موقع منهج حياة

بنك المشاكل : علاء الدين والمصباح السحري


170 مشاهدات

بنك المشاكل : علاء الدين والمصباح السحري

مشكلتي مركبة من عدة مشاكل أثقلتني كثيرا لدرجة أنني أشعر معها بالإحباط الشديد: 1. مستواي التعليمي أصبح في انحدار يصعب معه أن أعود به إلى مستوى لائق بعد أن كنت من المتفوقين، أبدأ الفصل الدراسي بحماس وأمل إلا أنه بعد الشهر الأول تبدأ الواجبات بالتراكم، لدرجة أنني أتغيب عن كثير من المحاضرات ليتسنى لي أن أؤدي بعضا من تلك الواجبات. لا أذاكر للامتحان إلا قبل أوانه بساعة أو ساعتين. ثم إنني أكره الروتين الذي يمليه علينا الأساتذة، وعندما أناقشهم في الموضوع يقولون لي: "عليك بالطاعة فحسب فغدا عندما تكون موظفا فهل ستناقش مرءوسيك في قراراتهم؟" أصبحت أشك في نزاهة تعليمنا، فهم يهيئوننا منذ الآن لنصبح مطيعين فقط ولأتفه الأسباب! 2. علاقاتي مع الآخرين هزيلة للغاية، فأصدقائي بالرغم من إيمانهم والتزامهم ، فإنني لا أحب مواضيعهم واهتماماتهم بل أعتبرها سخيفة بقدر ما يعتبرونها هم مهمة، وأغلبها مواضيع في كرة القدم وموديلات السيارات... إلخ، وبالمقابل عندما أطرح موضوعا جديا كقضية فلسطين ودورنا في خدمتها أو أي موضوع جدي آخر كالمواضيع العلمية يبدءون بالنفور مني، ويقولون: "هذه سياسة لا دخل لنا بها" أو "لا بد أنك من حماس أو حزب الله!" وأحيانا يصمونني بالمعقد والمتشائم، وهذا ما يسبب لي عزلة شديدة رغم أنني بينهم، فلا أدري ماذا أصنع؟ أصبحت غريبا نظرا لاهتماماتي الغريبة لديهم، وأنا مع ذلك لن أتخلى عن اهتماماتي الجادة وأكون سخيفا كي أُقبل بينهم.. فهل أسير مع الرياح كيفما هبت؟. 3. وأنا مع ذلك لا أرى أهلي إلا كل شهرين برغم أنهم يسكنون المدينة المجاورة! ذلك لأن رؤيتهم لا تسعدني! فأنا لي من الأخوات أربع، وكلهن عوانس! وأمي كبيرة ومريضة ومكتئبة أيضا، إذ لم أرها مبتسمة في يوم من الأيام، وهي لا تكف عن سرد قصصها مع أبي وكيف كان يظلمها. فأبي قد تركنا منذ 16 سنة لا يسأل عنا ولم ننل منه ريالا واحدا! تولى أخي الأكبر المسؤولية ولكن ماديا فقط؛ إذ إنه يؤمّن الحاجات الضرورية للحياة فقط! فلا حنان ولا تربية روحية ولا شيء من هذا القبيل، فهو لا يأتي من عمله إلا كل أسبوع وإذا جاء انشغل بأسرته! بالإضافة لذلك فأبي ما زال يملك مصير أخواتي رغم بعده، فقد حرمهن من التعليم بأعذار واهية من قبيل خوفه عليهن من الانحراف. (لقد أتممن المرحلة الابتدائية من محو الأمية بعد ذلك!، ولكم أن تتصوروا نظرة المجتمع لخريجات محو الأمية مع وجود الطبيبات والمعلمات). وهو المسؤول عن رفض الكثير ممن تقدم لهن من دون علمهن وبصمت تام من أخي ومن إخوتي الآخرين الذين تزوجوا وذهبوا جميعا إلى أعشاشهم الهانئة! ولكن المصيبة حينما علمت أخواتي بذلك، وأنهن بقين مخدوعات طوال سنين من عمرهن بأنه لم يتقدم إليهن أحد بعد! فبدأن في الانحراف شيئا فشيئا، وبما تشاءون من أنواع الانحراف: فهذه لا تصلي إلا متى ما أرادت، فصلاة الفجر بعد طلوع الشمس، وصلاة الظهر في وقت العصر! حياتها بين التلفاز والنوم! لا تمارس أدنى نشاط يذكر! وهي لا تقبل نقاشا