موقع منهج حياة

بعد زواجي.. تغيرت أمي


154 مشاهدات

بعد زواجي.. تغيرت أمي

أنا شاب بار بوالدتي، أتغذى برضاها وأفيق على رضاها وأنام على رضاها، أخواتي البنات متزوجات في مدينة أخرى، أكرمني الله بأداء فريضة الحج أنا ووالدتي، وبعد الرجوع من الحج بحثت أنا ووالدتي على زوجة لأكمل ديني، وكنت أركز أثناء بحثي على التي يمكن أن تتعايش مع والدتي. لأنني أثق في والدتي، وأقول مع نفسي أن المشكل لا يمكن أن يأتي من طرفها أبدًا، واشترطت على مخطوبتي السكن مع والدتي فوافقت، والدتي فرحت بها وموافقة هي كذلك وتقول إنها ستعتبرها مثل ابنتها وستكون هي سيدة البيت... إلخ. لما عقدت القران مباشرة في اليوم التالي اتصلت إحدى أخواتي وأخبرت والدتي أنها ذهبت عند عرافة وقالت لها إن زوجة أخيك غير بكر، وإنها ستفعل المشاكل، فأخبرتني والدتي بذلك وكأنهن يردن إنقاذي، فوجدت نفسي في ورطة كبيرة، أنا الذي كنت أبحث عن زوجة صالحة طاهرة، ورفضت العديد ممن عرضتهن علي أخواتي ووالدتي بسبب تبرجهن أو بعدهن عن تعاليم الدين، وجدت نفسي سأسقط في ورطة. وبالرغم من أنني لا أصدق العرافة وأعرف حكم الشرع فيمن ذهب عندها، بالرغم من كل ذلك بحثت عن حل لهذه المعضلة فهداني الله لعرض مخطوبتي على طبيبة، فطلبت منها أن أعرضها على طبيبة وبإصرار وإلا فلن أكمل المشوار، وعرضتها على طبيبة للنساء وكانت النتيجة أنها بكر وأعطتها شهادة تثبت ذلك، فأخبرت والدتي وقلت لها إن عرافتكم كاذبة في كل ما قالت. مرت الأيام وتم الزواج، وسافرت والدتي عند أختي وعندما رجعت.. رجعت وكأنها إنسانة أخرى، لا تريد أن تتعايش معنا أبدا، تعلق على الصغيرة والكبيرة، تريد أن تشعل فتيل الخلاف بيننا على أتفه الأسباب، تريد أن تفسد العلاقة بيني وبين زوجتي بكل ما أوتيت من حيلة. وشخصيًا أستغرب كل الاستغراب من الأفكار والحيل التي تخطر على بالها، لكنها وإن أفلحت في البداية في زرع الخلاف بيني وبين زوجتي فإن أمرها افتضح، فلجأت إلى استعمال الأسلحة الأخرى: دعتني وبإصرار إلى مغادرة البيت، أنا الذي بنيت مستقبلي مع والدتي وخططت -في واقعنا الصعب- للسكن في بيتنا نظرًا لمصلحتنا نحن معًا، فهي على أبواب الستين من عمرها ولا أتصور أن أتركها وحدها، بالإضافة إلى أنني لا أتصور أن أخرج للاستئجار خارج منزلنا، وأعرض نفسي وأهلي للمشقة والعناء والحل أمامنا سهل ميسر، فبيتنا يتسع لنا جميعا. حاولت مع والدتي ولكن دون جدوى، عيرتني وسبتني أمام زوجتي مرارًا وتكرارًا وسبت زوجتي وآذتنا بشتى أنواع الإيذاء، رفضت الخروج لأنني لم أكن أتوقع ذلك منها ولست مستعدا من جميع النواحي لذلك، فقالت لنا أنا معكم في الحـــــرب، وليتها هددت فقط لكنها طبقت ما قالت. فتكررت أذيتها لنا، وزوجتي حامل وأنا أصبر وأصبر، زوجتي التي في الحقيقة كانت نعم الزوجة الصبورة المخلقة بأخلاق عالية، أقول ذلك لأنني في النهاية فقدت أعصابي وبدأت أرد على والدتي الكلام وهي لم تفعل بالرغم من أنها ليست والدتها. من جهة أخرى فقد كانت أختي التي تكلمت عنها سالفًا تتصل بوالدتي يوميا بالهاتف اتصالات لزرع الفتنة وتخطط معها على خطة