موقع منهج حياة

خانتني وتابت.. وعفوي لم يطفئ نيران الشك


816 مشاهدات

خانتني وتابت.. وعفوي لم يطفئ نيران الشك

أنا شاب أبلغ من العمر 31 عاما أعيش مغتربا بإحدى الولايات الأمريكية منذ مدة ليست بالقصيرة، قضيتها في دراسة متواصلة ومن ثم البحث عن وظيفة أحاول إثبات هويتي من خلالها.. منذ أن أقمت هنا وأنا أشعر بالوحدة والغربة، وخصوصا أني عشت في بيئة كانت تمنحني الكثير من الحب والاهتمام؛ لذلك كانت الشهور الأولى في غربتي بمثابة العذاب حتى استطعت بعد فترة ليست بالقصيرة أن أتأقلم مع حياتي الجديدة، لكني إلى الآن أعاني الأمرين أحيانا عندما أتذكر أهلي وبلدي ورفقتي وينتابني شعور بالتعب والألم لفراقهم. وفي غمرة هذه المعاناة التي أعيشها قررت أن أتزوج لعلي أجد في الزواج ما أفتقده من زوجة حنونة وطيبة تعينني على غربتي وتمنحني الكثير من الحب الذي أفتقده، كما أنني أخاف على نفسي الوقوع في الحرام؛ لذلك قررت أن أعف نفسي بالحلال وقررت البحث عن عروس تكون من نفس بلدي الأصلي حتى يكون تواصلي وتفاهمي معها أكبر. وبعد بحث واستقصاء رشحت لي زوجة أحد أصدقائي فتاة من نفس بلدي فبدأت بالخطوات الشرعية في الموضوع وصليت الاستخارة وقابلتها في بيتهم وتعرفت عليها وعلى عائلتها ووجدتها كما أتمنى.. فالفتاة مقبولة الشكل وملتزمة باللباس الشرعي (صحيح أنه ليس لباسا شرعيا بمعنى الكلمة وإنما وجدتها أحسن بكثير ممن عرفت) ومن ثم سألت عنها وعلى العائلة، وبعدها قررت أن أخطبها بعد أن صليت صلاة الاستخارة مرات عديدة وتوكلت على الله وخطبتها وكانت الأمور تسير على ما يرام بيننا لولا بعض المشاكل التي كانت تحدث بيننا بخصوص لبسها وبعض التحرر الذي كانت تعيشه (وهي معذورة بحكم كونها نشأت وتعلمت ببلاد غير مسلمة).. وبعد خطبة دامت 8 أشهر وبعد تحضيرات طويلة ومرهقة ماديا تم الزواج.. وبعد الزواج وفي شهر العسل بدأت بيننا الخلافات، ولكنها كانت سرعان ما تنتهي بمصالحة.. لاحظت على زوجتي أنها كانت تطلب رقما من تليفونها الخاص كثيرا وتتحدث إلى هذا الرقم في غيابي كثيرا.. بداية لم أعر الموضوع أي اهتمام ظنا مني أنه رقم إحدى صديقاتها وأتذكر أني سألتها عن الرقم بعد أن لاحظت أنها تطلبه كثيرا فقالت إنه لإحدى الصديقات. وصدقتها إلى أن أتى ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه خيانة زوجتي وبالصدفة كان تليفونها المحمول بجواري عندما رن الجهاز معلنا عن وصول رسالة ووجدت نفسي ألتقط الجهاز واقرأ الرسالة، وكانت الواقعة والحدث ففتحت الرسالة.. رسالة غرامية من نفس الرقم الذي كانت تطلبه زوجتي منذ بداية زواجنا.. ولم أستطع الاحتمال وبدأ الشك يتلاعب بي فقررت سؤالها وبداية أنكرت الموضوع وحاولت إقناعي بأنه رقم صديقتها وبدأت تبكي وانهارت وأصابتها حالة هستيرية وأغمي عليها.. بصراحة لم أعد أعرف ما أستطيع فعله.. أصابتني حالة من الذهول والصدمة والانكسار... وقررت أن أستعين بالله فكلمتها وطلبت منها أن تهدأ وأخذتها من يدها وطلبت منها أن تصلى معي ركعتين لله.. صلينا وبعد انتهاء الصلاة رفعت يدي ودعوت أن يكشف الله الكاذب فينا وأن يظهر من كانت نيته سيئة وخان الآخر ويا سبحان الله كانت الصدمة الكبرى يوم الغد عندما