موقع منهج حياة

تخبط وإرهاب.. "الله يعينكم ياشباب"


165 مشاهدات

تخبط وإرهاب.. "الله يعينكم ياشباب"

أنا فتاة أبلغ من العمر 20 عاما في بداية عامي الأكاديمي الثاني، أتعلم في جامعة مختلطة، ومشكلتي هي كالتالي: يتقدم لي في الآونة الأخيرة شبان يحملون صفات مناسبة مبدئيا بهدف الخطوبة، ورد فعلي دوما الرفض حتى للسؤال عنهم أو للجلوس معهم لرؤيتهم والتعرف عليهم، وأنا حاليا مصرة على رفض الموضوع نهائيا حتى أنهي عامي الثالث فأكون مخطوبة خلال العام الرابع وبعده أتزوج فأتم العام الخامس والأخير وأنا متزوجة وبلا أولاد (على الأكثر حمل). وتعليلي لموقفي هو إنني لا أريد أن أرزق بطفل خلال التعليم فلا أستطيع إتمام تعليمي حيث سأضطر لتوقيفه حتى يصبح عمره عامين فاستطيع بعدها تركه في حضانة مناسبة. وفكرة الخطوبة أكثر من سنة أو سنة ونصف مرفوضة بالنسبة لي ولأهلي. ولا أؤمن بفكرة تأجيل الولادة أخاف منها وانفر، حيث قد تسبب تأجيلا لاكتشاف مشاكل قد تكون موجودة وبذلك يتأخر الحل، ولا أحب التصرف بشكل غير طبيعي في حياتي وإتباع الشاذ وأخشى المخاطرة. يهمني جدا إرضاع طفلي عامين كاملين والبقاء بجانبه سنتين حتى يتهيأ لدخول الحضانة وغير مستعدة لتركه عند أحد ولو جدته وإن كانت حنونة فالتربية مهمة الأم ولماذا أنجبت أصلا إن لم تكن مستعدة للتربية والتضحية؟. ويهمني بالمقابل إتمام تعليمي قبل أن تتراكم علي الضغوطات المختلفة التي قد لا أستطيع التحكم بها. ومستعدة لتأجيل العمل في مجال تخصصي من أجل أولادي. لكن يحيرني ما يلي:1. عند استشارتي لبعض الداعيات قلن لي أني أكون آثمة في رفضي للشخص المناسب إذا تقدم ودليلهن حديث الرسول: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، والحديث :" ...من استطاع منكم الباءة فليتزوج..."؟ فهل حقا أنا آثمة؟ وأبي شخص ملتزم عن علم وفهم للدين وفي أمور الدين والحياة اعتمد على أبي كمستشار وموجه لي كثيرا، وبالنسبة إلي ما لم أكن آثمة فانا مستحسنة لفكرة تأجيل الخطوبة لبعد السنة الثالثة. وأبي كما ذكرت أعلاه مع انه يدقق في أمور الدين إلا انه لم يشرح لي الحديث على هذا الشكل، ولم يعارض فكرتي تأجيل الخطوبة. 2. أخاف أن يكون توكلي على الله وثقتي به غير كاملين حيث أني اعتمد على حساباتي الخاصة وأنسى أن الله قد ييسر لي الأسباب من حيث لا أدري: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"، " ومن يتق الله يجعل له مخرجا"، مع أنني بحق لا أرغب في الموضوع الآن! ولا أحس بصراع نفسي لأني مصرة على الرفض! 