موقع منهج حياة

تبادلنا الحب والضرب.. ونفكر في الانفصال


154 مشاهدات

تبادلنا الحب والضرب.. ونفكر في الانفصال

أبلغ من العمر 28 عام من أسرة متدينة، وقد تزوجت منذ 3 أشهر من فتاة جامعية تعمل الآن معلمة، وذلك بعد حب متبادل. أنا مواظب على الصلاة بينما هي فلا تصلي إلا نادرا، وهي قد لبست لباسا مستورا بعض الشيء، وغطت رأسها قبل زواجنا بفترة قليلة وذلك بعد وفاة أبيها، ولكني لست راضيا عن هذا اللباس فهو ليس جلبابا ولا يمس الجلباب في شيء، وأنا أريد لباسا محتشما فضفاضا، وليس ضيقا أو مبرزا للقدمين كما تفعل هي. أنا أصغر إخوتي وكلهم متزوجون، وأسكن في بيت مستقل تحت بيت أمي التي تسكن وحدها (أبي متوفى)، ورغم أن غالب إخوتي يسكنون بجانب بيتها فهم قلما يزورونها، بينما أقوم يوميا بالجلوس عندها ومؤانستها، وذلك لما يأمرنا به ديننا، وكذلك لأن فضلها علينا كبير جدا، فقد ربتنا بعد وفاة أبي، وأنفقت على تعليمي، ولم تقصر معي أبدا. وهنا مربط الفرس؛ فزوجتي بدأت تتذمر من تلك العلاقة الوطيدة مع أمي، وصارت تختلق المشاكل، فهي لم تعد تطيعني في الأمور التي في ضمن المعقول ولا تغضب الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والأسوأ من ذلك أنها صارت تهينني كلاميا؛ فهي تستفزني (أنا عصبي بعض الشيء وهي تعلم ذلك) كثيرا لدرجة أني أفقد أعصابي، وقد يبدر مني بعض الكلام القاسي عندما تجيبني بالمثل فأزداد غضبا حتى أكاد انفجر. وقد يتطور الوضع إلى أن تهاجمني بكل شراسة بيديها ورجليها، وقد سببت لي بعض الخدوش العميقة والجروح بسبب أظافرها الطويلة وعنفها. وفي حالة كهذه ازداد غضبا وقد أعطيها لكمة خفيفة على كتفها أو يديها، ولكن ليس على الوجه. وعندما أطلب من زوجتي أن تساعد أمي في بعض الأعمال تصير ترغي وتزبد ونتشاجر، وكذلك الأمر عندما أطلب منها أن نسهر عند أمي، وأحيانا تذهب معي إلى أمي دون رضى فلا تبقى كثيرا وتعود للبيت، إما عند أخيها أو أخواتها فهي لا تمل من زيارتهم، وكذلك من الحديث معهم على الهاتف لساعات طويلة، وقد وصلتني فاتورة هاتف باهظة، والمشكلة ليست بكون تلك المكالمات بريئة، فقد لاحظت أن أخواتها (لسن متدينات وسافرات) وزوجة أخيها يحرضنها علي من منطلق قلقهم عليها؛ وذلك على ما أعتقد ما جعلها تتجرأ عليّ. لقد أخبرت أمي عما يحدث بيننا؛ لأن أمي الوحيدة التي أثق بها، وذلك بعد أن أخبرت زوجتي أخاها الذي تربطه بها علاقة حسنة؛ فبقية إخوتها يقاطعونها. وقد تدخّل أخوها، ولكنه لم ينصفني وبرر تصرفاتها بأنها شيء عادي، وأنني لا أستطيع وليس لي حق أن أجبرها على الصلاة، وأنه يجب أن تستقل في بيتها وألا يتدخل بها أحد -رغم أن أمي لا تتدخل في بيت أحد منا- وليست ملزمة بمساعدة أمي، وهي لا تحب وغير قادرة على أعمال البيت، وذلك رغم أنها حملت حديثا، ولا تعاني من أي مرض، باختصار.. أخوها كان محامي دفاعها. زوجة أحد إخوتي تأتي في الأسبوع مرتين وتساعد أمي وذلك برضاها، ويأكلون عندها وهي مسرورة بذلك، وعندما أطلب من زوجتي أن تقتدي بزوجة أخي المتدينة التي تلبس الحجاب تغضب، وتكرر ما أسلفته من تصرف، وتقول: أنا لم أتزوج لأكون خادمة لأمك. هذا الوضع المتكرر شبه يومي قد أصابني بتوتر عصبي وفتور، وبت أكره الدنيا، وألعن ذلك اليوم الذي تزوجت فيه من زوجتي النكدة، ولم أعد أتحمل أن أحيا عمري كله في جحيم كهذا؛ فهي تعايرني بأني لا أعمل، علما أني لم أترك بابًا إلا طرقته باحثا عن عمل. وأتساءل: هل قلة الرزق بسبب تكبر زوجتي وعدم ذكرها لله؟ هل ما طلبته منها مستحيل ويتنافى مع المبادئ؟ هل أقطع علاقتي بأهلها جميعا؟ هل زواجي منها كان خطوة صائبة أم خطأ فادحا؟ كيف لي أن أصلح ما فعلته لأني لم أعد أطيقها؟ هل نفترق ليكون راحة لكلانا أم ماذا؟ ساعدوني أرجوكم لأني في دوامة أغرق فيها يوما بعد يوم. انتهت تقول د سحر طلعت الأخ الكريم.. في الآونة الأخيرة صرت مقتنعة أننا نستعذب الغرق في المشاكل، وأننا نحب البكاء أكثر مما نحب الضحك، والمشكلة أن كل إنسان منا –رجلا كان أو امرأة– يرسم في الخيال صورة لشريك الحياة؛ وهذه الصورة قد تنبع من الواقع أو تنبع من القصص والروايات، ونقبل الزواج من أي شخص يروق لنا، ثم نتصور أن شريك الحياة هذا قادر على قراءة أفكارنا ومعرفة ما يجول بخاطرنا، وأننا بضغطة زر –وبدون أي مجهود- نستطيع أن نحوله إلى صورة طبق الأصل من الصورة المرسومة في الأحلام، ونتخيل أننا أمام إنسان آلي يمكن وبكل سهولة وبدون بذل أي مجهود أن نغير برنامجه في الحال ليصبح كما نرتضيه وكما حلمنا به، فإذا فشلنا أو حاد الأصل قليلا عن الصورة بتنا نندب حظنا الذي أوقعنا في هذه الزيجة. ألهذا الحد وصلت بنا الرعونة والاستخفاف حتى أصبح هذا منطقنا في التعامل مع شأن من أخطر شئون حياتنا؛ شأن إقامة الأسرة أو هدمها ؟ ألهذا الحد أصبح اتخاذ قراري الزواج والطلاق بهذه السهولة وبدون أي دراسة ؟ فإن كنت لا تصدقني فتعال معي ننظر في سطور رسالتك لنتابع معا المشهد الهزلي الذي تحكيه لنا: "تبادلنا الحب فتزوجنا، وبعد ثلاثة شهور من الجذب والشد والخلافات التي وصلت إلي الإيذاء الجسدي؛ تقول زوجتي نكدية وأريد طلاقها، ورغم الأزمات التي تعيشانها من بداية الارتباط إلا أنكما لم تتحسبا لأمر قدوم طفل يكون ضحية لتسرعكما، سواء عند الاختيار أو عند الانفصال. وبغض النظر عن اختيارك –لأننا كما نؤكد دائما– لا نختار لأحد؛ فإنني أحاول معك تحليل جوانب هذا المشهد، وفك عناصره، وأرجو ألا تغضب من قسوتي، فقسوتي هذه دافعها الحرص على بيوتنا وأسرنا وأطفالنا، وكلماتي هذه لا تعني أنك أنت المخطئ الوحيد في هذه القصة؛ فزوجتك تتحمل بعض الخطأ، ولكنني سأتوجه بكلامي لك أولا: لأنك من جئت تستشيرنا، وثانيا: لأنك الرجل ولك القوامة –قوامة الرأفة والرحمة والحب وليست قوامة التسلط وفرض الأوامر– وقوامتك تجعلك أقدر على سياسة الأمور وإدارة دفة الأسرة، فتعال أخي الكريم نبدأ بعون الله خطوة خطوة ومن البداية: * تقول تبادلنا الحب قبل الزواج، فما دليل حبكما؟ هل العلاقة التي جمعت بينكما والتي لم تتحمل الأنواء لمدة تقل عن الشهور الثلاثة تصلح أن تسمى حبا؟ هل تبادل كلمات الحب دليل كافٍ على الحب؟ الحب عطاء متبادل والرجل والمرأة في هذه العلاقة أشبه بالبنك الذي لا بد أن يكون فيه رصيد من العطاء حتى يتم السحب منه؛ فأين الرصيد المتبادل من العطاء والود بينكما؟ لقد صرتما كمن يسحب شيكات بدون رصيد، وصرتما كمن يريد أن يجني ثمار غرس لم يزرعه ولم يرعه، هذا الحب لو رعيتماه فهو الذي يعين كلاكما على تحمل الآخر، وهو الذي يعين زوجتك على طاعتك، ويعينها على تحمل أوضاعك الاقتصادية المضطربة. * أنت غير راضٍ عن تقصير زوجتك في الصلاة وعن زيها، فهل خدعتك قبل الزواج وكذبت عليك؟ أم أنك تزوجتها وأنت تعلم أن هذا حالها؟ من الواضح أنها لم تخدعك؛ فماذا تريد منها الآن؟ هل تريدها أن تصلي وترتدي الزي الإسلامي طاعة لأوامرك أم طاعة لله؟ إن أردتها أن تفعل ذلك طاعة لله فكف عن الأوامر والنواهي، وكن لها عونا لغرس محبة الله ومحبة طاعته في قلبها، والتمس لها صحبة من الصالحات، ولا تتعجل النتائج؛ فالقلب إذا صلح انعكس ذلك على الجوارح، وتأكيدا على هذا المعنى نجد أن القرآن المكي ركز على غرس العقيدة، وغرس محبة الله سبحانه في القلوب، ثم يأتي القرآن المدني بالتكاليف فتجد القلوب وقد تحركت نحو خالقها؛ فتراق الخمر عند تحريمها في المدينة لتغرقها، وترتدي النساء الزي الإسلامي فور نزول الأمر بذلك، فهل تعي ذلك وتكون لها عونا من غير إجبار؟ وهل يمكنك أن تصرف جهدك في مجال غرس محبة الله ورسوله ومحبة طاعتهما في قلب زوجتك؟ * تريد أن تكون ابنا بارا بأمه ولا يمكن أن يلومك أي إنسان على هذه الرغبة، ولكننا فقط نطالبك بالعدل في العطاء، فلا ينبغي أن تصرف جل وقتك مع الوالدة وتتناسى أن لك زوجة تحتاج منك للرعاية والاهتمام، وتحتاج أن تخصص من وقتك وجهدك ما يكفي لبناء صرح الحب والمودة بينكما، فأعط كل ذي حق حقه، ولا تبخس زوجتك حقوقها. *ذكرت أنك من أسرة متدينة، والإنسان المتدين يتخذ الحبيب المصطفى قدوته، فهلا تمثلت به - بأبي هو وأمي- "وهو في مهنة أهله" رغم مسئوليات الدعوة الجسام الملقاة على عاتقه، فلزوجتك عملها ومسئوليات منزلها، وأنت تريدها أن تساعد والدتك، هذا بالإضافة لأعباء الحمل الجسمانية والنفسية فهو "وهن على وهن" كما وصفه المولي عز وجل، وعونك لها ومشاركتها في الأمور المنزلية يوطد أواصر المحبة بينكما وخصوصا لو تشاركتما في الأعمال معا. وأذكر أنني قرأت قصة حقيقية لرجل يحكي فيها عن الأزمة التي مر بها عندما أحيل مبكرا للتقاعد قبل زوجته، وظل الشيطان يوسوس له بأن زوجته -التي ما زالت تعمل والمنهكة بمسئوليات الأسرة والأولاد– تهمله ولم تعد تهتم به، وزين له الشيطان تركها والزواج من أخرى، ولكنه تراجع في آخر لحظة، وقرر أن يشارك زوجته وأسرته حياتها واهتماماتها، واكتشف في ذلك متعة وروعة؛ حيث جمعت الأعمال بينهما، وأزالت أسباب الجفاء والشقاق بينهما، وأدرك ساعتها أن الشيطان تمكن منه في لحظات الفراغ. * تقول إنك لا تعمل؛ وإن زوجتك تعايرك بضيق ذات اليد؛ فبالله عليك كيف اتخذت قرار الزواج وأنت لا تعمل؟ وما الترتيبات التي وضعتها لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للأسرة مع قدوم الأطفال؟ ثم ألا يحسب لزوجتك أنها قبلت بك وأنت على هذه الحال؟ وهل تساهم هي بدخلها أو بجزء منه في نفقات الأسرة؟ فإن كان الأمر كذلك فالأغلب أنها لم تجد منك التقدير الكافي للتضحية التي تقدمها وهذا ما دفعها لمعايرتك، وهنا طبعا أنا لا أوافقها على ذلك، ولكنني أحاول أن أجد لها بعض العذر، ودورك أخي الكريم الآن ألا تكف عن البحث ليل نهار عن عمل –أي عمل وبأي دخل– بغض النظر عن كونه مناسبا لمؤهلك أو لميولك، ويمكنك مثلا أن تعمل في التدريس مثل زوجتك. وما المنطق الذي أستندت إليه في قولك " إن قلة الرزق سببها تكبر زوجتك وعدم ذكرها لله " .. إلا تعلم أنه " ولا تزر وازرة وز أخري " فكيف يحرمك الله من الرزق وأنت المتدين ، والمحافظ علي الصلاة ، والبار بوالدته ؟ ألم يكن علمنا بعدل الله يقتضي أن تحرم هي من الرزق لا أنت ؟!! * لقد لاحظت من خلال قراءتي لرسالتك أنك وزوجتك ترتكبان الكثير من الأمور غير المقبولة في العلاقات الزوجية، ومن ذلك موضوع التطاول بالأيدي، وكذلك تدخل الأهل في العلاقة بينكما؛ فهذه الأمور تشبه معاول الهدم التي تنهش في جسد الحياة الزوجية، فاتفق مع زوجتك على تجنب هذه الأمور، وليكن بينكما حوار دائم ومتجدد يوضح كل منكما للآخر ما يريده وما يضايقه. أخي الكريم، لقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: "هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"؛ فالله سبحانه لم يخلق الزوجة لتكون فقط خادمة للزوج، ولم يخلقها لتكون وعاء لإفراغ شهواته، ولكنه خلقها وجعل لها مثل ما عليها: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"، فتروّ أخي الكريم في اتخاذ قراراتك، وابنِ جسورا من الود والحب بينكما، وأشعرها أنك رجلها الذي يحميها ويحوطها بعطفه وحنوه وحبه، وستجد منها كل استجابة لو أحسنت الأداء.