موقع منهج حياة

سارح في الخيال.. ضعف التركيز والذاكرة


172 مشاهدات

سارح في الخيال.. ضعف التركيز والذاكرة

أنا خريج إحدى الجامعات، وأعاني منذ الصغر من مشكلة ما، وهي النسيان المبالغ فيه، مما كان يسبب لي الحرج أو الإهانة أحيانًا، فأذكر وأنا صغير حينما كان يطلب مني والدي كوبًا من الماء أذهب لإحضاره، ثم أبحث عن من طلب الماء فأعطيه لأخي أو أمي مثلاً، كما أنني كنت أعاني من غزارة أحلام اليقظة في الدرس، وفي المدرسة، والطريق، والبيت، وما زال الموضوع معي حتى الآن بهذه الصورة، وزاد عليّ في أثناء الصلاة أيضًا فلا أستطيع التركيز في الصلاة، وأحاول جاهدًا فلا أكاد أنجح للحظات حتى تتداخل معي أحلام اليقظة، وأحلام اليقظة قرأت عنها الكثير، ولكني لم أستطع حتى هذه اللحظة أن أجد حلاًّ عمليًّا لها، مع العلم بأنها تأتي في أي موضوع، وإذا تغلّبتُ على نفسي وخرجت من أحدها دخلت للتوّ في آخر، وربما يكون موضوعها خطرَ لي من موقف رأيته أو تخيلت حدوثه الآن. بجانب ذلك يا سيدي فأنا أعاني من النسيان، مما أوقعني في مواقف محرجة كثيرة جدًّا، حيث يكون الحق معي في موقف ما، ولكني أنسى شيئًا حدث في هذا الموقف يغيّر من حكم الناس على الموقف، وأتذكر ذلك بعدما ينتهي الموقف، وأنا أيضًا لا أستطيع أن أنقل عبارة مكونة من سبع كلمات مثلاً بمفرداتها، ولكن أنقلها بفحواها، وقد أنوي عمل أشياء، وأرتبها في ذهني، ويكون تطبيقها بعد وقت ليس بطويل، ولكني أنسى عمل هذه الأشياء دائمًا حتى ينقضي وقتها فأتذكر، والقراءة في موضوع ما لا أستطيع نقله للغير أو تذكره، إلا إذا كان معي الكتاب أو سجلت في ورقة أو سألني الغير بعض أسئلة فيما قرأت، فأجيب على البعض وذلك نسيانًا وليس عدم قدرة على توصيل المعلومة. وأخيرًا حينما يحدثني أحد أو يناقشني فإني أرتب في رأسي نقاطًا للإجابة عليه أو لحديثه، ولكنه مع استطراده في الحديث أنسى النقاط فلا أذكر إلا نقطة أو اثنتين على الأكثر، ويحدث لي الشيء نفسه حينما أسمع درسًا أو محاضرة وأريد استرجاعها رغم تمام استيعابي وتعمدي للتركيز للخروج من هذا المأزق، برجاء يا سيدي أن تبذل قصارى جهدك لمعاونتي، وبرجاء أن يكون سردًا مفصلاً للتعاون على التخلص من هذا المأزق، وأن يكون العلاج واقعي وعملي أستطيع القيام به، وذكر طريقة جيدة لتنشيط الذاكرة والحفظ، مع العلم أن عمري تخطى الخامسة والعشرين. انتهت يقول د.إيهاب خليفة الأخ المرسل، للنسيان أسباب إما عضوية وإما أسباب نفسية، والأسباب العضوية يأتي على رأسها الإصابة ببعض الأمراض التي تسبب نقصًا في التركيز، وأشهرها على الإطلاق مرض الأنيميا بأنواعه المختلفة، وهو نقص نسبة الهيموجلوبين في الدم، ويتم معرفته بعمل صورة دم كاملة، ونسبة هيموجلوبين. ومن المعلوم أن الهيموجلوبين مسئول عن توصيل الأكسجين لأنسجة الجسم، وأهمها على الإطلاق خلايا المخ؛ لذا يسبب نقص الهيموجلوبين نقصًا في كمية الأكسجين التي تصل إلى المخ، ومن ثَم يسبب ذلك نقصًا في التركيز وضعفا في الذاكرة. وهناك أمراض عضوية أخرى تأتي في المرتبة الثانية من حيث الشهرة مثل بعض أمراض الكبد والكلى، ويمكننا تحديد السبب بسهولة بالعرض على الإخصائي الباطني بتحديد السبب بدقة إن كانت هناك أسباب عضوية. والأسباب