موقع منهج حياة

رحم الله الطفل الأكول


166 مشاهدات

رحم الله الطفل الأكول

مشكلتي أن ابني (3 سنوات) يحب الأكل فهو لا يستطيع مقاومة أي طعام يقدم له، سواء كنا في البيت أو عند أحد الأهل أو الأصدقاء، فغالبًا لا يكون جائعًا؛ لأننا نحرص على إطعامه قبل خروجنا للزيارة لكي لا يضعنا في موقف محرج أمام الناس، ومع ذلك فإنه وما أن تمد السفرة يكون ابني أول الجالسين عليها سواء من الصبيان أو من الكبار، ومع كل الحرص على تعليمه آداب الطعام في كل زمان ومكان إلا أننا لا نلمس أي تحسن سواء في طريقة الأكل أو إقباله عليه، حتى في وقت فراغه إذا لم نقم بإشغاله بما ينفع (تجده يتوجه فورًا إلى المطبخ ويأخذ ما يريد إذا نسينا بابه مفتوحًا). باختصار أنا لا أريد أن أقول إنه شره، ولا أحب وصفه بهذه الطريقة، ولكن تصرفه المخجل والمحرج يجعلنا نصفه أمامكم هكذا. ويجدر بي أن أذكر أن ذلك منذ أن كان رضيعًا، وكنا نأمل أنه عندما يكبر ويتعلم سيفهم سوء هذا التصرف. وأخيرًا أرجو إفادتي في كيفية التصرف معه أنا ووالدته، خاصة أن أخاه يقلده ويتبعه وبدأ يتصرف مثله. يقول د/عمرو أبو خليل سيدي الفاضل.. أبو محمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأنا أتابع سؤالكم قبل أن أرسله إلى الدكتور عمرو ليجيب عليه، تذكرت النملة والفيل (آسفة) هذه ليست حكاية خيالية وإنما حكاية واقعية، فذلك المشهد الكوميدي الذي يتكرر في بيت صديقة لي، حيث إن لها من الأبناء أربعة اثنان في غاية النحافة والاثنان الآخران ما شاء الله عليهما، وكلما جلسوا على المائدة تجدها وكأنها تقول التسليم الأخير في الصلاة فتكرر نفس الرسالتين ذات اليمين وذات الشمال (حبيبتي كلي.. يا حبيبي بطل أكل)، ومن يسمعها لا يسعه إلا الدعاء لها أن يرحمها الله مما تعانيه. تأملت في هذا المشهد وتساءلت أليس من الأفضل أن يكون الطفل جيد الشهية عن أن يكون ضعيفها؟ فالأول يريح أهله؛ إذ يحمل هم نفسه.. المحررة. وأتركك مع رد الدكتور عمرو أبو خليل، حيث يقول: هل يمكن أن نصف طفلاً في الثالثة من عمره بالشراهة لمجرد أنه يكون أول الجالسين إلى مائدة الطعام، أو أنه يتوجه إلى المطبخ ليأكل ما يحب.. وهل يستحق أن يوصف تصرفه بالمخجل والمحرج؟ إن شكوى معظم الأمهات والآباء تكون من امتناع أطفالهم عن الطعام، ومن المعاناة التي يلاقونها معهم من أجل إقناعهم بالطعام، فهل إذا ما حبانا الله بطفل شهيته مفتوحة ويأكل من دون معاناة يكون نصيبه منا أن نصفه بالشراهة، خاصة وأنك لم تذكر أي أعراض للبدانة أو زيادة في الوزن، أو أي أعراض مرضية مصاحبة لهذه الشهية المفتوحة. وإذا كان ما يحرجك هو تقدم طفلك الصغير بحيث تجلسه بجوارك ومعك.. لا يصلح التوجيه العام لآداب الطعام لطفل الثالثة.. إن التوجيه العملي المباشر هو الذي يستوعبه طفل الثالثة.. نعم عليكم إغلاق المطبخ في غير مواعيد الطعام بحيث يكون ذلك هو التوجيه العملي لمسألة أن للطعام مواعيد وأوقات، وإذا ما احتاج لطعام في غير ذلك فلنقدر الموقف، وهل هو في احتياج للطعام؛ لأنه لم يكمل وجبته الرئيسية أو لأنه بذل مجهودًا زائدًا أو لأنه يحتاج لشيء يحبه. عليك بالتوجيه العملي الطبيعي؛ لأنه لا يصلح عمل نظام غذائي لطفل الثالثة وهو في مرحلة النمو.. إن النظام يكون في نوعية ما يقدم له بحيث يكون متوازنًا ولا يطغى فيه عنصر على آخر بحيث يوفي كل احتياجاته.. الخلاصة أنه طالما لا توجد مشكلة بدانة أو مشكلة مرضية مصاحبة لشهية طفلكم المفتوحة فلا توجد مشكلة. والتوجيه لآداب الطعام يكون توجيهًا عمليًّا وليس توجيهًا عامًّا؛ لأنه لا يستوعبه في هذه السن، وانظروا للأمر كنعمة وليس كأمر يحتاج للخجل والحرج، وهو في الحقيقة كذلك إن أحسنتم التصرف والتوجيه.