موقع منهج حياة

خجولة و حائرة.. نظرات زملاء العمل


367 مشاهدات

خجولة و حائرة.. نظرات زملاء العمل

عندما كنت صغيرة كنت أعاني من مشكلة الخجل لحد كبير جدا، ولكنني ولله الحمد قد تجاوزت تلك المشكلة عندما دخلت نطاق العمل، بل أراني أزداد كل يوم قدرة على التحرر من قيوده، قد تلاحظون المبالغة ولكن ذلك لشدة ما لاقيت منه. نعم رحل الخجل من مساحات كثيرة من حياتي وبقيت ساحة أخرى أبى أن يغادرها كنت أظنها عادية في البداية ولكني تعذبت لأجلها عذابا وعشت وأعيش بسببها أيام هم واكتئاب ولذلك كتبت لكم. أعاني من مشكلة الخجل الكبير من الرجال ولا أقدر أن أتعامل معهم وعلى الأخص العزاب ورغم متطلبات العمل الملحة وهذا ما يجعلني أتعرض لإحراجات من قبل الآخرين كما يقلل من ثقتي بنفسي ويحرمني من أنشطة كثيرة أريد أن أقوم بها، كما قد يبين للطرف الآخر بأنني مغرورة وغريبة لأنني أنسحب من تلك المواقف، وكثيرا ما أبرر لنفسي بأنه خجلا عاديا، بل إنه طبيعيا؛ لأن الإسلام قد فصل بين مجتمع الرجال والنساء، فهل هذا صحيحا؟ الحقيقة أن هذه المشكلة جرجرت من المشاكل ولا زالت تجرجر ما قد أنهك قواي وعذب قلبي لما تلقيه في نفسي من حيرة وقلق وتساؤلات وإحباط وتأنيب الضمير فضلا عن عدم الثقة بالنفس. ولا أدري ربما كان هذا الخجل سببا لسرعة جذب الطرف الآخر لي، نعم كان ذلك مذ كنت بالجامعة وحتى اليوم.. في أول سنوات العمل أعجب أحدهم بي لدرجة أن أصبح يتعقب خطواتي ويلاحقني وأراه دائما في طريقي، بل حتى حيث أختفي وكل ذلك بنظرات صامتة ومن دون كلام وعبارات لأنني كنت أتجاهله بل أهرب حين يظهر، لا أدري أحس أنني أريد أن أدفن نفسي من الخجل بل الخوف وقد لاحظت ذلك زميلاتي ولكن من دون أن يتكلمن ولكن بتلميحات مستمرة واستمر هكذا لشهور عديدة. في البداية لم أهتم به رغم شعوري بالفرحة والمتعة بأن هناك من يهتم بي -باستثناء المواقف التي أراه فيها- ولكن بعد فترة أصبحت أهتم به كثيرا ولكن من دون أي إبداء له بذلك، إذ كيف أبدي؟ بل إن تصرفاتي الخارجة عن إرادتي قد تترجم له غرورا وتكبرا وكرها بينما هو يزداد توددا وحبا، أدري أنني مخطئة فقد ظللت أتذكره بشكل رهيب لحلاوة ما أجد ولأنني بحاجة كبيرة لعواطف وحب وحنان، لا أدري لماذا؟ مع أنني محبوبة في البيت. شعرت بتأنيب الضمير وبحرمان نفسي من الشخص المناسب فقد كان بكل الصفات التي تحلم بها كل فتاة كما كان القدر قد جمع بيننا في مواقف ومناسبات كثيرة حتى أرغمتني الأيام بتذكره بمرور كل مناسبة، ولكنني كنت أدافع عن نفسي فأقول لقد بالغ في تصرفاته وأحرجني أمام الزملاء والزميلات وبأن أسلوبه ينم عن فكر مراهق ثم لو أنه كان يريدني لتقدم لي من دون أي ملاحقات ولكنها أيضا صعبة فسوف يشعر بالإحراج وربما الإهانة، لم أدر أنني أحبه إلا بعدما مر العام ورحل وبقي قلبي يحن له حنينا ويشتاق له شوقا، تقدم لي بعده