موقع منهج حياة

تغير سلوك الطفل المفاجئ


302 مشاهدات

تغير سلوك الطفل المفاجئ

ابنتي الكبرى 6 سنوات وهي في التمهيدي بإحدى المدارس الأجنبية، كانت العام الماضي متميزة ومتجاوبة مع معلمتها بشكل طيب، إلا أن العام الجديد قد بدأ منذ شهر تقريبًا، وقد لاحظت أن حالها تبدل فلم تَعُد سريعة الاستجابة كما كانت وأصبحت كثيرة النسيان، ولاحظت أيضًا أن يديها كثيرًا ما تتصبب عرقًا، وأنها شديدة الانفعال وعنيدة جدًّا وتشبك يديها في حركة انفعالية، وتخاف الجلوس وحيدة حتى في الحمام، ولا تنام إلا إذا نمت معها، وعندما تستيقظ ولا تجدني تهرول إليّ. هذا مع العلم أنها شديدة الذكاء ولبقة ومتحدثة وقوية الشخصية، ولديها قدرة هائلة للتعبير عن نفسها، إلا أنها أحيانًا كثيرة كتومة ولا تبوح إلا بالقليل، وأحيانًا تنسى بسرعة كبيرة، رغم إني عندما كنت أحفّظها القرآن في الصيف المنقضي كنت أقرأ السورة مرة واحدة أو اثنتين وأجدها قد حفظتها تمامًا. أنا متحيرة من أمري؛ حيث إنني أجد صعوبة في التعامل معها؛ لذا أرجو منكم نصحي باستفاضة ماذا بها؟ كيف أتعامل معها؟ وكيف يمكنني مساعدتها؟ رعاكم الله وحفظ أبناءنا وأبناء الأمة جميعًا. يقول د/عمرو أبو خليل إذا صح وصفك وكان دقيقًا في تبدل حال طفلتك المفاجئ مختلفًا ليس فقط عن العام الماضي، ولكن حتى عن فترة الصيف والذي كانت فيه تستوعب حفظ القرآن بسرعة وتبدل حالها إلى حالة نسيان مع شدة الانفعال وتشابك الأيدي في بعضها، والخوف من الجلوس وحدها، وعدم النوم وحدها... إذا كان كل ذلك عمره شهر واحد فقط وكانت منذ شهر لا تعاني إطلاقًا من أي من هذه الأشياء، فالأمر يحتاج إلى وقفة بحث وتحليل تبدأ من المدرسة وتنتهي في البيت؛ لأن ارتباط هذه التغيرات ببداية هذا العام الدراسي تدل على وقوع حدث كبير أزعج هذه الطفلة الصغيرة، ولا يكفي ما نسميه بقلق الانفصال أو الخوف من المدرسة لتفسير ذلك (راجعي مشكلة أخاف أرجع لا أجدك على نفس الصفحة). وإن كان يبقى أحد التفسيرات إذا كان قد حدث لها حدثٌ له علاقة بخوفها من عدم وجودكم في البيت عندما تعود، ولكن يبدو الأمر أكبر من ذلك خاصة أنها في السنة الثانية ومن المفترض أن تكون قد تجاوزت ذلك الأمر؛ لذا فإن حدثًا خطيرًا قد وقع في المدرسة أو في البيت؛ حيث إن التدهور الدراسي يكون هو أهم علامات اضطراب الأطفال نفسيًّا. قد يكون الأمر ببساطة أن بعض المدارس في السنة الثانية التمهيدية تضغط على الأطفال فجأة بكم من الواجبات والمعلومات التي هي فوق استيعابهم وقدرتهم، ويفاجأ الأطفال بذلك، بل وبتغير طريقة المعاملة عن السنة الأولى التي ربما كانت تتميز بمزيد من الحرية والحركة واللعب. وقد يكون الأمر بخطورة تعرض الطفل لأي نوع من الاعتداء والذي لا يستطيع البوح به أو ذكره... أو تعرضه للضغط أيضًا في البيت في أداء واجباته على أساس أنه قد كبر وأصبح في السنة الثانية. الخلاصة أن طفلتك تحتاج حالتها إلى بحث دقيق، وقد يكون الأفضل أن يكون بمساعدة طبيب نفسي متخصص حتى نصل إلى سر هذا التغير السلوكي المفاجئ؛ لأنه ليس من الأمور التي تمر بسلام، بل لا بد من البحث حتى الوصول للسبب وإزالته أو علاجه حسب الأحوال. حلّلي ودققي وابحثي عن الأسباب، ونحن معك حتى تصلي إلى النتيجة.