موقع منهج حياة

تحب زوجها جدا وتخونه مع ابن عمه!


9683 مشاهدات

تحب زوجها جدا وتخونه مع ابن عمه!

أنا سيدة أبلغ من العمر ثلاثين عاما، متزوجة منذ ست سنوات، وليس لدي أطفال، والسبب غير معروف (عقم بدون سبب) تعرفت علي زوجي بالجامعة؛ حيث أتى من بلده للدراسة في بلدي، ونشأت علاقة حب بيننا، وتزوجنا وسافرت معه إلى بلده، وتركت بلدي وأهلي، وتحملت الغربة بسبب حبي له، فهو إنسان رائع بمعنى الكلمة، ويحبني ويحن علي، لكن لا أعرف لماذا فعلت به ما فعلت مع أني أحبه.. هل هو انفصام بشخصيتي؟ لا أعلم. والمشكلة تبدأ عندما عملت بعد سنة ونصف من زواجي، حيث عملت بشركة كان يعمل معي فيها ابن عم زوجي، وهو متزوج ولديه طفلان، وبعد سنة من عملنا بدأ يلمح لي بأنه يميل لي، وأنا لا أعرف كيف اندفعت وملت إليه، مع أني أحب زوجي، حبا الجميع يشهد بأنه زيادة عن المعدل الطبيعي، ولكني انجرفت وراء مشاعري، وملت لابن عمه، وأصبحنا نلتقي وتحدث بيننا "ملاطفات"، وكنت دائما حريصة على ألا أصل إلى حد الزنا. اغفروا لي الصراحة في التعبير، ولكني أقوم بهذا لتكونوا على علم بكل جوانب المشكلة، وكنت بعد كل لقاء أندم وأبكي، وأطلب المغفرة من ربي، ولكن بعد فترة أعود لألتقي به.. لماذا؟ لا أعرف، ثم قررت ترك الشركة التي نعمل بها معا لأبعد عنه، وفعلا تركت الشركة وذهبت للعمل بأخرى لأبعد عنه، ولكني كنت كل فترة أحن وأشتاق إليه، وأعود لأتصل وألتقي به. وفي آخر مرة التقيت به فيها حدث ما كنت دائما أخاف أن يحدث، قاومته بشدة، ولكني ضعفت وحصل "إيلاج" داخلي ووصلت إلى الزنا، نعم أصبحت زانية، ولكن بعد هذا "الإدخال" لم يصل كل منا إلى "الرعشة"؛ وذلك لأن بعد "الإيلاج" بفترة قصيرة، لدقائق، تيقنت لفعلتي الشنيعة وأخذت أصرخ وأبكي كيف فعلت ذلك وأغضبت ربي؟ وكيف أني خنت زوجا رائعا يحبني؟ لا أعرف. ومنذ هذه اللحظة وحياتي انقلبت رأسا على عقب، وزوجي لا يعلم سر هذا الانقلاب فأصبحت لا أنام ولا آكل وفي كل وقت أبكي وخصوصا عند النظر لوجه زوجي وهو لا يعلم ما السبب لحصول ذلك. وسؤالي لكم هو وأرجو إجابتي لأني لفترة قررت الانتحار، ولكن لا أريد أن أصلح الخطأ بخطأ أكبر، وكذلك قررت الانفصال عن زوجي لأني خنته ولم أستطع المحافظة على شرفه وعرضه الذي ائتمنني عليه، وأعود لسؤالي هل سيغفر الله لي وهو يعلم أني نادمة أشد الندم على فعلتي؟ وهل أستمر مع زوجي أم أنفصل عنه حفاظا على كرامته التي لم أصنها؟ الرجاء ثم الرجاء أن ألقى لحيرتي نهاية عندكم أنا أعرف أني لا أستحق مد يدكم لي ولكنني لا أستطيع اللجوء لأحد غيركم.. أبعدكم الله عن كل مكروه، ووفقكم وشكرا لكم. انتهت يقول د عمرو أبو خليل قصتك ليست الأولى ولن تكون الأخيرة لمن ينجرفون وراء شهواتهم حتى تصل بهم إلى الهاوية، والسؤال الذي وجدت له إجابة بعد طول حيرة ومع تكرار كل قصة لماذا الإصرار من هؤلاء على الاندفاع في طريق الخطيئة، رغم علمهم بالنتيجة.. هل لأن العاطفة غلابة جبارة لا يستطيع ردها من وقع في أسرها؟ وهل يمكن أن تهوي عاطفة بصاحبها إلى هذه الهوة السحيقة وهو لا يملك لنفسه شيئا؟ أين يذهب العقل؟. ومع مراجعة القصص بالتفصيل، ومنها قصتك ظهرت الحقيقة، وها هي البداية المشتركة.. تجاوز للحدود يبدو بسيطا، فقد لمح ابن عم زوجك لك بميله تلميحا قبلتِه في وقته على أنه لن يترتب عليه شيء، ولكنها بداية الانحراف، زاوية صغيرة انفصلت فيها نقطتان عن بعضهما في درجة تكاد لا تكون مرئية؛ إنها المعصية الأولى، التي هي مجرد تلميح، وقبول هذا التلميح والسماح به هو بداية الخيانة الزوجية؛ فقبول التلميح أمر لا يخصك بل يخص صاحب الحق في مشاعرك، في كل خلجة من كيانك، لتكون الخطوة الثانية والأخطر في التزحلق نحو الهاوية "إنك ملت إليه". وما دام التزحلق بدأ نحو الهاوية فلن يتوقف؛ لأن كل خطوة تؤدي لما بعدها بسرعة لا يتصورها صاحبها، وهو في بداية التزحلق، ثم ليكون اللقاء الأثيم.. والذي تصفين ما يحدث فيه من أفعال محرمة.. بأنها "ملاطفات" وهو تعبير يدل على ما بداخلك من استصغار للفعلة النكراء التي كنت تقومين بها.. فاللقاء الآثم المتكرر، وممارسة كل الأفعال المحرمة دون "الإيلاج"، أي أن ممارسة جنسية دون إيلاج العضو الذكري داخلك هي مجرد "ملاطفات" من وجهه نظرك، كانت تستحق بعض البكاء والندم، وطلب المغفرة المسكن للضمير؛ لأنه لو كان بكاء وندما حقيقيا لتحول إلى وقف فوري لهذه الجريمة النكراء، ولكنه مجرد اعتذار أمام النفس "هاأنا أبكي وأندم ولا أستطيع". ثم ما تلبثين أن تعودي إلى "الملاطفات"، وأنت من يتصل، وأنت من يعود تحت دعوى الحنين والشوق فقط لا غير؛ فليس لديك ما تقدمينه من عذر لفعلتك الشنعاء، فلا زوج قاسيا، ولا فراغ عاطفيا؛ فالزوج في أفضل حالاته العاطفية، بل والجسدية فلم نر في رسالتك أي تلميح لعجز يعاني منه الزوج في إشباع نزواتك أو رغباتك. وكان لا بد من الوصول إلى قاع الهاوية، وأن يصل الأمر إلى الزنا الكامل الأركان لإقامة الحد، وليس لاعتباره زنا، فكل ما تسميه أنت ملاطفات هو في الحقيقة إثم وحرام، أما الإيلاج فهو من أجل إقامة الحد، وليس معنى ذلك أن ما دون الإيلاج لا يستوجب اعتباره حراما؛ لأن ليس كل حرام له حد، ولكن وضع "الإيلاج" كنقطة فصل لإقامة الحد على المتزوجة الزانية والمتزوج الزاني لأن وصولها إلى ذلك يعني تمكن الخبث واللامبالاة من نفوسهما، التي جعلتهما لا يكتفيان بما وصلا إليه من معصية، بل ويريدان أن يصلا إلى ذروة "النشوة الحرام"، وهذا هو هدفك الواضح من الوصول لتلك النقطة، بدليل أنك أشرت إليها في رسالتك دون شعور منك؛ فأنت تذكرين أنك لم تصلي إلى "الرعشة"؛ وكان هذا كان هدفك الذي أردتِه، فتحاولي أن تسكني نفسك أيضا، وتضحكي عليها بأنك استيقظت قبل الوصول إلى الرعشة، فبعد دقائق من الاستمتاع الآثم لم تصلي إلى الرعشة. وبدأت تصرخين.. "كيف فعلت ذلك وأغضبت ربي وكيف أنى خنت زوجا رائعا؟" وكأن كل ما سبق لم يكن إغضاب لله عز وجل، وكأن كل ما جرى دون الإيلاج لم يكن خيانة لهذا الزوج الرائع. الحقيقة أنك كنت تبكين لأنك لم تصلي إلى رعشة الشبق، وهذا ما أفاقك، وبدلا من أن تصارحي نفسك بذلك أيضا حتى تحمي نفسك من أن تري نفسك وقد بلغت هاوية الانحطاط رحت تصورين لنفسك أنك تبكين لأنك اكتشفت الآن فقط أنك أغضبت ربك وخنت زوجك، الآن فقط، وما كان دون ذلك من التقائك بهذا العشيق المرة تلو المرة، ومعاودتك الاتصال به ليس خيانة أيضا. أصبحت لا تستطيعين النظر في وجه زوجك، وكيف كنت تنظرين في وجهه كل مرة كنت تلتقين فيها بهذا الرجل وتحصل بينكما "الملاطفات"؟ هل الذي منعك من النظر إلى وجه زوجك هو "الإيلاج" وعدم حدوث الرعشة؟ أخجلت من زوجك لأنك تصلين معه إلى الرعشة ومع ذلك ذهبت لتخونيه مع رجل آخر هو ابن عمه فلم تحصلي على الرعشة؟.. شيء يستحق الخجل فعلا. أما الخيانة الثلاثية التي قمت بها فلم تكن تستحق ذلك، فأنت لم تخوني زوجك خيانة واحدة، أنت خنته وأنت تقيمين علاقة مع رجل آخر، وخنته وأنت تقومين بذلك مع ابن عمه الذي لا يتصور زوجك أن تأتيه الطعنة من جانبه، ثم خنته وأنت تقطعين أواصر هذه العائلة وأنت تخونين أيضا زوجة ابن عم زوجك وهي التي في الغالب صديقتك، وتفتح لها بيتها بصفتك غريبة عن العائلة وتحتاجين من يؤنس غربتك. إننا نريد منك أن تفيقي حقيقة وواقعا ولا تضحكي على نفسك بكلمات من أمثال "أننا لا أستحق أن تمد يد العون"، أو "أنني فكرت في الانتحار"، فهذه أيضا كلمات تحاولين أن تقنعي نفسك بها بأنك أفقت فعلا، وشعرت بجريمتك المركبة المستمرة. والحقيقة أن كلمات رسالتك تشي بغير ذلك، بدءا من اعتبار ما كان يحدث مجرد "ملاطفات" وأن الحنين والشوق هو الذي أعاده إليك. وهذه الكلمات تشي بأنك على استعداد للعودة لمرحلة "الملاطفات" دون الإيلاج فهذا مقبول!