موقع منهج حياة

انطوائية طفلك وتعلقه بك.. عالجيه بـ9 اقتراحات


174 مشاهدات

انطوائية طفلك وتعلقه بك.. عالجيه بـ9 اقتراحات

أنا أم لطفلين ولد عمره سنتان وتسعة أشهر، وبنت عمرها خمسة عشر شهرا، وهما بصحة جيدة -ولله الحمد- إلا أن الولد انزوائي لا يقبل الاختلاط بالآخرين إلا قليلا، كما أنه لا يشارك الأطفال لعبهم غالبا ويحبذ اللعب بجوارهم منفردا، إضافة إلى كونه شديد الالتصاق بي، ولا يكاد ينفصل عني، بحيث يظل طوال اليوم ممسكا بثوبي أو مستندا علي أو مضطجعا في حجري، وإذا صرفته بكى وامتنع حتى يعود للوضع الذي يريد، علما أنه ينام مستقلا ويقبل اللعب مع والده. أطلب منكم الإرشاد، وجزاكم الله كل خير. انتهت تقول د.رشاد لاشين لا شكر على واجب أختنا الفاضلة؛ بل نحن الذين نشكرك على اهتمامك بأبنائك ونحيي فيك اهتمامك بالتربية المجتمعية لابننا الغالي محمد ورغبتك في أن يندمج ويشارك ويختلط بأقرانه، وأن يستقل ويفك الالتصاق ويخرج عن الانزواء.وأطمئنك بأن الأمر مستدرك بإذن الله، والوقت ما زال أمامنا، ولتوضيح الحل أمامنا معطيات مرتبطة ببعضها: (الطفل هو الأول – عمره سنتان وتسعة أشهر- ملتصق بأمه – غير راغب في مشاركة الآخرين – له أخت ولدت بعده والمسافة بينهما 18 شهرا – مستقل في نومه – يلعب مع والده). وحتى نوضح الأمر ينبغي أولا أن نعرف حدود الطبيعي وغير الطبيعي بالنسبة للمشاركة المجتمعية، واللعب، والتعلق والانفصال. أولا: مراحل تطور التعلق أو الارتباط عند الأطفال: من الطبيعي أن يتعلق الطفل بأمه وهذا التعلق مطلوب ومفيد تربويا، ولكن يجب أن يكون هذا التعلق في إطاره الطبيعي وبشكل معتدل، فضعف التعلق يؤدي إلى الجفاف وينتج عنه الكثير من المشكلات ويؤدي إلى الفشل التربوي، وكذلك زيادة التعلق ينتج عنها ضعف الشخصية والكثير من المشكلات أيضا. ويمر التعلق بالمراحل الآتية: - مرحلة التعلق الفطري الغريزي: يبدأ من قبل الولادة يستمر بعد الولادة فيرتبط الطفل بأمه من خلال رائحتها وصوتها رغم أنه لا يعرفها معرفة حقيقية؛ ولذا فهو لا يمانع في أن يـُترك في رعاية شخص غريب غيرها. - بدء التفاعل الاجتماعي وصولا للتعرف الحقيقي على الأم في الفترة من 2- 6 أشهر. - في الفترة من 40- 60 يوما من عمر الطفل تبدأ الابتسامة التفاعلية الاجتماعية. - عندما يبلغ عمر الطفل أربعة أشهر فإنه يفرح اجتماعيا، ويبدأ الطفل بالرغبة في التواصل مع المحيطين به ويحب المداعبة والمناغاة، ويظهر عدم الرضا حينما يترك وحده ويكون أكثر الناس رعاية له أدعى لشدة الارتباط به، ولكن دون تمييز للأم عن غيرها. - عند بلوغ الطفل عمر ستة أشهر فإنه يعرف أمه جيدا ويبدأ الارتباط المعرفي بها، وهذه نقلة جديدة ومهمة في الارتباط والتعلق. - عند بلوغ الطفل الشهر الثامن فإنه يبدأ في التعرف على الأب والارتباط به. - مرحلة إدراك ثبات واستمرار الارتباط، والتفريق بين الأقرباء والغرباء والخوف منهم في الفترة من 9- 18 شهرا. - مرحلة الارتباط الشديد (أو إقامة العلاقة الودية) في الفترة من 18-24 شهرا. - فترة تكوين العلاقة المزدوجة (من السنتين فما فوق): فمع انتهاء السنة الثانية هناك نمو سريع في المكتسبات الذهنية والنطق مما يجعل الولد يتفهم العوامل التي تؤثر على حضور وغياب الأم، وتساعده على توقع عودتها، ولهذا السبب نلاحظ أن قلق الانفصال يبدأ بالتدني. وفي حالة زيادة التصاق الطفل بأمه فإنه