موقع منهج حياة

جاهز ماديا ولكنني متردد : الحيرة القاتلة


169 مشاهدات

جاهز ماديا ولكنني متردد : الحيرة القاتلة

لا أكاد أفهم نفسي... أنا عمري 36 سنة، وظيفتي محترمة ودخلي لا بأس به ولدي كل إمكانات الزواج، ومع ذلك لم أتزوج ... مررت في مشوار حياتي بالعديد من التجارب، ولم تنته أي منها لا بالزواج ولا حتى بالخطوبة، قلت أولا بأن السبب هو أنني متردد كثيرا، حتى عندما أشتري قميصا مثلا أجدني أبحث في السوق كلها، وقد قرأت يوما أن الشخصية المترددة دائما تتأخر في القرارات المصيرية، ومنها الزواج طبعا. لاحظت شيئا غريبا أن أي واحدة تمنيت وحاربت من أجل أن أتزوجها دائما تكون هناك ظروف تمنع زواجي منها، كأن تكون متزوجة مثلا، أو مخطوبة، أو يكون أهلي غير موافقين على ارتباطي بها، أو أي شيء يمنع هذا الزواج، وأنا لا أعتقد أن مشاعري تجاه من أتمنى الزواج منهن مشاعر غير صادقة أو خادعة، ولكن أعتقد في الوقت نفسه أن مشاعري لا تظهر على حقيقتها إلا فقط عندما يكون الموضوع بعيدا عن الزواج أو الارتباط. وقد حدث أكثر من مرة أن تعجبني إحداهن، ولكنني عندما أفكر أن تلك الفتاة ستكون زوجة لي أجدني أنفر منها نفورا شديدا. حدث كذلك -أكثر من مرة- أن أرتبط عاطفيا بإحداهن، ثم "أهرب" من الموضوع، وعندما تتركني الفتاة وتتزوج أشعر بندم شديد، وأتمنى أن تعود الأيام حتى أتزوجها وأعيش معها عندئذ أجمل أيام حياتي!!!. ماذا أصنع ؟ فقد زرت فتاة في البيت وأعجبتني، وكالعادة ولأن الموضوع فيه زواج نفرت منها.. قمت بعمل استخارة وما زلت عند نفوري، المشكلة أنني لا أستطيع أن أضع يدي على مشاعري الحقيقية تجاه تلك الفتاة، هل أشعر ناحيتها بأي عاطفة، ولكن تلك العاطفة "متخفيّة" أسفل تلك المشاعر التي تعتريني تجاه أي واحدة أقدم على الزواج منها، أم أنني بالفعل لا أشعر ناحيتها بأي عاطفة ؟ هل أترك الأمر برمته لقدر الله بعد أن قمت بعمل استخارة.. إنني في حيرة قاتلة .... انتهت يقول د – إيهاب خليفة الأخ المرسل، بعد التحية، إما أن تكون المشكلة في شخصيتك المترددة وهذا هو الغالب، أو أن تكون المشكلة في أن الأسس التي ينبغي أن تختار عليها زوجتك المناسبة غير واضحة ومبهمة بالنسبة لك ، أو في نظرتك القاصرة ولعملية الزواج وعدم وضوح الحكم والمقاصد والأغراض منها أمام عينيك وفي تفكيرك. وبالنسبة لهذه الشخصية المترددة فهي تحتاج إلى نوع من العلاج المعرفي والسلوكي والتحليلي؛ لمعرفة أسباب هذا التردد وتحليله وعلاجه، وقد يلزم لذلك متابعة الطبيب النفسي. وأما الأسس التي ينبغي أن تبني عليها اختيارك لزوجتك، فعليك أن تعلم أن اختيار الزوجة يكون بجناحين العقل والعاطفة، وأعني بجناح العقل هو تناسب الصفات الأخلاقية والطباع وطريقة التفكير، بالإضافة إلى المستوى الاجتماعي والتوافق الأسري. ومعنى جناح العاطفة هو الميل القلبي والذي يكفي فيه مبدأ القبول، ومعناه عدم الشعور بالكراهية المطلقة والنفور من أول وهلة.. وبالنسبة لمسألة الزواج والهدف منها، فعليك أن تعلم أن الحكمة السامية من هذا الزواج ليست العيش في نعيم الجنة، والتمتع بواحدة من بنات الحور بارعات الجمال المبرّأة من كل نقص وعيب، فهذا لن يحدث في الدنيا أبدا. وقد يكون التردد سببه الشك في سلوكيات وأخلاق فتيات هذا الزمان.. والاحتياط واجب، ويكون بالسؤال عن أسرة الفتاة وسيرتها على قدر ما تستطيع. والزواج إكمال لنصف الدين، وإعفاف للنفس، وتكوين لأسرة وإنجاب لذرية وتربية لأبناء صالحين.. هذه هي الغايات السامية من الزواج، وحينما تنحرف هذه إلى غايات وأغراض أخرى كمجرد قضاء الشهوة مثلا والتمتع بالنواحي المادية؛ يحدث التخبط والتردد. هذه هي الحكم والغايات السامية من موضوع الزواج، ولمزيد من التفصيل يمكنك الاطلاع على بعض الكتب التي تتكلم عن أمر الزواج من الناحية الدينية، مثل: باب النكاح في كتاب "فقه السنة" للشيخ "سيد سابق"، وقد يحتاج الأمر منك لمجرد عزيمة إضافية، بعد إعطاء الدراسة واختبارات العقل والقلب فرصتها.. وقريبا نسمع عن زواجك.