في ذلك وكأن الأمر طبيعي! والأخريات ملتزمات ولكنهن ينمن النهار ويسهرن الليل في مشاهدة ما لا يرضاه الله تعالى إذ لا رقيب بعد اليوم! وجميعهن قد أضربن عن عمل أي شيء آخر! فالبيت أضحى مزبلة -أجلكم الله- حتى إنه لم يعد يأتينا الضيوف، بل إني لأخجل حتى من دعوة أحد أصدقائي. هن يعتقدن أنهن بعملهن هذا يلفتن الأنظار إليهن، والواقع أن هذا لا يحرك ساكنا: فأبي لا يعلم بما يحدث أصلا! وأخي الأكبر إن علم فهو مشغول بزوجته وأطفاله، وإخوتي هم أبعد ما يكونون مع زوجاتهم أيضا! لم يبق لهم إلا أنا لكن نصحي لم يجد. قلت لهن بأني مثلكن لم أتزوج فلم ينفع ذلك. هن يرين أن الزواج هو كل شيء فإما هو وإما أن تهدم الحياة.. بهذا الشكل الفظيع! ترى هل أضع إعلانا أمام دارنا بأن في بيتنا عوانس فهلموا للزواج منهن؟ أم أختار من أصدقائي أو ممن أعرف من أثق فيه ليتقدم لخطبتهن؟ 4. عندما أستسلم للفراغ أظل لمدة ساعات في أحلام اليقظة وفي التفكير بتلك المشاكل بدون أي نتيجة؛ ما يعني استهلاك وقت أكثر فيما لا جدوى منه. ورغم أنه -كان- لدي هوايات كثيرة فإن ضغوط الجامعة تفرض عليّ أن أهملها، فإما المعدل التراكمي وإما هواياتي، اخترت الاثنين فخسرتهما معا. لدي شعور كبير بالإحباط ولولا إيماني بالله لكان الوضع أسوأ! أنا الآن -رغم العطلة- لست مع أهلي بالبيت فقد آثرت أن أبقى بسكن الجامعة رغم وحشته ورغم انتهاء الدراسة بعيدا عن تلك البلايا. فقد اعتزلت أهلي واعتزلت مجتمعي، بل إني أفكر جديا بالهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية والابتعاد عن الأهل والوطن وإكمال الدراسة الجامعية هناك ومهما كلفني الأمر ومن ثم العودة كي أتمكن من مساعدتهم. لكني أخشى أن يكون ذلك هروبا من المسؤولية يحاسبني الله عليه حسابا عسيرا. أرجوكم يا إخواني لا تبخلوا عليّ فقد تظنون أنها مشكلة مجتمعي وأهلي لكني أراها مشكلتي أنا وبالصميم! انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أضحكتني رسالتك يا بني العزيز وأبكتني في الوقت نفسه؛ فرسالتك لوحة خالصة من فن المضحك المبكي وكما قيل: "شر البلية ما يضحك"، والغريب في الأمر أنك تقول: "قد تظنون أنها مشكلة مجتمعي وأهلي لكني أراها مشكلتي أنا وبالصميم"؛ فالحقيقة أنها مشكلتك بالتأكيد لكنها مشكلة مجتمعك بل مشاكل مجتمعك لخصت أنت بعضها في هذه الرسالة: فنظام التعليم سيئ، والشباب ضائع، والعائلات مفككة، فالأم مريضة نفسيا، والأب مستهتر وغير مسؤول، والإخوة مشغولون بأنفسهم وزوجاتهم، والبنات ليس لهن هدف في الحياة إلا الزواج. وأما الشاب الواعي مثلك فليس له حل إلا الهروب من هذه المشاكل دفعة واحدة إلى أحلام اليقظة! فمن تظننا يا صديقي العزيز حتى تتخيل أننا نملك حلا لهذه الأمور المعضلة والتي تحتاج في الحقيقة لجهاز وزاري كامل وخطط مستقبلية متكاملة وجهود مخلصة بناءة؟ هل تراك تتخيل أننا عفريت علاء الدين فما إن "يدعك" (يحك) المصباح حتى يأتيه مجلجلا واعدا بأنه سيحول أحلامه إلى حقيقة في طرفة عين؟ فهل عرفت لماذا أضحكتني رسالتك وأبكتني في نفس الوقت؟ المشاكل التي تطرحها رسالتك هي مشاكل من صلب الواقع، وتستحق القراءة والتأمل، لكنني لا أعدك بأن أجد لك الحل السحري لها، وإنما سأحاول قدر استطاعتي لأساعدك أن تغير نظرتك إلى المحيط من حولك، وإن كنت أصارحك من البداية أنني لست متفائلة كثيرا؛ إذ إنك على الأغلب بحاجة إلى جلسات من المناقشات الهادئة مع شخص أعلم منك وأكثر خبرة بالحياة لتستطيع أن تستمد من روحه قوة تعينك على مواجهة مجتمعك، وكي تتمكن من أن تستنير بعقله وحكمته فتعرف كيف تحل مشاكلك الواحدة تلو الأخرى؟ أولا: مشكلتك مع الدراسة في الجامعة هي مشكلة نابعة من ذاتك أنت، ولا علاقة لأي ظرف سيئ فيها، فأنت بعيد عن أهلك ومشاكلهم بجسدك فلماذا لا تبتعد عنهم بفكرك وروحك أيضا؟ أنت مهمل في دراستك ويجب أن تعترف بأن إهمالك هو السبب في تأخرك وليس نظام التعليم -رغم قولي بأنه سيئ- أو الروتين الذي يفرضه الأساتذة كما تقول. وما تفعله أنت ليس إلا كمن يضع العربة أمام الحصان ثم هو ما يزال يتساءل: لماذا لا يصل إلى هدفه؟ لم تشر إلى الفرع الذي تدرسه وفيما إذا دخلته برغبتك أم فُرض عليك سواء من أهلك أو بسبب المعدل في الثانوية، ولم تذكر كم سنة تجاوزتها في الكلية؟ وهنا يجب أن تقف مع نفسك وقفة صادقة لتسألها: لماذا يدخل الملل إليها رغم أنك تكون متحمسا في البداية؟ إذا أحببت مساعدة أكثر في هذا الأمر فيمكنك إرسال تفاصيل عنه فقد يعينني معرفة الفرع الذي تدرسه ومدى انتقائك له على مساعدتك أكثر: هل تفكر بالتراجع ودخول فرع آخر؟ ما إمكانية ذلك؟ ما محاسنه وما مساوئه؟ هذا أمر مهم جدا.. فأن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا، وأن تدرك منذ البداية أنك ركبت القطار الخطأ فتعمل على استبداله أفضل من أن تبقى راكبا فيه لأنك تخشى ألا تجد مكانا في القطار الذي يجب فعلا أن تستقله! ثانيا: لا أنصحك أبدا أن تسير مع الريح كيف هبت، فهذا ليس من صفات المؤمن إنما هي صفات المنافق كما تعلم، لكن أنصحك أن تكون مرنا كالأشجار التي تميل مع الريح حيث مالت، فتبقى ثابتة راسخة متصلة بجذورها دون أن تستطيع الريح اقتلاعها. والمؤمن كيّسٌ فطن وهو إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف كما ورد في الحديث. إما أن تبحث عن أصدقاء لهم نفس الاهتمامات، أو أن تغير طريقتك في التعامل مع أصدقائك الحاليين، فمثلا قضية فلسطين يمكن أن تشرح لهم أنها قضية دينية بالدرجة الأولى قبل أن تكون وطنية أو سياسية، ولكن عليك أن تتعلم كيف تصغي لهم ولو كانت أحاديثهم سخيفة ليصغوا إلى أحاديثك المهمة، وتذكّر أن سنة الحياة هي الاختلاف، ولا يمكنك أن تجعل الناس يهتمون كلهم بما تراه أنت مهما، فقد قال الله تعالى: "ولا يزالون مختلفين"، وما علينا أن نفهمه أن هذا الاختلاف للتنوع والتدافع وليس للعداء والتصارع. ثالثا: بالنسبة لعائلتك الكريمة يجب أن تعرف أنك لن تستطيع أن تبدل أي شخص فيها ما لم تبدل نفسك أولا، فنظرتك مثلا إلى أخيك الكبير على أنه مقصر معكم رغم أنه ينفق عليكم فيها كثير من التحامل وعدم الإنصاف، وخاصة أنه كما فهمت من رسالتك لا يأتي أسرته إلا في عطلة الأسبوع، وبالتالي فإن مشاكل الأسبوع في بيته تكون كلها في انتظاره، فماذا يستطيع أن يفعل أكثر من الإنفاق عليكم؟ هل عليه أن يدفع الثمن كاملا على أخطاء والده كما يقول المثل: "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون"؟! ثم قولك عن والدتك "إنها لا تكف عن سرد قصصها مع والدك وكيف كان يظلمها" يدل على أنك أخذت شيئا من طبيعة والدتك في حب الشكوى والتظلم ووضع اللوم على الآخرين دون توجيه أي لوم للنفس، وبما أنك أصغر الأولاد فيبدو أنك الأكثر تأثرا بما حصل من فراق بين والديك، وخاصة إذا كانت والدتك تغرقك بمشاعرها السلبية تجاه والدك منذ الصغر، فهنا يجب أن تبحث في داخل نفسك وفيما إذا حمل لك هذا كله شيئا من التراكمات النفسية أصبحت تظهر الآن أو أنها كانت ظاهرة سابقا ولكنك لم تكن تدركها لصغر سنك. أما أخواتك فأنت نفسك تضع لهن الأعذار بسبب ما فعله والدك معهن، حيث حرمهن من التعليم والزواج، ولذلك هن يتصرفن بطريقة غير سليمة في حياتهن، ولا مرشد لهن ولا موجه ليخرجهن من حياتهن الكئيبة، وأنا أحيي فيك هذه الروح المهتمة بهن، لكن قد يحتجن دعما نفسيا كبيرا لا تستطيع وحدك أن تقدمه، خاصة إذا لم تستطع أن تغير من نفسك فتوسع منظورك العام للأمور، كذلك لا تنس المثل الذي يقول: "مزمار الحي لا يطرب"، فربما اعتدن سماع أنغامك ولذلك لم تعد تؤثر فيهن. رابعا: استسلامك لأحلام اليقظة ليس إلا هروبا من الواقع، وهذا واضح بالطبع من تفكيرك في الهجرة التي هي كما قلت أنت هروب من المسؤولية، وإن أسوأ أنواع الانعزال هو ما كان ناجما عن عدم تكيف المرء وانطوائه على ذاته ورفض مسؤولياته تجاه الآخرين. أما إذا كان الانعزال لاستجماع الشجاعة واستمداد العزيمة من الله ليكون هو العون على التغيير إلى الأفضل فهو بحد ذاته دليل العظمة. وعليك أن تعلم أنه لا يخلو أحد من أحلام يقظة، ولولا الخيال لما كان ثمة إبداع، لكن الفرق بين المبدع وغيره أن المبدع لديه القدرة على تحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس، والحقائق - كما يقال- لا تبدأ إلا بالأحلام. ما يتوجب قوله هو أن رسالتك تدل على أنك بحالة نفسية سيئة وقد أحسنت صنعا بقضائك عطلتك بعيدا عن أسرتك، ولا بأس أن تعتزلهم لتقترب من الله سبحانه ليعينك على تجاوز أزماتك كلها، وأرجو أن تعود إلى بعض الردود لتستطيع أن تطور نفسك إيمانيا وكذلك لتركز في دراستك ولعلك تجد ضالتك في ردي على مشكلة: "الغربة كربة واللجوء إلى الله مفتاح الفرج"؛ إذ ينبغي أن تعلم أن هذه المشاكل التي تتحدث عنها أنت أو نعرضها في صفحتنا ما هي إلا بسبب عدم هيمنة الدين على النفوس والقلوب، ولعلها واضحة أكثر في مجتمعك؛ حيث إن أكثر مظاهر الدين تتبّع على أنها تقاليد يجب المحافظة عليها وليس لأنها دين يجب أن ينتشر بالإقناع وليس بالإكراه. مجتمعك المتمثل بهؤلاء الأشخاص سواء كانوا أساتذتك أو أصدقاءك أو عائلتك يذكرني بما قاله مفكر غربي عن الحضارة الغربية: "إن حضارتنا هي الحضارة الوحيدة في التاريخ التي تجيب على سؤال: ما معنى حياتنا بكلمة لا أعرف؟".. وهكذا أصبحت أغلب مجتمعاتنا للأسف بعد تأثرنا بالمدنية الغربية. وأكثرنا يعيش ليأكل ولا يأكل ليعيش، فمنا من يعمل ليقبض مالا