يعاني من حالة تسمى (قلق الانفصال)؛ حيث يعاني الطفل من قلق شديد ينتابه عند ابتعاد أحد الوالدين عنه، ويظهر هذا القلق في كل المواقف التي يبتعد فيها الطفل عن ذويه، وسبب قلق الانفصال هذا أن الطفل وصل إلى مرحلة تذكر الأشخاص أو الأشياء وعندما يغيب هؤلاء الأشخاص أو تغيب هذه الأشياء يصيبه القلق وينتابه الخوف من عدم العودة، وهذا القلق قد يكون مرعبا للطفل لأنه لم يدرك بعد مسألة الخروج والعودة وهو غير متأكد إذا ما كان هذا الشخص الغائب سيعود أم إنه سيغادر نهائيا، وهذا النوع شائع ولكن استمراره فترة طويلة قد يتحول إلى حالة مزمنة ويكون له عواقب وخيمة. من الأسباب الأخرى المحتملة لقلق الانفصال: - الرعاية الزائدة والاهتمام الشديد وهذا ما يحدث غالبا مع الطفل الأول لضعف خبرة الوالدين؛ مما يؤدي إلى فقدان الطفل لثقته بنفسه وزيادة التصاقه بأمه. - قدوم طفل جديد ينازع الطفل عرشه قد يدفع لمزيد من الالتصاق حفاظا على مكانته. - غياب الأم عن الطفل وكما هو واضح من بياناتك فإنك تغيبين عنه 7 ساعات يوميا والطفل الذي تغيب عنه أمه يحرص عند عودتها على الالتصاق بها خوفا من غيابها مرة أخرى. - تعرض الطفل لتجارب سيئة، إما مع الوالدين كأن يترك أحد الوالدين الطفل فجأة دون مقدمات أو مع الآخرين، كأن يتعرض في بداية تجارب التواصل مع غيره من الأطفال إلى العدوان والضرب أو الصراخ في وجهه أو..أو.. مما يدفعه إلى الإحجام بعد ذلك. - المشاكل والخلافات الأسرية التي تؤدي إلى خوف الطفل من فقد أحد الأبوين. ثانيا: العوامل المؤثرة في المشاركة الاجتماعية للطفل: - طبيعة الطفل، تختلف القدرة على الاندماج والمشاركة وقبول الغرباء من طفل لآخر، وهناك فروق فردية في قدرة الطفل على التواصل ترجع إلى طبيعته الخاصة. - المرحلة السنية التي يمر بها الطفل، ففي عمر ابنك محمد تكون العلاقات عالمها في المقام الأول هو أسرته فقط (الأم - الأب – الإخوة)، والحكم على طبيعته يكون من خلال علاقته وتفاعله وتواصله مع أسرته، والواقع يبين من خلال رسالتك أن ذلك طبيعي؛ حيث ذكرت أنه يلعب مع والده. - طبيعة الوالدين والمناخ السائد والأنشطة المتوفرة، حيث تتأثر قدرة الطفل بالتواصل بمدى انفتاح أو انغلاق الوالدين، كأن يكونا اجتماعيين والبيت حافل دائما بالضيوف والتعامل مع الآخرين (البيت القبلة)، أو يكونا حذرين ولا يميلان بطبعهما للتعامل مع الغرباء بسهولة فينزوي الطفل ويفقد التجربة الحسنة في التعامل مع المجتمع. - الخبرات الأولية المتعلقة بطبيعة الأطفال الذين يتعامل معهم، فإذا بدأ تعامله مع أطفال هادئين ودودين متفهمين فسيتشجع على استمرار وتكرار العلاقة، أما إذا بدأ مع أطفال شرسين عدوانيين فتتكون لديه خبرة سيئة تدفعه للإحجام عن المشاركة والتعامل. ثالثا: نمط اللعب وعلاقته بالمرحلة السنية: قبل العام الثالث يأخذ اللعب في الغالب الشكل الانعزالي، ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة اللعب التعاوني، والذي يكون في البداية على هيئة اللعب المتوازي، أي يلعب بجوار الأطفال دون أن يشاركهم، ثم تبدأ المشاركة ويزاد التعاون شيئا فشيئا حتى يصل الطفل إلى مرحلة اللعب المنظم ذي القواعد والقوانين في سنوات المدرسة ما بين السادسة والثانية عشرة، فلا داعي للقلق على محمد فاكتساب مهارة المشاركة في اللعب ستأتي مع الوقت بإذن الله. رابعا: اقتراحات العلاج: 1- كوني قوية نفسيا، وتذكري عند التعامل مع طفلك أن القلق معد، فعين الطفل راصدة ونفسه مقلدة، وكلما أظهرت القلق أكثر كلما ازدادت معاناته بالقلق. 