النفسية: قد يكون النسيان وضعف الذاكرة من طباع الشخصية، حيث يكون الإنسان مشغولاً طول الوقت بالتفكير في أمور معينة؛ مما يجعله يذهل عن باقي الأمور العادية، فنجد ذاكرة حديدية في الأمور التي يهتم بها وتشغل تفكيره، ونجد ضعفًا ملحوظًا في باقي الأمور الأخرى. وقد تكون من الأسباب النفسية أحلام اليقظة التي تعتبر حيلة من حيل الدفاع النفسي يلجأ إليها الإنسان لا إراديًّا للهروب من الواقع، والضغط والصراع النفسي، وتحقق له هذه الأحلام نوعًا من الراحة والمتعة، حيث يستطيع أن يحقق في عالم الخيال ما لم يحققه في عالم اليقظة. وتعتبر هذه الأحلام (أحلام اليقظة) أمرًا طبيعيًّا عند جميع الناس إذا لم تزد عن حدتها، بل إنها تعتبر في بعض الأحيان أساسًا للاختراعات المذهلة التي أسهمت في تقدم الإنسانية، وتكون أحلام اليقظة أكثر ما تكون في الشخص العادي في العقد الثالث من العمر، أي في السن ما بين (العشرين والثلاثين)، ويصبح لهذه الأحلام صفة مرضية إذا لم يستطع الإنسان أن يتحكم فيها ويوقفها عند اللزوم أو أصبح حدوثها بشكل زائد، وأدت إلى ارتباك الحياة الاجتماعية والعملية والأسرية للإنسان، وأصبحت ملحوظة من قبل الآخرين تجاه هذا الشخص الحالم، وفي هذه الحالة تصبح استشارة الطبيب النفسي مهمة لوصف العلاج والتشخيص بدقة، ولنا حول أحلام اليقظة إجابات كثيرة سابقة يفيدك مراجعتها. وفي النهاية أقول لك: إن النسيان يعتبر صفة مرضية إذا أدى إلى نسيان أمور مهمة ومصيرية بالنسبة للإنسان، وهذا يحدث كثيرًا في مرض ما يسمى بعَتَه الشيخوخة، حيث يصبح الإنسان غير قادر على معرفة أقاربه من الدرجة الأولى، أو محل عمله، أو إقامته، ويحدث هذا بالتدريج، وغالبًا ما يحدث هذا المرض في سن ما بعد الـ "خامسة والستين". أما ما عدا ذلك فغالبية أسباب النسيان إما أن تكون هي نوع من الأنيميا أو من طباع الشخصية، أو أن يكون نتيجة للإصابة بالقلق والتوتر، وأحيانًا بالاكتئاب حيث ينشغل الإنسان تمامًا بالتكفير في أمور معينة، ويؤدي ذلك إلى نقص في التركيز عند التفكير في باقي الأمور الأخرى، وبالتالي فإننا إذا فكّرنا بعمق في هذه الحالة لوجدنا أن المشكلة أساسًا تكمن في قلة التركيز، فلو ركّز الإنسان اهتمامه في هذه الأشياء التي ينساها ويتدرب على ذلك لما أدى إلى ضعف التركيز ومن ثَم النسيان، وضعف الذاكرة؛ لأن ضعف التركيز ابتداء يؤدي إلى صعوبة تخزين المعلومات، وبالتالي لا يجد الإنسان ما يستعيده؛ لأن الذاكرة عملية مزدوجة تتضمن التخزين والاستعادة، في النهاية أخي السائل أقول لك: إن علاج هذه الحالة يكون بعلاج السبب، كما أن هناك بعض الأدوية التي تساعد على تقوية الذاكرة وتنشيط الذهن، وتأتي فائدتها على المدى البعيد، وهذه الأدوية تستخدم تحت إشراف الطبيب المتخصص بحسب الحاجة والأحوال. يبقى أن أقول لك: إن العادة السرية قد تكون سببًا في ضعف التركيز بما تسببه من قلق وتوتر وإجهاد نفسي وبدني لمن يمارسها، وتفيد ممارسة الرياضة البدنية خاصة الجري المنتظم لمُدَد متدرجة في الطول مرتين أو ثلاثة في الأسبوع في علاج هذه الحالة من الإجهاد والتوتر المؤدي إلى ضعف التركيز والذاكرة، ولا تنسَ مراجعة إجابتنا السابقة حول أحلام اليقظة، وتابعنا بالرد لما وصلت إليه .