موقع منهج حياة

خطوات لتفعيل دور الأمهات في المدارس


140 مشاهدات

خطوات لتفعيل دور الأمهات في المدارس

هل من توجيهات كريمة لديكم في مجال دور ومهام مجالس أمهات المدارس في المجالات التربوية والتعليمية والاجتماعية والصحية والنفسية أيضا؛ حيث نهدف لتفعيل دورنا كأعضاء في مجلس أمهات مدرسة ابنتي لنعزز دور المدرسة ونحقق التكامل المطلوب بين الأسرة والمدرسة وصولا لطالبات أكثر التزاما ووعيا وخلقا واستقرارا إن شاء الله؟ كل التقدير لآرائكم القيمة. تقول أ/عزة تهامي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك وفي أمثالك من الأمهات اللائي لا يفكرن فقط في الاهتمام بأبنائهن داخل إطار الأسرة، بل يشمل هذا الاهتمام المدرسة أيضا، والأمل معقود على أن تتسع هذه الدائرة لتشمل جميع المؤسسات التربوية التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تربية وتوجيه أبنائنا. ورسالتك -سيدتي- ذكرتني بحلمي الذي راودني كثيرا عندما كنت أعمل بالتدريس في أن تكون المدرسة امتدادا للبيت في خلق جيل يتمتع بخلق قويم وسواء نفسي إلى جانب تميزه العلمي والتقني، وهناك بداية وبذرة طيبة في بعض المدارس لتحقيق هذا الحلم ووجدت الكثيرات من الأمهات المتحمسات يشاركن في هذه المجالس ويؤدين ما استطعن لتفعيل دورهن. وسأحمل لك هذا الحلم الذي يمكن أن يتحقق -تدريجيا- على أيديكن في هيئة مشروع عملي حيوي ينبض بالحياة ليصبح نموذجا لغيره من مجالس الأمهات في المدارس المختلفة. ولكن قبل أن أبدأ في عرض هذا الحلم لا بد أن نعي أمرا غاية في الأهمية ألا وهو أن كل ما ستقومين به مع غيرك من الأمهات من مساهمات لا بد أن يكون الهدف منه أولا وأخيرا هو أن ننشئ أبناءنا على الاستقلالية والاعتماد على النفس وتحمل المسئولية، أي ليس الهدف من هذه المجالس هو قيام أو أداء الأمهات ببعض الأنشطة التي ترفع من شأن المدرسة بل الواجب عليهن -من خلال هذه المشاركة- أن يقمن بإعداد الطالبات للتفاعل والمشاركة بأنفسهن لتنمية المجتمع. والآن تعالي لنحقق هذا الحلم الذي يتم على أربع مراحل: أولا مرحلة التمهيد والتهيئة: وهي مرحلة في غاية الأهمية والمشقة في نفس الوقت، وهي تقع على عاتق المتحمسات لهذا المشروع لتنظيم حملة توعية لأمهات المدرسة بوجه عام ولمجلس الأمهات بوجه خاص عن أهمية المشاركة الفعالة للتعاون مع المدرسة، وإذا كان هناك بعض الجمعيات الخيرية أو الأهلية يسعى الناس إلى الانضمام لها أملا في تحقيق الثواب والإصلاح والتنمية، فليس أفضل من استثمار هذه الجهود في المدارس، ويمكنك مشاركة ابنتك وزميلاتها في أخذ آرائهن في كيفية تنظيم هذه الحملة فستجدين آراء رائعة تستحق الدراسة والعمل بها. ثانيا مرحلة الإعداد وفيها يتم: 1) الاجتماع بمجلس الأمهات لتحديد الرؤية والرسالة التي تسعى لتحقيقها كل من الأسرة والمدرسة، ومثال لهذه الرسالة: المساهمة في خلق جيل يتمتع بالخلق القويم والسواء النفسي يرضي ربه وينفع نفسه وأهله وبلده فضلا عن تميزه العلمي. 