علمت عنها فيما بعد. وكنت بنيت أنا ووالدتي منزلا آخر وأكريناه للناس كي نستفيد من دخله، لكنني كتبته باسم والدتي لأنني أثق فيها كثيرًا، خططت أختي ووالدتي على رحيل والدتي عندها وعلى حرماني من نصيبي من مداخل منزلنا. قامت والدتي بكل شيء وأنا لا أدري شيئًا، حتى علمت أنها جمعت كل أغراضها وسافرت إلى المدينة التي تقطن بها أختي، وحتى علمت من سكان منزلنا أن والدتي قدمت عندهم وأوصتهم بأن لا يعطوني شيئًا لأن المنزل باسمها. أصبت بصدمة كبرى! أين هي والدتي التي كان برها هو زادي؟ أين هي زبدة تعبي وعملي المخلص من دخل منزلنا؟ إنني الآن في موقف لا أحسد عليه، إضافة إلى ذلك فإنني لا أستبعد أن تطردني والدتي من بيتنا الذي أسكن فيه الآن بطريقة من الطرق. للإشارة فإن زوجتي تبلغ من العمر 18 سنة. وضعت زوجتي مولودة في الأشهر الماضية وكنا نأمل أن تتغير والدتي عند ولادة زوجتي لكنها لم تتغير ولم تشفق على زوجتي التي كانت في حالة سيئة بعد الولادة ولم ترحمها أبـدًا. أنا الآن لا أطيق نفسي لأنني في نظر الآخرين عاق لوالدتي (خصوصًا وأنها شهرت بي وشكتني لمعارفها). أنا الآن وعائلتي مهدد بالهجوم من طرف والدتي وأختي في أي لحظة (أختي تذهب عند المشعوذات وتعتمد عليهن كثيرًا). أنا الآن مهدد لأن أكون قاطع رحم لأنني أصبحت أمقت أختي وكل شيء يمت إليها بصلة. والدتي تصر على أن أترك المنزل لأنه باسمها، ولأنها تريد أن تأتي عندها بناتها وأحفادها في العطل ولتكون حرة في بيتها. (البيت هو ثمرة مجهود والدي الذي قبل أن يتوفى –رحمه الله– كتبه باسم والدتي لأن أبناءه كلهم كانوا صغارا آنذاك، ويتواجد وسط المدينة وبالقرب من مكان عملي وكذلك بالقرب من المدرسة وجميع المرافق الحيوية، وكنت اتفقت أنا ووالدتي على السكن معا في هذا البيت لأننا محتاجون لبعضنا البعض ولأن في ذلك مصلحتنا معا). خروجي من البيت يعني لي الذهاب للمجهول، تغيير نمط حياتي بالكامل، ضياع حقي في البيت وتركه لأخواتي وأزواجهن وهذا ما يصبو إليه جميعهم، فتح أبواب للمشاكل والتعب ووو.... كنتيجة للتغيير من السهل إلى الصعب. سافرت والدتي منذ 3 أشهر عند أختي -صاحبة المشاكل– بعدما افتعلت خصاما بيني وبينها، سافرت دون إخباري، فلم أتصل بها بتاتا، لأنني كلما تذكرتها إلا وتذكرت ما فعلت بي وبأهلي وما تريد أن تفعل، فأصاب بالإحباط والمرض، فأكره الاتصال بها، وأنا مصر على عدم الاتصال بها لأنها تريد تخريب حياتي، ووصلتني أخبار عن أنها تدعو علي ليل نهار وتسأل هل حدث لي مكروه أم لا؟ أمامي الخيارات التالية: أن أبقى في المنزل وأتابع الأحداث ماذا سيقع. أن أغادر المنزل معرضا أهلي للمجهول ومضيعا عملي (لأن عملي الآن يبعد 3 دقائق عن البيت، وعملي يتطلب مني الحضور في الليل أحيانا وفي السبت والأحد). أبحث عن فرصة للسفر إلى بلد آخر وأهجر أهلي الذين ظلموني وأبحث عن حياة جديدة هنالك. أرجو أن يكون جوابك رسالة من عند الله أستنير بها وأطمئن بها. وجزاك الله خيرًا. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أهلا وسهلا بك وأرجو أن تجد في إجابتي ما ينير دربك للخروج من هذه الحلكة فليس أصعب على الولد من غضب الوالدة أو زعلها منه. دعني في البداية أحلل بعض ما جاء في رسالتك فقد ينفعنا الماضي من أجل استشراف المستقبل, من ذلك أن أختك تلجأ للمشعوذات فهو شيء يحدث للأسف في مجتمعاتنا, لكن تغير والدتك تجاهك هو أمر غير مبرر ولا مفهوم. فأخشى أن نحكم على القصة بعد أن رويت لنا من وجهة نظرك دون أن نسمع وجهة النظر الأخرى, ومن ذلك أيضا أنك وافقتها وأخذت خطيبتك إلى طبيبة نساء وولادة لتكشف على العذرية, ولا أدري لماذا خضعت لرغبة أهلك في هذا الأمر بسهولة, وكيف وافقتهم على ظن السوء بمسلمة وأنت عائد من فريضة الحج؟! ألم يخطر ببالك أنه نوع من الدخن أو التدخل في حياتك بغير وجه حق؟ التصرف الماضي يدل على التصرف المقبل, لذلك استمرت تصرفات أختك, والأنكى من ذلك أن والدتك تبعتها وتابعتها, وهنا تبدأ المشكلة بتدخل والدتك في حياتك وسوء معاملتها لك ولزوجتك وطلبها منك مغادرة بيتها, وكأننا هنا أمام تحول غير مبرر ولا عقلاني فهل تكون فعلا قد تعرضت لشعوذة؟ السحر مذكور بالقرآن ولكن آية "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله" تجعلني أنصحك بداية باللجوء إلى الله سبحانه والتضرع ليساعدك على بر والدتك ويصلح ما بينك وبينها, مع الإكثار من قراءة القرآن وخصوصا سورة البقرة وسورة الرحمن. وكذلك الصدقة فإن ما بك هو نازلة من عند الله, إن لم يكن لك يد فيها, فالصدقة تطفئ غضب الرب, واسع إلى صنع المعروف مع الناس, فصنائع المعروف تقي مصارع السوء, وإذا كنت تعرف رجلا صالحا فالأفضل أن تعرض مشكلتك عليه لترى رأيه. أما رأيي في المشكلة الحالية فهي أن تضع نفسك أمام عدة حلول تبحث عن الأنسب لك وتأخذ به: إدخال قريب حكيم بينك وبين أمك لإرجاعها إلى صوابها، وحقيقة لا أفهم كيف استطاعت والدتك أن تكون قاسية القلب عليك وعلى زوجتك وعلى الطفلة البريئة, فلعل أحدا من أخواتك أو أزواجهن أو أهل أمك أو أهل أبيك أو جماعة منهم يساعدونك في جعل والدتك تبصر مدى الظلم الذي توقعه عليك. إذا لم ينفع ذلك, فأنت أمام حلين: مثالي وواقعي, فانظر ما يناسبك منهما: المثالي: أن تترك كل شيء, البيت ودخل البيت الآخر وتتنازل عن حقك, وتبحث عن بيت قريب أو عن هجرة مناسبة وفرصة عمل والله لن يضيعك ما دمت لم تقصد عقوق والدتك. الواقعي: أن تلجأ إلى القضاء وترفع دعوى تظّلم على أمك، وأنها تريد إخراجك من البيت الذي كتبه والدك باسمها وعندها ربما تنظر المحكمة في أمرك وتثمن البيت وتعطيك حقك منه, وقد يؤدي هذا إلى وضع البيت للبيع, عندها قد تراجع والدتك نفسها, وتعود عن ظلمها. بين هذين الحلين يكمن حل آخر, هو أن تعفو وتصفح عن إساءة والدتك, وتحاول تطييب خاطرها وتبحث عن السبب الحقيقي وراء تغيرها, فقد تكون نفرت منك أو من زوجتك لخطأ أتاه أحدكما, وقد يكون بنقل كلام على لسانكما أو نميمة أو غيبة قامت به أختك هذه أو غيرها. أعود فأذكر أن تغير والدتك الذي تحكيه لنا غير مفهوم، فأرجو أن تبحث عن الأسباب المنطقية لذلك وتدارك أي خطأ وقع منك أو من زوجتك, وإذا لم تجد شيئا منطقيا فليس لك إلا الدعاء فالله قادر على كل شيء.