موقع منهج حياة

بمن يرتبط الرضيع؟


219 مشاهدات

بمن يرتبط الرضيع؟

أنا الزوجة الثانية لزوج رائع ومتدين، أترك طفلي -موضوع الاستشارة- عند دار حماي منذ الشهر الثالث من عمره، ولكن التي ترعاه رعاية مباشرة ورئيسية هي زوجة أبيه التي تسكن بدار حماي وهي سيدة محترمة ومخلصة ولكنها تواجه متاعب بإنجاب أطفال، وكان لديها طفلة مريضة توفيت قبل ولادة طفلي، المهم، علاقتها بزوجي (زوجها) سيئة جدا، ولكنها مستمرة بسبب القرابة، والطلاق غير وارد بسبب المعروف، وعلاقتها بي ممتازة. المسألة هي أن طفلي (عمره الآن عامان) الذي يناديها ماما مثلما يناديني ماما أخذ يعتاد عليها لدرجة أنه حين أعود من عملي يعود معي إلى بيتي مرغما باكيا صارخا يطلبها على الدوام، وهذا التعلق أصبح يحرجني ويحرجها أيضا، وحتى حين أعود من عملي لا يقبل عليَّ كباقي الأولاد العاديين؛ بل يتجنبني ويعود إلي بشكل محايد، وعندما نكون في بيت حماي يرفض مني أي تعامل كتغيير "الحفاضة" أو إطعامه أو إلباسه، حتى نعود إلى بيتنا فيتغير قليلاً لعدم وجودها أمامه فقط. هذا الوضع جعلني أنهار أحيانا وأبكي كثيرا وحدي، فأنا أشعر أن أهميتي كأم له اضمحلت، وبنفس الوقت أشعر بشفقة عليها ولا أريد أن أجرح شعورها، هو متعلق بها لأنها لا ترفض له طلبا على الإطلاق، فهي تعشقه وترى فيه ابنها الذي لم ترزق به، في المحصلة، أنا أخاف في المستقبل أن لا يعيرني أي أهمية ولا أعني له أكثر من الأم الأخرى، مع العلم أنا لا أغضب من حبه لها شريطة أن لا يكون على حساب علاقته الأساسية بي كأم. أرجوكم أفيدوني. يقول د/عمرو أبو خليل السيدة الفاضلة، أجدني مدفوعا للخوض في التعليق على المشكلة بدون أدنى مقدمات؛ فعباراتك المتداخلة التي تشرح مشاعرك وطبيعة حياتك وعلاقاتك، وفي المقدمة مخاوفك من أن يأخذ أحد غيرك مكانتك عند طفلك، تدفعني لما سوف أقوله لك.. سيدتي، إن البعض يتصور أنه يمكن أن يحصل على كل شيء؛ فأنت معك زوج رائع، وطفل رائع، ولكنك منذ أن كان طفلك في سن 3 شهور تركتيه في رعاية زوجة أبيه، وكان طبيعيا أن يرتبط الطفل بمن ترعاه وتهتم به وتعطيه الحب والحنان والدفء بصدق؛ فالطفل لا يدرك ولا يفرق بين أم حقيقية وأم راعية خصوصا في هذه السن التي تعني الأم بالنسبة لابنها فيه (مانحة الغذاء والحنان والرعاية معا)؛ لأنه من المفترض أن الأم الحقيقية هي التي ترعى وتعطي الحب والحنان، ولكنك تخليت عن مسئولياتك، ومنحتها لأم بديلة -وأنا هنا لا أعرف، وبالتالي لا أناقش الظروف التي دفعتك لذلك- ثم ذهبت تشكين تعلقه وارتباطه بهذه السيدة الفاضلة التي تسامت مشاعرها وأعطت كل طاقة الحب التي بداخلها لهذا الطفل الذي اعتبرته هبة من الله يعوض حرمانها من الإنجاب. إن تعلقَ طفلك تعلقٌ طبيعي مثل تعلق أي طفل بمربيته أو مشرفته في الحضانة، ولكن الأمر أخذ عندك بعدا آخر لما كان تعلقه بزوجة أبيه.. فأنت حصلت على ميزة أخرى من هذه السيدة وهو أنك لم تتركيه في حضانة خارجية أو لمربية لا تعرفين هويتها، ولكنك تركته في مكان آمن يحصل فيه على كل الرعاية والاهتمام والحب. إن الأم التي تجد ابنها ارتبط بمربيته أو مشرفة في الحضانة بحيث أصبح لا يأكل إلا من يدها ولا يتفاعل إلا معها ليس مقبولا منها أن تغار من هذه العلاقة؛ لأنها هي التي تخلت عن مسئوليتها، وأعطتها لهذه المربية أو المشرفة، ونفس الأمر ينطبق على حالتك، فلمن توجهين الطلب بأنك توافقين على علاقته بزوجة أبيه بشرط ألا يكون ذلك على حساب علاقته بك؟. هل توجهين هذا الطلب لهذا الطفل الصغير البريء الذي من المفترض منه أن يحدد عاطفته ناحية هذه السيدة الفاضلة التي ترعاه، ويوجه عاطفته ناحيتك باعتبارك الأم الحقيقية حتى ولو لم يحصل على الرعاية منك، أو توجيهه لهذه السيدة فيصبح المطلوب منها ألا ترعى هذا الطفل كما ينبغي حتى لا يتعلق بها؟. المشكلة عندك.. إذا أردتي أن توازني المعادلة فتفرغي لرعاية طفلك، وكوني الأم الكاملة له؛ أمًّا حقيقية وأمًّا راعية، وعندها سينتقل حبه وعاطفته لك تلقائيا؛ بل وستكونين عاطفة من نوع خاص؛ لأنه مهما ارتبط بأمهات بديلات ومربيات أو مشرفات فستظل علاقته بأمه ذات خصوصية لا تحصل عليها امرأة أخرى. وفي الوقت نفسه لا تحرمي هذه السيدة الفاضلة من أن تبدي عاطفتها وحبها، ولكن بصورة هادئة متناسبة مع حقيقة العلاقة؛ بل إن طفلك عندما تنشأ بينك وبينه علاقة طبيعية وقوية سيكون قادرا على التفاعل مع أي حب آخر، ولكن بصورة صحيحة تريح جميع الأطراف. قومي بواجبك أولا، ولا تتصوري أنك من الممكن أن تحصلي على كل شيء بغير أن تقدمي لابنك الكثير من التضحية والحب والاهتمام.