2) أن يحددن الأهداف ويقسمنها على مراحل بحسب الأولويات في المجالات التي تفضلت وذكرتها بالرسالة مثال: أهداف يرجى تحقيقها في المجال الصحي والمحافظة على البيئة – أهداف يرجى تحقيقها في المجال العلمي والتعليمي– في المجال الخلقي – النفسي – الاجتماعي... وبرغم تداخل بعض هذه الأهداف فإن هذا التصنيف يسهل عملية التنفيذ. 3) معرفة تخصص ومهارات وقدرات كل أم بمجلس الأمهات لتحديد مهامها ومسئوليتها. والآن تعالي لنأخذ مثالا على أحد المجالات السابقة وليكن المجال الاجتماعي ونضع أمثلة من أهدافه (مع ترشيح الأمهات اللائي سيقمن بمتابعة هذا المجال): • أن تشعر الطالبة بالانتماء وتسعى لخدمة الأسرة والمدرسة والوطن. • أن تكتسب الطالبات مهارات اجتماعية تعينها على التكيف في المجتمع (مهارات التواصل – مهارات عرض الأفكار – مهارات إدارة الوقت – فن الطهي – التطريز...). • أن تساهم الطالبات في المشاركة بالأنشطة المختلفة في المدرسة وتسعى لتطويرها، والأنشطة المقترحة لتحقيق هذه الأهداف هي: 1) تنظيم دورات خاصة بالطالبات لتنمية المهارات الاجتماعية السابق ذكرها، وهنا يأتي دور الأمهات في الإشراف على تنظيم هذه الدورات والاتفاق مع متخصصين في هذا المجال لإلقاء هذه الدورات. 2) عمل مجلس الفصول والذي ينتخب فيه عدة طالبات يسمين بالمقررات منهن المقرر الاجتماعي الذي يتسم بقدرات ومهارات اجتماعية (هذه المهارات لا بد أيضا من تنميتها من خلال الدورات السابقة) ويكون من مهمة المقرر الاجتماعي: مساعدة المشرف الاجتماعي بالمدرسة – حل المشكلات البسيطة التي تنتج عن الاحتكاك اليومي للطالبات – مساعدة مدرس الفصل في اكتشاف حالات الضعف في التحصيل الدراسي. ويحدد اجتماع عام لكل المقررات من كل الفصول ويحضر هذا الاجتماع رواد الفصول وهم المدرسون المسئولون عن هذه الفصول إلى جانب الأمهات المرشحات للخدمة في هذا المجال، والهدف من حضور الأمهات هذه الاجتماعات أن يقمن بمحاولة تسهيل إجراءات العمل بالتوصيات التي يخرج بها هذا الاجتماع. 3) مساعدة الطالبات المدرسين في تنظيم وإدارة الأنشطة المختلفة بالمدرسة، مثل: الإذاعة المدرسية – نادي العلوم – نادي الصحافة – المسرح المدرسي.... والأمهات اللائي يكلفن بمتابعة هذه الأنشطة يساهمن بالمساعدات المادية إن أمكن ذلك وبالاتفاق مع متخصصين في مجالات الأنشطة المختلفة لتثقيف الطالبات المشتركات بهذه الأنشطة، كما يمكن العمل على استضافة شخصية بارزة في المجتمع في تخصصات الأنشطة المختلفة (كأن يستضاف صحفي مشهور أو إذاعية أو ممثل مسرحي يحترم فنه... إلخ). 4. أن تصدر الطالبات مجلة سنوية تضم كل أنواع الأنشطة وأخبار المدرسة، بالإضافة إلى الجانب المعرفي، ويمكن أن يكون دور الأمهات هو الاتفاق مع أحد الصحفيين لإعطاء الطالبات المشتركات بهذا النشاط المبادئ الأساسية للصحافة. وهكذا نجد أن دور الأمهات في مجالس الأمهات هو مساعدة الطالبات على تنمية قدراتهن وفي نفس الوقت تعزيز استقلالهن. وربما تتساءلين سيدتي إذا كان هذا دور الأمهات فما دور المدرسين وإدارة المدرسة؟ أقول لك إن مجالس الأمهات بها عدد من المدرسين ولا يحدث مثل هذه الأنشطة إلا بالاتفاق على المهام التي سيلعبها كل منكما (أمهات ومعلمون كل بحسب دوره ووقته ومكانه). ولا تظني -سيدتي- أن هذه الأهداف لمن هم أكبر سنا من ابنتك، فقد قمت بهذه التجربة في الفصول التي كنت أدرس بها وستعجبين أن هؤلاء الأطفال كانوا في الصفين الأول والثاني الابتدائي، أي تتراوح أعمارهم بين السادسة والسابعة، وكنت أشرف فقط على ما يدور من مناقشات مع بعضهم البعض وأجيز في النهاية ما هو متاح عمله بالنسبة لهم ونؤجل غير المتاح، وبذلك استطاعوا التعرف على المهام المطلوبة منهم وكيفية تنفيذها، ولا تتخيلي مدى سعادتهم بهذه المسئوليات. وللاستعانة بوضع الأهداف للمجالات الأخرى يمكنكن ذلك من خلال قراءاتكن في كيفية وضع الأهداف من الكتب التي أصبحت منتشرة جدا في مجال التنمية البشرية والمجال التربوي ومن خلال البحث على الإنترنت ومن خلال الأمهات اللائي تخصصن في هذا المجال. 4) تنسيق كيفية تعاون الأمهات بشكل عام -وليس المشتركات في مجالس الأمهات فقط- مع المدرسة في هذه المجالات، ويمكن أن يكون ذلك من خلال استبيانات ترسل مع الطالبات لأولياء الأمور لمعرفة المتخصصين في المجالات المختلفة ومن لديه استعداد للمشاركة. ثالثا مرحلة التوعية والتثقيف: وفيها يتم تنظيم دورات للتوعية في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية... (والتي أشرت إليها في رسالتك) إلى جانب دورات خاصة في التربية وفهم المراحل العمرية المختلفة التي تضمها المدرسة وفن التعامل مع الطالبات وهذه الدورات لا تنظم للأمهات فقط بل تشمل المدرسين أيضا، بل هناك إحدى الأمهات قامت بتنظيم دورات للعاملين بالمدرسة من إداريين إلى سائقين وعمال النظافة بالمدرسة... لأن كل منهم له تأثير غير مباشر على الطالبات وعلى سلوكهن، ومثال لهذه الدورات: خصائص المرحلة العمرية وفن التعامل مع الطالبات إلى جانب فن التعامل مع المراهقين - النظافة والمحافظة على البيئة – الإسعافات الأولية – دورات في الكمبيوتر - الصحة النفسية والإرشاد النفسي – أهمية العمل الجماعي والمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع – دور كل من المدرسة والأسرة في تنشئة جيل صالح – المؤسسات التربوية الأخرى وأهمية تفعيل دورها في التنشئة... هذه أمثلة وليس بالضرورة أن تكون هي نفس الدورات التي تقمن بتنظيمها. مع ملاحظة وضع جدول زمني لكل مرحلة، ويشرف على الالتزام بالجدول الزمني مجموعة منتخبة من مجلس الأمهات. رابعا مرحلة التنفيذ: تبدأ الأمهات في تنفيذ الخطط التي وضعنها في المراحل السابقة، وكما تقول القاعدة الفقهية: "ما لا يدرك كله لا يترك كله" فأتين من الاقتراحات السابقة ما استطعتن شريطة أن تكون مدروسة ومنظمة ومستمرة. وأحب أن أعرض عليك اقتراحا يمكنه أن يكون نقطة البداية وهي أن تحاولي الاجتماع مع المشتركات بمجلس الأمهات ثم شرح وجهة نظرك وحماسك لهذا المشروع، وعند الاتفاق ابدأن في كتابة ما توصلتن إليه في هيئة اقتراح مقدم منكن لإدارة المدرسة بكيفية تفعيل دور مجلس الأمهات، وبعدها ابدأن في المراحل الأربع السابقة. وأخيرا دعواتي لك بأداء هذه المهمة على خير وجه، ويكون لي الشرف حقا في متابعة الخطوات التي ستقومين بها من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، فإلى الملتقى.