موقع منهج حياة

زوجة تتعذب: حياتي باردة وجافة


145 مشاهدات

زوجة تتعذب: حياتي باردة وجافة

أنا امرأة عمري 35 سنة ماكثة بالبيت.. متزوجة منذ 8 سنوات، ولدي ولدان وبنت جميلة.. زواجي تم بعد خطوبة لمدة 8 أشهر. زوجي هو من اختارني في البداية، وعندما تعرفت عليه كنت مترددة، وبعد تردد طويل وافقت عليه؛ لأني وجدت فيه مواصفات جيدة منها خوفه من الله، وطيبة قلبه، وتفانيه في العمل، وحبه لي الذي كان خاضعا لاختيار العقل، فجعلني هذا أتغاضى عن بعض الفوارق منها الفارق الاجتماعي بيني وبين أهله. علما بأن زوجي متعلم ومنصبه جيد، ولكنه يحمل بعض العادات التي تربى عليها وأنا أعذره في هذا؛ لأني أعلم بأن كل شخص له طبيعته، وأحاول أن أتأقلم مع طبعه وطبع عائلته الذين هم طيبون ويحبونني. بعد زواجي أصبحت أحب زوجي أكثر من قبل؛ لأني وجدت فيه الصفات المميزة من معاملة وأخلاق. وأصبح حبي يزداد أكثر وأكثر.لكن بعد فترة أصبحت أشعر بأنه تغير عني، وحبه قل عن ذي قبل؛ فبعد أن كنت مدللة أصبح هو من يتدلل، ويتجاهلني في بعض الأحيان. أنا لا أشك في حبه الآن، لكن أريد منه أن يعاملني كما كان أولا، وأن يراعي مشاعري أكثر، فأرجو منكم يا أساتذتي الكرام أن تبينوا لي كيف أسترد حبه وأجعله كما كان، علما بأنني غير مقصرة معه بشهادته هو، برغم أنني امرأة لديها التزامات. والمشكلة الأخرى أن زوجي يعمل في منطقة بعيدة عن مكان السكن مما يجعله يتغيب فترة من شهر إلى شهرين أحيانا ويمكث مثلها بطريقة دورية حيث أنه يعمل بعقد عمل قابل للتجديد لمدة 5 سنوات، وآخر مرة كان في دولة من دول الخليج لمدة 3 سنوات وهذه طبيعة عمله مما جعلني على مسؤولية كبيرة تجاه الأولاد، ولكن هذا جعله بالمقابل غير مهتم ولا يكلف نفسه القليل في سبيل مساعدتي حتى في فترة وجوده معنا متحججا في ذلك بالإرهاق، وأنا لا أنكر عليه ذلك ولكنه بالغ كثيرا. وأنا ككل امرأة أحتاج إلى أن أرمي حملي عليه لأحس بأنني امرأة في كفالة رجل، وكذا أمر تعلق الأولاد واشتياقهم له . والمشكلة الأساسية هي أنني أشعر بالتعب من هاته الحياة، ومن معاملته الباردة أو العصبية لكل أمر يخصني، فزوجي لا يتقبل كلامي ولا يلقي له بالا أصلا أما إذا قاله شخص آخر فيتقبله ويرحب بالفكرة وكأنه يعاندني أو يستنقص رأيي، وأنا إنسانة متعلمة مثقفة بشهادة الكل، وأنه لا يعتذر أبدا مهما عظم ذنبه. هو لا يقصر معنا في شيء من الماديات أي أنه ليس بخيل، ولكن الحياة ليست مادة فقط فهو في كل سفرياته لا ينفك يحضر الهدايا للأولاد، ولكنه يتذكرني بالهدية من باب الواجب فقط لا من باب المعزة حتى أنه ذات مرة قال أنه عندما ركب الطائرة وجاءت المضيفة ببعض العطور للبيع تذكر عندها فقط أنه لم يحضر لي شيء وأشترى عطرا فالواجب حركه وليس الحب –في اعتقادي- . كما أنه مؤخرا أصبح لا يمكث معي في البيت فتجده مثلا يقل الأطفال إلى المدرسة صباحا ولا يعود للبيت إلا مع وقت الغداء أو موعد عودة الأولاد وكأنه يتهرب مني أنا زوجته التي تكاد توقد أصابعها له ليرضى ولا يجلس حتى بجواري في غياب الأولاد و ينتفض حتى وأن لمسته لإصلاح زر أو غيره. وفي أحيان كثيرة يتحجج بالتعب وأنه يحتاج للهدوء ثم أجده بعد فترة قد واصل السهر بعد أن نام الأولاد وأنا. وقد جلس على النت ولا أريد أن أظلمه لكنه لا يصارحني بما يجول في خاطره أو ما يقلقه فلا أستطيع تفسير تصرفاته هذه وأضيف أن هذا التغيير لديه قرابة العامين. وحتى المعاشرة بيننا أصبحت قليلة ويشعر أثناءها بالإرهاق وعدم القدرة على المواصلة