موقع منهج حياة

تمرد الأطفال.. الهجمة المرتدة لعنف الآخر


175 مشاهدات

تمرد الأطفال.. الهجمة المرتدة لعنف الآخر

أنا أم لثلاثة أولاد، ولدان وبنت، الأول 6 سنوات، والثاني 3 سنوات ونصف، والبنت سنة. المشكلة التي أعانيها وأحببت استشارتكم فيها تكمن في ابني الكبير، وهو يعاني من عدة مشكلات صحية وتربوية يمكن أن أجملها في الآتي: 1. يعاني من مشكلة الخجل والحياء الزائد وحب العزلة عن الآخرين. 2.كثير التعلق بأمه منذ الصغر ولا يستطيع أن يفارقها عندما كان صغيرا وقبل المدرسة. 3.على الرغم من هدوئه فإنه سريع الغضب والانفعال والتعصب والعناد وبالذات مع أخيه الصغير. 4.في صغره وبعد أن أجريت له عملية الختان بأشهر معدودة ظهرت عنده مشكلة صحية تتمثل في ظهور (فتق) في الخصية وكانت تسبب لنا إزعاجا، واستمرت فيه قرابة السنوات الخمس الأولى من عمره، وهذه المشكلة ظهرت أيضا في أخيه الثاني ولكن الحمد لله أجرينا لهما عملية جراحية وانتهت هذه المشكلة. كما أنه يعاني -ولا زال- من تضخم في اللوزتين والتصاق اللهاة باللوزة اليسرى مما يسبب له الحكة الدائمة ومشكلات صحية. كما يعاني من الأستما وضيق الصدر، وهذه كانت تظهر له بشكل كبير في صغره، والآن أصبحت قليلة الظهور. كما يعاني من كثرة التبول حتى في المدرسة كثيرا ما يستأذن معلمته للذهاب إلى دورة المياه للتبول، وأما أثناء النوم فحدث ولا حرج عن تبوله أثناء النوم. 5.أخطأت يوما ما في تأديبه على خطأ كبير فعله فضربته حتى أوجعته نتيجة لعناده الزائد حيث لم أتحمل ذلك منه، وكانت الكارثة بعدها حيث أصبح يمص أصبعه الإبهام دائما منذ أن بلغ عمره 4 سنوات وإلى الآن وهو لا زال على هذه الحال، حتى بعد أن أدخلناه الروضة والمدرسة، وهذه العادة مقلقة ومزعجة لنا حاولنا معه بكل الطرق لكي يتركها ولكن لا فائدة. والمشكلة الأخرى التي ظهرت عليه أيضا هي التلعثم في الكلام وثقل لسانه وهذه توجد في أفراد العائلة من جهة والده بالذات. 6.علاقته بأخيه الصغير مضطربة أحيانا ويسودها الود والوئام أحيانا كثيرة حيث إنه يحبه كثيرا ويحب اللعب معه كثيرا ولكن ما أن يحصل بينهما خلاف حتى ينتقم منه بكل قسوة وقوة تصل إلى حد الضرب. 7. بعد أن أدخلناه الروضة والمدرسة بدأ التغير والتحسن في سلوكه من حيث الاحتكاك بالأطفال الآخرين واللعب معهم حيث أصبح مغرما باللعب، ولكن الخجل والخوف لا زال مصاحبا له حتى لو أخذ أحد أغراضه لا يطالب بها ولا يمنعه من أخذها بل يسكت على ذلك. كما أنه جيد في حفظه ودراسته ويثني عليه معلموه خيرا ولكن عندما نوقظه صباحا للمدرسة يخلق لنا مشاكل جمة نتيجة لعناده وبالذات عند الاغتسال وتفريش أسنانه ولبسه ولا يخرج من البيت إلا بعد توتر الأعصاب. نفس الحالة تظهر له عندما أدرس له وأذاكر له دروسه أو عند حل الواجبات حيث يتهرب كثيرا منها ولا يحب أن يتعود على حلها بنفسه إلا بشق الأنفس. والخلاصة أن ابني في المدرسة يكون هادئا وخجولا وفي البيت يكون العنيد والعصبي وبالذات في المذاكرة والدراسة. أعلم أن الرسالة طويلة وكثيرة المشاكل ولكن أرجو أن لا يحملكم طولها على إهمالها أو التغافل عنها، كما أنني كلي أمل أن تتجاوبوا مع مشكلتي هذه وتساعدوني في حلها. ولكم جزيل الشكر والتقدير والأجر والثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول د/حمدي عبد الحفيظ شعيب الأخت الفاضلة السائلة/ أم عبد الرحمن جعله الله سبحانه قرة عين لكما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا دوما ممن يدلون على الخير؛ وأن يوفقنا للجواب الشافي، وأن يعينك على تربية أبنائكِ ويثلج صدركِ. بداية فنحن نذكرك ونذكر كل الأحبة القراء من الآباء والأمهات بهذه (المنهجية الرباعية الذهبية للتعامل مع مشاكل الأبناء السلوكية)؛ وذلك من أجل البحث عن الحل المثالي لأي مشكلة من مشاكل الطفولة؛ والتي يجب أن تتم وفق منهجية معينة ذات خطوات أربع: الخطوة الأولى: فهم المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل وسماتها وخصائصها المميزة واحتياجاته فيها. الخطوة الثانية: كيفية أو "فن التعامل" مع هذه المرحلة العمرية، ومهارة إشباع هذه الاحتياجات. الخطوة الثالثة: فهم الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي تمر بها الأسرة عامة والطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل؛ فأوجدت المشكلة. الخطوة الرابعة: محاولة الوقاية من الحالة السلوكية الخاصة، لتغييرها وعلاج المشكلة. تحت فهم هذه القاعدة الذهبية التربوية: (إن أي سلوك غير سوي عند الأطفال ما هو إلا رسالة رفض أو تمرد ضد خلل تربوي والدي أو بيئي يواجهه). أي إن السلوكيات غير السوية عند الأطفال؛ ما هي إلا عبارة عن طريقة أو وسيلة دفاعية، أو سلاح هجومي ضد تعامل الآخر معه. لذا لو تمت وبطريقة صحيحة تلك المنهجية الرباعية في كل مشاكلنا مع أبنائنا لما كانت هناك مشاكل ولاستمتعنا بأبنائنا، ولاستمتعنا بكل مرحلة يمرون بها، ونحن نجيد فن التعامل مع كل مرحلة بفهمنا لها مسبقا، ولتوقعاتنا بما سوف يحدث منهم "فالتربية فن وفقه جيد ومتعة لا تدانيها متعة". أما عن مشكلة هذا الصغير الغالي ذي السنوات الست؛ فإن محورها الأساسي يدور حول مشاكل الطفل الأول أو الأكبر؛ خاصة عندما يحدث خلل تربوي في التعامل معه؛ مما أوجد ما نسميه بحالة تجمع بين (الانغلاق الاجتماعي والإمعية). ولنبدأ معك تحليل حالة طفلك بناء على هذه (المنهجية الرباعية الذهبية للتعامل مع مشاكل الأبناء السلوكية). الخطوة الأولى والثانية: ما هي أهم السمات والخصائص المميزة للطفل من (5-6) سنوات وما هي أهم احتياجاته فيها، وما هو فن التعامل مع هذه المرحلة العمرية وكيف نشبع احتياجاته فيها؟. (1) الجانب العاطفي (النفسي والاجتماعي) للسن من (5-6) سنوات: المظاهر والسمــــــــــــات 1- يبحث عن لفت الانتباه الفردي. 2- ظهور بعض اللحظات العصبية. 3- حساس وانطوائي. 4- يحب المساعدة والتدخل. 5- يعبر عن حبة للآخرين سواء بالكلمات أو القبل، … الخ. 6- بداية التمتع بالمنافسة. 7- حساس للتواضع والرحمة. 8- يحب اللعب الخشن والفوضوي. 9- يستجيب جيدا للسلطة الضابطة (العدل، العقوبة، والنظام). 10- حين لا يفهم المطلوب منه أو كيفية التنفيذ أو تبرير ما يفعل، يسبب حالة قلق. فن التعامل 1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير. 2- الإغداق عليه بالحب. 3- الملامسة. 4- تذكيره بالقيم والمعايير. (2) الجانب الفكري للسن من (5-6) سنوات: المظاهر والسمـــــــــــات 1- تعلم القراءة والكتابة والعد. 2- فترة انتباه قصيرة (90) ثانية تقريبا. 3- يهتم ويعجب بالقدرات الجسمية، ودائما يسأل: (لماذا؟) عن حركات الجسم. 4- بداية التعبير عن الآراء ووجهات النظر الشخصية. 5- بداية فهم العمل الجماعي. 6- لديه قدرة كبيرة على الإبداع. 7- يحب ويندفع للتعلم ليرضي الآخرين. 8- توسيع الاهتمامات (التلفزيون ـ ألعاب الإيقاع الحركي كالرقص ـ وألعاب الجمباز والشقلبة). فن التعامــل 1- الدعم الإيجابي: بالتشجيع والتقدير. 2- اكتشاف مواهبه وتنميتها. 3- الاستماع. 4- الحوار. 5- بناء روح الفريق: تنمية اللعب والمشاركة الجماعية. 6- التسوية بين الأبناء. الخطوة الثالثة: ما هي الظروف أو التغيرات البيئية غير الطبيعية التي مرت بها الأسرة عامة وهذا الطفل خاصة، والتي أدت إلى تغير سلوك الطفل فأوجدت هذه المشكلة؟. لعلنا نستشف من خلال قراءة هذه المشكلة بعض هذه الظروف المسببة للمشكلة: 1- أنه الطفل الأول. 2- أسلوب الحماية الزائدة من الوالدين. 3- المشاكل الصحية التي مر بها هذا الغالي، فعمقت هذه الحماية الزائدة. 4- التدليل. 5- طريقة العقاب الشديد. 6- عدم وجود معايير ثابتة للثواب والعقاب. 7- الغيرة من أخيه. 8- عدم فهم الخطوة الأولى والثانية في فن التعامل معه. الخطوة الرابعة: كيف نعالج هذه الحالة؟ 1- فهم المرحلة العمرية للطفل وخصائصها واحتياجاتها. 2- إشباع حاجات الطفل في هذه المرحلة؛ وأهمها: - الحب. - التقدير. - الترفيه. - بث روح الانتماء الأسري والاجتماعي. - الطمأنينة وبث روح الدفء الأسري. - بث الروح الجماعية؛ والتسوية بين الأبناء. - بث روح الثقة والاعتماد على النفس ومواجهة المشاكل وحده. - السماح بالخطأ المقبول، وتشجيعه على التجربة في اللعب وحده والذهاب للمدرسة وحده، وتقليل التدخل الوالدي في كل أموره. 3- وضع منهجية ثابتة للثواب والعقاب. 4- علاج المشاكل الصحية؛ عند أحد الاختصاصيين في الأنف والأذن والحنجرة. 5- علاج حالة التبول اللاإرادي بمساعدة أحد الاختصاصيين في الأطفال والنفسية؛ ويمكنك الرجوع إلى ردنا تحت عنوان: صراع قضاء الحاجة الخالد. وتابعينا بأخباركم