موقع منهج حياة

المراهقات والحجاب والزينة.. مقترحات تربوية


364 مشاهدات

المراهقات والحجاب والزينة.. مقترحات تربوية

سؤالى عن بنت أختى فهى فى سن 14 وهى بنت أستطيع أن أقول عنها إنها لا تدرك سنها، تحب اللعب مع أطفال العائلة الأصغر منها سنا، وكانت أمها سعيدة بأنها لا تلتفت أنها كبرت حتى لا تفكر فيما يفكر فيه بنات سنها سن المراهقة. ولقد طلبت البنت أن تلبس الحجاب من سنة تقريبا واشترطنا عليها ألا تخلعه بعد لبسه ولا يكون لعبة، بل تلتزم به، وفعلا ارتدته ولكن ما حدث أن جاء العيد فطلبت من أمها أن تذهب إلى الكوافير لتفرد شعرها كما تعودت قبل الحجاب، ووافقت أمها على أساس أن تبقى به فى البيت لتشعر ببهجة العيد ولا تشعر أن شيئا ينقصها مما تعودت عليه قبل الحجاب. وفوجئنا بالبنت تأتى إلى منزل جدتها فى العيد بدون الحجاب، وهنا سألناها لأننا لا نستطيع التدخل هل وافقت أمك على ذلك؟ قالت نعم أمى رأتنى ولم تمانع، وفوجئنا بعد ذلك أنها كذبت. وسؤالى ليس فى موافقة أمها أم لا، بل أريد الاستفادة حتى لا أقع فى هذا الخطأ مع ابنتى هل العيب أن أمها سمحت لها بأن تتزين فرأت البنت نفسها جميلة وشعرت أن الحجاب سجن يجب أن تخلعه؟ أم يمكن السماح بذلك حتى نعطى للبنت متنفس من الحرية بشرط عدم الخروج به. أنا أرى ان البنت لها خامة طيبة ولكن إعجابها بنفسها جعلها تخلع الحجاب وجعلها تكذب فهل الحل أن نرفض من البداية ان نفتح سكة للشيطان أن يقول لها أنك هكذا جميلة يجب أن يراك الناس بها؟ انتهت تقول أ.وفاء أبو موسى غالبا من يبادر بالاستفسارات التربوية هن الأمهات أنفسهن، أو الآباء، أو إحدى الأخوات أو أحد الإخوة، لكن طرحك لهذه التجربة التربوية بغرض الاستفادة منها أسعدنى جدا، فلك منى فائق الشكر وكل الاحترام، التجربة التى تعرضت لها فخ يقع فيه الكثير من أولياء الأمور، خاصة أن الفتيات ليس لديهن ممانعة فى ارتداء ما يجعلهن أجمل بالتأكيد. أتناول الرد على تساؤلاتك عبر نقطتين تربويتين: الأولى: الفتيات فى هذا العمر وما يرغبن، وما يحققن، وإلى أى مدى تتطور ميلوهن باتجاه الدين أو العرف أو الثقافة المجتمعية. أما النقطة الثانية: أركز فيها على البذور التربوية التى نزرعها فى طفولة فتياتنا، وتتفتح أزهارها فى عمر الزهور، عمر الفتيان والفتيات، وهو من 14 عاما إلى 18 عاما. 1.الفتيات فى عمر الزهور : الفتيات فى هذا العمر من 14 إلى 18 سنة ينتقلن من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأنوثة، تلك المرحلة التى تمد شخصية الفتاة بفسيولوجية الأنوثة، والتى تكمن فى بلوغها، وبروز شكل الأنثى فى جسدها، ويتطور تفكيرها المعرفى إلى التجرد فى التفكير، وربط المعانى بمدلولاتها، وتتجه الفتاة بالفطرة إلى إبراز زينتها حسب الثقافة الأسرية التى تربت عليها، سواء فى عملية النظافة، أو الكلام، أو التفكير وطرقه، أو ارتداء الملابس، أو التعامل مع الآخرين، وتسعى الفتاة لإبراز أفضل ما عندها فى تلك الأمور، وتتفاوت النسب تبعا لنمط الشخصية والثقافة الأسرية كما ذكرت سابقا. شخصية الفتيات تختلف وتتدرج ما بين الهدوء والعنف، والنشاط والخمول، والانفعال والرزانة، وكون تلك الفتاة تلعب مع الأطفال فهذا لا يعنى قصورا فى نضوجها كفتاة؛ لأن اللعب مع الأطفال أسلوب ممتع للشخصيات الهادئة والنشيطة. وطموح الفتيات نحو المستقبل يكون تبعا للحدود التى ترسمها التربية فى الأسرة، وتبعا لنمط شخصية الفتاة وثقافتها، ووعيها الاجتماعى والثقافى، والمحيط الاجتماعى الذى تختلط فيه بالآخرين. والنظر فى المرآة ، وإبراز الجمال والمفاتن، ومصاحبة الجنس الآخر، وتقليد النساء المشهورات، والاحتفاظ بصور ورسومات المشاهير اجتماعيا ووطنيا وفنيا ودينيا أمر يروق لفتيات هذا العمر بالفطرة، وتطوره وتشكل خطاه الثقافة التربوية الأسرية. 2.هذه معلومات هامة عن تلك المرحلة وعلى جميع الأمهات الوعى بمعرفتها وملاحظتها جيدًا. 3.البذور التربوية فى الأسرة: (الثقافة الأسرية التربوية) سؤالك هل عيب على الأم أنها سمحت للفتاه بأن تتزين؟ فرأت البنت نفسها جميلة، وشعرت أن الحجاب سجن ويجب عليها أن تخلعه؟ أم علينا منح الفتاة الحرية بشرط عدم الخروج بالزينة؟. تساؤلات هامة تطرحها كل أم، وإجابتى التربوية تبرز لك أهمية الثقافة التربوية لكل أسرة؛ حيث إنه من الأهمية حث الفتيات على الاهتمام بزينتهن، ونظافتهن، ولباقتهن فى الحديث، واتزان حركتهن، وتناول أمور الحياة بحكمة وتعقل، وتغليب التفكير العقلى على التفكير العاطفى. والفتاة التى تعدها الأم وتقنعها بالحجاب لا تكون فى سن المراهقة، بل من عمر أصغر، عندما تقلد الفتاة ربطة حجاب أمها، وتشجعها على التزين به، فلا أعتقد تربويا ونفسيا أن تلك الفتاة خرجت بدون الحجاب نتيجة أن أمها سمحت لها بالتزين، إنما رأت أن هذا يوم عيد وأنا مازلت صغيرة على الحجاب فلدى الاستطاعة للخروج بدون حجاب، وهى لم تر الحجاب سجنا كما ذكرت، فأنا أستبعد ذلك كثيرا. أما عن البذور التربوية فى شخصية الفتيان والفتيات، فهى عبارة عن تلك السلوكيات التى تعلمها الأم ويعلمها الأب لأبنائهما من الصغر، والتى تشمل كل جوانب الحياة، وأهمها طرق التفكير المختلفة، والنظرة للأدوار الاجتماعية والنوع الاجتماعى بصورة منفتحة أو صورة منغلقة، ومن هنا أؤكد على قضية هامة التى هى "القدوة الحسنة"، فإن تربت الفتاة على أن سلوك الأم إيجابى، فهى هادئة، ورزينة، وتهتم بزينتها وصحتها، فبالتالى ستنحو الفتاة نفس المنهج أو النحو؛ حيث إن الأم المرحة تنقل المرح لأطفالها من خلال التربية الأسرية التى تتعامل بها فى داخل الأسرة. إذن علينا كأمهات وآباء أن ندرب أطفالنا على أدوارهم الاجتماعية، ونمط تفكيرهم، وسلوكياتهم منذ نعومة أظفارهم، حتى ينشئوا على تلك السلوكيات، ولا نبقى ندللهم حتى يكبروا، ثم نعلمهم الثقافة والتفكير والسلوك. لذلك أرى أن على الأمهات الاهتمام بالفتيات وإعدادهن للمستقبل بمحبة وحكمة، بعيدا عن القسوة والعنف وأساليب القهر والقمع، فمصاحبة الوالدين للفتيان والفتيات فى هذا العمر -عمر المراهقة- هام جدا، حتى لا يشعر المراهقون أن الوالدين ضدهما، وتشجيع الفتيات على الزينة المناسبة هام جدا لكل فتاة، ولبس الحجاب يجب تدريب الفتاة عليه من سن 12 سنة، والالتزام به وقت البلوغ باقتناع دون إجبار؛ لأن الإجبار يؤدى بالفتاة إلى سلوكيات غير متزنة، كخلع الحجاب خارج المنزل، وهنا علاقة الصدق والصراحة أهم من أى التزام لا معنى له خارج المنزل. اقتراحات تربوية للتعامل مع الفتيات المراهقات فى قضية الزينة والحجاب: •تدريب الفتيات على الزينة والاهتمام بالنظافة منذ الطفولة. •الأب والأم والمعلمة قدوة الأطفال والفتيان والفتيات، فلتكن القدوة صالحة بجميع الجوانب، سواء فى التفكير أو الشعور أو السلوك، وأمر أهم وهو التعلم من الخطأ؛ لأن الإنسان يولد ليخطئ فيتعلم. •أنصح بالتعامل مع الفتيان والفتيات فى هذا العمر بما أوصى به الحبيب سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- "لاعبوهم لسبع، وعلموهم لسبع، وصاحبوهم لسبع" عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين. •نسج حوار تربوى مع الفتيان أو الفتيات فى قضايا خاصة بشخصياتهم، وطموحاتهم، وسلوكياتهم، وأخطائهم، والحوار التربوى الهادئ. •علينا توضيح الحدود التربوية لثقافة الأسرة فى صورة واضحة لأبنائنا؛ كى يلتزموا بها عن اقتناع، بعيدا عن الإجبار أو القمع، وإن لم يقتنعوا بأمر ما علينا التزام الوسطية فى التعامل، وعدم إجبار الفتاة أو الفتى على سلوك مسلك لا يرغبون فيه، ويشعرون بالقهر تجاهه، والوسطية تعنى الحكمة والروية فى معالجة الأمور. •علينا منح أبنائنا فرصة التعبير عن الذات، بتفكير إبداعى بعيداً عن الحجر الفكرى أو الثقافى، مع الالتزام بدعم الأبناء فى التزود بالزاد الثقافى بالاطلاع والمشاركات الاجتماعية فى المدارس والنوادى والجامعات. •علينا تعليم فتياتنا بأهمية الزينة داخل البيت وخارج البيت ضمن الحدود الثقافية للأسرة، والأهم هو الاهتمام بالنظافة الشخصية، وبالتعامل الإيجابى مع الآخرين. •علينا تربويا أخذ رأى الفتيان والفتيات فى قضاياهن الخاصة، وأخذ الرأى بعين الاعتبار واحترامه. •التحفيز والتشجيع من الأساليب التربوية الهامة لدى شخصيات المراهقين والمراهقات، والتى تدفعهم نحو الاستمرار والمضى رغم الأزمات ورغم الظروف الصعبة، ويخلق لديهم شخصيات مبدعة ذات إرادة وعزيمة قوية. أتمنى لكم السعادة والتوفيق.