الكثير غير أني لم أكن أرى ولا أريد أن أرى سواه في قلبي. وجاء عام آخر وإذا بآخر صاحب شخصية ووسامة وأخلاقا وإذا به يهتم بي بنظراته وخطواته ويمر العام ليرحل هو الآخر، ولكن هذه المرة لم أعجب به فأنا لا أرى سوى البطل السابق مع أن زميلاتي كن يتمنينه، حتى عجبت من قلبي. وجاء عام آخر وإذا بآخر لا يقل عنه شخصية ووسامة وأخلاقا وأدبا وتدينا واحتراما من الجميع وإذا به يهتم بي كثيرا، بل إن إحدى زميلاتي أخبرتني بذلك وهي تعرف أنه ينتظر إشارة مني وسيتقدم لي. وهنا بدأت أستوعب رحيل ذلك البطل وبت أكثر واقعية ولكن لم أزل محتارة كثيرا ومتضايقة من نفسي ومتعجبة من قلبي الذي لا يدري ماذا يريد فقد أصبحت حقا لا أدري ما أريد؟ في هذه المرة بدأ بمحاولات كلامية رغم أنه لاحظ شدة خجلي وهذه المرة أراني أزداد حيرة فأنا أعتقد أن الخجل ليس وحده السبب بل حبي السابق الذي لم يستطع أن يهاجر قلبي فهذه المرة أصبحت أقل خجلا نعم، فأنا أتعجب من قلبي لماذا لا يستجيب لمن أحبه؟ مع أن الزميلات يتمنين ذلك وأحيانا أقول ربما يكون ابتلاء أو عقابا. لا أدري ماذا يحدث لي؟ ولا أفهم نفسي، إنني مقتنعة تماما بأنني لن أتزوج إلا من يختاره الله لي ولا أريد إلا ذلك فأنا واثقة بأن الله لن يختار لي إلا الأفضل، ولكن أريد من يحكم على تصرفاتي وأن أفهم نفسي، هل أنا معذورة أم أنا مريضة أم مذنبة أم ساذجة؟ أم ماذا يحدث لي؟ واعذروني على الكلام الكثير والأسلوب المتشتت وشكر الله لكم قبلا وبعدا.كتبت هذه الاستشارة وتم الرد عليها من أحد المختصين جزاه الله خيرا، غير أن تطور الأمور جعلني أكتب لكم:لقد أصبحت مقتنعة بالشاب الجديد وأريده وهو يهتم بي كثيرا.. فأين المشكلة؟أصبحت أخاف ألا يفهم إحساسي ويرحل هو الآخر وأعود لحسرتي. نعم يستحيل أن أقف أو أن أشير بنظرة أو وقفة تظهر له ترحيبي بالأمر وحتى لو فعلت فما أدراني ربما لا يدرك تفسيرا لذلك، فماذا أفعل لكي لا أندب حظي وأشعر بتأنيب الضمير؟ إذا كان هذا هو الصحيح فلا أبالي، فأنا لا تهمني النتيجة بقدر ما تهمني الطريقة لأني احتمل كل شيء إلا تأنيب الضمير والندم. فهل الصحيح أن أتصرف بشكل عادي مع الدعاء طبعا أم أن الأخذ بالأسباب يستدعي أن أريه ترحيبي؟ أرجوكم قد تبدو تساؤلاتي مضحكة ولكنها الحقيقة فأنا لا أكتب لهدف الزواج بقدر ما أكتب لأني أريد تفسيرا لشخصيتي التي لا أفهمها وبقدر ما أريد معرفة الحقيقة والصواب فأنا لا أريد أن تنقضي القصة ويرحل وأبقى بين حيرة التساؤلات وتأنيب الضمير. واعذروني مرة أخرى فأنا لم أكد أن أصدق بأنني انتهيت من مشكلات حياتي من خوف وقلق منذ دخلت مجال العمل حتى أتت هذه المشكلة لتعيد لي تلك الأحزان والشك في ثقتي بنفسي فأخبروني جزاكم الله كل خير أين الصواب؟ أين الصواب؟ هل كانت تصرفاتي عادية في المرة الأولى؟أم كنت مخطئة ووجب لو فعلت شيئا؟