2- اعتدلي في رعاية ابنك ومعاملته بطريقة متوازنة وعدم إشعاره بتميز أخته عليه. 3- احرصي على التماسك الأسري وحل الخلافات الأسرية بعيدا عنه. 4- تجنبي القسوة والتوبيخ وتوجيه عبارات اللوم له حتى لا يأتي ذلك بنتيجة عكسية. 5- لا تفاجئيه بغيابك عنه، اتفقي معه أولا أنك ستتركينه وحده بعض الوقت؛ ولا تتركيه دون سابق علمه. 6- في حالة اضطرارك للغياب وفري له عنصر أمان بديلا خلال فترة غيابك؛ مثل الأب أو الجدة أو أي شخص يتعود عليه الطفل فترة من الوقت يتم زيادتها تدرجيا، وفي خلال فترة غيابك على الأب أو الجدة أو من يقوم على رعايته أن يشرح له أن الأم ستعود بإذن الله، وأن ابتعادها لا يعني أن الأم حدث لها شيء، ومن المشهور في ذلك أغنية الأطفال: (ماما زمانها جايه) وبالفعل هذه الأغنية لها دور مهم في تطمين الطفل والتخفيف من قلقه. 7- قوي ثقة طفلك بنفسه، بتدريبه على الاعتماد على النفس في بعض الأمور كأن يحمل طبقا ويذهب به إلى المطبخ، أو أن يذهب إلى المحل القريب ليشتري بعض الأشياء، على أن يكون في البداية تحت الملاحظة والإشراف مع التشجيع وتقديم المكافآت في مواقف النجاح في الاعتماد على النفس. 8- ألعاب وتمارين فك الالتصاق: (لعبة المغادرة والعودة):اعملي على الغياب فترة وجيزة وعودي وذلك لتدريب طفلك على الانفصال بشكل تدريجي، واتركي ابنك في البداية ثلاث دقائق مثلا على أن تعديه بأن تعودي في الوقت المحدد ويمكن زيادة الوقت تدريجيا بعدئذ إلى ست دقائق فعشر دقائق فربع ساعة فنصف ساعة وهكذا..الزيادة التدريجية تعود الطفل وتطمئنه أن من يغيب يعود. (لعبة النظرة الخاطفة صوت بوو):غط وجهك بقطعة من القماش ثم قولي أين ماما، ثم اكشفي وجهك بسرعة مع الابتسام وقولي بوو في جو من المرح.. ويمكن أن تدربيه أن يغطي وجهه ثم يكشفه ويمكن أن تبدئي هذه اللعبة من سن 7 أشهر. (لعبة الاستغماية) حول المنزل مع الأطفال الأكبر سنا:يغطي الطفل وجهه أو يديره إلى الحائط حتى يختبئ زملاؤه ثم يخبرونه بأنهم بالفعل قد اختبئوا ليبدأ بالبحث عنهم والإمساك بهم في جو من اللعب والمرح. وكلما زدنا من ممارسة هذه التمارين وزدنا مدة الاختفاء قبل العودة كلما استطعنا التغلب على المشكلة، أما إذا قمنا بممارسة هذه التمارين لعدة أسابيع وما زال القلق قويا ومسيطرا نقوم بعرض الطفل على متخصص في الطب النفسي للأطفال. 9- تمارين المشاركة المجتمعية: يحتاج طفلك في تواصله مع الآخرين لوقت وتدرج وتحفيز ويجب ألا تزجي به مرة واحدة في العلاقات الاجتماعية حتى لا يزداد إحجامه وذلك من خلال التالي: - شجعي ابنك واحكي له قصصا عن فوائد اللعب مع الأطفال ومشاركة الآخرين. - العبي معه في حضور أطفال آخرين مع حرصك في البداية على تواجدك طول الوقت، ثم بعد ذلك اتفقي معه على غياب فترة وجيزة، ثم تعودين مرة أخرى، وهكذا بالتدريج نزيد مدة الغياب حتى يتعود. - أدخلي عليه السرور عند مشاركته للأطفال الآخرين حتى يحدث عنده ارتباط شرطي وإحساس بالسعادة عند مشاركتهم. وأخيرا..أسأل المولى تبارك وتعالى أن ينعم على ابننا الحبيب الغالي محمد بشخصية متوازنة مستقلة واجتماعية ومشاركة، ولها دور فاعل يعود بالخير على نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته..اللهم آمين.