قرأت كل الأرشيف الذي كان في تليفونها الخاص وإذ بي أجد رسائل غرامية وصورا وكلاما فاحشا وووووو.... استبد بي الغضب وواجهتها بكل الذي عرفته وطلبت منها الرقم السري لإيميلها ووجدت نفس الشخص يراسلها برسائل وغراميات وكلام فاضح.. انهارت واعترفت لي بأنه شخص كانت على علاقة معه قبل الزواج وبدأت بالبكاء وانهارت على قدمي تقبلها وتتوسل ألا أفضحها وألا أطلقها وأنه كان طيش شباب وتهورا وأنها آسفة وأنها إن سامحتها سوف تتوب وتصلح من شأنها وووووووو والكثير حتى أنها أصابتها حالة هستيرية وأغمي عليها من كثرة البكاء والخوف. ولستم تعلمون مدى الذل والمهانة والجرح الذي أصابني عندما علمت أن زوجتي تخونني وأنا في أيامي الأولى معها، لم أستطع الاحتمال وخصوصا أني تذكرت أنه في ليلة زفافنا تحديدا وعند خروجي من غرفتنا لأحضر شيئا وجدتها وقد طلبت نفس الرقم وتحدثت معه.. شعرت بالقهر والمهانة والذل وشعرت باحتقار كبير تجاهها؛ فأنا بصراحة لم أقصر معها.. ولم أتمالك نفسي سببتها بأفظع الكلمات وعاملتها بحقارة شديدة وهي تقبل أقدامي لكيلا أفضحها ولولا أني تمالكت نفسي لضربتها. ولم أعد أدري ماذا أفعل أطلقها فتتشرد وتحطم سمعة عائلتها وخصوصا أن والديها كانوا بمثابة الأهل بالنسبة لي، وكانوا في غاية اللطف والاحترام معي.. وبعد طول مجاهدة لنفسي وبعد تذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام قررت العفو عنها وأن أسامحها لنبدأ صفحة جديدة. وبالفعل تم ما قد كان وبصراحة تغيرت تماما معي أصبحت تحبني وتحترمني كثيرا بعد موقفي معها.. وتنازلت عن التليفون والسيارة ووو.. وصارت تثبت لي حسن نيتها.. لكني في قرارة نفسي لم أنس ما حدث.. أعيش مجروحا من خيانتها لي كلما أتذكر أنها خانتني وأنا الذي كنت معها غاية في الرجولة أتحول لإنسان عصبي وشرس وأبدأ باستفزازها وكثيرا ما أجرحها لكني سرعان ما أعود وأسامحها. وفي آخر مرة حدثت بيننا مشاجرة بسبب موضوع ما، فقمت بضربها ضربة بسيطة جدا وكانت النتيجة أن ضربتني وأعادت لي الضربة؛ فلم أحتمل ودخلنا في شجار عنيف واتصلت بأهلها وتركت البيت لتذهب إلى بيت أبيها وبقيت هناك لمدة 10 أيام تقريبا ولكن تم الصلح وعادت الأمور إلى مجاريها بعد تدخل أبويها الكريمين. هذه حالتي معها منذ حوالي الشهرين.. لست أدري ماذا أفعل؟ بالله عليكم انجدوني.. أطلقها أم أعيش معها على هذا الحال؟ أخاف أن أدخل في دائرة الشك وتتحول حياتي إلى جحيم.. أخاف أن أظلمها.. ولكني مجروح حتى أني أحيانا كثيرا عندما أتذكر خيانتها لي أبكي بحرقة لأني حاولت إسعادها وإرضاءها وكانت نيتي صادقة معها.. أكاد أجن أحيانا عندما أتذكر أنها ربما تكون قد خرجت معه وأنه من الممكن أنه كان يقبلها و.. و.. و.. وبدأت الشكوك والوساوس تقتلني. بالله عليكم دلوني ماذا أفعل؟؟؟؟ انتهت تقول د.