أم كان هو المخطئ الذي جعل فتاة تتعلق به ثم هرب؟وماذا عن هذا الجديد الذي أشعرني ويشعرني كل يوم باهتمامه بي؟ ماذا لو رحل؟كيف أفسر الأمر؟ هل أؤنب نفسي؟ أم أنه هو المخطئ الذي لم يتقدم لي، بل كان يريد إشباع حاجة في نفسه بالنظرات؟أرجوكم أخبروني ما الصواب؟ما تفسيركم أنتم لما يحدث؟فما من صديقة أستطيع أن أبوح لها؟ انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أعتقد أنك بحاجة فعلية إلى فهم ذاتك جيدا قبل أن تبحثي عن شريك حياتك أو توافقي على أحدهم بأن يحتل هذه المكانة. ويبدو لي أن عمرك الصغير نسبيا يشكل عاملا كبيرا في قلة تجاربك الحياتية رغم أنك تعملين حاليا، وعملك خبرة بحد ذاته خاصة أنه في جو مختلط، وخجلك من زملائك الذكور يمكن تفسيره ببيئتك الأسرية التي لم تذكري شيئا عنها سوى أنك محبوبة. لكن ماذا عن وجود الأقرباء الذكور في العائلة وكيف تتعاملين معهم؟ في كثير من بيئاتنا العربية يسود منع الاختلاط حتى في العائلة نفسها ما يجعل الشخص الذي نشأ في بيئة كهذه لا يحسن التصرف مع الجنس الآخر، وفي بيئات أقل يسود الاختلاط لدرجة الفوضى، فيتراوح سلوك الشاب أو الفتاة بين الخجل الشديد الذي قد يؤدي إلى العزلة، وبين الجرأة المذمومة التي تؤدي إلى غياب الضوابط الشرعية في التعامل بين الجنسين، لذلك أعتقد أن لتربيتك دورا كبيرا في خجلك الذي ما زلت تعانين منه وهو الخجل من الذكور. وأما تحديدك هذا الخجل بالعزاب منهم فربما كان وجود أي عازب أمامك فرصة لتداعي أفكارك الداخلية -والتي قد لا تنتبهين لها لأنها تنتمي إلى عالم اللاشعور-في أنه يرغب بك كزوجة ما يؤدي إلى ظهور علامات الخجل عليك والتي تسبب لك الإحساس بالحرج. لذلك فإن علاجك لنفسك يجب أن يكون علاجا معرفيا بالدرجة الأولى، وذلك بأن تدركي أنه ليس كل شاب يكلّمك سيكون معجبا بك وليست كل نظرات الشباب لك تفيد معنى الرغبة بالزواج منك، وإدراكك لهذا الأمر لا يعني أنك لا تستحقين الإعجاب، لكن كي تتخلصي من أي شعور يراودك بالخجل ممن تعاملين معهم في عملك، والأفضل أن تنظري إليهم كإخوتك الذين اعتدت عليهم في المنزل، لكن دون أن يؤدي تعاملك مع زملائك إلى تخطي الحواجز الشرعية في التعامل بين الرجل والمرأة، فهم إخوة لك لكن ضمن حدود لا تسمح لك ولهم بتجاوز اعتبارات العمل، ففي البيت يرفع التكلّف بين الإخوة لكن ضمن قوانين الاحترام المتعارف عليها في المنزل، وفي العمل يرفع التكلّف بين الزملاء لكن ضمن قوانين الاحترام المتعارف عليها في العمل. أما الخطوة الثانية فهي بالعلاج السلوكي، ويكون بتخيلك موقف ما مع زميل كمحادثة مثلا، ثم تدرّبي نفسك على الطريقة الجيدة في المحادثة مع الجنس الآخر أمام مرآة، فالنظر إلى وجه محدثك دليل ثقة بالنفس، لكن هذا النظر يجب أن يترافق مع الغض من البصر الذي يعني النظر بدون شهوة وإلا كان النظر من أساسه محرما. ويمكنك كذلك طلب المساعدة من