موقع منهج حياة

خطيبتي.. ليست جميلة الجميلات


837 مشاهدات

خطيبتي.. ليست جميلة الجميلات

أنا شاب أعمل بإحدى دول الخليج، وقد يسر لي الله ورزقني والحمد لله؛ ونظرًا لرغبتي الشديدة في الزواج؛ صيانة لنفسي وتكوينا لبيت مسلم؛ فأنا أبحث عن عروس منذ تخرجي، والمشكلة التي واجهتني هي بحثي الدائم عن فتاة جميلة بالإضافة للالتزام الديني والخلقي. وعرض علي فتيات كثيرات قبل سفري وأثناء إجازاتي القصيرة في الأعياد وخلافه، ولم أوفق مع أيهن؛ لعدم قبولي لهن لعدم جمالهن في معظم الأحوال، أو لأسباب أخرى كرفض الأب أو عدم التوافق. المهم أني أصبت بحالة شديدة من الضيق والاكتئاب لشعوري بالوحدة في حياتي بصفة عامة وفي غربتي بصفه خاصة، وشعوري أنه أصبح شيئًا شبه مستحيل أن أجد من أبحث عنها أو أن أتزوج أصلا، وبينما كنت أعاني من هذا الشعور في إحدى الإجازات القصيرة وقبل سفري للعودة للعمل عرض علي أحد المعارف فتاة وقلت بأنها الفرصة الأخيرة في هذه الإجازة وقلت لن أخسر شيئًا. ورأيت الفتاة وفي الواقع عكس يأسي التام وجدت أنها مقبولة لحد كبير ورشيقة وبيضاء وطيبة وفي كلية مرموقة وأهلها طيبون، غير أنها ليست بالمستوى الذي كنت أطمح إليه من حيث الجمال، ولكن لا أدري لماذا سار الموضوع أني وافقت وهي وافقت على قراءة الفاتحة، مع شعور شديد بالتردد داخلي، فهي بالورقة والقلم لن أجد مثلها وبها الكثير من الصفات التي كنت أتمناها بزوجتي من حيث الأخلاق والأهل والشخصية، لكنها ليست الفاتنة التي أحلم بها، كما أنها تتكلم بتلقائية شديدة وصوت مرتفع كأنها ولد وليست بنتا أو كأني أكلم صديقًا لي فليس عندها الدلال أو التصنع في الحديث والرقة الذي قد يكون فاتنا أحيانا عند باقي الفتيات. المهم أنها أحبتني بشدة وفي فترة قصيرة جدا شهرين تقريبا، وتطيعني وتحرص على مشاعري بطريقه شديدة، وكانت تدفعني دفعًا أن أعاملها بنفس الأسلوب، وهي لم تكن محجبة وتحجبت استجابة لي حتى لا أتركها مع اقتناعها طبعًا وجزاها الله خيرا، غير أنها مع الحجاب قل جمالها جدًّا، وأصبحت لا إراديا أشعر بضيق شديد. هي إنسانة رائعة بمعنى الكلمة وتحبني، غير أني حتى هذه اللحظة أشعر تجاهها كأخت أو صديقة أو إنسان طيب، لكن أنا لا أدري، فأنا لا أشتاق لها ولا أتخيلها أجمل الجميلات كما اعتقدت أني سأتخيل زوجتي، حتى إن لم تكن كذلك، ولا أشعر أن صوتها أجمل الأصوات. أنا بصفة عامة ملتزم، فلم تكن لي تجارب عاطفية أو نزوات والحمد لله، غير أني مررت بتجربة الحب الصامت أو من طرف واحد أثناء الدراسة، وصحيح أنها مراهقة، لكني خلالها شعرت بكل مشاعر الحب التي وصفتها لكم، وهي إحساس كأنك تطير في السماء. أما الآن ومع خطيبتي فأنا أفعل كل شيء من أجل تأدية الواجب حتى في الكلمة الحلوة التي قد أقولها لها، وهي بدأت تشعر بذلك، وقالت لي إن لم أكن أحبها بصدق فعلي تركها حتى لا أظلمها أو أظلم نفسي، ولكني أعلم جيدًّا أنها ستتأثر جدًّا إن حدث هذا فهي حساسة جدًّا. أنا الآن بين نارين ومحتار جدًّا؛ فأخاف إن تركتها عليها وعلى مشاعرها ودراستها فهي لا تستحق إلا كل خير، خاصة بعد أن تحجبت من أجلي وتقول بأني حبها الكبير، كما أخاف ألا أجد من يحبني مثلها أو يكون في مثل أخلاقها وشخصيتها، وسأكون غبيا إن تركتها هذا من جهة. على الجهة الأخرى إن أكملت معها، فهل سأكون سعيدًا مع فتاة لا أحبها ولا أرغب بها كحبيبة؟ وهل سأظل بعد زواجها أبحث عن الحب أو أشعر بالنقص؛ لأن زوجتي ليست بالجمال الذي أتمنى وسأكون قد تسرعت لمجرد الزواج نظرًا لضيق إجازاتي... أم ربما يأتي الحب فيما بعد؟ أنا أسألكم وأثق بآرائكم، وأنا لا أريد أن أظلم أحدًا أو أخونه، وأرغب إن تزوجت أن أحب زوجتي وأعاملها بما يرضي الله، وأخشى إن لم أحبها أن أقصر في حقوقها... هل أترك هذه الفتاه الرائعة انتظارًا للحب؟ أم أتزوجها وقد لا أحبها فأظلمها وأظلم نفسي؟ وجزاكم الله خيرًا. انتهت يقول د عمرو أبو خليل منذ أن تغنى عبد الحليم حافظ "لكامل الأوصاف" وشباب العرب يبحثون عنه، في حين أنه خيال شعراء، ولا يمكن أن يوجد في عالم الواقع أبدًا. إنها معادلة الاختيار الصعبة التي يتخيل كل منا أنه سيحلها.. الاختيار المستحيل الذي لا توجد به أي سلبية أو خطأ.. لن يوجد هذا الاختيار في أي قرار في الدنيا بما فيه قرار اختيار شريك الحياة. أنت الوحيد القادر على الإجابة على أسئلتك؛ لأنك القادر على معرفة أولوياتك... والتي لم تحددها حتى الآن؛ فأنت تريد جميلة الجميلات صاحبة أجمل الأصوات الدلوعة الرقيقة المتصنعة والتي عشت معها في عالم أيام الحب من طرف واحد، حيث ترسم صورة من تراها من بعيد وتتصور فيها كل الصفات، والحقيقة أنك لو كنت قد اقتربت لاكتشفت أن الواقع على غير ما تتخيل وتحلم. إننا نتصور أنه بعد الزواج سيضع الزوج زوجته أمامه طوال اليوم يتغزل في محاسنها، ويسمع صوت غنائها، ويملي عينيه من مفاتنها، وهذا أمر لا يمكن أن يحدث في حياة واقعية يجري فيها الزوج على لقمة عيشه، وتتحمل زوجته مسئولية بيته... لسنا ضد الجمال أو ضد أن يبحث الإنسان عن جميلة الجميلات صاحبة أجمل صوت الدلوعة الفاتنة المتصنعة.. فهذا حق كل إنسان في تحديد ما يراه مناسبًا، ولكن يدرك أن هذه هي أولوياته والتي ستكون حتمًا على حساب عيوب أخرى سيجدها فيها، فليكن شجاعًا صريحًا واضحًا أمام نفسه يقول لنفسه: إنه الجمال ولا شيء يهم بعد ذلك أو يرتب الأمور الأخرى في ترتيب متأخر، ويعلم أنه سيقدم تنازلات فيه. الظلم الحقيقي الذي تواجه به هذه الفتاة هو أن تتزوجها وأنت لست راضيًا عن اختيارك ليس في الزواج مجاملة أو شفقة، فما تعرضه لها من آلام الآن أخف كثيرًا مما تعرضها له لو اكتشفت بعد الزواج أنك تعاملها كأخت أو صديق.. هي تريد زوجًا يحبها حبًّا حقيقيًّا كحبية وزوجة وليس كصديق أو أخ. نحن كما نقول دائمًا لا نختار لأحد أو نأخذ القرار بالنيابة عنه، ولكن ننير له الطريق حتى يرى الأمور على حقيقتها ولا يخدع نفسه فيسبب الأذى لنفسه وللآخرين.