موقع منهج حياة

بعد الثلاثين.. سؤال عن الأنوثة!!


164 مشاهدات

بعد الثلاثين.. سؤال عن الأنوثة!!

دار حوار بيني وبين صديقتي حول العلاقات مع الجنس الآخر، ولدرايتها الواسعة بهذا المجال نتيجة العلاقات المتعددة فقد بدأت تعطيني بعض النصائح نتيجة لجهلي التام، فأنا فتاة -أو بالأحرى "امرأة"؛ فعمري 33 سنة- ليست لي أي تجربة أو علاقة خارج المجال الدراسي مع الجنس الآخر، وذلك نتيجة التزامي بالدين وطبيعة تنشئتي. ومع الحوار وجهت لي ملاحظة، وأعتقد أنها أقصى ملاحظة توجه لامرأة، فقالت لي: إنها منذ أن عرفتني -منذ أكثر من 10 سنوات- لم تر في عيني أي أثر للأنوثة؛ فنظراتي دائما جادة وحادة، ولا أخفي أني تأثرت كثيرا، ولا أعتقد أنها كانت قاسية معي؛ فشفقتها علي وحبها لي سمحا لها أن تنبهني وتوجه لي هذه الملاحظة، وتبين أنه لا تعارض بين الجدية والأنوثة. وسؤالي: هل يمكن للمرأة أن تتعلم أن تكون أكثر أنوثة مع الحفاظ على جديتها واحترامها في آن واحد؟ وهل تتعلَّم الأنوثة، أم هي شيء فطري يعطيه الله لبعض النساء؟ لأن هناك بعض النساء فاقدات لهذه الميزة، فكما أن كل رجل يعتز برجولته فإن كل امرأة تعتز وتجتهد أن تحافظ على أنوثتها. وأخيرا.. أتمنى أن تؤخذ رسالتي مأخذ جد، وأن تجيبوا عليها، وأشكركم على هذه الخدمة التي تقدمونها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهت تقول د فيروز عمر هل تتعلُّم الأنوثة؟ أم هي شيء فطري يعطيه الله لبعض النساء؟ هذا هو سؤالك يا أختي.. أليس كذلك؟ أحيانًا لا تكون المشكلة في مجرد طرح السؤال، وإنما تكون في "توقيته"؛ فأنت تسألين هذا السؤال في الثالثة والثلاثين من عمرك!.. ألا ترين أن السؤال قد تأخر بعض الشيء؟ على أية حال دعيني أرفع معك شعارًا يردده الغرب؛ حيث يقولون: "it’s Never too late" أي "لا تقل أبدًا إن الوقت قد فات"، ودعيني أذكر لك طرفة سمعتها من أستاذة تستعد لإعطائنا -نحن فريق الحلول- دورة عن بعض المشكلات الجنسية قد حصلت عليها من إحدى الجامعات الأمريكية، تقول أستاذتنا: إنه كان معها في الدورة 3 سيدات -مع العلم بأن عدد الدارسين 7، تتراوح أعمارهن من 62 إلى 75- تذهبن لأمريكا للالتحاق بدورة عن المشكلات الجنسية!. إذن " it’s Never too late ".. إنما أردت أن أتوقف عند تأخرك في طرح السؤال بالقدر الذي يتيح لي الفرصة لإلقاء الضوء على خطورة هذا التأخر، والإشارة السريعة إلى بعض العوامل التي تبدو حميدة، والتي تؤدي لذلك بسبب جهل منا وسوء فهم -مثل الانشغال بالعلم والدراسة، وقد وضحت في بياناتك أنك حاصلة على الدكتوراة- وكذلك مثل التنشئة المحافظة، والتدين الذي يعني في نظر البعض الخشونة، وتصور أن الاهتمام بالأنوثة من سفاسف الأمور، وأنه من الأولى صرف الوقت في كل نافع مفيد! ما هي الأنوثة يا أختي؟ إنها مركب متعدد العناصر.. هي جمال الشكل والقوام، وعذوبة الصوت واتساق المظهر والهندام، وهي الأدب والحياء والرقة، وهي النظرة والابتسامة والمشية، وهي الروح والخلق والطبع، و... ولا توجد امرأة كاملة الأنوثة، ولا امرأة عديمة الأنوثة.. وإنما كل تتمتع بدرجة من درجاتها على قدر ما وهبها الله -وهذا هو الجزء الفطري- وعلى قدر ما تجتهد هي وتحسن وتجود -وهذا هو الجزء المكتسب.. وكلما طرح السؤال مبكرًا كلما أتيحت فرصة أكبر للمرأة أو للفتاة لاكتشاف مساحات الأنوثة في نفسها -جسديًّا ومعنويًّا- وإثراء هذه المساحات، وكذلك اكتشاف العيوب والنقائص وجبرها، فهذا شعر مجعد يحتاج لعناية خاصة، وهذه بشرة جافة تحتاج لبعض المرطبات، وهذا الشعر الزائد في الوجه والجسد يحتاج لإزالته، وهذه النظرة الجاحظة تحتاج لتهذيب. وهكذا يصبح اهتمامها بأنوثتها أمرا شاغلا لها -ليس للدرجة المَرضية التي نراها لدى صاحبات الرءوس الفارغة- ولكن للدرجة التي تتميز بها عن الرجل وتصبح أنثى.. وأذكر مثالا واحدًا لأؤكد لك كم هي مكتسبة الأنوثة.. أذكر إحدى المغنيات الشابات الشهيرات التي خرجت علينا منذ بضع سنوات وكانت قبيحة الوجه والجسد، فإذا بماكينات صناعة الأنوثة يديرها المنتج الفني فتتحول هذه البوصة إلى عروسة -كما نقول نحن المصريين- وإذا بهذا الوجه الذي هو شبه وجه البومة يتبدل ويتغير لتكسوه أنوثة مثيرة.. لا أدري من أين جاءت.. أنا بالطبع لا أدعوك أن تفعلي مثلما فعلت، ببساطة لأنك لا تملكين ما تملك هي من أموال لتنفقها على جسدها الذي يعتبر بالنسبة لها المصدر الأساسي للرزق.. والتربح.. ولكن يا سيدتي ما لا يدرك كله لا يترك كله. ويبقى سؤال: المرأة المسلمة منهية عن إبداء زيتنها إلا لمحارمها المذكورة في سورة "النور" وهذا فضل من الله عليها حفظا لدينها وكرامتها.. وأريد أن أقول: إن كان حرامًا أن تكون المرأة "فاتنة" فهل هو حلال أن تكون "منفرة"؟ وهل مقابل الفتنة هو التنفير و"التطفيش" وإثارة الفزع، لكل من ينظر في وجهها؟!! لقد تحدثت عن هذا الأمر في إجابة سابقة بعنوان: - عدسة مجهر : أعماق امرأة .. وحالة أمة ، وأنا أرى أنه لا تعارض بين الجدية والأنوثة -حتى في الشارع- وأزعم أن هناك الجدية الرقيقة اللطيفة التي يدعمها المظهر المقبول، وطريقة الحديث العذبة التي لا تصل لدرجة "تخضعن بالقول"، ولا تقل عن درجة "وقلن قولا معروفا" تخيلي معي -مثلا- ذلك الشاب المحاصر بكل صور الإغراءات عندما يبحث في وجوه من حوله عن عروس ملتزمة تعفه، هل سيقبل على هذا الوجه العابس البارد المكفهر؟! إنه "نفس بشرية" لها إحساس، يتذوق، وليس بهيمة عجماء تطأ ما يلقي به القدر أمامها!. لا أقصد من كلامي أبدا أن تفعل بناتنا مثل صديقتك "ذات العلاقات المتعددة"، ولكن ما قصدته ألا تصل الجدية إلى حد الخشونة وإثارة النفور.. وبالمناسبة.. "العلاقات المتعددة" ليست مصدرًا محترمًا لتعلم الأنوثة.. انتبهي لهذا حتى لا تستدرجك صديقتك للندم على الاستقامة، وهل ضريبة تعلم الأنوثة هي الممارسة "العملية" واكتشاف أذواق الرجال بالتجربة؟!