لشدة الصداع الذي يحس به، وأنا أريد أن أصلح كل هذا لكنه لا يعطيني الفرصة ولا يتقبل الحديث، متصلب على رأيه، يرى أنه عندما يأتي للبيت لا شيء يقدمه لي إلا نزهة خارج المدينة وكأن كل همومي وكل متاعبي لا تثمن عنده إلا بنزهة. ولا يتذكر كل مناسباتنا الخاصة والعامة حتى أذكره في كل مرة ويقابل ذلك بالجفاء والاستهزاء حتى يتملكني غضب شديد، ولكن لا حيلة لدي أصمت وأعديها وهكذا، ولكنني أحس الآن وقد استنفدت كل طاقاتي بالفتور الشديد وبمواصلة الحياة ربما لأجل الأولاد فقط. ولا أفهم لما يتصرف هكذا ويجفو مرة على مرة هذا لا يعني أنني أكرهه، ولكنني مللت الحياة بهذه الطريقة الباردة الجافة. أنا أعطي ومن طبعي العطاء ويقابل كل ذلك بالجمود صرت كطفلة محتاجة لحنان أمها التي معها بالجسد والروح غائبة. و أحاول جاهدة ملء قلبه بالتعامل معه على أنه (جزء) من حياتي، وبأني صديقته وحبيبته وعشيقته وزوجته. وأنا أهتم برشاقتي وبجمالي داخل البيت، وأتعامل معه بأنوثة ونعومة في كل تفاصيل علاقتنا، ولا أحرمه حقه الشرعي أبدا حتى ولو كنت مرهقة. وهو من النوع الذي يفضل أن نزور أهله دائما مع العلم أننا كنا نمكث معهم أول أربعة سنوات زواج وبإلحاح مني استطعنا أن نستقل ببيت خاص. أفكر كثيرا في هذه العلاقة وما آلت إليه وكيف يمكنني التوصل إلى حل يريحني ويعيد البسمة في حياتي والتي أفتقدها منذ زمن. أريد حلا ناجحا وفعالا. وأريد أكثر من رأي للاستشاريين فربما كان بي من نقص لا أدركه أو تقصير لم أفعله. فهل يا ترى أطلب المستحيل..إني حائرة والله. وهل إذا فكرت في أن سفرياته وعمله في هاته الدولة الخليجية وراء تغيره أكون قد ظلمته أم لا؟. ولا يمكنني أن أخفي عنكم يا سادة كل هاته الأفكار التي تخالجني. أرجو أن يؤخذ طلبي هذا بعين الإعتبار لأنني أحس أنني ربما لم أوصل إلا جزء من معاناتي التي أتمنى أن يكون خلاصها بفضل الله بسببكم. انتهت تقول د نجلاء محفوظ احترمت كثيرا أمانتك في ذكر مزايا زوجك وأعجبني ذكاؤك الذي جعلك تتعاملين بإيجابية مع عاداته التي لا تعجبك وفوزك بحب أهله، وهي أمور تحسب لك بالتأكيد وأحييك بشدة عليها، وتبشر بنجاحك بمشيئة الرحمن في إنجاح زواجك وإسعاد نفسك، كما أدعو لك من كل قلبي. واسمحي لي بكل الود والاحترام أن أهمس لك بأنني أتمنى أن تسعدي بحب زوجك لك وأن تغيري من تصرفاتك معه وأن تتوقفي تمامًا من الشكوى لقلة اهتمامه أو ما شابه ذلك، فهذه الأمور تؤدي لنتائج عكسية، وتشعر الرجل بالضيق ولا تحرضه على المزيد من الاهتمام، كما تتوقع الكثير من الزوجات. وأرجو أن تشغلي أوقات فراغك بما يفيدك ويمتعك، من المباهج المشروعة بالطبع، فالفراغ هو عدونا جميعا؛ لأنه يجعلنا نبالغ في التوقف عندما يضايقنا بدلا من الاستغراق في الاستمتاع بما لدينا بالفعل؛ لذا أتمنى الاستمتاع بأمومتك وقضاء أوقات لطيفة مع أطفالك، أسعدك ربي وحفظهم لك وبارك لك فيهم.. وأتمنى أن تمارسي هواياتك وتقضي أوقاتا لطيفة مع أسرتك وصديقاتك، وأن تمارسي الرياضة البدنية في أي مركز نسائي لإفراغ شحنات التوتر والتي أصبحنا نعاني منها جميعًا وللاستمتاع فممارسة الرياضة تفرز هرمونات بالجسد تساعد على السرور، وأود أيضا أن تشاركي في أي عمل تطوعي ولو لبضع ساعات أسبوعيا مما يمنحك شعورا رائعا بمتعة الإنجاز.. وأود ألا تجعلي زوجك محورا لحياتك، فهو مجرد جزء منها. وأود أن تتذكري أن الرجال لا يرحبون بإلقاء الزوجة الأحمال عليهم، والأفضل إشعار الزوج بأنه سيستمتع بقضاء أوقات أطول مع زوجته.. وأتمنى ألا