نعمت عوض الله.. مستشارة اجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت": ولدي.. إن العفو ليس قرارا نصدره فأنت لست قاض في محكمة تتابع قصة متهم لا يمت لك بصلة، وقد منحك القانون حق العفو عنه أو إنزال أشد العقوبة عليه.. إن العفو الذي تتحدث عنه هو أسمى مراحل تعامل الإنسان مع من حوله؛ أن تعفو عمن ظلمك.. وهذا يتطلب شجاعة نفسية وإيمانا كبيرا لا يتزحزح وسلاما نفسيا عظيما.. وأكثر من ذلك.. إذن هو ليس شيئا يتم تدبيره بين يوم وليلة.. وأنت مع ما يبدو عليك من التقوى والصلاح والالتزام.. إنسان. أنت يا ولدي في مأزق كبير جدا جدا.. أنت تتحمل فوق طاقتك.. أنت في حالة صفح وعفو مضطر إليها.. بداخلك بركان يريد أن ينفجر ويجب أن ينفجر.. فإن كثرة الضغط والكبت لن تولد إلا كل المشاكل والمصائب. إن من قوانين الطبيعة الثابتة هي أن لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومضادا أو معاكسا له في الاتجاه.. وأن يكتشف رجل خيانة زوجته له في ليلة عرسها بل في اللحظة التي غادر فراشها بعد أن فض بكارتها، فتلتفت لتتحدث إلى رجل آخر فهذا أقسى ما يمكن أن يقع لإنسان.. أعانك الله.. وأنا واثقة أن كل الخيالات والأفكار مرت في خيالك حين اكتشفت ذلك.. ملايين النقاط السوداء التي تجمعت في خيالك وفي قلبك فملأت كل ذرة في كيانك ببخار حار مكبوت.. وأنت قررت الصفح والعفو.. وهذا قرار صادق وحقيقي ولكنه لا يسمح لنفسك أن تهدأ وتستقر عن طريق إخراج هذا الكم من القهر والغضب المكبوت. فأصبحت مثل أي "طنجرة" ضغط يتسرب منها البخار كل فترة حتى لا تنفجر.. وهذا ما تفعله أنت.. هي تحاول إرضاءك.. وتقبل قدميك وتحترمك وأنت كل فترة تستفزها وتجرحها.. وتعاملها بعصبية وربما بقسوة. وهي احتملت ذلك لفترة، ولكنها لم ولن تستمر على ذلك وردت لك الصاع صاعين؛ فلما ضربتها ضربتك، وتشاجرت معك، وذهبت إلى بيت أهلها وهي لن تحتمل إهاناتك وعصبيتك بعد ذلك يا ولدي. إذن يا ولدي أنت على باب ضغط عصبي أكبر لو لم تستطع أن تنقذ نفسك.. أنت على باب ضغط نفسي قد يجعل منها مع عصبيتك الزائدة وتعمدك الإساءة إليها شهيدة ومظلومة.. مع أن كل ما تفعله أنت مجرد رد فعل لجرح غائر في كرامتك ونفسك بلا علاج حتى الآن.. جرح هي المتسببة فيه.. فما أقسى أن تظهر هي بصورة ضحية مهضومة لزوج شديد العصبية والاستفزاز. وأنت تحتاج للتنفيس عن مشاعرك المدفونة حتى لا تقتلك وتصيبك بالأمراض.. أو تحتاج أن تصل بقرار العفو الذي اتخذته بعد اجتهاد وتدبر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مرحلة التسليم التام.. يجب أن تصل بالإيمان إلى درجة من السلام النفسي واليقين بثواب من ستر مسلما ومن صفح وعفا عند الاقتدار.. يقين يجعلك تحب هذا العفو وتحتسبه عند الله. وأتصور أن محاولات زيادة إيمانك وتقويته بكثير صلاة ودعاء وبكاء بين يدي الله هو الحل الأمثل بالنسبة لك.. فبالحسابات الدنيوية البحتة مرت اللحظة التي كان فيها إفشاء السر والفضح ملائما.. الآن أصبح في فعل ذلك خسة أربأ بك أن تفعلها.. وكذلك وبشهادتك هي تحاول أن تكفر عن ذنبها -حسب أقوالك- بالتقرب إليك وطاعتك وإسعادك. خذ بيدها في طريق الله كما فعلت أول مرة.. صليا معا قدر المستطاع.. قم بالليل وأيقظها لتناجيا رب العباد.. فإن حسن أصلها وبيئتها وصلاح أهلها سيكونان عونا لك عليها. ولا مانع من اللجوء لطبيب يعالج بالعلاجات المثلية.. homeopathy وهم منتشرون في أمريكا.. فهو أقدر أنواع الطب على احتواء حالتك وسأدعو لك يا ولدي بالثبات والصبر.. أعانك الله على العفو والصفح. يقول الدكتور محمد عبد اللطيف البنا المسئول عن النطاق الشرعي: أخي الكريم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أريدك أن تقف معي عند هذه النقاط المهمة: أولا: هل الإنسان معصوم عن الخطأ؟ بداية أخي الحبيب نحن جميعا نسلم أن الإنسان غير معصوم من الخطأ فالكل يخطئ ويصيب، وليس معصوما سوى الأنبياء. والله تعالى يقبل التوبة من عباده ما لم يغرغروا ويغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به يقول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء:48]. وزوجتك أنت تعلم صلاح أهلها، وتعلم عفتها وشرفها، فكانت بالرغم من وجودها في بيئة غير سوية محافظة على شرفها. أما خطؤها فهو بلا شك ذنب كبير من مسلمة تتقي ربها وتخضع بجوارحها له سبحانه وتعالى، وما فعلته خطأ يجب أن تستغفر ربها عليه، ولكن إن تابت وصلح حالها هل يقبل العبد التوبة؟ ثانيا: التراحم بين العباد ضرورة حياتية: اعلم أخي الكريم أن التراحم أساس في العلاقة بين العبد وبقية الناس، ألم تسمع لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على ما تحبون عليه أفشوا السلام بينكم، والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تراحموا. قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم؟ قال: إنه ليس برحمة أحدكم خاصة ولكن رحمة العامة رحمة العامة". رواه المتقي الهندي في كنز العمال. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون". رواه السيوطي في الجامع وصححه، ويقول صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". صححه السيوطي. والنصوص في هذا أخي الكريم كثيرة، وربطت هذه النصوص على كثرتها رحمة الله تعالى بما يتم من تراحم العباد فيما بينهم، وقد اخترت أن تسامحها فلمَ لا تبتغي بمسامحتها رضا الله تعالى، ولماذا لم تكن المسامحة نابعة عن اقتناع منك بتوبتها، حرر المسألة أخي الكريم بين جنباتك.. هل فعلت ما فعلت لله تعالى هل رحمتها من أجل أسرتها أم لاقتناعك بأنها نادمة، وهل رأيت عليها بعد مواجهتها ما يدعوك للشك؟ إن كانت الإجابة بلا وكانت تائبة صادقة فلم تعذب نفسك؟ أخي لقد اخترت أن ترحمها وتغفر لها وتسامحها، فأعطها إذن الوقت لترى أنها تستحق ذلك، ولا تدع للشيطان على نفسك سبيلا. ثالثا: ماذا تقرر؟ أخي الكريم بالرغم من أنك طرحت القضية فإنه يجب عليك أن تأخذ قرارا فقد سامحتها وقبلت منها توبتها وصدقها معك فلماذا لم يكن هذا عمليا ولماذا تضعف أمام شيطانك أو نفسك التي تريد قلب المعروف بإساءة؟ ليس من المعروف أخي أن أذكر من أمامي بما منحته من خير، فإما أن تحرر المسألة في قلبك بمسامحتها، أو أنك لا تظلمها معك، صحيح أنها مخطئة، ولكنها تائبة، واعلم أن الشيطان لن يدعك فإما أن تكون قويا عليه، مغلبا إرادة الخير وإلا فلا تظلمها وتظلم نفسك معها. وأدعوك فوق كل هذا أن تغلب الستر عليها وتساعدها في النهوض من كبوتها، فربما قد تم التغرير بها، أو انساقت وراء نفس خبيثة، ولكن إن تم طلاقها قد تنزلق لطريق لا عودة لها منه وهنا أدعوك لتغليب جانب الرحمة. وما أريده منك أن تسأل نفسك سؤالا واحدا ماذا بعد توبتها هل رأيت عليها سوءا أو هل علمت عنها شيئا من ذلك؟ حدد الوجهة وأحكم العقل في قرارك. والله تعالى أعلى وأعلم.