، لأنها تجعلك قادرة على النظر إلى وجه زوجك كما كنت تنظرين إليه سابقا. أن يغفر الله لك أو لا يغفر سؤال لا نستطيع الإجابة عليه؛ لأن صدق التوبة منوط بعدم العودة إلى الجريمة، وهي بالمناسبة ليست الإيلاج، ولكنها الميل إلى غير الزوج والسماح له بالتعبير عن ميله؛ لأنها البداية التي أوصلت للنهاية؛ ولذا كان الحديث المعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، وهو أمر لا يعلمه إلا الله، فلسنا أصحاب "صكوك غفران" نمنحها للناس، ولكن الله المطلع على صدق التوبة، وهو صاحب الحق الوحيد في ذلك. وأما ما تريدين أخذه من إجراءات عقابية في حق نفسك مثل طلب الطلاق من الزوج لأنك لا تستحقينه، فهو أمر يخصك، ويخص ما تقدمينه من أدلة حقيقية هذه المرة أمام نفسك لإثبات صدق عزيمتك.. إنك الوحيدة القادرة على إدراك احتياجك لمغادرة البلاد كلية للبعد عن هذا الرجل. لقد ابتعدت عن مكان العمل ولكنك عدت إلى ارتكاب الكبيرة، فربما تدركين أنك تحتاجين أن تخرجي من هذه العائلة تماما وتعودي إلى بلدك حتى يتضاءل أي احتمال لوقوعك في هذه الجريمة الكبرى. أما أي إجراء ستتخذينه ضد نفسك التي أنت أعلم بقدرتها على الصمود أمام الحنين والشوق الآثمين تجاه هذا الرجل الفاجر، الذي لم يتضح من رسالتك أنه ندم هو الآخر على ما فعل، والذي يبدو أنه ينتظر عودتك كما يحدث كل مرة. وهناك أمر خفي لا يستطيع إدراكه غيرك؛ وبالتالي فلا يستطيع تحديد ما يجب أن تتخذيه من قرارات إلا أنت.. فإذا كنت غير قادرة أو غير متأكدة من عدم العودة إلى الخطيئة فالطلاق والابتعاد عن هذا الرجل وحماية هذا الزوج من الخداع حل مناسب، وربما يكون دلالة على صدقك هذه المرة وحرصك على التوبة الصحيحة إلى الله. وإياك أن تخبري زوجك بحقيقة طلبك للطلاق، فلا داعي لأن تفضحي نفسك، ولا داعي لأن تؤذي هذا الزوج المخلص، وقدمي أي سبب لهذا الانفصال الذي سيكون بالطبع مفاجأة له. نحن لا نغلق أمامك باب التوبة، أو نطلب منك أن تتخذي إجراءات تبدو غير شرعية، ولكن أطلب منك أن تكوني صادقة مع نفسك، فإن علمت أنك قادرة على القيام بحق التوبة فاقضي ما بقي من عمرك لمحاولة تكفير هذه "الكبيرة" بالإكثار من الأعمال الصالحة، واجتهادك في أن تكوني زوجة صالحة لزوجك "المخدوع" وإلا فارحلي فهذا أقل عقاب تقدمينه لنفسك، ولكنه عقاب ينقذك من الوقوع في الخطيئة. ونعود إلى السؤال الذي بدأت به في أول الرد وهو ماذا حدث؟ ولماذا يستمر الإنسان حتى يلقى مصيره؟ إنه شؤم المعصية واستمرارها والتهاون مع ما يبدو في أعيننا أنه صغائر فتسلمنا المعاصي بعضها لبعض، وننزلق بسرعة، ونحن لا ندري أنه لا نهاية للانزلاق إلا الهاوية، فلا يتصور أحد أن الاستهزاء بحرمات الله يمكن أن يصل به إلى هذه الهاوية السحيقة، إنه الراعي يرعى حول الحمى فيكاد يقع فيه كما قال الرسول الكريم في حديثه الرائع: "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور متشابهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كان كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. فلنصدق مع أنفسنا ولا نستصغر البدايات فأكبر الحرائق تبدأ من مستصغر الشرر.