دون أن يفهم قيمة العمل كأساتذتك، ومنا من يتزوج لينكح ولا يتزوج ليبني أسرة كوالدك، ومنا من يحيا عبثا دون أن يجد هدفا يحيا من أجله كأصدقائك، ومنا من ينام ويصحو لكن بعد أن قلب سنة الله في أنه سبحانه جعل الليل سكنا والنهار معاشا كأخواتك، وهذه العادة الغريبة لم أفهم سبب انتشارها في مجتمعك إلا إذا كانت الفضائيات تعرض ليلا ما لا تعرضه نهارا، فهنا يمكنني أن أجد عذرا لكنه كما يقال: عذر أقبح من ذنب! أنت تقول عن أخواتك إنهن ملتزمات، فأي التزام هذا الذي يجعل المرء لا يبالي إن صلى الفجر في موعده أم بعد طلوع الشمس؟ وأي التزام هذا الذي يجعلهن يسهرن الليل على أشياء يرفضها الدين والعقل؟ بل أي دين هذا الذي يحمله والدك بعد أن تخلى عن مسؤولياته تجاهكم وفي الحديث الشريف: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول"؟ يا بني العزيز، مشاكلك كلها ومشاكلنا كلها لا حل لها إلا بالعودة إلا الدين الصحيح بمفهومه الشامل للدنيا والآخرة، فليس عيبا ولا حراما أن تختار لأخواتك من أصدقائك أو ممن حولك من أنت على ثقة بأمانته ودينه وخلقه، ولك الأجر في ذلك ولا شك، لكن قبل ذلك يجب أن تفعل شيئا لتغير من نفسك، لعلك تستطيع تغيير مفاهيمهن عن الحياة والزواج، كي لا ينتهي زواجهن بالفشل، ويبدو من أسلوبك أنك شاب واع فقد أحسنت عرض أفكارك وحددت مشاكلك بالترتيب، لذلك أنت مسؤول أمام الله عن إصلاح نفسك أولا ثم إصلاح أهلك ومجتمعك. أذكرك بما قاله ابن القيم رحمه الله: "لو أن رجلا وقف أمام جبل عزم على إزالته لأزاله" فلا مستحيل في الحياة سوى أمرين: المستحيلات الكونية، والمستحيلات الشرعية. ولتحقيق أهدافك يجب أن تبدأ خطواتك العملية وهي الإيمان بالله ثم الثقة بما وهبك من إمكانيات تستحق الشكر، ولا يكون شكرها إلا باستثمارها لتحقيق تلك الأهداف التي خلقت من أجلها. يقال: إن الأغبياء لا يصنعون التاريخ، لكن الذكاء يحكم عليه الناس ظاهريا، أما القدرات الخارقة الخفية فلا يراها أحد وقد لا يدركها صاحبها إلا مصادفة عندما يرى نفسه أمام موقف متأزم، أو عندما يصر على تحقيق هدف منشود، فحاول أن تستخرج ما لديك من طاقات كامنة، ولا يكون ذلك برأيي إلا بوجود مرشد روحي لك عالم بصير بأدواء النفس وعيوبها أو باقترابك من الله وعودتك إليه سبحانه فتعرف ذاتك من خلال معرفته تعالى. لا تنس أنك لن تستطيع تقبل أي أحد ما لم تبدأ بتقبل نفسك بمعرفة عيوبها ومحاولة التخلص منها، وأولها الكسل والإهمال فتذكر أن الله سيسألك عن عمرك فيم أفنيته؟ أي عن كل دقيقة من وقتك ماذا فعلت بها؟ فأحسن استثمار وقتك واعمل على أن تنتهي من دراستك، وإذا لم تكن راغبا في فرعك فأرسل لنا ثانية لنناقش هذا الأمر. أخيرا، أرجو أن يكون كلامي قد خفف شيئا من آلامك النفسية فمعاناتك في طفولتك لا يمكنني تجاهلها ولذلك قلت لك في البداية: أخشى أنك بحاجة إلى أكثر مما نستطيعه عبر هذه الصفحة، فإذا وجدت فائدة في التواصل معنا فأهلا بك مرة أخرى، وإلا فلعلك تبحث عمن تجد عنده العلاج المناسب، وعلى كل حال فطبيبنا وطبيبك هو الله سبحانه، ومن كان الله معه كان معه كل شيء. والسلام عليك.