إحدى زميلاتك في العمل تثقين بها كي تكون معك في الموقف وتشجعك بوجودها كي لا تتلعثمي، وبالطبع فإن أي موقف لك مع أي من الزملاء يجب أن يكون بعيدا عن الخلوة خاصة أنك صغيرة وقد يطمع بك أي من الرجال الذين لا يمكن أن يتحولوا إلى ملائكة، وخاصة بالطبع مع خجلك إذا كان ملفتا للنظر، فحياء الفتاة هو تاج أنوثتها. وقد يختلط الحياء المحمود مع الخجل المذموم، وقد ذكرت في عدة استشارات أن الحياء لا يعني نقص الثقة بالنفس، بل إن الحياء شعبة من الإيمان وإذا غاب الحياء فإن الإنسان ينحدر إلى مصاف الحيوان. بعد كل هذا الكلام لا يمكن الحكم على أي من الشباب الذين تعاملت معهم سواء الذي كان يلاحقك بالنظرات لدرجة إحراجك أمام زملاء العمل أو غيره، فقد يكون كل ذلك من تداعي أفكارك ويزيد تعليقات الزميلات من هواجسك بأن فلانا يهتم بك، فتخجلين منهم وتبتعدين دون أن تعلمي أي الطرق أفضل لعلاج هذا الإعجاب إذا كان حقيقيا، ولا يمكنني أن أنصحك بتشجيع أي شاب على طلب يدك مباشرة من أهلك قبل أن تمتلكي زمام نفسك، وتحاولي تطوير ذاتك وتدارك بعض النقص الموجود في شخصيتك والذي يتبدى بالخجل في غير وقته المناسب. أما لو ظهرت بمظهر الواثقة من نفسها وتابعت عملك بغض النظر عن وجود الجنس الآخر أو عدم وجوده، فإن الشاب الذي يعجب بك ويريدك زوجة على سنة الله ورسوله لن يعدم وسيلة ليفتح معك الموضوع قبل أن يقدم على طلب يدك من أهلك، أما إن كان هذا المعجب خجولا فأتمنى أن يقرأ هذا الرد ليعلم أن الخجل إذا كان مقبولا من الفتاة فإنه صفة مذمومة في الشاب، لأن الخجل صفة أنثوية جميلة إذا وضعت في موضعها المناسب. وليس مكان العمل برأيي هو المكان الأنسب للخجل ولا للتمادي في العلاقات الشخصية بين شخصين من نفس الجنس أو بين جنسين مختلفين، فمكان العمل له احترامه، وللأسف فإننا في عالمنا العربي انسقنا وراء الاختلاط بدون ضوابط كالغربيين ونسينا أن نتعلم منهم أن للعمل ضوابط، فهم عموما يفرقون بين العمل والعاطفة كما يميزون بين العلاقات العامة والشخصية، ونحن غارقون بالفوضى نخلط بين وجود المرأة في العمل كزميلة وبين وجودها قربنا كخليلة. بالنسبة للشاب الجديد لا أستطيع تحريضك على فعل أي شيء يشجعه على مفاتحتك في الموضوع والسبب في ذلك أنك بحاجة إلى نضج بالشخصية أكثر مما يبدو في أسلوبك، وإذا كانت زميلتك واثقة من كلامها وأنه ينتظر إشارة منك، فيمكنها – إن كانت امرأة واعية ناضجة- أن تقوم بتتبع الموضوع معه بأسلوب لبق، دون أن تشعره أنك تعلمين بشيء، هذا إذا كان حريصة على أن يكون هذا الشاب الوسيم ذو الشخصية من نصيبك، وإلا فإن اهتمامك بأمره وتشجيعك له على مفاتحتك قد يرافقه بعض تصرفات متناقضة مع خجلك فتظهرين له كشخص متنافر. لذلك لا أنصحك بدخول معركة اختيار الزوج وأنت غير متهيئة لها، ووكلي عنك من يستطيع القيام بها ريثما تنضجك الأيام رويدا رويدا.