الأمن والثقة وجود دعم نفسي وعاطفي من الأجداد أو الأعمام أو الأخوال، وإذا فقد الطفل أيضًا هذا الدعم تكرس لديه الشعور بعدم الأمن والثقة وتطور إلى شعور بالكراهية نحو مجتمعه، وربما نحو نفسه في النهاية في صورة مرضية متفاقمة تنتهي بأي من الأمراض النفسية أو العقلية. هذه هي الصورة الكاملة لشعورك بالكراهية نحو أولادك وما يترتب على ذلك.. هذا هو التفسير الذي توقعناه لشعورك، ولردود أفعالهم، فيكون السؤال الآن: وما الحل؟ الحل ببساطة هو أن تدركي الأمر كما ذكرناه، ثم تقومي بالتفريق بين مشاكلك مع زوجك واضطراب علاقتك معه وبين شعورك وتعاملك مع أطفالك، مع إدراك أن تقييم حياتك الزوجية وحل مشاكلها أمر يخصكما تتحاوران فيه وتصلان فيه إلى قرار، بعيدًا عن الإيذاء النفسي لأطفالكما؛ وأنه بدلاً من إسقاط إحباطاتك ومشاعرك نحو زوجك على أطفالك، حاولي أن تواجهي نفسك بصراحة، وأن مشاكلك مع زوجك ليس لأطفالك علاقة بها فعلاقتكما قد قدمت قبل ميلادهم، وأن أي حل وارد في تطوير العلاقة بينكما بشرط مراعاة مصلحة الأولاد؛ لأنهم نتاج هذه العلاقة وليس لهم ذنب فيما نشب من خلافات، وأنكم إذا اختلفتما في كل شيء فلا أقل من أن تتفقا على مصلحة أطفالكما. قد تحتاجين إلى مساعدة نفسية تعينك على فهم مشاعرك وتقييم موقفك إذا لم تكوني مستطيعة فعل ذلك بمفردك. وأما بالنسبة لانتصاب ذكر أطفالك فهذا شيء فسيولوجي طبيعي وليس له أي دلالة، وهو ما يسمي بانتصاب الصباح، أما مسألة وضعه ليده على عضوه الذكري فعلاج ذلك مثل علاج أي سلوك سيئ، وهو مما تناولناه بالتفصيل في معالجات سابقة ستجدين تفاصيلها في الروابط المرفقة بنهاية الرد. أما مشكلة ابنك الكبير (بلال) فحلها مرتبط بإصلاح البيئة من حوله؛ فسلوكياته إنما هي نتاج ما يحيا فيه وما يلقاه من معاملة. والخلاصة أن إدراكك لنفسك وما يدور بداخلها وما يترتب على ذلك من كوارث نفسية في حق أولادك هو الدافع الذي يجعلك تتغيرين وتبدلين معاملتك لأولادك. ونحن معك.