موقع منهج حياة

الميول المثلية.. خبرة علاجية


218 مشاهدات

الميول المثلية.. خبرة علاجية

إني أرسل هذه الرسالة، وكلِّي أمل بأن تجيبوني الإجابة الشافية في أسرع وقت ممكن. أنا مدرس في أحد مراكز التحفيظ في الإمارات، وعندي طالب(عمره 13سنة)، قد تعرَّض للاغتصاب قبل عامين، وهو الآن يعاني من شعور الموقف، ويبحث عن الأشخاص أصحاب الأجسام الممتلئة لكي يفعلوا به تلك الفعلة مجددًا، وللعلم هو شاب وسيم جدًّا، ونحن نعيش في منطقة يكثر فيها التحرش بالمرد. يقول د/عمرو أبو خليل الأخ السائل، تختلف النظريات في تحليل أسباب الميول الجنسية المثلية، وإن كان يفيد مراجعة التاريخ الجنسي لهذا الولد منذ الميلاد والنشأة في الوقوف على موطن الخلل، وردًّا عليك نقول: إن هذا نوع من السلوك الشاذ، وهو درجة من درجات الشذوذ الجنسي، حتى ولو لم تتم الممارسة الكاملة، الفيصل في التخلص منه هو الدافع والرغبة الداخلية لدى المبتلى به في التخلص منه، ودعني أوضِّح لك هذا الأمر بما حدث في الغرب، فأهل الغرب لمَّا عجزوا عن التعامل مع هذا الشذوذ؛ لعدم وجود الدافع لديهم للتخلص منه، حيث لم تنجح الدوافع الاجتماعية أو الرفض الاجتماعي في الحد من ذلك الشذوذ.. أراحوا أنفسهم واعتبروه نوعًا من الاختلاف في الميول الجنسية، وأصبح تكاملهم مع هؤلاء الشواذ ينصب على طمأنتهم على أن ما يفعلونه شيء طبيعي، ويجب ألا يشعروا بالخجل منه!! وتجربتي في التعامل مع هؤلاء الشواذ من خلال الطب النفسي أثبتت لي هذه الحقيقة، بمعنى أن الذين حضروا إلى مركز الاستشارات النفسية راغبين في العلاج بدافع ديني قوي، ورغبة في التخلص من هذا السلوك الشاذ، حيث علموا بحرمته، وأنه يوردهم نار جهنم.. هؤلاء نجح العلاج معهم بالرغم من طول المدة والمجهود الضخم الذي بُذِل معهم.. أما الذين يأتون لأسباب اجتماعية، بمعنى أنهم واقعون تحت ضغط اجتماعي يدعوهم للزواج، أو يخافون أن ينكشف أمرهم فعلاً وهم يطلبون العلاج تحت ضغط الفضيحة والرغبة في إظهار حسن النوايا في التخلص من هذا الشذوذ.. هؤلاء لم ينجح معهم العلاج ولم يصبروا عليه، ولم يستمروا فيه؛ لأن هذه الدوافع لا تكفي وحدها للتخلص من هذا الشذوذ. وحقيقة.. تركيزي على الدافع الديني، وربطه بالحرمة والمصير في نار جهنم، باعتباره كبيرة من الكبائر، له علاقة بأسلوبي في العلاج، والذي يعتمد على ربط هذه الرغبة الشاذة أو التفكير فيها، أو النظر إلى الرجال، أو ممارسة العادة السرية في اتجاههم. ربط كل ذلك بشيء مؤلم، اخترت أن يكون النار، بمعنى أن أطلب من الشخص أن يحمل معه دائمًا "ولاعة غاز" مما تستخدم في إشعال السجائر، وبمجرد تحرك الشعور أو التفكير أو الرغبة أو النظرة أو… تجاه هذا الشذوذ، فإنه يُشعل الولاعة ويضع أصبعه فيها حتى يكاد يحترق، فينصرف تفكيره ورغبته عن هذا الشذوذ أولاً، ثم يرتبط هذا الشعور الشاذ – مع تكرار ذلك - بالألم الناتج عن حرق أصبعه، فيبدأ في رفض هذا الشعور، وعدم الرغبة في تكراره، حيث يؤدي به إلى الألم، ثم أطلب منه أن يفكِّر في نار جهنم، وهو يرى نار الولاعة، ويتذكر كيف أنه لم يستطع تحمَّل نار الولاعة البسيط والألم الناتج عنها في أصبعه، فكيف له أن يتحمل نار جهنم التي ستشوي جسده، وكل موضع للرغبة الشاذة فيه؟ وكيف أن الله سبحانه سيبدِّل جلده جلدًا غيره حتى يتكرر الألم. وتتكرَّر الفكرة والتذكر مع كل مرة يفكر فيها في هذا الرغبة الشاذة، فتتوقف الفكرة ولا يرغب في الوصول إليها، ويتواكب مع ذلك دعوته إلى التفكير في الطريق السليم للعلاقة الجنسية الطبيعية، ومحاولة إحياء الشعور ناحية المرأة فيه؛ حتى يعود إلى الطبيعية السوية. وبعض هؤلاء يكون ثنائي الميل؛ بمعنى أنه يميل للمرأة أيضًا، ولكنه يفضّل الرجال، وهذا النوع نركِّز معه على العلاج بالطريقة الأولى، ونقوِّي رغبته وعلاقته في الاتجاه الثاني، ويحتاج العلاج إلى جلسات نفسية مستمرة قد تزيد عن العام، وفي الحالات التي نجحتُ في علاجها احتاج الأمر إلى فترة وصلت إلى عام ونصف مع إحدى هذه الحالات، ولكنه نجح في النهاية في التخلص من هذا الشذوذ، واستطاع أن يمارس حياته الطبيعية، ولكن مع صبر طويل، ودأب على الاستمرار في العلاج. سيدي الفاضل.. أردت أن أوضح لك من كل ما سبق أمرين: الأول: طبيعة هذا البلاء، وأساس علاجه. والثاني: إن علاج هذا الأمر يحتاج إلى العرض على متخصص، ويحتاج إلى برنامج علاجي قد يطول وقد يقصر؛فهذا الفتى يعاني من نوع من الانحراف السلوكي، ويحتاج إلى العلاج النفسي السلوكي لدى الطبيب النفسي المختص وبالتالي فإن الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به هو توصيل معنى الحرمة إلى هذا الفتى، فيُوجد هذا في نفسه الدافع إلى الإقلاع عن هذا الأمر، وكذلك حثُّه على اللجوء لطبيب مسلم أمين مختص لمساعدته في الوصول إلى موطن الخلل، ووضع برامج العلاج المناسبة