تتعاملي مع مسئولياتك في تربية الأبناء على أنها أعباء فالأذكى تذكر أنك تقومين بأداء رسالتك كأم وأنك ستربحين دينيا ودنيويا، بمشيئة الرحمن بالطبع، والأولى معروفة بالطبع، والثانية تتلخص في اكتساب خبرات كثيرة والاستمتاع بالأمومة وبالصداقة مع أولادك وقضاء أوقات ممتعة معهم مما يهون من مشاق التربية والتي تعاني منها كل الأمهات في كل زمان ومكان ويتقبلنها بنفس راضية لأنهن يعلمن مدى العذاب الذي تتنفسه كل من لم تتمتع بنعمة الإنجاب.. واحترمت كثيرا إشادتك بعدم تقصير زوجك معكم ماديا، وأتمنى ألا تفهمي أن زوجك يحضر لك الهدايا من قبيل الواجب لمجرد أنه تذكر مرة أنه لم يحضر لك شيئا ثم تدارك نسيانه بشراء هدية من الطائرة.. فغالبية الأزواج لا يهتمون كثيرا بهذه الأمور خصوصا بعد فترة من الزواج، فمن الجميل منه أنه لا ينساك ويحضر معه هدية جديدة كل مرة يعود إليك بها من السفر. وتذكري أن زوجك يعاني من الضغوط سواء في عمله الذي يتطلب الغربة على فترات وسط تزايد الغلاء البشع ومخاوف ضياع فرص العمل في الخليج وغيره مع تزايد الأزمة المالية العالمية، وأن غيابه عن المنزل لفترات طويلة تجعله يعتاد التصرف بطريقة مختلفة، وهو ما يتطلب قدرا جيدا من المرونة والذكاء حتى لا يشعر بما يهدد الهدوء الذي يعتاده في الغربة؛ ولذا أنصحك بالتواصل معه أنت وأطفالك عبر الإنترنت أثناء سفره، حتى لا يتصرف كأنه ضيف عليكم عند عودته، وحتى لا يتعامل معه أطفالك كأنه مجرد ممول مادي لاحتياجاتهم، وأيضا لتحصلي أنت أيضا على أفضل إشباع عاطفي معه.. كذلك غيري نظرتك للزواج حتى تقتربي من الواقع، فالرجال –عادة- لا يحبون كثرة الحديث ولا يرحبون بالحديث عما يقلقهم، عكس النساء ولابد من تفهم ذلك.. ولا أحب أن تستمري في الزواج من أجل أطفالك فقط، فقد أوجعني ذلك كثيرا، وكما قيل –عن حق- ما لا يدرك كله لا يترك كله وخير الأمور الوسط. فزوجك يحبك –كما ذكرت- وأتمنى أن تتوقفي عن تغذية شعورك بالاحتياج الشديد لوجود زوجك بصورة أكبر في حياتك، حتى لا تشعري بالإحباط عندما لا تأتي النتائج التي تحلمين بها. أخيرًا.. لا يوجد نقص لديك، ولكن الزواج يمر بمراحل قد يقترب منها الفتور، وعلاجه لا يكون بالإلحاح أو محاولة إجبار الطرف الآخر على التغيير، ولكن بتغيير أساليبك مع زوجك والتشاغل عنه وإعطائه الفرصة ليشتاق لك، فالاقتراب الشديد يقتل اللهفة.. وأدعو أن يكون الإجهاد الذي يصيب زوجك أثناء اللقاء الزوجي أمرا طارئا بمشيئة الرحمن وأن تتعاملي مع هذا الموقف بذكاء وأن تحرصي على عدم إحراجه حتى يمر الموقف سريعا ودون أي خسائر. كما أنه يجب ألا تتعاملي مع تلبيتك لرغبة زوجك في هذا اللقاء وأنت مرهقة على أنها تضحية منك أو تنازل فهذا يحرمك من الاستمتاع بهذا اللقاء وإشباع أنوثتك، كما أنه يجعلك تنتظرين من زوجك أن يعوضك عن هذا التنازل وبالطبع لا يفعل ليس لأنه لا يحبك ولكنه لم يفكر أنك لا ترحبين به كزوج.. وأهمس لك أنه حتى مع الإرهاق فإن اللقاء الحميم فرصة للمزيد من التقارب الحسي والعاطفي بين الزوجين وأنه نعمة وليس مصدرا للمعاناة بأي حال من الأحوال. وتذكري أن الشكر هو الحافظ للنعم وانظري لزوجك بعين الرضا التي تبرز المحاسن وليس بعين السخط التي تبالغ في التوقف عند العيوب وتتناسى أن جميعنا بشر ولدينا عيوب ولسنا ملائكة، واستمتعي بما يقدمه زوجك لك بإرادته لتهدئي أولا ولتطردي غضبك الزائد منه، حتى تتمكني من التعامل معه بطرق مختلفة تحرضه على المزيد من إسعادك كما أدعو لك.. وفقك ربي وأسعدك..