موقع منهج حياة

تائهة بين نار الرغبة وإكمال الدراسة


184 مشاهدات

تائهة بين نار الرغبة وإكمال الدراسة

أولا أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاما، والحمد لله جميلة جدًّا، وأدرس بالجامعة على نفقة الحكومة مثلما هو متعارف لدينا في منطقتنا. مشكلتي أنني الآن أحس برغبة جنسية كبيرة؛ لذلك أفكر بالزواج، لكنني في نفس الوقت لا أستطيع أن أقوم بشيئين في وقت واحد؛ لذلك قررت أن أؤجل الارتباط لحين انتهائي من الدراسة، لكنني تمر عليّ لحظات أحتاج للجنس وأتعذب جدًّا رغم محاولتي الشديدة لمنع نفسي من ممارسة العادة السرية لكني رغم ذلك أظل بهيجان شديد، وأحاول جدًّا عن طريق التقرب إلى الله لكن لا أستطيع. لذلك أدعو ربي دائما أن أتزوج من شخص لديه ثقافة جنسية كبيرة، ويكون في نفس الوقت يصلي ويعرف ربه ويستطيع أن يربي أولادنا على حب الله؛ لأنني وبكل صراحة لا أرى في أهل بلدي أي صفة من هذه الصفات وخصوصا من الناحية الجنسية؛ لذلك أتردد جدًّا بالتفكير بهم، وهو ما دفعني أن أفكر بالزواج من خارج بلدي. لكنني في حيرة من أمري، وأريد أن أركز في دراستي، لكن الرغبة المشتعلة والبيئة كلها تجعلني تائهة، وأيضا رغم محاولتي لإقناع نفسي فإن ذلك يكون لمدة قصيرة، وفي لحظة هياج أو مزاج أغير كل رأيي. أرجو أن تدلوا بآرائكم لأني محتاجة جدا لنصائحكم؛ لأن هذه المشاكل دائما في ذهني، فلا تبخلوا عليّ بالرد، ودمتم لنا. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أعذرك فيما تشعرين به من رغبة جنسية؛ إذ ربما يصعب على بعضنا تقبل وجود هذا النوع من المشاكل لدى الفتيات؛ وأعتقد أن الرغبة الجنسية عند الفتى وعند الفتاة ليست بهذا الحجم في الطبيعة الإنسانية، ولكن تشويه الفطرة وإعلاء قيمة الجنس والمادة على حساب القيم والأخلاق جعل هذا الهيجان يسري في دم الفتيات كما هو في دم الشباب. ولو كان الأمر لنا لزوجنا جميع الشاكين والشاكيات من هيجان الرغبة واشتعالها -وهذا ما حدا بالموقع لإنشاء خدمة شريك الحياة على ما أظن- ولكن هذا هو نظام مجتمعاتنا؛ إذ يجب إنهاء الدراسة الجامعية قبل أن يفكر الشاب بالزواج، وأصبح العبء المادي يلقى على كاهل الفتاة كما هو ملقى على كاهل الشاب؛ وبعد أن كان من المستحبات في ديننا تزويج البكر بمجرد بلوغها أصبحت موانع الزواج أكثر من أن تعد وتحصى. وإنا ليحزننا ألا نجد حلا فعليا لهذه المشاكل إلا الترغيب بالتسكين والتهدئة والانشغال؛ إذ إننا ندرك أن الرغبة الجنسية في سن الشباب تكون في أوجها، وما يحزننا أكثر تجاهل المجتمع لها رغم أنه مساهم في تأجيجها؛ فكل ما حول الشاب والفتاة يثير غرائزهما، وما يحزننا أكثر وأكثر أن الفتاة هي التي تشكو، فإذا كان الشاب يستطيع أن يفتح فمه مطالبا بتزويجه ولو على سبيل المزاح، فكيف تفعل الفتاة؟! سبق يا ابنتي العزيزة أن بيّنا حكم الفقهاء في العادة السرية، وقلنا إنها ليست حراما إذا أوقفت على باب المعصية ففعلها المرء خشية الوقوع في الزنا، أما إذا استجلب الشهوة ليمارس العادة السرية فهو يتحمل وزرها. وقد كنت أميل سابقا للرأي الفقهي الذي يحرمها على الفتاة انطلاقا من أن