3. اتخذت هذا القرار في العطلة بعد العام الجامعي الأول، في فترة كنت فيها بعيدة كل البعد عن الاختلاط وكنت مشغولة بأمور دعوية وفكرية ولم أفكر في موضوع الخطبة ولا بشباب وكنت غير راغبة أصلا بذلك مما شجعني على الإصرار، ولكني بعد أن دخلت الجامعة ومع أني احترز كثيرا من الاختلاط وابتعد نهائيا عن التحدث مع الشباب بشكل عام أو مع أي شاب بشكل شخصي خشية أن تبدأ نفسي بتزيينه لي وخشية التفكير به، ولكنني أخاف أن اضطر خلال المرحلة القادمة لما أتجنبه أو أن يعجبني شاب عن بعد أو أن ينظر إلي احدهم نظرة إعجاب ولو من بعيد فتستهويني النظرة ويشغل فكري بعدها، خاصة وان كانت صفاته ظاهريا كما أحب، والشرط هذا مهم لأنني أحس أني عقلانية لمدى بعيد حيث بحمد الله للآن لدي قدرة على ضبط عواطفي، ثبتني الله، ولا أحب إلا ما يحب عقلي ولكني أخاف أن أجد شيئا كهذا وابتلى وأنا غير محصنة. 4. ملاحظة: أنا أواظب على صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع منذ 4 سنوات والحمد لله، ليس بهدف التحصين فحسب، بل قبل ذلك كإتباع سنة إن شاء الله 5. سؤال آخر: هل أكون غير موضوعية إن اشترطت في زوج المستقل أن يكون متعلما مواضيع تحتاج لذكاء عال وقبوله لها يدل على تفوقه واجتهاده مثل الهندسة مثلا ( بالإضافة للشروط الأساسية: الدين والخلق)، علما أني أريد هذا لأني أعجب بهذه الفئة وأحس أنه من يملك التفكير الرياضي فسيكون لديه منطق رائع في تحليل الأمور وفهمها ونظرته للحياة إذا ما أضيف هذا لفهم الدين، ولأني أريد إن شاء الله أن يرث أبنائي ذكاء عاليا بالوراثة حتى يتفوقوا ويكونوا علماء يفيدون الأمة بحيث تكون الجهود المبذولة معهم من أجل زيادة التميز لا لحل مشكلات تعلّمية. وبالإضافة إلى أني متفوقة صاحبة تحصيل عال وأحب وارتاح لمن هم مثلي (طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار للحالات الشاذة التي اجبرها الظروف على سلك مسلك غير ما يتفق مع ذكائها وتفوقها). 6. وهل يحق لي أن اشترط صفات شكلية معينة: كالطول والتناسق؟ انتهت تقول د.نعمت عوض الله ابنتي الله يعينكم يا شباب على هذا التخبط المنتشر، والإرهاب الفكري باسم الدين، وكأننا نعود لعصر صكوك الغفران وتأجير أراض ومنازل في الجنة.. وبيع المغفرة أو منحها.. لست أدري بأي طاقة ولا بأي مفهوم، ولا أساسا من أي دين هذا.. وقبل أن أناقشك وأرد على أسئلتك المنطقية سأريحك تماما وأقول لك من حقك، بل وتثابين أن لك خطة في حياتك وتصورا مبدئيا لها وهدفا محددا فلا تقلقي. فمن غير المقبول إسلاميا ودينيا وإيمانيا أن ندفعك نحو الجهل أو قبول الدونية في العلم والتعليم وهما أساس هذا الدين: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" (فاطر). ** من سلك طريقا يطلب فيه علما، سهل الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. الراوي أبو الدرداء المحدث. هذا أولا حتى تطمئني.. وتطمئني أكثر أن ما تفعلين يحظى بتأييد ولي أمرك أي والدك.. فلو كان رفضك الدائم مرفوض من أهلك لطالبتك بمراجعة هذا التصرف لا لشيء إلا برا بهما. نأتي لأسئلتك الكثيرة: سؤالك الأول قد أجبتك عليه، وحديث إن أتاكم من ترضون دينه حديث صحيح واجب الأخذ به.. حين تحين لحظة فتح باب قبول المتقدمين.. يعني لو تقدم صاحب دين لفتاة عمرها 14 عاما هل رفضه يعتبر طعنا في الدين؟ بعض الناس قد يقبل الخطبة في هذه السن الصغيرة لظروف مجتمعية أو خلافه، والبعض يرفضها، كما أن البعض يرفض ارتباط بناته أثناء مراحل التعليم وهكذا، فليس في ذلك معصية، كما أن عدم إتيان سنة من السنن ليس معصية، وهذا بشكل عام فلا داعي لأي إرهاب فكري من عينة: يا آثمة.. ثانيا: ما علاقة قرار بُني على التفكير والتخطيط ولا يؤدي إلى أي صراع أو تذبذب بداخلك بجميل التوكل على الله؟ بالعكس أنت فكرت، وقررت وتوكلتِ على الله؛ لأننا يا ابنتي إذا فتحنا هذا الباب، ممكن أن ألف بك في آلاف المتاهات بلا معنى، فالتوكل على الله معناه أن يجتهد الإنسان ويفكر ويتدبر ويستشير ويقرر بناء على توجهاته الشخصية، وما يرى فيه صالحه، ثم يرمي حمله على الله متوكلا، وليس معنى التوكل إطلاقا أن أخوض الصعاب وما أتوقع منه المشاكل والفشل، وما يفوق قدراتي العقلية والمهنية، وأقع في مائة فشل وألف إحباط تحت زعم أني متوكلة على الله. وكلمة حكيمة قالها سيدنا عمر بن الخطاب لأعرابي كان يجلس باكيا إلى جوار جمله المريض، يرفع يديه إلى السماء يدعو الله أن يشفيه، فقال له سيدنا عمر بن الخطاب: أفلا جعلت مع الدعاء قطرانا؛ أي أفلا اتخذت الأسباب لعلاج هذا الجمل من دهان بالدواء النافع، ثم توكلت على الله ودعوته، واتخاذ الأسباب معناه التفكر والتدبر والاستشارة، ثم اتخاذ القرار الذي نتصور فيه صالحنا.. ونتوكل على الله. ثالثا ورابعا: ما دمت تعملين عقلك، وتحتاطين لقلبك فلا تفتحينه لأي كلمة، ولا تبالغين في التعامل مع زملائك من الشباب وتغضين بصرك. وتضعين جهدك كله في دراستك فلا تخشي شيئا إن شاء الله وعليك بالدعاء.. ولا تصدقي الهراء القائل إن كيمياء ما تحدث بمجرد النظر، الكيمياء تفاعلات والتفاعلات تحتاج وقتا وحرارة "ومسرعا".. فما دمت لا تمنحين أي إعجاب وقتا "ومسرعا" وأقصد به كثرة الحديث، فاطمئني. خامسا: وهو ما يحتاج لوقفة وإلا سيكون سببا لتعاستك، أولا يا ابنتي البنات تختار من المتقدمين إليها.. فوضع شروط شكلية وامتحانات لمستوى ذكاء قد يجعل النتيجة "لم ينجح أحد"، وربما من يحمل المواصفات الشكلية ينقصه مستوى الذكاء المطلوب، أو صاحب الذكاء العالي لا يتمتع بنفس المواصفات القياسية. هذا الكلام ليس لأنه لا يوجد في الدنيا شاب على خلق ودين وشكل متناسق وذكاء فذ وطيبة ورحمة.. موجود طبعا، ولكن من قال إن هذا الشاب بالذات سيتقدم إليك أنت؟ هل فهمتني؟؟ ثم إن الدراسة لا تدل على شيء بهذه النسبة الكبيرة التي تضعينها، فكثير من دارسي الطب أو الهندسة أو أي شيء مما ذكرت لا يتمتعون بهذه الدرجة العالية من الذكاء والمنطق، وأنا دائما أقول نحن لا نتزوج شهادة ولا صورة، بل إنسانا. فحين تحين لحظة قبول الخاطبين ضعي أسسا إنسانية في الشخص الذي تحبين الارتباط به، لا مانع أن يكون بعضها متعلق بمستوى ذكائه وطريقة تفكيره المنطقية وتحليله الديناميكي للمواقف، ولكن يا ابنتي هذا شيء يجب أن تشاهديه وتتعاملي معه بنفسك أثناء فترة التعارف، ولا تؤكده أو تؤيده وجود شهادة ضمان عليها توقيع موظفين، قصدي شهادة تخرج عليها توقيع العميد والوكيل.