موقع منهج حياة

حورية لا تتكلم.. الكمال لله وحده


195 مشاهدات

حورية لا تتكلم.. الكمال لله وحده

أنا شاب جامعي (خريج أمريكا)، من عائلة محافظ ومتدينة والحمد لله، عمري 35 سنة، متزوج منذ حوالي 5 سنوات من إحدى حوريات هذه الدنيا (دينا وخلقا وفهما وجمالا)، عمرها 28 سنة، جامعية (شريعة) وأهلها مثل أهلي، رزقنا الله من البنات اثنتين (3.5 سنة، و3 شهور)، ووضعي المادي ميسور والحمد لله. مشكلتي تكمن في عدم صراحة زوجتي الكافية معي، وإشراكها لي في جميع شئوننا، وهذا بدأ منذ اليوم الأول للخطبة، مع أنني كنت متنبها لهذا الأمر، وأذكر أنه في أول لقاء بيننا بعد الخطبة (كتب الكتاب) ركزت لها على أهمية أن تبني علاقتنا على الصراحة والوضوح، وأن يتحول تفكير كل واحد منا إلى "نحن" بدلا من "أنا"، ومظهر هذا الأمر كان أيام الخطوبة (استمرت فترة الخطبة 8 أشهر) بندرة كلامها خلال وجودي معها، وكنت أعتبر الأمر طبيعيا لحياتها، وأقول: إن الأمر سيتغير مع مرور الزمن وبعد الزواج وبحسن معاملتي وصراحتي الكاملة وملاطفتي لها، إلا أن هذا لم يحدث إلى الآن مع أنني حاولت معها عدة طرق. ففي البداية بينت لها أهمية هذا الأمر علينا، وكنت أحاول جهدي أن أكون معها صريحا لأبعد الحدود في جميع الأمور، ولم أكن أحاول أن أضغط عليها أو أحرجها بالأسئلة، أو حتى أن أظهر لها امتعاضي من ذلك. ولما لم يفلح ذلك بدأت من حوالي سنتين بتغيير أسلوبي معها؛ حيث أصبحت أبدي لها امتعاضي من أي موقف لا تكون به صريحة، ولا أتكلم معها إذا لم تتكلم معي؛ مما أدى إلى تذمرها من هذا الأسلوب، ولكن للأسف لم يؤدِّ للنتيجة المطلوبة. فأنا أعلم أنها متضايقة من هذا الأمر لتأثيره السلبي علي وعلى حياتنا، لكنها تقول عندما نتحدث بالموضوع: إنها بذلت كل ما تستطيع ولا يمكنها التغيير. أنا لا أطلب منها أن تكون مثلي في كل شيء، ولكنني لا أظن أن عندها الحد الأدنى من ذلك، ولتوضيح ما أقصده بالصراحة أنها لا تشركني في همومها وأفكارها، ولا تبدي رأيها في كثير من أمورنا الزوجية (مثلا فيما تفضل أو لا تفضل من العلاقة الجنسية، أو حتى أمور بسيطة مثل نوع أكل أو الخروج للزيارات أو غيره من الأمور)، وكذلك أشعر أنها تخفي عني مشاعرها (غضب، فرح ، رضا، سخط)، مع أنني كثيرا ما كنت أسألها عن ذلك. بقي أن أقول: إن علاقتنا العاطفية ممتازة، وأنا لا أشك في حبها لي. انتهت يقول د عمرو أبو خليل إن الاختلافات الشخصية في الطباع والصفات أمر يجب أن ندركه، خاصة أن أي صفة بشرية لا يتم التعبير عنها بدرجة أو صورة واحدة لكل البشر، ولكن يكون لها مدى طبيعي حتى يحتوي كل البشر العاديين. وفي حالة زوجتك يبدو أن قدرتها على التعبير عن مشاعرها تقع في الحد الأدنى من القدرة الطبيعية على التعبير.. والذي أظهر المشكلة هو أنك على الطرف الآخر، فظهر هذا التناقض. والذي لمسناه في رسالتك أنك تحتاج لفهم هذه الطبيعة في زوجتك، وتتعامل معها على أنها من الطباع التي قد تحتاج إلى وقت طويل للتغيير، وأنها لا تقصد أن تخفي عنك مشاعرها رغبة منها في ذلك، ولا تقصد أن لا تبدي رأيها، ولكنها لم تتعود على ذلك لأمور في طبيعة نشأتها أو غير ذلك من العوامل المختلفة المؤثرة في حياة الإنسان. المهم أنه طالما أن علاقتكما العاطفية ممتازة، وأنك لا تشك في حبها؛ فالمطلوب منك أن تصبر على هذه الصفة فيها وتتفهمها بدلا من أن تبدي امتعاضك؛ لأن ذلك سيشجعها على محاولة تغيير نفسها قدرا استطاعتها من أجل إرضائك. إن كل البشر لا يمكن أن يكونوا نمطا واحدا في التصرفات؛ فمنهم الاجتماعي القادر على التواصل مع الآخر بسهولة، والقادر على التعبير عن نفسه، ومنهم الكتوم الذي يملك الحد الأدنى من التواصل مع الآخرين بالكاد؛ مما يجعل حياته تسير، ولكنه لم يصل إلى درجة الانطواء المرضي. فلتنظر إلى إيجابيات ومميزات هذه "الحورية من حوريات الدنيا" -على حد وصفك- ولا تنظر إلى الشيء الذي لا يعجبك فيها وتكبره وتجعله ينغص عليك حياتك.. فكل شيء في نقصان لأن الكمال لله وحده.. وحاول أن تتأقلم أنت أيضا وتتغير حتى تلتقيا في منتصف الطريق، ولا تكثر من اللوم والنقد؛ فهو عقيم وعديم الجدوى، ويمكن أن تفكرا في وزيادة علاقتكما الاجتماعية، وربما يساعدها النزول إلى عمل مناسب في الوقت المناسب على زيادة التواصل مع الناس، وتحسين قدراتها في التعبير عن مشاعرها. وفقكما الله في حياتكما المشتركة، وأنعم عليكما بالسعادة.