الفتاة أكثر حياء من الفتى وأقل منه رغبة، لكنني ربما أصبحت أتساءل عن جدوى هذا الرأي بعد اطلاعي على حجم الاستفزاز الذي تتعرض له الغريزة الجنسية -في الشاب والفتاة على السواء- في هذا العصر الملوث بالمجون الزاخر بالشهوة. ومع ذلك فلا بد أن أخبرك يا ابنتي أن الرغبة في الجنس الآخر هي غريزة وضعها الله فينا للبقاء واستمرار النسل، وهذا يعني أن نضعها في موضعها الحقيقي، ولا ننحرف بها عن مسارها الصحيح، ولا نجعلها كل همنا وغاية أملنا وتفكيرنا؛ لذلك اسمحي لي أن أنتقد هنا استغراقك في التفكير بها لدرجة تجعلك تضعين الثقافة الجنسية الكبيرة من أهم صفات فارس أحلامك، وتعيبين على قومك عدم وجود هذا الأمر بينهم، فلا أدري كيف عممت الحكم عليهم جميعا وأنت لم تتجاوزي التاسعة عشرة من العمر، وليس لك تجربة سابقة! أود أحيانا أن ألعن فرويد وأمثاله الذين جعلوا الغرب يصاب بحمى الهوس الجنسي الذي انتقلت لنا عبر الفضائيات والإنترنت؛ فالإسلام وضع كل شيء في موضعه، وقد قدس الإسلام الجنس عندما قيده برباط الحياة الزوجية واعتبره صدقة يؤجر عليها المرء، بينما هوى به الغرب إلى أحط مستوى عندما جعله هدفا بحد ذاته؛ فالأفلام الإباحية ومسارح العري والمواقع الشاذة على الإنترنت وغير ذلك، كلها أدوات للفساد وأسباب لتدمير طاقات الشباب وعقولهم. وهذه مشكلتك أكبر دليل على ما أقول؛ إذ تمنعك رغبتك العارمة في الجنس من التركيز في الدراسة، وتشعرين أنك تائهة، وتسيطرين على نفسك الوقت القليل، لكن سرعان ما تفقدين السيطرة وتعودين للتفكير في هذا الأمر، وأكثر ما توقفت عنده عبارتك: "وفي لحظة هياج أو مزاج أغير كل رأيي"، فهل ترى لديك تجربة جنسية سابقة أم تراك تعرضت لتحرش سابق؟! أرجو أن تحاولي يا ابنتي العزيزة أن تجعلي موضوع الجنس تحت سيطرتك قبل الزواج وبعده؛ لأن من كان عبدًا لشهوته أوردته المهالك، ولا يتم السيطرة عليها إلا بالعقل والإيمان معا، فعن طريق العقل تستطيعين أن تقنعي نفسك أن دراستك هي الأهم الآن فأنت لم تتزوجي من أجل أن تكملي دراستك، فلماذا تضيعين وقتك في التفكير فيما لا فائدة منه؟ يجب أن تعملي على إنهاء تعليمك بأسرع وقت ما دام هو العقبة –كما تقولين– أمام زواجك، أو أن تتركي تعليمك وتجلسي في البيت تنتظرين العريس "المثقف جنسيا"، وهذا ما لا أنصحك به. عليك أيضا أن تقوي صلتك بالله سبحانه، والغريزة يمكن التحكم بها بتعلم طرق السيطرة على النفس، ولعل في قراءة القرآن وذكر الله والتهجد في الأسحار والدعاء خير معين لك على تجاوز أزمة هذه المرحلة، وقد أنهيت لتوي ردًّا على شاب يسأل عن الطريقة للسيطرة على أخشى من حبي للشهوات فأرجو أن يكون قد ظهر مع هذا الرد لعلك تستفيدين منه. ولا أنصحك أبدا أن يكون تفكيرك في الزواج سببه الرغبة بتحقيق المتعة الجنسية؛ لأن الزواج لا يقوم على اختيار شريك جنسي فحسب، بل هو مسؤولية كبيرة قد يشغل الجنس فيها الجزء الأهم في بداية الزواج، لكنه مع مجيء الأطفال وازدياد متطلبات الحياة لن يكون إلا حجرًا في بناء ضخم هو الأسرة المتكاملة التي يلفها الود ويغمرها الأمن، ومع دعائنا لك براحة البال وسكون الخاطر وهدوء النفس.